المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ بَازٍ وكُرَوِيَّةُ الْأَرْضِ !!


IBN-ALANSAR
03-14-2008, 11:12 PM
بِسْــمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ الْعَالَمِينَ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ , وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ, وَبَعْدُ:-
فَإِنَّ من عَظَمَةِ الْإِسْلَامِ أن بيَّنَ ضوابِطَ تلقِي ونقلِ الأخبَارِ , وحذَّرَ مِنْ التساهُلِ في ذلِك ,لاسِيَّمَا إذا كَانَ الخبرُ يتعلَّقُ بعِرضِ مسلمٍ ما , والْعُلَمَاءُ والكُبراءُ من بابِ أولى في ذلِك , لما يترتبُ على نقلِ الكلامِ عَنْهُم ونسبتِهِ إليهم من مفاسدَ كبيرةٍ , لأنَّ قولَ العاِلمِ أو الرئيسِ له وقعهُ فِي حياةِ النَّاسِ, وتأثيركبير فيهم, وهذا أمرٌ لا يخفى على أحدٍ, لذلك قد أمَرَ اللهُ تَعَالَى بالتَّثَبُّتِ في تلقي الخبر فقال تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ونلاحظ أنَّ الخبرَ يتأكد التَّثَبُّتُ منه إذا كان يتعلق بالآخرين  أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ .
وحذَّرَ الْإِسْلَامُ من نقل ما يتناقلهُ النَّاسُ ويشِيعُوهُ دونَ تَّثَبُّتٍ وتمحيصٍ فقالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- »كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ« رَوَاهُ مسلمٌ فِي صَحِيحِهِ , وقال ﷺ » بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا« رواه أبوداود في سننه وصحَّحَهُ الألبانيُّ , وقال ﷺ » إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ« رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ , وفيه التحذير من رمي الإنسانِ بما لَيْسَ فِيهِ , وبيان أنه من البُهتانِ –نسأل الله السلامة-.
إذا تبين هذا كُلُّهُ فاعلموا أن الباعِثَ على كِتابَةِ هذه السطور هو ما يُذاعُ بين الفينةِ والأُخرى في وسائل الإعِلامِ وغيرِها من نسبةِ القولِ بِعَدَمِ كُرَوِيَّةِ الْأَرْضِ للعَلَّامَةِ الجَلِيلِ/ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ بَازٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- , وَقَدْ نُشِرتْ هذه النِّسْبَةُ في بعضِ الصُحفِ مع الأسفِ, وبأقلامِ بعضِ الكُتّابِ والصحفيين وغيرِهم !, ممن يجدر بهم أن يتحلوا بالدِّقَّةِ والحرصِ على توثيقِ الخبرِ قبلَ نشرِهِ, لا أن يكونوا مصدرا لنشرِ الإشاعاتِ والأقاويلِ الباطلاتِ,ورمي النَّاسِ بها مع أسفي الشديد.
لن أُطِيلَ في بيانِ كذبِ هذه النِّسْبَةِ والافتراءِ على الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- , وسأكتفي بنقلِ كلامِهِ هو بنفسهِ حولَ هذا الموضوعِ القديمِ الُمتجددِ.
يقولُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في مجموعِ فتاواهُ ( 3/ 156) (1) ما نَصُّهُ :
تَكْذِيبٌ وَنَقْدٌ لِبَعْضِ ما نشرتْهُ مجلةُ ( المصور )
الحمدُ لله، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رسُولِ اللهِ وعلى آلهِ وأصحابِهِ ومن اهتدى بهداهُ , أَمَّا بَعْدُ :- فقد نشرتْ مجلةُ ( المصور ) في عددها رقم 2166 الصادر في 24 / الجمعة 1385 هـ الموافق 15 أبريل 1966 م في الصفحة 15 من العدد المذكور ما نَصُّهُ :
المبادئ المستوردة بقلم : أحمد بهاء الدين
( يقول نبأ من السعُودِيةِ أن نائب رئيس الجامعة الْإِسْلَامِية هناك نشر مقالا منذ شهرين في جميع الصحف أهدر فيه دم كل من يقول إن الأرض كروية وإن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس ، وإذا كان يبدو غريبا أن يذاع هذا الرأي في 1966 م وفي عصر الفضاء ، فصاحب هذا الرأي له فضيلة واضحة وهي أنه منطقي مع ما تردده المملَكَةُ الْعَرَبِيَّةُ السعُودِيةُ هذه الأيام من أفكار وآراء ، فحُكَّامُ المملَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السعُودِيةِ لا يتحدثون الآن إلا عن الْأَفْكَارِ والنظريات المستوردة ، ولا يدعون إلى الحلف الْإِسْلَامِي إلا بدعوى درء خطر الْأَفْكَارِ المستوردة عن الْمُسْلِمِينَ ، وهم يقصدون الاشتراكية بالطبع ولكنهم لا يناقشون الاشتراكية ولا فكرة العدالة الاجتماعية ، وإنما يكتفون برفضها بناء على أنها مستوردة . . . إلخ ) انتهى المقصود .
