المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخطار أخطار أخطار , ألا هل بلغت , اللهم فاشهد


أبو سليمان
06-19-2008, 11:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
فهذا تفريغ كامل لمحاضرة ألقيتها في يوم الثلاثاء الموافق 22/ 3 / 1428 هـ في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكانت تحت عنوان
( أخطار تهدد المرأة المسلمة )

أضعها هنا مكتوبة لأستفيد من رأي الإخوة ونقدهم , ولأفيد بما نقلته من كلام لأهل العلم من يقرأ .

مؤملا تزويدي بما يكون فيها من نقص أو ملحوظة لأنني أرغب نشرها في كتاب بعد عزو نصوصها ونقولاتها بحول الله ومنته .

كما أن المادة مسجلة تسجيلا صوتيا وهي تحت الإعداد .

أسأل الله تعالى أن ينفع بها كاتبها وقارئها وكل من ساهم في تقويمها .

وقد رغبت تجزئتها على عدة حلقات لكن تحديد ردودي ومشاركاتي جعلني أضطر لبثها كاملة , فالعذر العذر

والآن أترككم مع المادة :

__________________________________________________ ___

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :

فالحديث عن المرأة طويل , وطويل جدا , والمرأة نصف المجتمع , ورئته الثانية , وهي الأم المربية , والزوجة الحنون , والأخت الفاضلة , والبنت المحببة .
المرأة عضد الرجل وساعده , وسكنه وراحته , مخزون مودته وموطن رحمته , وهي طريقه للسعادة والفلاح بفضل الله ومنته .

( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )

أخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله r قال: «الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» ، وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني» .

والحديث عن كل شيء يتعلق بالمرأة لن تكفيه الساعات , ولن توفيه حقه محاضرة عابرة .
وأنا على يقين أن جوانب كثيرة سبق الحديث عنها , وجرى تبيان ما أشكل منها , من قبل العلماء الفضلاء , والدعاة النبلاء , لكني هنا سأحاول الاختصار جاهدا في الحديث عن قضية مهمة , وبالغة الخطورة , ألا وهي قضية الأخطار التي تواجه المرأة المسلمة .

وهذه القضية بالغة التعقيد , وشديدة الحساسية , ولهذا فمن المهم التنبيه ابتداء أننا ربما لن نأتي على جميع جوانبها , بل لربما كان حديثنا عن الجوانب الهامة حديثا إجماليا غير مفصل , نظرا لضيق الوقت , وكثافة المادة .

ولعله من المناسب هنا طرح المنهج العام الذي سيتمحور الحديث عليه بإذن الله :

أولاً : تمهيد لماذا المرأة ؟

ثم الباب الأول : الأخطار التي تهدد المرأة في و من داخل المجتمع .

وتحت هذا العنوان العريض عناوين منها :

أولاً : العادات , الاجتماعية , والقبلية , والوافدة , والدخيلة .
ثانياً : وسائل الاتصال الحديثة .
ثالثاً : المادة توفرها , وسبل تحصيلها .
رابعا: الطابور الخامس (داخل المجتمع وهو الوسيلة للخارج )
خامساً: المشاركة في الفعاليات والحضور والتمثيل .

ثم الباب الثاني : الأخطار التي تهدد المرأة من وفي الخارج .

ويندرج تحت هذا العنوان :

أولاً: الدعوة إلى السفور و الاختلاط ومشاركة المرأة في جميع أعمال الرجال
ثانياً: المطالبة بقيادة المرأة للسيارة .
ثالثاً: سفر المرأة وابتعاثها للخارج .
رابعاً: البث الفضائي .

ثم الباب الثالث : الآثارالتي خلفتها وتخلفها تلك الأخطار.

ثم الباب الرابع : الحل .

ثم الخاتمة .

تلك هي مجمل النقاط التي سيتمحور حديثنا عليها , ومالم يتم ذكره فلعلها تتم الإشارة إليه في ثنايا الحديث .

وحتى لا أطيل عليكم فإني أستعين الله تعالى قائلا :
التمهيـــد


لماذا المرأة ؟

لقد كثر الحديث عن المرأة , وأصبحت قضاياها مادة دسمة في الطرح , والأخذ والرد , والحوار والمناقشة .

كما أصبحت المرأة محورا أساسيا ترتكز عليه معظم الوسائل التي يكاد للمجتمع المسلم من خلالها .

لقد أدرك الأعداء أن للمرأة تأثيرا عجيبا في التغيير ولهذا تنادوا بما يقدرون عليه لإشراكها في كل أمر, وجعلها عنصرا فاعلا في كل مؤامرة , وتقديمها في كل مرحلة , واتخاذها قنطرة للعبورللمجتمعات المسلمة والتغلغل فيها .

يقول أحد المستعمرين : "كأس وغانية يفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، وألف دبابة، ومئة ألف جندي, فأغرِقوها في حب المادة والشهوات.. وإذا كسبنا المرأة، ومدت يدها إلينا يوماً فُزنا، وتبدد جيش المنتصرين للدين.."

ينطلقون بمثل هذه الرؤى لأنهم وللأسف الشديد فهموا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفتنة في المرأة بعمقٍ أكثر من فهم كثير من المسلمين .
قال بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم : كما في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما "‏ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ "
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال عليه الصلاة والسلام : "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا ،واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"
وفى الحديث الذى أخرجه مسلم:

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏وَهِيَ ‏ ‏تَمْعَسُ ‏ ‏مَنِيئَةً ‏ ‏لَهَا ‏ ‏فَقَضَى حَاجَتَهُ ‏ ‏ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ‏ ‏وَتُدْبِرُ ‏ ‏فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً ‏ ‏فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ ‏ ‏فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ)
قال النووي رحمه الله : قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : الْإِشَارَة إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاء إِلَى الْفِتْنَة بِهَا لِمَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى فِي نُفُوس الرِّجَال مِنْ الْمَيْل إِلَى النِّسَاء , وَالالْتِذَاذ بِنَظَرِهِنَّ , وَمَا يَتَعَلَّق بِهِنَّ , فَهِيَ شَبِيهَة بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الشَّرّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينه لَهُ . وَيُسْتَنْبَط مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَلاَّ تَخْرُج بَيْن الرِّجَال إِلاَّ لِضَرُورَةٍ , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْغَضّ عَنْ ثِيَابهَا , وَالإعْرَاض عَنْهَا مُطْلَقًا. انتهى
وفي الترمذي ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ : ( ‏ ‏الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ ‏ ‏اسْتشرَفَهَا ‏‏الشيْطَانُ ‏( قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
قَوْلُهُ) :
( الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ) ‏: قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : جَعَلَ الْمَرْأَةَ نَفْسَهَا عَوْرَةً لِأَنَّهَا إِذَا ظَهَرَتْ يُسْتَحَى مِنْهُمَا كَمَا يُسْتَحَى مِنْ الْعَوْرَةِ إِذَا ظَهَرَتْ , وَالْعَوْرَةُ السَّوْأَةُ وَكُلُّ مَا يُسْتَحَى مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ . وَقِيلَ إِنَّهَا ذَاتُ عَوْرَةٍ ‏.

وقوله : ( فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) .

قال في تحفة الأحوذي : أَيْ زَيَّنَهَا فِي نَظَرِ الرِّجَالِ وَقِيلَ أَيْ نَظَرَ إِلَيْهَا لِيُغْوِيَهَا وَيُغْوِيَ بِهَا . وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِشْرَافِ رَفْعُ الْبَصَرِ لِلنَّظَرِ إِلَى الشَّيْءِ وَبَسْطُ الْكَفِّ فَوْقَ الْحَاجِبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ يُسْتَقْبَحُ بُرُوزُهَا وَظُهُورُهَا فَإِذَا خَرَجَتْ أَمْعَنَ النَّظَرَ إِلَيْهَا لِيُغْوِيَهَا بِغَيْرِهَا , وَيُغْوِيَ غَيْرَهَا بِهَا لِيُوقِعَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فِي الْفِتْنَةِ . أَوْ يُرِيدَ بِالشَّيْطَانِ شَيْطَانُ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ سَمَّاهُ بِهِ عَلَى التَّشْبِيهِ .انتهى

وقال رحمه الله في شرح حديث أسامة رضي الله عنه المتفق عليه : ( ماتركت بعدي فتنة أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِن النساء)‏

لِأَنَّ الطِّبَاعَ كَثِيرًا تَمِيلُ إِلَيْهِنَّ وَتَقَعُ فِي الْحَرَامِ لِأَجْلِهِنَّ وَتَسْعَى لِلْقِتَالِ وَالْعَدَاوَةِ بِسَبَبِهِنَّ , وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ تُرَغِّبَهُ فِي الدُّنْيَا , وَأَيُّ فَسَادٍ أَضَرُّ مِنْ هَذَا ؟ وَإِنَّمَا قَالَ بَعْدِي : لِكَوْنَهُنَّ أَضَرَّ فِتْنَةً ظَهَرَتْ بَعْدَهُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْفِتْنَةَ بِالنِّسَاءِ أَشَدُّ مِنْ الْفِتْنَةِ بِغَيْرِهِنَّ , وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ** زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ } فَجَعَلَهُنَّ مِنْ عَيْنِ الشَّهَوَاتِ وَبَدَأَ بِهِنَّ قَبْلَ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُنَّ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى . ‏

