ABU-TAMIM
03-10-2008, 02:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله
دروسٌ من حياة سيدنا الحسين :
لنعلم اوولا بأنّ قتل الحسين دليلٌ على عظمة الإسلام .. لأن مهره رؤوس تقطع ، وأرواح تدفع، وضريبته دم يسيل، ورأسٌ في سبيل الله يميل ..
لعَظَمة الشمس أصابها الخسوف، ولجلالة القمر رمي بالكسوف .. تريد شراء الجنة بصاع من شعير، وهو لا يكفي فطورا للبعير، .. وأنت تتمنى على الله الأماني، وتشتاق لمثل تلك المغاني .. أنت من سنين، تبكي على الحسين، من يحب الحسين ابن علي، فليطع الولي، هذا هو الحب الجلي .
إنهم عظماؤنا .. عظماؤنا ما بين مقتول ومذبوح .. ومسجون ومجروح .. ومع ذلك فإنّ الحسين لا يمجد بضريح، ولا بالإسراف في المديح، لكننا نصدق في حبه، إذا حملنا وده .. واتبعنا جده .. الرجل يريد أن يكتب اسمه بدم، وهو يحب البيع لا السلم، ومن يشابه أباه فما ظلم ... نعم .. الحسين شهيد !! على رغم أنف العنيد، ما قتل وما نهب، وما ظلم وما سلب ... وقد أخطأ ابن خلدون حينما نقل أن الحسين قتل بسيف الشريعة، وهذا النقل من الأمور الشنيعة ، بل قال شيخ الإسلام، علم الأعلام: قُتل الحسين بسيف الظلم والعدوان، وقتله مصيبة يُؤجر عليها من استرجع من أهل الإيمان: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، وإنا لرسوله لتابعون .
إن كان قتل الحسين من العدل، فقد أُلغى مدلول النقل والعقل، وما عاد في الدنيا ظلم ، وما بقي في الأرض إثم .. وإذا احتاج إثبات النهار إلى كلام .. فقل على الدنيا السلام .
ولو أن الحسين صاحبُ دنيا لما حزنّا، ولو أنه طالبُ جاه ما اشتكينا، ولكنه من البيت الطاهر، صاحب النسب الباهر، أمانته رصينة، وأخلاقه حصينة .. وفي هذه العجالة سنقف وقفات ، مع دروس مستفادة من حياة الحسين ، رضي الله عنه :
الدرس الأول : الجزاء من جنس العمل :
لقد انتقم الله ممن قتل الحسين في الدنيا قبل الآخرة ، فقد قُتل عبيد الله بن زياد على يد الأشتر النخعي ، بل قطع رأسه كما قطع رأس الحسين ، ثمّ جيء برأسه فنصب في المسجد، فإذا حيّة قد جاءت تخلل ، حتى دخلت في منخر ابن زياد وخرجت من فمه ، فعلت ذلك مرتين أو ثلاثا .
هذا انتقام الله تعالى للحسين في الدنيا .. فما بالكم في الآخرة !! نعم .. لقد قتل الحسين ، والمشهد انتهى عند كثير من الناس ، لكنه عند الله لم ينته بعد ، فسوف ينفخ في الصور ، وسيخرجون من القبور ، ثم سيخرج الحسين من قبره ، وسيمشي بين الناس ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، وسيتكلم الحسين والدّم يسيل منه فيقول : ( يا ربّ .. سل هذا فيم قتلني ، يا رب .. سل هذا لم حزّ رأسي ؟ ) حينها سيقول الله : ( أيهّا المظلوم تقدّم .. وخذ حقّك ممن ظلمك ) .. ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة .. ) ..
الدرس الثاني : لماذا خرج الحسين رضي الله عنه ؟
ما أعظمْ ما يمتلكه الإنسان ؟ بعد الإيمان ؟ الحريــة ... حرية أن يعبد الله .. حرية أن يأكل ويشرب .. حرية أن يتكلم .. حرية أن يختار الخليفة !! نعم .. إنّ خروج الحسين رضي الله عنه .. كان حفاظًا منه على مبدأ الحرية .. وإعطاء النّاس فرصة اختيار الخليفة .. عن طريق الشورى ..
