بنت المغرب
03-14-2008, 03:17 PM
http://img156.imageshack.us/img156/7554/10wo7qa1.gif
* فلا تحزني لأن الله تعالى شرَّفكِ بالإسلام ، ورفعكِ بالإيمان ، وجعلكِِ شقيقةً للرجل ومثيلةً له .قال تعالى : } إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً { ( سورة الأحزاب : 35 ) . وليس هذا فحسب بل قد أنزلك منزلةً رفيعةً عندما كرَّمكِ بالانتساب إلى أُمهات المؤمنين – رضي الله عنهن – ، ومن سار على نهجهن من النساء الصالحات ، والعابدات القانتات ، والمؤمنات الصادقات . اللواتي قال فيهن الشاعر :
فتشبَّهُوا إن لم تكونوا مِثلهم .......إن التَّشبه بالكِرام فلاحُ
* لا تحزني وقد أنصفك الإسلام يوم أن جعل منك البنت المصونة ، والأُخت الغالية ، والزوجة المكفولة ، والأم الحنون ، والجدة الموقرة . واعلمي أن هذه المنزلة العالية ، والمكانة المتميزة لم تكن لتُمنح لك لولا أنك أمينةٌ على أبنائه ، وحافظةٌ لكيانه ؛ فلا تُفرطي في أداء هذه الأمانة العظيمة ، واحتسبي ما تبذلينه من جهدٍ ووقتٍ في ذلك عند الله جل جلاله، فهو الذي لا يُضيع عمل عاملٍ من ذكر أو أُنثى.
* لا تحزني وأنتِ متمسكةٌ بحجابك الشرعي الساتر لكل ما أمر الله بستره لأن في هذا الحجاب عزةً وكرامةً لا يذوق حلاوتها إلا من آمنت بالله رباً ، ورضيت بالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ، فعن العباس بن عبد المطلب t أنه سمع رسول الله e يقول : " ذاقَ طعمَ الإيمانِ ، من رضي بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمدٍ نبيّاً " ( رواه الترمذي ، الحديث رقم 2623 ، ص 591 ) . وإياك ثم إياك أن تنـزعي هذا الحجاب ، أو تتهاوني في الحفاظ عليه ؛ فهو أمرٌ من الله تعالى ليُجنبك الأذى ، قال سبحانه : } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً { ( سورة الأحزاب : 59 ) . وهو هدي المصطفى e الذي جاء به ليُميز المرأة المسلمة عن غيرها من النساء وليُربيها على خُلق الحياء منذ نعومة أظفارها ، فتعيش – بإذن الله – في سعادةٍ وسرور ، وتسلم من الوقوع في الرجس والفجور ، ويرضى عنها العزيز الغفور . ولله در من قال :
لا تُعرضي عن هدي ربك ساعةً عضي عليه مدى الحياةِ لتغنمي
ما كان ربُكِ جـائراً في شرعه فاستمسكي بعُراه حتى تسّلمي
ودعي هراء القائلـيـن سفاهةً إن التقدم في السفور الأعجمي
* لا تحزني وأنت ممن شرفها الله تعالى بحمل رسالة الإسلام في البيت ، وفي المدرسة ، وفي مكان العمل ، وفي كل زمانٍ ومكان ؛ وكوني قدوةً صالحة في دينك ودنياك ، وعلمك وعملك ، ومأكلك ومشربك ، وملبسك وزينتك ، وكلامك وصمتك ، و في كل شأنك . وأعلمي أن لكل عملٍ غاية ، ولكل مشوارٍ نهاية .
* لا تحزني وأنت تعلمين أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرة ، وأن السيئة بمثلها ، ولا تنسي – بارك الله فيك – أن الله تعالى يعفو ويتجاوز عن عباده بفضله ورحمته وكرمه . لا تحزني وأنت ملازمةً لبيتك ، محافظة على أداء واجباتك ، قائمة بما افترضه الله تعالى عليك من العبادات والطاعات ؛ واعلمي أن في عدم الاختلاط بالفارغات واللاَّهيات نعمةً كبيرةً لا تُقدَّر بثمن ؛ إذ أن في البعد عن هؤلاء راحةً للبال ، وهدوءا للخاطر ، وسلامة للنفس ، وبعداً عن الخطأ .