بل جاء التحذير بما هو أبلغ من ذلك خوفا من الفتنة كما في البخاري من حديث ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ :

( ‏لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَهُ نِسَاءُ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ )‏

‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَمْرَةَ ‏ ‏أَوَ مُنِعَ نِسَاءُ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏الْمَسَاجِدَ قَالَتْ نَعَمْ ‏.
وقال الحافظ رحمه الله في الفتح : فِي جَوَاب سُؤَال يَحْيَى بْن سَعِيد لَهَا يَظْهَر أَنَّهَا تَلَقَّتْهُ عَنْ عَائِشَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَنْ غَيْرهَا , وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيث عُرْوَة عَنْ عَائِشَة مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَلَفْظه " قَالَتْ : كُنَّ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل يَتَّخِذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَب يَتَشَرَّفْنَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِد , فَحَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد , وَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَة " وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَحُكْمه حُكْم الرَّفْع لِأَنَّهُ لَا يُقَال بِالرَّأْيِ , وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا نَحْوه بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن مَسْعُود . ‏

قال في المنتقى شرح الموطأ : ( قَوْلُهَا لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ يَعْنِي التَّطَيُّبَ وَالتَّجَمُّلَ وَقِلَّةَ السَّتْرِ وَتَسَرُّعَ كَثِيرٍ مِنْهُنّ َإِلَى الْمَنَاكِيرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا أَدْرَكْنَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمُلَابِسِ وَالتَّجَمُّلِ الَّذِي يُفْتَنُ بِهِ النَّاسُ وَإِنَّمَا كُنَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَلْبِسْنَ الْمُرُوطَ فَيَخْرُجْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ فِيهَا )

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي الْمَبْسُوطِ إنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ خُرُوجِهِنَّ الْبَيِّنَةُ الرَّائِحَةِ أَوْ الْجَمِيلَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي مِثْلِهَا الْفِتْنَةُ .
وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول : ( ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم ، وستبلون بفتنة السراء ، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء ، إذا تسورن الذهب والفضة ، ولبسن رباض الشامي ، وعصب اليمن ، فأتعبن الغني ، وكلفن الفقير مالا يجد ).
وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم يكن كفر من مضى إلا من قبل النساء، وهو كائن كفر من بقي من قبل النساء.

قال مالك رحمه الله فيما نقله النووى رحمه الله عنه: قال: والمرأة فتنة إلا فيما جبل الله تعالى النفوس عليه من النفرة عن محارم النسب

قال طاوس رحمه الله : ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء.
وقال حسان بن عطية رحمه الله : "ما أُتيت أمة قط إلا من قِبل نسائهم"
وفي قول الله تعالى ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب )
قال القرطبي رحمه الله : قوله تعالى: "من النساء" بدأ بهن لكثرة تشوف النفوس إليهن؛ لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال.
وقال ابن التين بدأ في الآية بالنساء لأنهن أشد الأشياء فتنة للرجال، ومنه حديث " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " قال: ومعنى تزيينها إعجاب الرجل بها وطواعيته لها.

وحين يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن مدى تأثير شقائق الرجال , ويصف ذلك بالفتنة , فهو لا ينطق عن الهوى بل هو يخبر عن حكم الله وحكمته ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) , وقد اقتضت حكمة الله تعالى الذي خلق فسوى وقدر فهدى أن تكون للمرأة صفات وطبائع في خلقها وخلقها تختلف عن الرجال .

لم يكن في خبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تهميش للمرأة , ولا احتقار لمكانتها , ولا سوء ظن بها , بل ذلك من وضع الشيء في موضعه اللائق به على حد قول الله تعالى : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) وقديما قيل :

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا *** مضرٌّ كوضع السيف في موضع الندى

وإلا فالمرأة جزء من حياة الرجال , وسرٌّ من أسرار عمارة هذا الكون , ولهذا فقد جعل الله الزواج بهن والارتباط , من سنن المرسلين فقال جل في علاه : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ) , وقال عليه الصلاة والسلام : ( وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .

بل قيل : وراء كل رجل عظيم امرأة , وهذا وإن كان ليس مطَّردا إلا أن له حظا في الواقع , والمرأة العاقلة المحافظة كنز من كنوز الدنيا , لا تقدر بثمن .

ومن هنا فالمرأة لا يمكن أن تجد تشريعا يحفظ لها حقها , وينزلها منزلتها اللائقة بها غير الإسلام , ومن عرفت هذا الدين , والتزمت أوامره , واجتنبت نواهيه , بصدق , وتسليم , وطمأنينة , ورضىً , فسترى من الخير , والسعادة , وانشراح الصدر , والأنس بالحياة , وتيسير الأمور , والبعد عن المنغصات والأنكاد مالايخطر لها على بال , وبقدر ما تكون حال المرأة قربا من ربها , واستمساكا بشريعة مولاها , يكون نصيبها من ذلك كله .

وبقدر ما تستقي من مشرب الشيطان الآسن , وتخوض في وحله , تتخبط في الظلمات , وتتفاقم عليها المشكلات , وترى من الحسرة والحيرة مالا يُدفع إلا بالرجوع إلى الله والانطراح بين يديه ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) وفي المقابل ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ).
الباب الأول : الأخطار التي تهدد المرأة في و من داخل المجتمع .

أولاً : العادات .

ومعلوم أن العادات والتقاليد فيها الحسن الموافق للشريعة , وفيها السيء المخالف لها المصادم لتعاليمها .
ونحن مطالبون باتباع الشريعة , ونبذ كل ماسواها مما يتعارض معها .
والله تعالى بين أن اتباع السادة والآباء وتقليدهم على الغواية نقص في العقل حيث قال سبحانه :

( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ )

وحديثنا هنا عن العادات السيئة المخالفة لديننا والتي تشكل خطرا على المرأة .

ويمكن تقسيم تلك العادات إلى أقسام :

1- العادات القبلية : وفي هذا خطر على المرأة لا سيما إذا كانت تلك العادات لا تستند إلى برهان من الشريعة , ولا أثارة من العلم .

ومن ذلك على سبيل التمثيل لا الحصر :

أ - التحجير , وصفته أن يقال إن فلانة لابن عمها فلان أو يقول هو إن فلانة لي , أو يتحدث القرابة أنها لفلان ولو من باب التسلية والطرفة .

ب – الازدراء والتحقير , وهو عدم اعتبار المرأة مخلوقا له قيمته في الحياة , بل ربما نظر إليها بعضهم على أنها كالسلعة .

وكم رأينا بسبب هذه العادات المقيتة من الجناية والظلم , وكم من امرأة عاقلة مستقيمة فاضلة أكرهت على الزواج من قريب لها لا يصلي , أو يتعاطى المخدرات , أو يعاني من لوثات فكرية أو غير ذلك .

وكم رأينا بسبب احتقار المرأة من ممارسات جائرة تمثلت في المبادلة فيها في الزواج , كما في نكاح الشغار , أو المتاجرة كما في غلاء المهور.

2- العادات الاجتماعية : وهي منتشرة وبكثرة وللأسف الشديد , ولها تأثير سلبي مقيت , ويمكن التمثيل لبعض هذه العادات لمعرفتها وقياس غيرها عليها مما له شبه بها .

أ - غلاء المهور : وهي من أسوأ العادات الاجتماعية , وأكثرها خطرا على المرأة , حيث تتسبب في عزوف الشباب عن الزواج , وانتشار الخلافات بعده , واتجاه عدد من الجنسين للسلوكيات الخاطئة طلبا لتفريغ الغريزة , حين وقفت العوائق أمام تفريغها بالطرق الشرعية .

لك أن تتخيل شابا عاقلا ذا رأي وسمت , لكن الله لم يجعل له نصيبا من الدنيا , يُطالب بمبالغ خيالية ,ويشترط عليه شروطا مالية تعجيزية , وكأنه يغرف الذهب والفضة من البحر !
وهل أضحت المرأة عندنا مثل المناقصة لايحظى بها إلا من يقدم عرضا أكبر؟

وبعض الناس يتحجج بأنه لم يفعل ذلك إلا لمصلحة الفتاة ,وأنه كما يزعم لايريد أن يفهم الزوج أنهم حين يزوجونه بمهر يسير يقصدون التخلص من تلك الفتاة , بل هي غالية عندهم ولا يفرطون فيها والدليل أنهم اشترطوا لارتباطه بها تلك المبالغ الطائلة .

