NASL- ALSAHABA
03-15-2008, 01:55 AM
علي بن الحسين رضي الله عنهما الملقب بـ (زين العابدين)
________________________________________
قال الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه:
سمي زين العابدين لكثرة عبادته وهو الإمام الرابع على مذهب (الإمامية) ، ولد زين العابدين رضي الله عنه بالمدينة المنورة يوم الخميس الخامس من شعبان سنة ثمان وثلاثين في أيام جده علي بن أبي طالب قبل وفاته بسنتين.
وكنيته المشهورة: (أبو الحسن) وقيل (أبو محمد) وقيل (ابوبكر) .
وألقابه كثيرة أشهرها: (زين العابدين) (وسيد العابدين) (والزكي) (والأمين) (وذو النفقات).
وصفته: أسمر قصير نحيف (شاعره) (الفرزدق) (وكثير عزة)
نقش خاتمه: وما توفيقي إلا بالله.
روى الحديث عن أبيه وعمه الحسن وجابر وابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي هريرة وصفية وعائشة وأم سلمة أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن أجمعين.
قال الزهري وابن عيينه: ما راينا قرشياً أفضل ، وقال الزهري: ما رأيت أفقه منه ، وقال ابن المسيب: ما رأيت أروع منه.
ومناقبه رضي الله عنه كثيرة: فعن أبي حمزة قال كان علي بن الحسين رضي الله عنهما يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وكان رضي الله عنه إذا توضأ للصلاة يصفر لونه فقيل له: ما هذا الذي نراه يعتريك عند الوضوء فيقول: أما تدرون من أريد أن أقف بين يديه؟.
وروي في درر الأصداف:
أن رجلاً لقيه فسبه ، فقال له: يا هذا بيني وبين جهنم عقبة إن أنا أجتزتها فما أبالي بما قلت وإن لم أجزها فأنا أكثر مما تقول.
ونقل عن غير واحد:
أن هشام بن عبد الملك حج في حياة أبيه فطاف بالبيت وجهد أن يستلم الحجر الأسود فلم يصل إليه لكثرة الزحام ، فنصب له منبر إلى جانب زمزم في الحطيم وجلس عليه ينظر إليه الناس وحوله جماعة من أهل الشام.
فبينما هم كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما يريد الطواف ، فلما انتهى إلى الحجر الأسود تنحى له الناس حتى استلم الحجر الأسود ، فقال: رجل من أهل الشام من هذا الذي تهابه الناس هذه المهابه فتنحوا عنه يميناً وشمالاً؟!!
فقال هشام: لا أعرفه (مخافة أن يرغب فيه أهل الشام) وكان الفرزدق حاضراً فقال للشامي: أنا أعرفه.
فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟
فأنشد الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ،،، والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم ،،، هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها ،،، إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت عن ،،، نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته ،،، ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته ،،، فلا يكلم إلا حين يبتسم
من جده دان فضل الأنبياء له ،،، وفضل أمته دانت له الأمم
ينشق نور الهدى من نور غرته ،،، كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
مشتقة من رسول الله نبعته ،،، طابت عناصره والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ،،، بجده أنبياء الله قد ختموا
الله فضله قدماً وشرفه ،،، جرى بذاك له في لوحه القلم
وليس قولك من هذا؟ بضائره ،،، العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عن نفعهما ،،، يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره ،،، يزينه اثنان حسن الخلق والكرم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا ،،، حلو الشمائل تحلو عنده نعم
ما قال لا قط إلا في تشهده ،،، لولا التشهد كانت لاءه نعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته ،،، رحب الفناء أريب حين يعترم
عم البرية بالإحسان فانفصلت ،،، عنه القتارة والإملاق والعدم
من معشر حبهم دين وبغضهمو ،،، كفر وقربهمو منجى ومتعصم
إن عُد أهل التقى كانوا أئمتهم ،،، أو قيل من خير أهل الأرض قيل همو
لا يستطيع جواد بعد غايتهم ،،، ولا يدنيهمو قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت ،،، والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا ،،، لا ينقص العسر بسطاً من أكفهم
يُستدفع السوء والبلوى بحبهم ،،، ويستزاد به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم ،،، في كل بدء ومختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم ،،، خيم كريم وأيد بالندى عصم
أي الخلائق ليست في رقابهم ،،، لأولية هذا أوله نعم
من يعرف الله يعرف أولية ذا ،،، والدين من بيت هذا ناله الأمم
^^^^^^
(فلما) سمع هشام هذه القصيدة غضب ثم أخذ الفرزدق وسجنه بعسفان فبلغ ذلك علي بن الحسين رضي الله عنهما ، فبعث إليه بأربعة آلاف درهم فردها الفرزدق وكتب إليه: إنما مدحتك بما انت أهله ، فردها عليه علي بن الحسين رضي الله عنهما وكتب له: أن خذها وتعاون بها على دهرك فإنا أهل بيت إذا وهبنا شيئاً لا نستعيده ، فقبلها منه - وفي رواية فبعث له اثني عشر ألفاً وفي رواية عشرة آلاف وقال رضي الله عنه: أعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به.