* لا تحزني وأنتِ محافظة على ذكر الله تعالى ملازمة للاستغفار ، فإن في كثرة الاستغفار وملازمة الإنسان له ارتياحاً من الهموم ، وسلامةً من الغموم ، ووسيلة لطلب السعادة وراحة البال . جاء في الحديث عن ابن عباس عن معلم الناس الخير e أنه قال : " من لزم الاستغفارَ جعل الله له من كل ضيقٍّ مخرجاً ، ومن كل همٍّ فرجاً ، ورزقه من حيث لا يحتسب " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1518 ، ص 234 ) . وعليكِ – بارك الله فيك – بالإكثار من التسبيح والحمد والتكبير والتهليل والاستغفار ، وترطيب اللسان بكثرة ذكر الله تعالى لتحصل لك الطمأنينة ، قال سبحانه : } الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ { ( الرعد : 28 ) .
* لا تحزني وأنتِ تتمتعين بصحة الجسم ، وعافية البدن ، وسلامة الحواس . وتذكري أن هناك الكثير ممن يبحثون عن الصحة فلا يجدونها ، ويتمنون العافية فلا تحصل لهم ، وأنتِ - بفضلٍ من الله تعالى - تنعُمين بذلك كله ؛ فلا شكوى من مرضٍ ، ولا بكاء من ألمٍ ، ولا معاناة من إعاقةٍ ، وصدق الله حيث يقول : } وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ { ( إبراهيم : 34 ) .
* لا تحزني إذا لم يتحقق مرادك ، أو حال حائلٌ دون بلوغ آمالك فإن كل شيءٍ بقضاءٍ وقدر ، وتأكدي أنه لا يُمكن أن يحصل أو يقع أمر صغيراً كان أو كبيراً ، إلا بعلم الله تعالى وتقديره . قال جل في عُلاه : } إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ { ( القمر : 49 ) . ولأنك لا تعلمين أين يكون الخير والصلاح ! فقد يحرص الإنسان على أمر ما ويجتهد في تحقيقه ؛ فإذا ما تحقق كرهه وتمنى غيره ، والعكس صحيح . قال جل من قائل : } وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ { ( البقرة : من الآية 216) .
* لا تحزني فإن باب علام الغيوب ، وغفار الذنوب ، مفتوح وغير محجوب . قال سبحانه : } قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الَْفُورُ الرَّحِيمُ { ( الزمر :53 ) . وعليكِ إذا ما زلَّت بكِ القدم ، أو أحاطت بكِ الخطيئة ، أن تحسني الظن بالله تعالى ، وأن تسارعي بالعودة إلى الله غافر الذنب وقابل التوب ، والالتجاء إليه سبحانه فقد قال جل شأنه : } وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً { ( الطلاق : من الآية 5 ) . وعن أبي موسى عن النبي قال : " إن الله عزَّ وجلَّ يبسُط يده بالليل ليتوب مسيءُ النهار ، ويبسُط يده بالنهار ليتوب مسيءُ الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 6989 ، ص 1196 ) . وما أجمل قول القائل :
وإن هـوى بكِ إبلـيس لمعصيـةٍ فأهلكـيـــــــه بالاستغـفار ينتــحبِ
بسجدةٍ لكِ في الأسحار خاشعةً سجـود معـترفٍ لله مـــــــــــــــــقتـربِ
وخيرُ ما يغسل العاصي مدامعه والدمع من تائبٍ أنقى من السُحبِ
* لا تحزني وأنتِ قادرة على دعاء الله وسؤاله ، والوقوف بين يديه ، والانطراح على عتبات ربوبيته ، فإن من يسأل الله تعالى يُعطه ، ومن يطلبه يمنحه ، ومن يرجوه يُحقق رجاءه ، ومن يستعيذه يُعذه ، ومن يستغفره يغفر له ، ومن يُقبل عليه يقبله . فقد روي عن أنس بن مالكٍ أنه قال : سمعت رسول الله يقول : " قال الله تبارك وتعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أُبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقُرابِ الأرض خطايا ثم لقيتني لا تُشرك بي شيئاً لأتيتك بقُرابها مغفرةً " ( رواه الترمذي ، الحديث رقم 3540 ، ص 804 ) .