وهذا من الجهل لأن اختيارالزوج في البداية لم يكن حسب النظر الشرعي , وإلا لكان تعامل الزوج مع موليَّتهم تعاملا شرعيا : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) وعلى منهج النبي صلى الله عليه وسلم : (‏لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ) .

وكم من امرأة أضحت ضحية المساومة والابتزاز , والكبت والتضييق حتى تعيد المهر , وترد الحديقة , لأنه يراها سلعة لا زوجة بسبب تلك المبالغات في المهور .
وقد زوَّج النبي –صلى الله عليه وسلم- بناته على اليسير من الصداق , وأمر بعدم المبالغة ’ وأخبر أن البركة في التيسير , فلماذا نرغب عن سنته.

ب – الأنفة المفتعلة : ولعله غير خافٍ عليكم أن من الناس من يستحيي من ذكر اسم أهله , وربما رأى هذا عارا وعيبا , مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصرح بأسماء زوجاته رضي الله عنهن , وربما أفصح عن أيهن يحبها أكثر .

فإذا كانت هذه الأنفة عند بعض الناس في ذكر الاسم فهل سيستسيغ أن يبحث عن بنته أو أخته للكفء المناسب؟
يرى بعضهم أنك حين تعرض بنتك على من تثق بأمانته وديانته أنك ترتكب أمرا شنيعا , وقادحا كبيرا , وهذا ليس بشيء في دين الله , فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعب على من عرضت نفسها عليه ليتزوجها , بل اختار لها من يراه مناسبا , وزوج عثمان رضي الله عنه بابنتيه , وعمر رضي الله عنه عرض حفصة على عثمان بن عفان رضي الله عنه , ثم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه .

في البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ‏أن ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏حين تأيمت ‏ ‏حفصة بنت عمر ‏ ‏من ‏ ‏خنيس بن حذافة السهمي ‏ ‏وكان من ‏ ‏أصحاب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فتوفي ‏ ‏بالمدينة ‏ ‏فقال ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏أتيت ‏ ‏عثمان بن عفان ‏ ‏فعرضت عليه ‏ ‏حفصة ‏ ‏فقال سأنظر في أمري فلبثت ‏ ‏ليالي ثم لقيني فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال ‏ ‏عمر ‏ ‏فلقيت ‏ ‏أبا بكر الصديق ‏ ‏فقلت إن شئت زوجتك ‏ ‏حفصة بنت عمر ‏ ‏فصمت ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فلم يرجع إلي شيئا وكنت أوجد عليه مني على ‏ ‏عثمان ‏ ‏فلبثت ‏ ‏ليالي ثم ‏ ‏خطبها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأنكحتها إياه فلقيني ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فقال لعلك وجدت علي حين عرضت علي ‏ ‏حفصة ‏ ‏فلم أرجع إليك شيئا قال ‏ ‏عمر ‏ ‏قلت نعم قال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ولو تركها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قبلتها .

وعرض سعيد بن المسيب رضي الله عنه بنته على أبي وداعة رحمه الله , فهل ضرَّ هؤلاء الفضلاء فعلهم ؟

ج – تزييف الحقائق : يحاول كثير من الناس أن يتشبع بمالم يعطه , أو يتكبر بماليس له , وهذه من العادات السيئة في مجتمعاتنا , وتنتشر هذه العادة بين النساء انتشار النار بالهشيم , مما يُحدث لهن خلخلة في الحياة , ويزيد من التبعات الثقيلة عليهن .

ألم تروا كيف تحاول المرأة جاهدة أن تظهر أمام النساء في كل مناسبة بشكل مختلف ؟

وربما كان عذرها في التجديد أنه سبق وأن رأوه , رغم أن من النساء من تستعير هذا اللباس أو تستأجره لتلك المناسبة مجاراة لتلك العادات , التي أثقلت كواهل الأولياء , وأظهرت المرأة بخلاف ماهي عليه .

متى ستتلاشى تلك العادات , ويدرك المجتمع أن الزينة وإن كانت مطلوبة إلا أنها يجب أن تكون سببا في الألفة لا في زيادة الكلفة .

وثمت عادات اجتماعية كثيرة مرفوضة مثل منع الرجل من النظر إلى المخطوبة مع أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال للمغيرة رضي الله عنه وقد خطب امرأة: ((انظر إليها, فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)) رواه أحمد والترمذي وحسنه, والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
ومثل مخادعته عند تمكينه من النظر إلى المخطوبة بالزينة الكاذبة , لكن يضيق الوقت عن حصر تلك العادات , التي تشكل في حقيقتها خطرا على المرأة المسلمة .

3 – العادات الوافدة : من المعلوم أن المجتمعات المنفتحة على العالم , خاصة في مثل مجتمعنا هذا الذي يضم أطهر البقاع التي تفد إليها أمم الأرض , تكون عرضة للتأثر بكثير من العادات الوافدة , والتي لا يرى فيها أهلها الوافدون محذورا .

وكم رأينا من عادات سيئة وافدة لم تكن معلومة في مجتمعنا من قبل ! , وهي عادات تكثر في مناطق وتقل في أخرى بحسب كثرة الوافد , ومن هذه العادات الوافدة السيئة : الاجتماعات العائلية المختلطة في المنتزهات والحدائق , او البيوت وقصور الأفراح , أو انتشار المطاعم العائلية , وعزوف كثير من الفتيات عن شؤون المنزل والطبخ , وهكذا .

4 – العادات الدخيلة :وهي العادات التي تكون عند العدو ويتم نقلها إلينا وتصويرها بصورة حسنة , وتسميتها بمسميات خادعة لتمريرها مثل الموضى والتقدم ومسايرة العصر .

وقد انتشر بسبب هذه المسميات من العادات الدخيلة في الملبس والمأكل وطريقة الحديث ما يجعل المتابع لعجلة المجتمع يسأل إلى أين ستقف تلك العجلة .
في لباس المرأة صور لا يمكن قبولها , لم تكن معروفة ولا مألوفة في السابق , وليس هناك ما سيندها في شرع الله ولا في حياء المرأة الذي جبلت عليه .
ظهرت ألبسة عارية وشبه عارية , وتعددت صورها وألوانها , وطرق لبسها , وربما أوقات وأماكن لبسها .

ملابس بلا أكمام , بنطلونات , صدور مفتوحه , وظهور مكشوفة , وحتى سُرّة المرأة لم تسلم من العبث , أنواع من الأحذية الغريبة, والعبايات المزخرفة , والطرح , والأساور .
حتى إن عباءة المرأة التي كانت في الأصل لتغطية ماتخفيه من زينة لم تنجُ من الزينة والتدخل .

وقل مثل ذلك في كلام المرأة الذي خالطته لغة الأعاجم , وبعض الألفاظ المستهجنة المقلوبة في معناها , الفارغة من محتواها , وإن كان هذا ليس حكرا على النساء فللرجال نصيب منه كبير حيث رأينا من شبابنا من لا تميزه عن أبناء الكفار في لباسهم وحركاتهم وقصاتهم إلا إذا تكلم أو ذكر اسمه !!

والحديث عن هذه العادات وصورها وآثارها السلبية الخطرة يطول ولعل الله أن ييسر لي إفرادها في محاضرة أخرى .

ثانياً: وسائل الاتصال الحديثة .

معلوم أن هذه الوسائل قد نفع الله فيها كثيرا لمن أحسن استخدامها , وجعلها في إطارها الصحيح , أما من تعامل معها بطرق غير سليمة , واستخدمها لأغراض غير نبيلة فلا شك أنها ستكون وبالا عليه وعلى مجتمعه .
ولعله لا يخفى عليكم ماللاستخدام السيء لثورة الاتصالات الحديثة من أثر , فكم وقعت من حالات زنى وفساد , وطلاق وفضائح , وأحداث قتل وخيانة , وتحرش بسببها؟
كان الهاتف في السابق مصدر إزعاج لكثير من البيوت بسبب تفاهات بعض التافهين , ثم تجاوز المجتمع تلك المرحلة إلى مرحلة أخطر , فأصبح الهاتف في متناول كل فرد من أفراد الأسرة , بل حتى الأطفال , ثم انتشرت أنواع منه , صاحبها خدمات فيه , يمكن للانسان من خلالها أن يفعل مايريد إذا ضعف وازعه الديني , وهانت عنده قيمة أهله ومجتمعه .

لك أن تتخيل تلك العفيفة التي غدر بها فاجر أو فاجرة فصوروها بغير علم منها ثم تناقلوها بينهم وجعلوها فرجة لمن أراد أن ينظر.

كم أدخل هؤلاء من آلآم وحسرات على فتيات عفيفات ؟

وكم جلبوا من ويلات ومشكلات على بيوت كانت تنعم بدفء المشاعر , وصدق الأحاسيس .

* فتاة غرها شاب كذاب فأسلمت قيادها له , وأطاعت شيطانها , فخرجت معه ليتخلى عن كل معاني العفة والكرامة ويصورها بأوضاع مزرية ليساومها على شرفها ؟

* شاب اقتطع جزءا من فلم خليع وأصبح ينشره بين الناس عبر البلوتوث ليثير به الغرائز , ويدفع الضعفاء إلى الرذيلة .