لقد حرص الحسين على مبدأ الشورى ، وأن يتولّى الأمة أصلحها ، لكن عندما ينقلب أمر الحكم من الشورى إلى الملك الوراثي ، لا يمكن للحسين أن يسكت ! كيف وقد تمّ الإخلال بشرط الصلح الذي كان مع الحسن ، وهو أن يكون الأمر من بعد معاوية شورى بين المسلمين ، كما مرّ بنا .
الحسين رضي الله عنه الذي عاش في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ، عاش في عصر الانفتاح السياسي ، عصر حرية الكلمة ، عصر الشورى ......
هذا الجو الذي تربى فيه الحسين ، من حرية التداول السياسي ، والإنصات إلى كلمة الشعب .. فلا يمكن أن يلغى صوت الملايين هكذا !
الحسين رضي الله عنه .. ليس عنده مانع ، من أن يتولى الخلافة زيد أو عمرو .. خالد أو محمد .. لكن لابد أن يكون الخليفة صالحًا .. ويختارَه الناس !! ولذلك لم يخرج الحسين على معاوية رضي الله عنه .. فلم ينزع يدًا من طاعة .. لأنه صحابي جليل صالح ، وقد اختاره المسلمون .. أما ابنه ( يزيد ) فلم يكن كذلك .. ولذلك لم يبايعه أصلاً .. بخلاف أبيه معاوية رضي الله عنه ..
إنّ شخصية الحسين رضي الله عنه تشكّلت على معرفة الخطأ .. ثمّ رفض هذا الخطأ .. نعم قد يملك الكثير من الناس القدرة على معرفة الخطأ .. لكن من يملك القدرة على تغيير الخطأ .. وعلى معالجة الخطأ .. وعلى مقاومة الخطأ .. اسمحوا لي أن أقول لكم : إنّ الذي يملك ذلك هم العظماء ! وجدي الحسين من أولئك العظماء ..
ولك أن تسأل : أين تعلّم الحسين كل هذا ؟ أجبتك : من البيئة التي عاشها رضي الله عنه ، في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. رأى النّماذج الباهرة ، والتي تمثّل الإسلام الحقيقي ، يقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر فيقول : ( ما قولكم لو حدت عن الطريق كذا ) فقام رجلٌ وقال : ( إن حدت عن الطريق كذا .. قلنا بسيوفنا هكذا ) يقصد قتلناك بالسيف !
فانظر للمبادئ العالية .. والخلافة الراقية .. إنّ الرأي الأعوج يقال له : اعوج ، ولو جاء منك يا خليفة المسلمين ! وهل تعرفون بماذا ردّ عليه عمر ، قال : ( الحمد لله .. أنّ في المسلمين من حدت كذا ، لقال بالسيف هكذا ) .
بعد هذا العصر الذهبي الذي عاشه الحسين وشاهده بأمّ عينيه ، يأتي بعده ( يزيد بن معاوية ) ليكون خليفة للمسلمين ! ويجبر الناس على بيعته ! ولا تكون للناس كلمة ولا شورى ! ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) .. إنّها كلمة خالدة .. قالها عمر .. وعاش في ظلّها الحسين !!
لم يخرج الحسين مقاتلاً أبدًا .. وإلا فهل يعقل أن يخرج الحسين للقتال بسبعين نفر !! .. يخرج للقتال ومعه الصبيان والأطفال والنساء .. لا يعقل أبدًا .. لكنه ظنّ أنّ الناس الذين بايعوه صادقون .. وأنهم له مطيعون .. ومن أجله مضحّون .. لكنه لم يدر رضي الله عنه .. أنّ العظماء قلة .. وأنّ الصادقون قلة .. وأنّ المضحّون قلة .. ولذلك لمّا رأى انصرافهم عنه ، طلب الرجوع إلى وطنه ، أو الذهاب إلى ثغر ، أو إتيان يزيد !! .. لكن الظلمة .. لم يريدوه إلا أسيرًا ذليلاً .. فقتل من أجل الحرية !! نعم خرج مطالبًا للحرية .. وقتل مدافعًا عن الحرية ..