* لا تحزني إذا كنتِ قد سَخرّتِ قلبك وجوارحك لطاعة الله تعالى ورضاه ؛ فلا تنطق شفتيك إلا بقول الحق ، ولا يلهج لسانك إلا بالذكر ، ولا يُصغي سمعك إلا للمعروف ، ولا تُبصر عينيك إلا ما أحل الله لها ، ولا تبذل يديك إلا الصدقة والإحسان ، ولا تسر قدميك إلا إلى الطاعات والواجبات ، ولا تُشغلك مباهج الدنيا الفانية عن العمل والاستعداد للدار الآخرة .
* لا تحزني يا من أطعت زوجك في الحق ، وأديت فرضك طاعةً وامتثالاً ، وصمتِ شهرك اتباعاً واقتداءً ، فقد ضمن لك الصادق المصدوق الدخول من أي أبواب الجنة شئتِ ؛ لما روي عنه أنه قال : " إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وأطاعت زوجها ، دخلت جنة ربها " ( رواه ابن حبان ، الحديث رقم 4163 ، ص 471 ) .
* لا تحزني وأنتِ من يصلح الله تعالى بصلاحها المجتمع ، فيرتقي ويرتفع ، ويهتدي وينتفع ، ويرعوي ويرتدع . وليس هذا فحسب فأنتِ من تُنشئ الأطفال ، وتخرَّج الأبطال ، وتصنع الرجال . قال الشاعر :
الأم مدرسةٌ إذا أعددتـها أعددت شعباً طيب الأعراقِ
الأم أستاذ الأساتذة الأُولى شغلت مآثرهم مدى الآفاق
** وفي الختام ، أسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ، أن يُصلح بنات المسلمين ، وأن يكفيهن كل شرٍ يُرادُ بهن ، وأن يُذهب عنهن الهم والغم والحزن ، وأن يُريهن الحق حقاً ويرزقهن اتباعه ، والباطل باطلاً ويرزقهن اجتنابه ، وأن يوفق الجميع لما فيه الخير والسَّداد ، والهداية والرشاد ، والحمد لله رب العباد ...
***************المصدر : ينابيع تربوية
المصدر : ينابيع تربوية
* فلا تحزني لأن الله تعالى شرَّفكِ بالإسلام ، ورفعكِ بالإيمان ، وجعلكِِ شقيقةً للرجل ومثيلةً له .قال تعالى : } إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً { ( سورة الأحزاب : 35 ) . وليس هذا فحسب بل قد أنزلك منزلةً رفيعةً عندما كرَّمكِ بالانتساب إلى أُمهات المؤمنين – رضي الله عنهن – ، ومن سار على نهجهن من النساء الصالحات ، والعابدات القانتات ، والمؤمنات الصادقات . اللواتي قال فيهن الشاعر :
فتشبَّهُوا إن لم تكونوا مِثلهم .......إن التَّشبه بالكِرام فلاحُ
* لا تحزني وقد أنصفك الإسلام يوم أن جعل منك البنت المصونة ، والأُخت الغالية ، والزوجة المكفولة ، والأم الحنون ، والجدة الموقرة . واعلمي أن هذه المنزلة العالية ، والمكانة المتميزة لم تكن لتُمنح لك لولا أنك أمينةٌ على أبنائه ، وحافظةٌ لكيانه ؛ فلا تُفرطي في أداء هذه الأمانة العظيمة ، واحتسبي ما تبذلينه من جهدٍ ووقتٍ في ذلك عند الله جل جلاله، فهو الذي لا يُضيع عمل عاملٍ من ذكر أو أُنثى.