* طالبة انعدمت منها كل معاني الوفاء فأباحت لنفسها إرضاءً لذلك الشاب أن تنتهك أعراض الحرائر وتصورهن ليتمتع بهن هو وغيره من الذئاب .

* صور ومآسي لن تنتهي !! فمتى سيفيق المجتمع ليقف حاجزا أمام معولها الهادم لأخلاقنا وقيمنا ؟

متى سنتخلى عن المجاملة , ودعوى الثقة لنبدأ ببث الوعي بين الأبناء والبنات , ومصارحتهم في فساد هذه السلوكيات , ومراقبتهم لكي لا يتعدى ضررهم لأن أفعالهم تلك كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله .

نحتاج إلى تدخل سريع بحكمة واتزان , نحتاج إلى عزم وحزم , نحتاج إلى التنبيه العاجل والجاد بأن المجتمع بناء واحد وأن هدم لبنة منه يضعفه ويسيء إليه .
نحتاج إلى بث معاني الإخاء الصادقة وأنه لايؤمن أحدنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .
نحتاج لأن نكشف لأولادنا مدى الضرر الناتج عن سوء استخدام التقنية , ونوعي فيهم الرقابة الذاتية , ونركز على الجوانب الإيمانية التي تبعث على مراقبة الله وتعظيمه وخشيته .

نحتاج إلى تقوية إيمانهم من خلال مدارسة كتاب الله , وسيرة رسوله صلى الله عليه وسلم وسلفه الصالح رضوان الله عليهم .
نحتاج إلى شرح أسماء الله الحسنى لهم من مثل العليم والرقيب والسميع والقوي والقهار والجبار وهكذا .

ثالثاً : المادة توفرها , وسبل تحصيلها.

المال عصب الحياة , وإذا توفرت الأموال ساهمت في زيادة الرفاهية والترف غالبا , وإذا تظافر مع وفرتها فراغ وشباب كانت أكثر خطورة .
إن الشباب والفراغ والجده **** مفسدة للمرء أي مفسدة

هذا من جانب توفر المادة , أما من جهة طرق تحصيلها فالمرأة في الإسلام ليست ممنوعة من تحصيل المال ولا كسب المعيشة ,وقد كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها تتكسب وتنفق في الجاهلية وبعد الإسلام , وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم قصرٌ للبيع والتكسب على الرجال , لكن هذا الإذن يجب أن تراعى فيه الضوابط الشرعية العامة التي حددت علاقة المرأة بمجتمعها .

وهنا يتبين لنا أن الخطر الذي يقع على المرأة من جهتين :

الأولى : البحث عن المال عبر الطرق التي لاتراعي الجوانب الشرعية .

الثانية : استغلال تلك الظروف لدى المرأة من قبل ضعاف النفوس .

ففي الأولى يكون اللهث وراء المادة لأي سبب من الأسباب مدعاة للتنازل , واستغلال ذوي الشهوات , وفي الثانية تقف الظروف حافزا لمرضى النفوس لاستغلال المرأة والاحتيال عليها وسرقة حقوقها وظلمها لأنها قد لا تستطيع الانتصار .
فكم رأينا وسمعنا من قصص يندى لها جبين المسلم , من مساومة للمرأة على عرضها لأجل الوظيفة , أو الترفيع , او النقل أو استخراج وثيقة , او تخليص أمر , أو وعد بتعيين .

وكم من موظفة اهينت كرامتها وجاملت خوفا من فقدان هذه الوظيفة , أو خشية من ضياع تلك المادة.

وكم سمعنا عن قصص لسرقات أموال النساء في المساهمات أو مخادعتهن بالدخول في شراكة أو استغلال أسمائهن وتوريطهن في مطالبات مالية .

كما أن وفرة المال اضطرت كثيرا من الناس للاعتماد على غيره في كثير من شؤونه مما أوجد فراغا عاطفيا داخل الأسر , واختلالا في كثير من الموازين , وفقدانا لكثير من القيم , وتفريطا في مالايستهان به من الحقوق .

وما مشاكل جهل النساء بأمور المنزل , وقيام الخادمات بجميع الأعباء , إلا نتاج تلك الوفرة والطفرة .

رابعاً : الطابور الخامس .

وهم المنافقون المندسون بيننا ويظهرون أنهم لايريدون لنا إلا الحسنى , وهم من أخبر عنهن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث حذيفة رضي الله عنه : ‏كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ ‏ ‏دَخَنٌ ‏ ‏قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ ‏ ‏قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ )

هذا الطابور الخامس هو الذي يقول الله عنه : ( وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ) منهجهم كمنهج إبليس في الإغراء والمخادعة : ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور ) وكمنهج فرعون في الكذب والاستخفاف حين زعم أنه مصلح وأن موسى عليه السلام مفسد ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) وصدق الله ( فاستخف قومه فأطاعوه ) .

هؤلاء صورهم الله لنا وبين حقيقتهم وفضحهم فهم غششة وإن زعموا النصح , وكذبة وإن تظاهروا بالصدق , ومفسدون وإن ادَّعوا الإصلاح ( وإذا قيل لهم لاتفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ).

وخطرهذا الطابور على المرأة المسلمة لا يخفى فهو كما قيل :

إذا رأيت نيوب الليث بارزة = فلا تظنن أن الليث يبتسم

فهو يتظاهر لها بأنه يناصر حقوقها , ويريد رفع الظلم عنها , وتخليصها من القيود والأغلال , وهدفه من ذلك كله مساومتها على عفتها , وسلخها من دينها , لأنه لايريدها الأم المربية , ولا البنت الصالحة , ولا الأخت ولا الزوجة . بل يريدها البغي الفاجرة , والممثلة العاهرة , والمطربة الماجنة , والمذيعة الفاتنة , وهكذا .

صعاليك إعلام لإبليس جُنِّدوا *** مدادهم سمٌّ وأخلاقهم عهر

يريدونها أن تخلع حجابها لأنهم يرون فيه تضييقا عليها , ويريدونها أن تخرج من البيت لأنهم يرون فيه كبتا لحريتها , ويريدونها أن تعمل مع الرجال لأنهم يرون أن عملها بحشمة تخلف ورجعية .

هذا الطابور يريدها أن تكون صورة كربونية للمرأة الغربية التي تخادن من تشاء وتذهب كيف تشاء وتلبس ما تحب لا دخل للدين في تنظيم حياتها , ولا توجيه للشريعة في تصرفاتها .

وهو بهذا يكون جسرا لتمرير مخططات العدوّ وتفعيلها في البلاد الإسلامية فهو البوق لأصواتهم والعين لأبصارهم.

بل هم أشد إخلاصا لقضية العدو من العدو نفسه لقضيته فهم كما قيل :

وكان لي الشيطان أستاذ صنعة *** فأصبحت فيما بعد أستاذ صنعته

وكنت امرؤا من جند إبليس فارتقى ** بي الحال حتى صار إبليس من جندي

وهذا الطابور ينشط في نشر توجهاته هذه بكل وسيلة متاحة , ومحاولة صبغها بالصبغة الرسمية حتى تكتسب القطعية والتأييد كما في الإعلام وغيره وهو ما نعنيه بـ

خامساً : المشاركة في الفعاليات والحضور والتمثيل .

وهو ظاهر لمن تأمله فهم يسعون لإقحام المرأة في كل مناسبة , وفي كل قضية , وما منتدى جدة الاقتصادي وما يقع فيه من مخالفات ومهازل إلا مثالا حيّأ .
ومثله مشاركة المرأة في المهرجانات كمهرجان الزهور , والأعياد أو الأيام , والمعارض الفنية والتشكيلية .

أو إدراجها في الوفود أو جعلها مندوبة للتسويق أو سكرتيرة أو منسقة أو استضافتها في الندوات العامة , او إجراء الحوارات المرئية معها مباشرة , أومشاركتها في المؤتمرات العلمية كالطب والهندسة مستمعة أو متحدثة دون مراعاة لأحكام الشرع .

كل هذا يكشف بجلاء أن مرادهم هو خروج المرأة من خدرها , ونزع حجابها , وسرق الحياء الذي ميزها الله به .
يمكن للمرأة أن ترسم لوحة أو أن تقيم معرضا تشكيليا أو أن تتحدث عن الطب أو أن تشارك في المؤتمرات أو غير ذلك من المهرجانات التي تتطلب وجود المرأة عبر الدوائر المأمونة , وبالأساليب المعتبرة .

لكن هذا لايحقق للطابور الخامس مراده , ويعطل عجلة التغريب التي تعاهد مع الأعداء على تسهيل عبورها لمجتمعاتنا الآمنة.

ولعلي أفرد لهذا الموضوع محاضرة مستقلة بحول الله تعالى .