وجعل الفرزدق يهجو هشاماً وهو في السجن ، فبعث وأخرجه من هجوه له كما ذكر الخطيب البغدادي وغيره من قصيدة طويلة:
أيحسبني بين المدينة والتي ،،، إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأساً لم يكن رأس سيد ،،، وعين له حولاء باد عيوبها
________________________________________
قال الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه:
سمي زين العابدين لكثرة عبادته وهو الإمام الرابع على مذهب (الإمامية) ، ولد زين العابدين رضي الله عنه بالمدينة المنورة يوم الخميس الخامس من شعبان سنة ثمان وثلاثين في أيام جده علي بن أبي طالب قبل وفاته بسنتين.
وكنيته المشهورة: (أبو الحسن) وقيل (أبو محمد) وقيل (ابوبكر) .
وألقابه كثيرة أشهرها: (زين العابدين) (وسيد العابدين) (والزكي) (والأمين) (وذو النفقات).
وصفته: أسمر قصير نحيف (شاعره) (الفرزدق) (وكثير عزة)
نقش خاتمه: وما توفيقي إلا بالله.
روى الحديث عن أبيه وعمه الحسن وجابر وابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي هريرة وصفية وعائشة وأم سلمة أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن أجمعين.
قال الزهري وابن عيينه: ما راينا قرشياً أفضل ، وقال الزهري: ما رأيت أفقه منه ، وقال ابن المسيب: ما رأيت أروع منه.
ومناقبه رضي الله عنه كثيرة: فعن أبي حمزة قال كان علي بن الحسين رضي الله عنهما يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وكان رضي الله عنه إذا توضأ للصلاة يصفر لونه فقيل له: ما هذا الذي نراه يعتريك عند الوضوء فيقول: أما تدرون من أريد أن أقف بين يديه؟.
وروي في درر الأصداف:
أن رجلاً لقيه فسبه ، فقال له: يا هذا بيني وبين جهنم عقبة إن أنا أجتزتها فما أبالي بما قلت وإن لم أجزها فأنا أكثر مما تقول.
ونقل عن غير واحد:
أن هشام بن عبد الملك حج في حياة أبيه فطاف بالبيت وجهد أن يستلم الحجر الأسود فلم يصل إليه لكثرة الزحام ، فنصب له منبر إلى جانب زمزم في الحطيم وجلس عليه ينظر إليه الناس وحوله جماعة من أهل الشام.
فبينما هم كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما يريد الطواف ، فلما انتهى إلى الحجر الأسود تنحى له الناس حتى استلم الحجر الأسود ، فقال: رجل من أهل الشام من هذا الذي تهابه الناس هذه المهابه فتنحوا عنه يميناً وشمالاً؟!!
فقال هشام: لا أعرفه (مخافة أن يرغب فيه أهل الشام) وكان الفرزدق حاضراً فقال للشامي: أنا أعرفه.
فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟
فأنشد الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ،،، والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم ،،، هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها ،،، إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت عن ،،، نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته ،،، ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته ،،، فلا يكلم إلا حين يبتسم
من جده دان فضل الأنبياء له ،،، وفضل أمته دانت له الأمم
ينشق نور الهدى من نور غرته ،،، كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
مشتقة من رسول الله نبعته ،،، طابت عناصره والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ،،، بجده أنبياء الله قد ختموا
الله فضله قدماً وشرفه ،،، جرى بذاك له في لوحه القلم
وليس قولك من هذا؟ بضائره ،،، العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عن نفعهما ،،، يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره ،،، يزينه اثنان حسن الخلق والكرم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا ،،، حلو الشمائل تحلو عنده نعم
ما قال لا قط إلا في تشهده ،،، لولا التشهد كانت لاءه نعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته ،،، رحب الفناء أريب حين يعترم
عم البرية بالإحسان فانفصلت ،،، عنه القتارة والإملاق والعدم
من معشر حبهم دين وبغضهمو ،،، كفر وقربهمو منجى ومتعصم
إن عُد أهل التقى كانوا أئمتهم ،،، أو قيل من خير أهل الأرض قيل همو
لا يستطيع جواد بعد غايتهم ،،، ولا يدنيهمو قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت ،،، والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا ،،، لا ينقص العسر بسطاً من أكفهم
يُستدفع السوء والبلوى بحبهم ،،، ويستزاد به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم ،،، في كل بدء ومختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم ،،، خيم كريم وأيد بالندى عصم
أي الخلائق ليست في رقابهم ،،، لأولية هذا أوله نعم
من يعرف الله يعرف أولية ذا ،،، والدين من بيت هذا ناله الأمم
^^^^^^
(فلما) سمع هشام هذه القصيدة غضب ثم أخذ الفرزدق وسجنه بعسفان فبلغ ذلك علي بن الحسين رضي الله عنهما ، فبعث إليه بأربعة آلاف درهم فردها الفرزدق وكتب إليه: إنما مدحتك بما انت أهله ، فردها عليه علي بن الحسين رضي الله عنهما وكتب له: أن خذها وتعاون بها على دهرك فإنا أهل بيت إذا وهبنا شيئاً لا نستعيده ، فقبلها منه - وفي رواية فبعث له اثني عشر ألفاً وفي رواية عشرة آلاف وقال رضي الله عنه: أعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به.
وجعل الفرزدق يهجو هشاماً وهو في السجن ، فبعث وأخرجه من هجوه له كما ذكر الخطيب البغدادي وغيره من قصيدة طويلة:
أيحسبني بين المدينة والتي ،،، إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأساً لم يكن رأس سيد ،،، وعين له حولاء باد عيوبها