* لا تحزني وأنتِ متمسكةٌ بحجابك الشرعي الساتر لكل ما أمر الله بستره لأن في هذا الحجاب عزةً وكرامةً لا يذوق حلاوتها إلا من آمنت بالله رباً ، ورضيت بالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ، فعن العباس بن عبد المطلب t أنه سمع رسول الله e يقول : " ذاقَ طعمَ الإيمانِ ، من رضي بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمدٍ نبيّاً " ( رواه الترمذي ، الحديث رقم 2623 ، ص 591 ) . وإياك ثم إياك أن تنـزعي هذا الحجاب ، أو تتهاوني في الحفاظ عليه ؛ فهو أمرٌ من الله تعالى ليُجنبك الأذى ، قال سبحانه : } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً { ( سورة الأحزاب : 59 ) . وهو هدي المصطفى e الذي جاء به ليُميز المرأة المسلمة عن غيرها من النساء وليُربيها على خُلق الحياء منذ نعومة أظفارها ، فتعيش – بإذن الله – في سعادةٍ وسرور ، وتسلم من الوقوع في الرجس والفجور ، ويرضى عنها العزيز الغفور . ولله در من قال :
لا تُعرضي عن هدي ربك ساعةً عضي عليه مدى الحياةِ لتغنمي
ما كان ربُكِ جـائراً في شرعه فاستمسكي بعُراه حتى تسّلمي
ودعي هراء القائلـيـن سفاهةً إن التقدم في السفور الأعجمي
* لا تحزني وأنت ممن شرفها الله تعالى بحمل رسالة الإسلام في البيت ، وفي المدرسة ، وفي مكان العمل ، وفي كل زمانٍ ومكان ؛ وكوني قدوةً صالحة في دينك ودنياك ، وعلمك وعملك ، ومأكلك ومشربك ، وملبسك وزينتك ، وكلامك وصمتك ، و في كل شأنك . وأعلمي أن لكل عملٍ غاية ، ولكل مشوارٍ نهاية .
* لا تحزني وأنت تعلمين أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرة ، وأن السيئة بمثلها ، ولا تنسي – بارك الله فيك – أن الله تعالى يعفو ويتجاوز عن عباده بفضله ورحمته وكرمه . لا تحزني وأنت ملازمةً لبيتك ، محافظة على أداء واجباتك ، قائمة بما افترضه الله تعالى عليك من العبادات والطاعات ؛ واعلمي أن في عدم الاختلاط بالفارغات واللاَّهيات نعمةً كبيرةً لا تُقدَّر بثمن ؛ إذ أن في البعد عن هؤلاء راحةً للبال ، وهدوءا للخاطر ، وسلامة للنفس ، وبعداً عن الخطأ .
* لا تحزني وأنتِ محافظة على ذكر الله تعالى ملازمة للاستغفار ، فإن في كثرة الاستغفار وملازمة الإنسان له ارتياحاً من الهموم ، وسلامةً من الغموم ، ووسيلة لطلب السعادة وراحة البال . جاء في الحديث عن ابن عباس عن معلم الناس الخير e أنه قال : " من لزم الاستغفارَ جعل الله له من كل ضيقٍّ مخرجاً ، ومن كل همٍّ فرجاً ، ورزقه من حيث لا يحتسب " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1518 ، ص 234 ) . وعليكِ – بارك الله فيك – بالإكثار من التسبيح والحمد والتكبير والتهليل والاستغفار ، وترطيب اللسان بكثرة ذكر الله تعالى لتحصل لك الطمأنينة ، قال سبحانه : } الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ { ( الرعد : 28 ) .
* لا تحزني وأنتِ تتمتعين بصحة الجسم ، وعافية البدن ، وسلامة الحواس . وتذكري أن هناك الكثير ممن يبحثون عن الصحة فلا يجدونها ، ويتمنون العافية فلا تحصل لهم ، وأنتِ - بفضلٍ من الله تعالى - تنعُمين بذلك كله ؛ فلا شكوى من مرضٍ ، ولا بكاء من ألمٍ ، ولا معاناة من إعاقةٍ ، وصدق الله حيث يقول : } وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ { ( إبراهيم : 34 ) .
* لا تحزني إذا لم يتحقق مرادك ، أو حال حائلٌ دون بلوغ آمالك فإن كل شيءٍ بقضاءٍ وقدر ، وتأكدي أنه لا يُمكن أن يحصل أو يقع أمر صغيراً كان أو كبيراً ، إلا بعلم الله تعالى وتقديره . قال جل في عُلاه : } إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ { ( القمر : 49 ) . ولأنك لا تعلمين أين يكون الخير والصلاح ! فقد يحرص الإنسان على أمر ما ويجتهد في تحقيقه ؛ فإذا ما تحقق كرهه وتمنى غيره ، والعكس صحيح . قال جل من قائل : } وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ { ( البقرة : من الآية 216) .