الباب الثاني : الأخطار التي تهدد المرأة في و من خارج المجتمع

وهي كثيرة جدا , ومن أبرزها:

أولاً : الدعوة إلى السفوروالاختلاط ومشاركة المرأة في جميع أعمال الرجال

و قد سبق طرحها بإسهاب في مناسبات كثيرة , وناقشها أهل الفضل والنبل , وبينوا حكم الإسلام فيها بالتفصيل , ومن أبدع من تكلم فيها سماحة شيخنا الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله والعلامة ابن عثيمين رحمه الله , وهناك كتب وأشرطة متعددة لجمع من العلماء لمن أراد الاستزادة .
ولكن هذا لا يمنع من الاشارة إلى خطر هذه الدعوة بإيجاز , وبيان عناية الاسلام بفصل الجنسين عن الآخر .

جاء في سنن أبي داوود رحمه الله ‏عن ‏ ‏حمزة بن أبي أسيد الأنصاري ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏
‏أنه سمع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏للنساء ‏ ‏استأخرن فإنه ليس لكن أن ‏ ‏تحققن ‏ ‏الطريق عليكن بحافات الطريق فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به )

وسبق ذكر حديث عائشة رضي الله عنها بمنع النساء من الخروج للمساجد وهن أماكن العبادة والزلفى .

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجال من الدخول للمسجد من باب النساء, والدعوة إلى الاختلاط والسفور نشر للفتنة في المجتمع , وفتح لباب الشر على مصراعيه .
والاختلاط مدعاة للسفور , والسفور سبب للاختلاط , وكل منهما شر يعضد صاحبه .

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم خاف على المرأة والرجل من الفتنة وهما في موطن القرب من الله تعالى والخشية له , و في بيوت الله فماهو دون ذلك أولى بالخوف والاحتياط والحذر .

روى البخاري في التأريخ الكبير عن ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تدخلوا المسجد من باب النساء )
روى البخاري في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيراً ) .

وفي رواية ثانية له : كان يسلم فتنصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفي رواية ثالثــة : كن إذا سلمن من المكتوبـــة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ماشاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال .

روى أبو داود في سننه والإمام أحمد والشافعي في مسنديهما بأسانيدهم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات ) .

قال ابن دقيق العيد رحمه الله : ( فيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم وربما يكون سبباً في تحريك شهوة المرأة أيضاً .. قال : ويلحق بالطيب ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره والهيئة الفاخرة.

وقال الحافظ ابن حجررحمه الله : وكذلك الاختلاط بالرجال.

وقال الخطابي رحمه الله في معالم السنن : التفل سوء الدافعة يقال امرأة تفلة إذا لم تتطيب ونساء تفلات .

فإذا كانت دواعي الفتنة رغم خروجهن إلى بيوت الله تعالى بتلك الصفة مخوفة مظنونة فلا شك أن الفتنة تتأكد وتتحقق في المواطن التي تخرج فيها المرأة متعطرة متجملة متبرجة سافرة .

ودعوى أن التحذير من الاختلاط والسفور مبالغة وتهويل وأن شرف المهنة في الطب مثلا أو كثرة الإمساس تقلل الإحساس
أو أن ذلك إساءة ظن بالمرأة , واتهاما لها بالفساد , أو أنه اختزال لعلاقتها بمجتمعها بالجنس ليس غير , دعوى باطلة يكذبها الوقع , وتُثبت عكسها الأحداث .

ومن ادعوا ذلك أولى بالتهمة لأنهم لم يتبنوا قضية المرأة إلا لهذا الغرض , أما نحن فنراها الأم التي نتقرب إلى الله ببرها , والزوجة التي نتشرف بخدمتها ومحبتها ( خيركم خيركم لأهله ) والأخت التي نصلها ونلتمس رحمة الله بمواساتها ومؤانستها , والبنت التي نتطلع إلى الجنة بحسن تربيتها ,ولسنا نتهم المرأة بقدر ما نريد أن نحفظها جوهرة في محيطها اللائق بها , ونُبقي عليها تشريفها الذي وهبها مولاها لها .

أذكر أنني أجريت مقابلة مع قناة أمريكية وسألوني عن هذا بقولهم إنكم تتشددون بمنع المرأة من العمل , فأجبت بأننا لا نمنعها من العمل اللائق بها , بل نمنعها مما فيه ضرر عليها , وكل ذلك حفاظا عليها أن تمتهن , ثم سألتهم هل أمريكا تعيش الحرية ؟ فأجابوا نعم بالطبع . فقلت وهل تتوفر فيها دواعي الفساد؟ فقالوا نعم وهذا من الحرية , فقلت مع هذا لم تسلم موظفة البيت الأبيض الأمريكي مونيكا من تحرشات الرئيس كلينتون, رغم كثرة الإمساس , وكبر السن , وتعدد مظاهر الفساد , وسهولة الوصول إليها , وقد اعترف كثير منهم بالخطر ودعوا للتخلّص من الاختلاط تقول الكاتبة:

" أنارود " إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال .

وتقول الصحفية الأمريكية " هيليان ستانبري " أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم ، امنعوا الاختلاط ، وقيدوا حرية الفتاة ، بل ارجعوا لعصر الحجاب ، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ، ومجون أوربا وأمريكا ، امنعوا الاختلاط ، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير ، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعـًا مليئـًا بكل صور الإباحية والخلاعة ، إن ضحايا الاختلاط يملؤون السجون ، إن الاختلاط في المجتمع الأمريكي والأوروبي ، قد هدد الأسرة وزلزل القيم والأخلاق " .

وفي بريطانيا تحذر الكاتبة الإنجليزية " الليدي كوك " من أخطار وأضرار اختلاط النساء بالرجال ، قائلة : على قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنى , لقد دلنا الاحصاء على البلاء ,, الناتج من حمل الزنى يتعاظم ويتفاقم حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال ، علموهنَّ الابتعاد عن الرجال ، أخبروهنَّ بعاقبة الكيد الكامن لهنَّ بالمرصاد.

ثانياً : المطالبة بقيادة المرأة للسيارة .

وهي مطالبة متكررة تكشف عن مؤامرة مكشوفة على المرأة المسلمة في هذا البلاد الطاهرة من الأعداء الخارجيين بتمرير وتسهيل الطابور الخامس.

قضية قيادة المرأة للسيارة أرغى حولها الأعداء وأزبدوا , وزعموا أن المرأة هنا قد حرمت من حقوقها , ومن حقوقها القيادة ,ونحن بدورنا نسأل هؤلاء : المرأة التي قادت السيارة , وزاحمت الرجال في أعمالهم , ماذا أخذت من حقوقها ؟

المرأة في لبنان مثلا تمتعت بكل ما يرونه حقوقا مسلوبة , حيث قادت السيارة , واختلطت بالرجال , وعملت ممرضة في مستشفى , ومدلكة , ومضيفة في طائرة , وشاركت في كل أعمال الرجال فهل تحققت لها حريتها ؟

وهل استعادت مجد أمتها المسلوب؟

وهل أدركت شرفا يميزها عن غيرها فتفخر به ؟

هل كانت أقدر على النجاح والانتاج من غيرها ؟

لقد عاشت لبنان بكل تلك الصورالمتحللة بلدا فقيرا متشرذما مأرزا لكثير من أرباب الشهوة , وهاهي قنواتها صارت عنواناً للرذيلة والانحطاط , وإن كان في لبنان من مظاهر الخير والشرف ما يستحق الإشادة , لكنه في نظر هؤلاء تخلف ورجعية .

فهل تريدون لنسائنا أن يخرجن كما تخرج تلك المرأة ؟

وقل مثل ذلك في كثير من بلدان المسلمين المتحررة زورا .

إن قيادة المرأة للسيارة لم تكن مطلبا للمرأة المسلمة المحافظة في يوم من الأيام لأنها تدرك أنها تنطوي على مؤامرة ذات أبعاد خطيرة , ولهذا فقد رفضتها وأعلنت استنكارها لها .

وقد أثبتت الدراسات والنتائج الإحصائية والاستفتاءات التي أجراها المنصفون بل وغير المنصفين ومن ذوي التوجهات المشبوهة أن الرفض هو الصوت العارم الساحق , ومع هذا فلا يزال أعداء الإسلام يلحون في المطالبة , ويعتبرون عدم الإذن بهذا من علامات الكبت والتضييق مما يدلك على أن مرادهم ليس حرية المرأة ومناصرة حقوقها لأنها اختارت بحريتها أن ترفض القيادة , وأعلنت أن القيادة ليست حقا لها ولن تكتسب بها إنجازا يسهم في رقيها أو سعادتها .

ومن العجيب أن المطالبين بقيادة المرأة يتحججون ببعض الجوانب الشرعية لمخادعة البسطاء وهذا مايؤكد لنا الحقيقة التي جرى التنبيه عليها من قبل عن الطابور الخامس .
ومن الأمثلة على حججهم أو شبههم قولهم إن عائشة رضي الله عنها كانت تركب الجمل وهو وسيلة التنقل في ذلك العصر , وقولهم إن ركوب المرأة مع السائق خلوة محرمة وأنتم لا تمانعون من ذلك في حين تمنعونها من القيادة سدا للذريعة , ونحو هذا من الشبه الشيطانية .