يتبع
دروسٌ من حياة سيدنا الحسين :
لنعلم اوولا بأنّ قتل الحسين دليلٌ على عظمة الإسلام .. لأن مهره رؤوس تقطع ، وأرواح تدفع، وضريبته دم يسيل، ورأسٌ في سبيل الله يميل ..
لعَظَمة الشمس أصابها الخسوف، ولجلالة القمر رمي بالكسوف .. تريد شراء الجنة بصاع من شعير، وهو لا يكفي فطورا للبعير، .. وأنت تتمنى على الله الأماني، وتشتاق لمثل تلك المغاني .. أنت من سنين، تبكي على الحسين، من يحب الحسين ابن علي، فليطع الولي، هذا هو الحب الجلي .
إنهم عظماؤنا .. عظماؤنا ما بين مقتول ومذبوح .. ومسجون ومجروح .. ومع ذلك فإنّ الحسين لا يمجد بضريح، ولا بالإسراف في المديح، لكننا نصدق في حبه، إذا حملنا وده .. واتبعنا جده .. الرجل يريد أن يكتب اسمه بدم، وهو يحب البيع لا السلم، ومن يشابه أباه فما ظلم ... نعم .. الحسين شهيد !! على رغم أنف العنيد، ما قتل وما نهب، وما ظلم وما سلب ... وقد أخطأ ابن خلدون حينما نقل أن الحسين قتل بسيف الشريعة، وهذا النقل من الأمور الشنيعة ، بل قال شيخ الإسلام، علم الأعلام: قُتل الحسين بسيف الظلم والعدوان، وقتله مصيبة يُؤجر عليها من استرجع من أهل الإيمان: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، وإنا لرسوله لتابعون .
إن كان قتل الحسين من العدل، فقد أُلغى مدلول النقل والعقل، وما عاد في الدنيا ظلم ، وما بقي في الأرض إثم .. وإذا احتاج إثبات النهار إلى كلام .. فقل على الدنيا السلام .
ولو أن الحسين صاحبُ دنيا لما حزنّا، ولو أنه طالبُ جاه ما اشتكينا، ولكنه من البيت الطاهر، صاحب النسب الباهر، أمانته رصينة، وأخلاقه حصينة .. وفي هذه العجالة سنقف وقفات ، مع دروس مستفادة من حياة الحسين ، رضي الله عنه :
الدرس الأول : الجزاء من جنس العمل :
لقد انتقم الله ممن قتل الحسين في الدنيا قبل الآخرة ، فقد قُتل عبيد الله بن زياد على يد الأشتر النخعي ، بل قطع رأسه كما قطع رأس الحسين ، ثمّ جيء برأسه فنصب في المسجد، فإذا حيّة قد جاءت تخلل ، حتى دخلت في منخر ابن زياد وخرجت من فمه ، فعلت ذلك مرتين أو ثلاثا .
هذا انتقام الله تعالى للحسين في الدنيا .. فما بالكم في الآخرة !! نعم .. لقد قتل الحسين ، والمشهد انتهى عند كثير من الناس ، لكنه عند الله لم ينته بعد ، فسوف ينفخ في الصور ، وسيخرجون من القبور ، ثم سيخرج الحسين من قبره ، وسيمشي بين الناس ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، وسيتكلم الحسين والدّم يسيل منه فيقول : ( يا ربّ .. سل هذا فيم قتلني ، يا رب .. سل هذا لم حزّ رأسي ؟ ) حينها سيقول الله : ( أيهّا المظلوم تقدّم .. وخذ حقّك ممن ظلمك ) .. ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة .. ) ..
الدرس الثاني : لماذا خرج الحسين رضي الله عنه ؟
ما أعظمْ ما يمتلكه الإنسان ؟ بعد الإيمان ؟ الحريــة ... حرية أن يعبد الله .. حرية أن يأكل ويشرب .. حرية أن يتكلم .. حرية أن يختار الخليفة !! نعم .. إنّ خروج الحسين رضي الله عنه .. كان حفاظًا منه على مبدأ الحرية .. وإعطاء النّاس فرصة اختيار الخليفة .. عن طريق الشورى ..