وجَوَابِي عن ذلك أن أقولَ :  سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ لقد نُشِرَ المقالُ الذي أشارَ إليهِ الكاتِبُ في جميعِ الصُحفِ المحليّةِ في رمضان 1385 هـ ، واطَّلَعَ عليهِ القراءُ في الداخلِ والخارجِ وليس فيه ذكرُ كُرَوِيَّةِ الْأَرْضِ بنفيٍ ولا إثبات فضلا عن إهدارِ دمِ من قالَ بها ، وقد وقعَ فيما نقلتُهُ في المقالِ من كلامِ الْعَلَّامَةِ ابنِ القيّمِ رحمهُ اللهُ ما يدلُ على إثباتِ كُرَوِيَّةِ الْأَرْضِ فكيف جازَ لأحمد بهاء الدين ، أو من نقلَ إليهِ هذا النبأَ أن يُقدِمَ على هذا البُهْتَانِ الصريحِ وينسبهُ إلى مقالٍ قد نُشِرَ في العالَمِ وقرأَهُ النَّاسُ ، سبحان الله ما أعظم جرأة هذا المفتري ، ولكن ليس بغريبٍ أن يصدُرَ مثلُ هذا الافتراءِ عن أنصارِ الإلحادِ والمذاهبِ الهدامةِ فقد قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ وصحَّ عن رسُولِ اللهِ ﷺ أنّهُ قَالَ : » آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ(«( (2)
وإنما أهدرتُ في المقالِ دمَ من قَالَ إنَّ الشمسَ ثابتةٌ لا جارية بعد استتابتِهِ ، وما ذلك إلا لأنَّ إنكارَ جري الشمسِ تَكْذِيبٌ للهِ سُبْحَانه ، وتَكْذِيبٌ لكِتابِهِ العظيمِ ، وتَكْذِيبٌ لرسُولِهِ الكريمِ ، وقد عُلِمَ بالضرورةِ من دينِ الْإِسْلَامِ وبالأدلةِ القطعيّةِ وبإجماعِ أهلِ العلمِ أن من كذّبَ اللهَ أو رسُولَهُ أو كِتابَهُ فهو كافرٌ حلالُ الدمِ والمالِ ويُستتابُ فإن تابَ وإلا قُتِلَ وليس في هذا بحمدِ اللهِ نِزاعٌ بين أهلِ العلمِ .وأما قولُ الكِاتبِ : ( إذا كان يبدو غريبا أن يذاع هذا الرأي في سنة 1966 م وفي عصر الفضاء . . . إلخ )
فَالْجَوَابُ عَنْهُ أن يُقَال : لا ريب أن إظهارَ الحقِّ ونشرَهُ في هذا العصرِ ودعوةَ النَّاسِ إليه يُعتبرُ من الأمورِ الغريبةِ وذلك لاستحكامِ غُربةِ الْإِسْلَامِ وقِلةِ دُعاةِ الحقِّ وكثرةِ دُعاةِ الباطلِ ، وهذا مصداقُ ما أخبَر بِهِ نبيُّنا ورسولُنا ﷺ حيثُ قَالَ في الحدِيثِ الصحيحِ » بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ« (3 )وفي روايةٍ » قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ الْغُرَبَاءُ قَالَ الَّذِينَ يصْلحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ( 4 ) «وفي لفظٍ آخر قال ﷺ » الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي« (5) فيتضح من هذا الحديث الشريف لذوي الألباب أن الدعوة إلى الحق وإنكار ما أحدثه النَّاسُ من الباطل عند غربة الْإِسْلَامِ يعتبر من الإصلاح الذي حث عليه النبيُّ ﷺ وأثنى على أهلِهِ ، ويتضحُ للقراءِ أيضا من هذا الحديثِ العظيمِ أنهُ ينبغي لأهلِ الحقِّ عِندَ غُربةِ الْإِسْلَامِ أن يزدادوا نشاطا في بيانِ أحكامِ الْإِسْلَامِ ، والدعوةِ إليهِ ، ونشرِ الفضائلِ ومُحاربَةِ الرذائلِ ، وأن يستقيمُوا في أنفُسِهم على ذلك حتى يكونوا من الصالحينَ عِندَ فسادِ النَّاسِ ، ومن المصلحِينَ لما أفسَدَ النَّاسُ واللهُ الموفقُ سُبْحَانه .
وأما ما أشار إليه الكاتبُ في آخرِ كلامِهِ من انتقادِ من يحاربُ الْأَفْكَارَ والنظرياتِ المستوردةَ وحمله على حُكَّامِ المملَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السعُودِيةِ وتهمته إياهم بمحاربةِ الْأَفْكَارِ والنظرياتِ المستوردةِ كالاشتراكيةِ ، وأنهم لا يدعونَ إلى الحلفِ الْإِسْلَامِيِّ إلا بدعوى درء خطرِ الْأَفْكَارِ عن الْمُسْلِمِينَ ..إلخ .