ومن تأمل في شبههم وجدهم ساقوها للتلبيس على العامة وإلا فالجميع يعلم أن ركوب الجمل في ذلك العصر ليس كالسيارة في هذا الوقت وبينهما من الفرق ما يستحيل معه المقارنة , ولا يمكن أن يقارن عاقل هذا بذاك .

وأما خلوة السائق بالمرأة فهي لاتزال على حكمها لم تتغير والحديث في هذا صريح ( ماخلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) ومن قصر في العمل بشيء من ذلك فهو الملوم , وأما أننا سنصدق أن مرادكم الخوف على المرأة من الخلوة فهذا والله من المخادعة لأن أغلبية من يطالب بقيادة المرأة هم ممن يطالبون ويؤيدون مشاركتها في الأندية الرياضية , والمسارح ودور السينماء , وسفرها بلامحرم , واختلاطها بالرجال في ميادين العمل , بل ويعتبرون خلوتها مع الطبيب من الأمور الضرورية .

لن أتحدث عن هذا الموضوع طويلا لأني أرى أنه قد حسم برأي ولاة الأمر من الأمراء والعلماء , ولأنه أمر قد أعلن المجتمع رفضه , ولأن من يطالب فيه ينطق بسياسة الأعداء وبرغبة المتربصين , لكني أردت تبيين أن الأعداء يريدون الفساد للمرأة من خلال مناقشة مثل هذه القضايا وإثارتها ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) .

ثالثاً : سفر المرأة وابتعاثها للخارج .

المرأة منهية عن السفر لوحدها , والحكمة من منعها لمصلحتها وخوفا عليها , وقد ورد في النهي عن سفرها بلا محرم جملة من الأحاديث التي تثبت أن ذلك مخالفة صريحة وإثم كبير .
ولعل من أبرز الحكم في هذا المنع والتغليظ , أن المرأة بطبيعتها ضعيفة ليست كالرجل , ولأنها تحتاج الرجل لتسيير كثير من شأنها , ولهذا قال الله تعالى ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ) .

وفي الصحيحين عن ‏ابن عمر ‏ رضي الله عنهما

‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال : ‏( ‏لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ‏ ‏ذو محرم )

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : وقد قال القاضي : واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم إلا الهجرة من دار الحرب , فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام وإن لم يكن معها محرم , والفرق بينهما أن إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين , وتخشى على دينها ونفسها , وليس كذلك التأخر عن الحج , فإنهم اختلفوا في الحج هل هو على الفور أم على التراخي ؟ قال القاضي عياض : قال الباجي : هذا عندي في الشابة , وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر كيف شاءت في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم , وهذا الذي قاله الباجي لا يوافق عليه ; لأن المرأة مظنة الطمع فيها , ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة , وقد قالوا : لكل ساقطة لاقطة . ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته وخيانته ونحو ذلك . والله أعلم

وقال الحافظ في الفتح ولم يختلفوا أن النساء كلهن في ذلك سواء إلا ما نقل عن أبي الوليد الباجي أنه خصه بغير العجوز التي لا تشتهى , وكأنه نقله من الخلاف المشهور في شهود المرأة صلاة الجماعة . قال ابن دقيق العيد : الذي قاله الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى , يعني مع مراعاة الأمر الأغلب . وتعقبوه بأن لكل ساقطة لاقطة , والمتعقب راعى الأمر النادر وهو الاحتياط .

والأعجب من هذا أن مالكا رضي الله عنه ورحمه لم يوافق على سفرها مع ابن زوجها فكره سفرها معه لفساد الناس بعد العصر الأول , ولأن كثيرا من الناس لا ينفرون من زوجة الأب نفرتهم من محارم النسب , قال : والمرأة فتنة إلا فيما جبل الله تعالى النفوس عليه من النفرة عن محارم النسب , حكى ذلك النووي في شرح مسلم وعقب عليه بقوله : وعموم هذا الحديث يرد على مالك .

فإذا كان هذا رأي مالك إمام دار الهجرة في زمن الرعيل الأول فما الظن لو رأى حالنا اليوم وكيف تسافر المرأة من بلدها إلى بلاد الغرب لأتفه الأمور وأحقرها مخلفة وراءها كثيرا من الحشمة والحياء فالله المستعان .

لقد حرص أعداء الفضيلة على أن يتيحوا الفرصة للمرأة للابتعاث والدراسة , وأن يبثوا لها ما يستهوي فؤادها لتقدم إليهم , وأشاعوا بكل وسيلة أنهم يريدون لها الخير , وأن العلم شرف لا يبلغه إلاأهل الشأن والرفعة , فتهافتت النساء وللأسف للبحث عن الدورات الابتعاثية , والتسجيل فيها , وطلب التسهيل لها وبلغ الأمر في ذلك إلى حدِّ التنافس عياذا بالله , حتى إنك لتعجب من قيام بعض الأولياء بدفع تكاليف سفر موليته وما تتطلبه دراستها ومنهم من إذا كلَّف نفسه وعنَّاها سافر معها للمرة الأولى وباشر خطوات تسجيلها واستئجار سكنها ثم تركها للمجهول .

ولعل من المناسب هنا أن أطرح تقريرا مختصرا لأحد الفضلاء المبتعثين للتحضير لرسالة الدكتوراه في دولة مسلمة غيرعربية ويحكي فيه بعض المشاهد التي يتكرر أضعافها وأسوأ منها بمراحل في البلاد الأخرى وخاصة غير المسلمة فالله المستعان .

1- كنا نتصور أن مثل هذا الكلام فيه مبالغة، ولكن بعدما رأينا أيقنا أن الأمر ليس بالسهل، وأن جزءً من المخاوف التي توقعها بعض الأخوة وقعت ونحن لانزال في السنوات الأولى.

2- بعض الآباء أحضر ابنته لبلد الدراسة وبعدما جهز لها السكن وضمن استقرارها المادي، رجع وتركها لوحدها، مثال واقعي: شاهدت فتاة من بلدنا وآلمني قلة الحياء فيها فهي تخاطب الجميع وتجلس معهم وتذهب معهم وأردت أن أحسن لها فنصحتها وأجابتني أنا طفشانة ولوحدي هنا!!!! ماذا أفعل؟ سألتها:أين ولي أمرك الذي صرفت له الدولة راتب وتذكرة طيران حتى يبقى معك، قالت ذهب وتركني، وهل تظن أن هناك من سيجلس مع ابنته حتى تنتهي من الدراسة لمدة أربع سنوات أو أكثر!!!! تلك الفتاة نموذج لكثير من الفتيات المبتعثات.

3- مشاهداتي للسعوديات المبتعثات :



*هناك نساء ملتزمات بالحجاب الشرعي الكامل، ولكن دراستها مختلطة مع الرجال وتضطر للتعامل معهم أحيانا , وهذا يوقعها في الحرج , إلا من يحضر معها ولي أمرها وقد شاهدنا من يقوم بهذا الأمر وجزاه الله خيرا على ذلك , وهم قلة.

*هناك كثير من الفتيات حضرن بلباس محتشم لكن مع طول المدة بدأ اللباس يقصر ويضيق وبدأت ألوانه تتغير، وذلك نتيجة لما تعانيه من تناقضات شرعية فلا يجتمع حجاب واختلاط ولا يجتمع خوف من الله ومحادثة رجال أجانب والضحك معهم، إن ظروف الدراسة في الخارج لا تعين الفتاة الطالبة على الحياء، فالقاعة الدراسية مقاعدها متراصة بالطلاب والطالبات، الكل معه صديقة، أجواء غير محتشمة، طالبات يلبسن ألبسة عارية أنصاف الفخذين، والسؤال: في مثل هذا الجو هل الفتاة تستطيع أن تقاوم؟ طبعا الأمر ليس بيد أحد لكن الأغلب والذي نراه أن كثيراً منهن استسلمت فغيرت من حالها ولا تسأل عن مخالفاتها التي كانت ترد على من أنكر عليها في بداية سفرها أنها ستحافظ على نفسها.

*هناك مشاكل قد تخص الطلاب أحيانا، سمعنا أن هناك من سقط في شباك الإدمان فكثرة النوادي الليلية وسهولة الوصول لها جعلها مكاناً خصباً لجذب الشباب وبالتالي أصبحوا يقضون أوقاتهم عندها وإذا سألت أحدهم ونصحته قال أنا ذاهب فقط للجلوس وأنا طفشان في بلد غريب ولا أعرف أحد أقضي وقتي هكذا، سبحان الله مايعلمون أن هذه الأمور هي بداية النهاية، فالمحزن أننا سمعنا أن هناك شاب قضى من شقة في الدور السادس ويتهم زملائه بإسقاطه والتقرير أنه مخمور، وآخر قبض عليه لترويجه المخدرات وينتظر المحاكمة وآخر عمره سبعة عشر سنة وللأسف أنه اغتصب من قبل زملائه في معهد اللغة وانتهك عرضه لملابسات يطول شرحها، هذه هي نتائج سريعة في بداية المشوار لمبتعثين إلى دولة أخف بكثير من دول الغرب، هل ننتظر المزيد؟

*التخصصات التي يبتعث لها الطلاب والطالبات ليست نادرة ويمكن دراساتها في بلدانهم ، ومعظم اتجاه الدارسين في البكالوريوس كمبيوتر وتصميم أو غير ذلك، وهذا متوفر , ويمكن توفير مالا يوجد في بلد المبتعث نفعا له ولغيره. انتهى كلامه

رابعاً : البث الفضائي .