لقد حرص الحسين على مبدأ الشورى ، وأن يتولّى الأمة أصلحها ، لكن عندما ينقلب أمر الحكم من الشورى إلى الملك الوراثي ، لا يمكن للحسين أن يسكت ! كيف وقد تمّ الإخلال بشرط الصلح الذي كان مع الحسن ، وهو أن يكون الأمر من بعد معاوية شورى بين المسلمين ، كما مرّ بنا .
الحسين رضي الله عنه الذي عاش في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ، عاش في عصر الانفتاح السياسي ، عصر حرية الكلمة ، عصر الشورى ......
هذا الجو الذي تربى فيه الحسين ، من حرية التداول السياسي ، والإنصات إلى كلمة الشعب .. فلا يمكن أن يلغى صوت الملايين هكذا !
الحسين رضي الله عنه .. ليس عنده مانع ، من أن يتولى الخلافة زيد أو عمرو .. خالد أو محمد .. لكن لابد أن يكون الخليفة صالحًا .. ويختارَه الناس !! ولذلك لم يخرج الحسين على معاوية رضي الله عنه .. فلم ينزع يدًا من طاعة .. لأنه صحابي جليل صالح ، وقد اختاره المسلمون .. أما ابنه ( يزيد ) فلم يكن كذلك .. ولذلك لم يبايعه أصلاً .. بخلاف أبيه معاوية رضي الله عنه ..
إنّ شخصية الحسين رضي الله عنه تشكّلت على معرفة الخطأ .. ثمّ رفض هذا الخطأ .. نعم قد يملك الكثير من الناس القدرة على معرفة الخطأ .. لكن من يملك القدرة على تغيير الخطأ .. وعلى معالجة الخطأ .. وعلى مقاومة الخطأ .. اسمحوا لي أن أقول لكم : إنّ الذي يملك ذلك هم العظماء ! وجدي الحسين من أولئك العظماء ..
ولك أن تسأل : أين تعلّم الحسين كل هذا ؟ أجبتك : من البيئة التي عاشها رضي الله عنه ، في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. رأى النّماذج الباهرة ، والتي تمثّل الإسلام الحقيقي ، يقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر فيقول : ( ما قولكم لو حدت عن الطريق كذا ) فقام رجلٌ وقال : ( إن حدت عن الطريق كذا .. قلنا بسيوفنا هكذا ) يقصد قتلناك بالسيف !
فانظر للمبادئ العالية .. والخلافة الراقية .. إنّ الرأي الأعوج يقال له : اعوج ، ولو جاء منك يا خليفة المسلمين ! وهل تعرفون بماذا ردّ عليه عمر ، قال : ( الحمد لله .. أنّ في المسلمين من حدت كذا ، لقال بالسيف هكذا ) .
بعد هذا العصر الذهبي الذي عاشه الحسين وشاهده بأمّ عينيه ، يأتي بعده ( يزيد بن معاوية ) ليكون خليفة للمسلمين ! ويجبر الناس على بيعته ! ولا تكون للناس كلمة ولا شورى ! ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) .. إنّها كلمة خالدة .. قالها عمر .. وعاش في ظلّها الحسين !!
لم يخرج الحسين مقاتلاً أبدًا .. وإلا فهل يعقل أن يخرج الحسين للقتال بسبعين نفر !! .. يخرج للقتال ومعه الصبيان والأطفال والنساء .. لا يعقل أبدًا .. لكنه ظنّ أنّ الناس الذين بايعوه صادقون .. وأنهم له مطيعون .. ومن أجله مضحّون .. لكنه لم يدر رضي الله عنه .. أنّ العظماء قلة .. وأنّ الصادقون قلة .. وأنّ المضحّون قلة .. ولذلك لمّا رأى انصرافهم عنه ، طلب الرجوع إلى وطنه ، أو الذهاب إلى ثغر ، أو إتيان يزيد !! .. لكن الظلمة .. لم يريدوه إلا أسيرًا ذليلاً .. فقتل من أجل الحرية !! نعم خرج مطالبًا للحرية .. وقتل مدافعًا عن الحرية ..
يتبع