فجوابه أن يُقَال : إن الْأَفْكَارَ والنظريات المستوردةَ فيها الحقُّ والباطلُ فلا يجوز لِلْمُسْلِمِينَ أن يقبلوها مطلقا ولا أن يردوها مطلقا بل الواجب هو التفصيل في ذلك فما كان منها حقا أو نافعا لِلْمُسْلِمِينَ مع عدم مخالفته لشرع الله سُبْحَانه فلا مانع من قبوله والانتفاع به ، لأن الْإِسْلَامَ هو دين الله الكامل الذي دعا إلى كل خير وإلى كل إصلاح ونهى عن كل ما يضر الْمُسْلِمِينَ ويفسد مجتمعهم ، وأمر أهله أن يحرصوا على ما ينفعهم ويستعينوا بالله على ذلك وأن يعدوا كلما استطاعوا من قوة لعدوهم ، وأن يأخذوا حذرهم منه وأن يتكاتفوا ويتعاونوا على البر والتقوى وأن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا ، وحذرهم سُبْحَانه من اتباع أهواء أعدائهم وأخبر عَزَّ وَجَلَّ أن أعداءهم لن يغنوا عَنْهُم من الله شيئا .
فالْأَفْكَارُ النافعة والنظريات الصحيحة قد جاء بها الْإِسْلَامُ ودعا إليها فليست مستوردة عليهم بل هو السابق إليها وإن خفيت على بعض أتباعه وظنوا أنها مستوردة من أعدائه وإنما قصارى ما يأتي به الأعداءُ مِن الْأَفْكَارِ الصحيحةِ والنظريات الموافقةِ للشرعِ أن يذيعوها بين النَّاسِ ويلبسوها لباسا يوهم أنها من عندهم وأنهم مبتكروها والدعاة إليها وليس الأمر كذلك ، وإنما الفضل في ذلك للإسلام عليهم حيث نبههم عليها وأرشدهم إلى أصولها وثمراتها ، فنسبوا ذلك إلى أنفسهم وجحدوا نسبة الحق إلى أهله إما جهلا وإما حسدا ، والحكومةُ الْعَرَبِيَّة السعُودِيةُ حين تحارب الاشتراكية وغيرها من المذاهب الهدامة لم تحاربها لكونها مستوردة وإنما حاربتها لأنها نظام إلحادي مخالف للشريعة ينكر الأديان والشرائع ويحارب الله سُبْحَانه وينكر وجوده ويحل ما حرم ويحرم ما أحل وإن استخفى معتنقوه في بعض الأمكنة وفي بعض الأزمنة بشيء من هذا ولم يظهروه لأسباب قد تدعوهم إلى ذلك فالأمر واضح وكتبهم تنادي بذلك وتدعوا إليه وإمامهم ( ماركس ) اليهوديّ الملحد قد صرح بذلك ودعا إليه ولكن الواقع هو كما قال الله عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ والحكومة السعُودِية قد استوردت أشياء كثيرة نافعة ولم تحاربها لما ظهر لها نفعها.
وأما قول الكاتب : ( أن حُكَّامَ السعُودِية حين دعوا إلى الحلف الْإِسْلَامِي إنما دعوا إليه بدعوى درء خطر الْأَفْكَارِ المستوردة )
فَالْجَوَابُ عَنْهُ أن يُقَال : إنهم لم يدعوا إلى حلف إسلامي ، وإنما دعوا إلى التضامن الْإِسْلَامِي والتقارب والتكاتف الذي أمر الله به ورسوله فالله سُبْحَانه قد أمر الْمُسْلِمِينَ أن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا وأن يتعاونوا على البر والتقوى وأن يكون بعضهم لِبَعْضٍ كالبنيان المرصوص ضد أعدائهم ومناوئيهم وفي كل ما يتعلق بمصالحهم وأن يحاربوا الْأَفْكَارَ والمذاهب التي تخالف دينهم . وليس هذا حلفا بل هو أعلى من الحلف فهو واجب مقدس وفرض محتم على مُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ وزعمائهم وعلمائهم بل وعلى كافتهم وأن يستقيموا على دين الله ويحافظوا عليه ويدعوا إليه ، وأن يقفوا صفا واحدا متراصا ضد أعدائهم وضد ما يحاك لهم من المكائد ويبيت لهم من الأخطار عملا بقول الله عَزَّ وَجَلَّ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وقوله سُبْحَانه : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وقوله جل وعلا : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وقول النبي ﷺ : » إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُمْ « أخرجه الإمام مالك في الموطأ والإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه بدون قوله : » وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُم «.
وقوله ﷺ : » الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ« متفق عليه