هل يليق بنا أن نتكلم عن الأخطار وننسى الفضاء ؟

لقد ظهر جليا أثر القنوات الفضائية على مجتمعات المسلمين , ووقع ماكان يخشاه من حذَّر منه , ورأينا بأم أعيننا حقيقة ما كان يقوله الدعاة الصادقون .
لن أطيل في هذا الجانب كثيرا , لأنه مؤلم جدا , ويغني عن الحديث حوله كثرة آثاره المدمرة .
لقدرأينا فساد العقائد من خلال قنوات الصليب والتثليث , والعلمنة , والرفض , والإلحاد , والتصوف , والسحر والشعوذة والكهانة والدجل .
ورأينا ضعف الديانة من خلال تتبع الأقوال الشاذة , والأخذ عن رؤوس الجهل الذين يفتون بغير علم فيَضلون ويُضلون الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم , ورأينا مظاهر التهتك بسبب الأخذ بالفتاوى الشاذة من هؤلاء المتصدرين جهلا .

كم من فتاة انسلخت من عقيدتها , وأشركت مع الله غيره بسبب تلك القنوات ؟

كم من فتاة كانت محتشمة عفيفة , فصارت تلهث وراء الموضة , وتتنقل بين القنوات بحثا عن التعري والخلاعة ؟

كم من فتاة مسلمة صيِّنة نزيهة تسمرت عند شاشة التلفاز لمشاهدة قنوات الزنا , والسحاق والرذيلة ؟

وكم من فتاة كان يكسوها العفاف , وتجللها الحشمة , ويحوطها الوقار ثم هي بسبب زلة عالم أو فتوى متعالم تخلت عن ذلك كله وإذا سألتها أجابتك بكل ثقة هذه فتوى فلان .
لقد أنكرنا مجتمعنا الذي نعرفه , وأنكرنا أخلاقنا التي تربينا عليها , وأنكرنا أنفسنا التي تشتمل عليها أجسادنا , تغير منا كل شيء !! تغيرت ألفاظنا , وحركاتنا , ومشاربنا , ومطاعمنا , ومجالسنا , وألبستنا , وهمومنا , وطرق تفكيرنا .

والعدو يصدر لنا ونحن نتلقف وكأننا أوعية لا تعرف إلا الاستيراد للمواد الفاسدة والمتعفنة .

تعرفت الفتاة على طرق المحادثة , والخروج , والاحتيال والمخادعة , فكثرت الخيانات , وانتشرت العلاقات , واستثيرت الغرائز , وبدأنا نسمع عن حالات الاختطاف , والهروب , والاغتصاب , وغير ذلك.

وكلما سرنا باتجاه ما يريده أعداء ديننا فلا شك أن الآثار ستكون كارثية ومدمرة


الباب الثالث : الآثــــــــار .

وقد سبق الوقوف على شيء منها في ثنايا هذا الحديث , والآن تعالوا بنا لننظر إلى الآثار التدميرية لكل ما سبق بالحقائق والأرقام:

1-العادات : لقد تسببت بعض العادات السلبية في الكثير الآثار المهلكة فقد أثبتت دراسة نشرتها إحدى الصحف أنّ 65% أكدّوا على أنّ العضل والتحجير عادة منتشرة بصورة كبيرة في المملكة والتي تعدّ من أهم الظواهر المتسببة في العنوسة كما أثبت أحد الباحثين في دراسة له: أن 92% من البنين و 69% من البنات يرون أن غلاء المهور سبب قوي ومباشر من أسباب العنوسة والتي بلغت نسبتها مليون ونصف فتاه في المملكة كما بيّنت ذلك وزارة التخطيط ، والطلاق الذي ارتفعت نسبته في المملكة في بعض الإحصائيات إلى 60% ، والخيانات الزوجية التي باتت في تزايد مستمرّ في المملكة كما أوضح ذلك أحد استشاريي الطبّ النفسي بمستشفى الملك خالد وقال ان النساء هن الاكثر ضرراً من هذه الحالات والخيانة الزوجية من طرف الزوج هي الاكثر تسجيلاً في الوقت الحالي عند مقارنة خيانة الزوجة لزوجها.وبين (20) حالة خيانة للزوج يقابلها حالة واحدة للزوجة

2-وسائل الإتصال الحديثه :

الهاتف النقّال: في استبيان أجري على عدد من الفتيات اتضح أن نسبة منهنّ يمتلكن أكثر من هاتف نقّال ..أحدهما للأهل والأقارب والآخر لايعلم عنه إلاّ المقرّبات جدّا لأغراض خاصّة ..!!

البلوتوث: فتاة تتناقل الصور والأفلام مع زميلاتها بواسطته ،وأخرى تستلم صورة عبر البلوتوث مصحوبة برقم مرسلها في أحد المجمّعات التجارية , وعند الإشارات المرورية , وفي صالات الانتظار , وفي قاعات الاحتفالات ، وأخرى تضبط وهي مختبئة تصوّر خلف عمود في أحد الأمسيات النسائية ،خلافات زوجية شديدة والسبب مقاطع البلوتوث..!
ومقاطع تنتشر لشباب يتحرّشون بفتيات في الشوارع والأماكن العامّة ...لقد بلغت نسبة الحوادث الأخلاقية 12% من إجمالي الحوادث الجنائية في المملكة خلال عام 1424هـ بزيادة الضعف عن العام السابق

وهي نماذج لمئات بل آلاف الحالات التي تزداد كل يوم .

الإنترنت: كشفت دراسة قديمة أنّ عدد زوار صفحات ومواقع الإنترنت الخاصة بالإباحية كان بحدود (20 ألف) زائر يومياً لموقع واحد، وتجاوزت هذه النسبة خلال مدة يسيرة لتصل إلى عشرين مليونا لعدد من المواقع , والنسبة في ازدياد مستمر .

وقد كشفت دراسة أخرى أجريت على ثانوية بمدينة دبي فـ80% لديهنّ فكرة عن الإنترنت و75% يملكنه في المنزل و35% منهنّ تعلمنه عن طريق الصديقات
ومّما ذكر في هذه الدراسة أنّ45% منهنّ يحببن المواقع الإجرامية و17 % يشاهدن المواقع الفنيّة والرياضة والأزياء والترفيه
وقد أشارت الدراسة الى أنّ 55 % منهنّ يرغبن مشاهدة من يراسلن عبر آلة التصوير مباشرة وإنّ 25 % منهنّ يحببن المحادثة مع الفنانات والفنانين.

3- - المادّة ووسائل كسبها : فتاة تبيع عفّتها لأجل بطاقة شحن جوال ، وأخرى تبيع مقاطع صوّرتها لنساء في إجتماعات وأفراح ،وثالثه تعمل حلقة تعارف ووصل بين شباب وفتيات لتأخذ مكافئة ماديّة منهم على ذلك وغير ذلك الكثير, عوائل تتدمر بسبب الدخول في مساهمات كاذبة استغل ضعف المرأة فيها , نساء يهددن بالطرد من البيوت بسبب عدم سداد الإيجار والسبب احتيال كثير من الرجال عليهن وسرقة أموالهن بالخدعة . ..

4-السفور والإختلاط ومشاركة المرأة للرجل في أعمالها :

بيّنت الدراسات في أمريكا أنّ 70% إلى 90% من الموظفات العاملات بمختلف القطاعات ارتكبت معهنَّ فاحشة الزنى .
ونصف من يعملن في مجال الأمن تعرضن للفاحشة من قبل رؤسائهنّ في العمل
حتى الجامعات وأماكن التربية والتعليم لم تسلم من هذه الموبقات فأستاذ الجامعة يرتكب الفاحشة مع طالبته ، والطلاب يفعلون ذلك مع الطالبات والمعلمات بالرضا أو الإكراه.
و ثلث أطفال أمريكا يولدون بدون زواج، وزادت نسبة الزنا من سن 10 سنوات. كما ارتفعت معدلات حمل الفتيات ( 10 ـ 15 ) في الولايات المتحدة إلى 12.901 فتاة في العام 2003.