* لا تحزني فإن باب علام الغيوب ، وغفار الذنوب ، مفتوح وغير محجوب . قال سبحانه : } قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الَْفُورُ الرَّحِيمُ { ( الزمر :53 ) . وعليكِ إذا ما زلَّت بكِ القدم ، أو أحاطت بكِ الخطيئة ، أن تحسني الظن بالله تعالى ، وأن تسارعي بالعودة إلى الله غافر الذنب وقابل التوب ، والالتجاء إليه سبحانه فقد قال جل شأنه : } وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً { ( الطلاق : من الآية 5 ) . وعن أبي موسى عن النبي قال : " إن الله عزَّ وجلَّ يبسُط يده بالليل ليتوب مسيءُ النهار ، ويبسُط يده بالنهار ليتوب مسيءُ الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 6989 ، ص 1196 ) . وما أجمل قول القائل :
وإن هـوى بكِ إبلـيس لمعصيـةٍ فأهلكـيـــــــه بالاستغـفار ينتــحبِ
بسجدةٍ لكِ في الأسحار خاشعةً سجـود معـترفٍ لله مـــــــــــــــــقتـربِ
وخيرُ ما يغسل العاصي مدامعه والدمع من تائبٍ أنقى من السُحبِ
* لا تحزني وأنتِ قادرة على دعاء الله وسؤاله ، والوقوف بين يديه ، والانطراح على عتبات ربوبيته ، فإن من يسأل الله تعالى يُعطه ، ومن يطلبه يمنحه ، ومن يرجوه يُحقق رجاءه ، ومن يستعيذه يُعذه ، ومن يستغفره يغفر له ، ومن يُقبل عليه يقبله . فقد روي عن أنس بن مالكٍ أنه قال : سمعت رسول الله يقول : " قال الله تبارك وتعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أُبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقُرابِ الأرض خطايا ثم لقيتني لا تُشرك بي شيئاً لأتيتك بقُرابها مغفرةً " ( رواه الترمذي ، الحديث رقم 3540 ، ص 804 ) .
* لا تحزني إذا كنتِ قد سَخرّتِ قلبك وجوارحك لطاعة الله تعالى ورضاه ؛ فلا تنطق شفتيك إلا بقول الحق ، ولا يلهج لسانك إلا بالذكر ، ولا يُصغي سمعك إلا للمعروف ، ولا تُبصر عينيك إلا ما أحل الله لها ، ولا تبذل يديك إلا الصدقة والإحسان ، ولا تسر قدميك إلا إلى الطاعات والواجبات ، ولا تُشغلك مباهج الدنيا الفانية عن العمل والاستعداد للدار الآخرة .
* لا تحزني يا من أطعت زوجك في الحق ، وأديت فرضك طاعةً وامتثالاً ، وصمتِ شهرك اتباعاً واقتداءً ، فقد ضمن لك الصادق المصدوق الدخول من أي أبواب الجنة شئتِ ؛ لما روي عنه أنه قال : " إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وأطاعت زوجها ، دخلت جنة ربها " ( رواه ابن حبان ، الحديث رقم 4163 ، ص 471 ) .
* لا تحزني وأنتِ من يصلح الله تعالى بصلاحها المجتمع ، فيرتقي ويرتفع ، ويهتدي وينتفع ، ويرعوي ويرتدع . وليس هذا فحسب فأنتِ من تُنشئ الأطفال ، وتخرَّج الأبطال ، وتصنع الرجال . قال الشاعر :
الأم مدرسةٌ إذا أعددتـها أعددت شعباً طيب الأعراقِ
الأم أستاذ الأساتذة الأُولى شغلت مآثرهم مدى الآفاق
** وفي الختام ، أسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ، أن يُصلح بنات المسلمين ، وأن يكفيهن كل شرٍ يُرادُ بهن ، وأن يُذهب عنهن الهم والغم والحزن ، وأن يُريهن الحق حقاً ويرزقهن اتباعه ، والباطل باطلاً ويرزقهن اجتنابه ، وأن يوفق الجميع لما فيه الخير والسَّداد ، والهداية والرشاد ، والحمد لله رب العباد ...
***************المصدر : ينابيع تربوية
المصدر : ينابيع تربوية