وقوله ﷺ : »مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى «متفق عليه ، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وجلالة الملك فيصل ملك المملَكَةِ الْعَرَبِيَّة السعُودِية وفقه الله حين قام بالدعوة إلى التضامن الْإِسْلَامِي وجمع كلمة الْمُسْلِمِينَ وتوحيد صفهم وأن يقفوا كتلة واحدة أمام الأخطار المحيطة بهم قد أدى بذلك واجبا عظيما وعملا جليلا يشكر عليه ، ويجب على سائر مُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ وزعمائهم وعلمائهم وأعيانهم أن يساعدوه في ذلك وأن يضموا أصواتهم لصوته وجهودهم لجهوده ، وأن يكونوا جميعا متكاتفينَ متساعدينَ على إعلاءِ كلِمةِ الله ، ونصرِ دينهِ وتحكيمِ شريعتِهِ ، وتطهيرِ عقيدةِ شعُوبِهم من المذاهبِ الهدامةِ والْأَفْكَارِ المنحرفةِ والعقائدِ الزائفةِ ، وأن يجمعوا جهودَهُمْ لإعدادِ ما استطاعوا من قوةٍ لصدِ الأخطارِ المحدِقَةِ بهم ، وأن يكونوا معسكرا متكاملا له عُدتهُ ولَهُ كيانُهُ وله وزنُهُ في المحِيطِ الدوليِّ والسياسيِّ والاقتصاديِّ والصناعيِّ وسائر مقوماتِ المجتمعِ ووسائل نهضتِهِ وصمودِهِ أمامَ كُلِّ خطرٍ كما أمرَهُم بذلك دِينُهُم وأرشدَهُم إليهِ كِتابُ ربِّهم حيثُ يقولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ويقولُ سُبْحَانه : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ويقولُ النبيُّ ﷺ »أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ«( ( ويقولُ ﷺ »الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ« الحديث أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .
وأسألُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أن يوفِقَ قادةَ الْمُسْلِمِينَ من المُلُوكِ والرؤساءِ والزعماءِ والْعُلَمَاءِ وغيرِهم لما فيه صلاح الأمة ونجاتها وسعادتها في الدنيا والآخرة وأن يجمع كلمتهم على الهدى وأن يمنحهم الفِقهَ في دينهِ والبصيرةَ بحقَّهِ ، وأن يُعيذَ الجميعَ من شرورِ النفسِ وسيئاتِ العملِ وكيدِ الأعداءِ ، إنهُ على كُلِّ شيءٍ قدير ، وصلى اللهُ وسَلَّمَ على عبدِهِ ورسُولِهِ نبيِّنا محمدٍ وآلِهِ وصحبِهِ « .
انتهى كلامُهُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- وَقَدْ حرصتُ على نقلِ المقالِ كاملا لما فِيهِ من فوائدَ وبيان موقفِ الشَّيْخِ من قضايا عِدة ووسطيته واعتداله فيها , خُذْ مثلا انصَافَهُ واعتدَالَهُ ووسطيتَهُ في قضيةِ الْأَفْكَارِ المستوردةِ, وموقفَهُ من وحدةِ الْمُسْلِمِينَ, وموقفَهُ من الحُكَّامِ , والنصح لهم وإعانتهم على الخيرِ, لِتدركَ المنهجَ الوسطيَّ الحقَّ الَّذِي سارَ عليهِ في حياتِهِ ودعوتِهِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- .
ثُمَّ إني لا أستغرِبُ أن يُفترى على الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فهذه سُنَّةُ اللهِ تَعَالَى أن يُفترى على أهلِ الحقِّ والصلاحِ والوسطيةِ من الأنبياءِ ومن سارَ على نهجِهم , لا سِيَّمَا الْعُلَمَاء منهم إذ أنَّهم ورثة الأنبياءِ , كما قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- » إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ« رَوَاهُ أَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيُّ في السُّنَن , وعلَّقَهُ الْبُخَارِيّ ُ فِي صَحِيحِهِ .
وفي الحقيقةِ إن هذه الفرية نموذجٌ ومثالٌ لِرمي أهلِ الحقِّ وعلماءِ السُّنةِ بالأكاذيبِ والفِرى,والله المستعان
وأَخْتِمُ كلماتي هذه بقولِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- » وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ« رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ , وأحمد فِي مُسْنَدِهِ , وصحَّحَهُ الألبانيُّ - رَحِمَهُم اللهُ تَعَالَى- .
و الحمدُ للهِ ربِّ الْعَالَمِينَ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ .

----------------------------

(1) وله - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- ردٌ على صحيفةِ السياسية الكويتية في فريتها عليه في نفسِ الموضوع (9/226) من المجموعِ نفسه.
(2) متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- .
(3)رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .
(4) رَوَاهُ أحمدُ فِي مُسْنَدِهِ .
(5) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ُ فِي سُنَنِهِ .
(5) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .
كَتَبَهُ:
عَبْدُ الله الشُّـرَيْكَة


جزى الله خيراً من طلب مني نشر هذا المقال

IKARUS
03-17-2008, 05:56 PM
يعطيك العافيه
وبارك الله فيك

a7b-ebn-baz
03-18-2008, 09:12 AM
الله يعطيك العافيه ويثيبك

IBN-ALANSAR
03-18-2008, 09:17 AM
بارك الله فيكم على المرور و الرد .

aansar
03-18-2008, 10:21 AM
بارك الله فيك وبانتظار الجديد

عاشق الحور
03-31-2008, 12:39 AM
جزاك الله خير اخوي ابن الانصار على النقل الله لا يحرمك الاجر الله يغفر لشيخنا عبدالعزيز بن باز واسئل الله ان يجمعنا به في مقعد صدق عند مليك مقتدر

المطيري
03-31-2008, 07:02 AM
بارك الله فيك أخونا الغالي

وجزاك الله خيرا