وارتفع معدّل النساء الذين يعولون أولادهنّ بمفردهنّ الى 10 ملايين إمرأة سنة 2003

ومابين 50ـ 70% من الرجال الأمريكان يخونون زوجاتهم على فراش الزوجية و32% من الزوجات يخن أزواجهن
و90% من النساء متزوجات بدون عذرية وفي بريطانيا فقد وصلت نسبة العذرية عند الفتيات صفر% كما توجد ظاهرة تبادل الزوجات وأن أكثر من مليونين ونصف المليون من الأزواج الأمريكيين مارسوا تبادل الزوجات بانتظام ونسبة 50% من الصبيان والبنات قد تم بينهم لقاء جنسي قبل الخامسة عشرة..!!

أمّا العنف ففي عام 1981 أشار ''شتراوس'' إلى أن حوادث العنف الزوجي منتشرة في 50: 60% من العلاقات الزوجية في الولايات المتحدة الأمريكية وإذا أردنا معرفة ضحايا القتل من الإناث وحدهن لوجدنا أن ثلثهن لقين حتفهن على يد زوج أو شريك حياة وأشار تقرير الى أنّ 79%من الرجال يقومون بضرب النساء خاصّة إذا كانوا متزوجين منهنّ
ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عام 1979م أن 40% من حوادث قتل النساء تحدث بسبب المشكلات الأسرية، وأن 25% من محاولات الانتحار التي تُقْدم عليها الزوجات يسبقها نزاع عائلي

أما إحصاءات مرتكبي الاعتداءات ضد النساء في أمريكا: ثلاثة من بين أربعة معتدين هم من الأزواج, 9% أزواجًا سابقين، 45% أصدقاء، و 32% أصدقاء سابقين.
أمّا ألمانيا فمائة ألف ألمانية يتعرضن للضرب سنويا ومليونا فرنسية..!

أما ضحايا الإغتصاب ففي تقرير صادر عن وزارة الصحة الأمريكية جاء فيه ان عدد النساء والفتيات ضحية العنف بلغ عام 1994م أكثر من خمسة ملايين وتقول إن كل امرأة من ثماني نساء فوق سن البلوغ في الولايات المتحدة تعرضت للاغتصاب مرة في حياتها على الأقل وهذا يعادل مليون أمريكية مغتصبة
هذه هي نتائج الإختلاط ومشاركة المرأة للرجل في عمله وهذه نتائج التبرّج والسفور التي يريدها لنا أعداءنا وممّن يصفّق لهم من ذلك الطابور ...فهل ننتظر أن يكون عندنا هذا العدد من الضحايا لهذه الدعاوى..!!!

ألا يكفينا ماعلمنا في مجتمعنا من فضائح المستشفيات وماحصل فيها من علاقات ومعاكسات ...! أوَ لم تكفنا أخبار تلك الشركات والمؤسسات التي يساوم فيها المدير موظفته على شرفها ليرفع مرتبتها في العمل... وخبر ذلك المعلّم الذي يكره طالبته على الخروج معه إذا أرادت النجاح في مادّته الصعبه..!!!
هل نريد إكمال تلك التجربة والوقوع في المزيد..!!!

5- قيادة المرأة : أكدت دراسة بريطانية على مجموعة من النساء السائقات، على "أن 58% منهن يتوفين قبل الأربعين، و 60% منهن يصبن بأمراض نفسية، وقالت الدراسة: إن قيادة المرأة للسيارة لا تليق ولا تتناسب معها".

6-إبتعاث المرأة للخارج :

قالت صحيفة سعودية إن 13 مواطنة مبتعثة تقدمن بطلب للزواج من سعوديين ضمن ما يسمى بـ "زواج المسفار" لتكملة شروط الابتعاث الخارجي والذي يتطلب وجود محرم.
7-البثّ الفضائي: وهو يغذّي العنف والقتل والجنس

فقد أثبتت تحقيقات الشرطة في أمريكا أنه في 80٪ من حالات جرائم الاغتصاب يتم العثور على مواد إباحية في موطن الجريمة أو في منزل الجاني كما اعترف عدد من المجرمين بأنهم كانوا يقلدون مشهداً رأوه قبل تنفيذ الجريمة.

ولقد قام عدد من الباحثين بإجراء العديد من الأبحاث على تأثير المواد الإباحية الجنسية على الجرائم بشتى أنواعها وقد وجدوا أن نسبة الازدياد في جرائم العنف تزداد عند متداولي المواد الإباحية بنسبة تزيد عن 30٪ ونسبة الانحطاط وتقبل جرائم الاغتصاب تزيد بنسبة 32٪
.
أمّا الأطفال فقد أكّدت البحوث التي أجريت على الأطفال أن 74% من إجمالي المشاهد التي يراها الأطفال في البرامج الكرتونية تؤدي إلى سلوك إجرامي حيث إن 43% من هذه القصص مستقاة من الخيال فنسمع بطفل يتفق مع زميله ليقلّدوا بطل الفيلم هرقل فيربط الطفل حبل المشنقة بالشجرة ويرمي بنفسه ليمثّل صديقه دور هرقل ليقطع الحبل فيموت الطفل , وطفل آخر يرمي بنفسه من سطح البيت تقليدا لسوبر مان.

وفي دراسة أجريت على 500 فلم طويل تبين أن موضوع الجنس والحب والرعب يشكل نسبة 72 % منها.

فهل نرضى ان تصبح فتياتنا وفلذات أكبادنا ضحايا لهذا الطوفان المدمر ويغرقن كغيرهن؟؟

تعرضت فتاة تبلغ من العمر 18 عاما في حي في الرياض لمحاولة اختطاف قام بها 3 شبان تتراوح أعمارهم ما بين 20 إلى 23 عاما يستقلون سيارة. وكانت الفتاة تقضي بعض الحوائج في أحد الأسواق القريبة..!!

قتلت فتاة سعودية في العشرين دهسا تحت عجلات سيارة مجهول حاول اختطافها ومن ثم اغتصابها في المدينة المنورة ..!

القبض على 3 شبان تتراوح أعمارهم ما بين 18 و20 عاما حاولوا خطف طفلة عمرها 13 عاماً. وكان الشبان الـ 3 متخفين في زي نسائي؟؟

وغير ذلك من القصص التي يندى لها الجبين ..!!! والتي تطالعنا بها صحفنا المحلية وبشكل شبه يومي .

وكم تأثرت فتياتنا بهذه الفضائيات وكم أثّرت على سلوكياتهنّ..!!

طفلة صغيرة أدمنت مشاهدة الفيديو كليب تتمنّى أن تكون كالمغنية الفلانية عندما تكبر ..!

وأخرى تبحث عن عمليات تكبير الشفة وبعض أجزاء الجسم لتكون كتلك الغانية الفاجرة التي شاهدتها في الفضائيات..!

وثالثة ترى أنّ العلاقات المحرّمة من الوسائل الناجحة للبحث عن الزوج المناسب كما شاهدت ذلك في المسلسلات..!

ورابعة ترتدي ما يسمى بالنعل الزبيري أجلّكم الله تقليدا لتلك الشاذّة في ذلك المسلسل حتى أصبحت موضة حديثة بين فتياتنا ..!

ولا تسأل عن حالات النمص , والفلج ,والوشم , وعمليات التجميل المزيفة , وقصات الشعر الغريبة

وأخريات تعاطين السحر , وآمن بالسحرة , وصدقنهم بما يقولون , بل ومارسن السحر عياذا بالله

فتيات لبسن الصليب , ومنهن من نقشنه على أجسادهن

أعداد من الفتيات بدأن يناقشن في مسائل العقيدة , ويتحدثن عن المشتبهات, ويشككن بكثير من المسلمات .

الباب الرابع : الحــــل

لتفادي تلك الأخطار وآثارها هناك حلول كثيرة يمكن إجمالها في الآتي :

1- العودة الصادقة لدين الله , والالتزام بشرعه , والانقياد لأمره , واستشعار عظمته , ومعرفة حقه , واستحضار مراقبته جل في علاه .

2- مطالعة سيرة خير البرية صلى الله عليه وسلم , والأخذ بتوجيهاته , ودراستها دراسة علمية شرعية , بعيدة عن تتبع الشذوذات , والرخص , وشوارد الآراء.

3- مطالعة سيرة الرعيل الأول والسلف الصالح و النظر إلى ماهم عليه من محافظة والتزام , وماتتمتع بع مجتمعاتهم من أمن وعفة , وغيرة , وبعد عن الكلفة , والفوضى الأخلاقية .

4- أخذ العلم من مظآنه والبعد عن المنابع غير الصافية كالقنوات المشبوهة التي لم تعرف بنصرة للدين ولا غيرة على حرماته ونحوها ممن يتصدر فيها الجهلة , وربما المتاجرين بدينهم .

5- تغليب جانب الاحتياط , والستر في أمور الأعراض لأن ذلك أعفُّ للمرأة , وأصون للمجتمع .

6- تحري الرفقة الصالحة , والمجالس النافعة , التي تعين على الطاعة وتذكر بالله , والتي لايجد منها صاحبها إلا كما يجده من حامل المسك .

7- أخذ العبرة بمن ابتلي بشيء مما سبقت الإشارة إليه , وما نتج عن فعله من آثار مزعجة .

8- النظر في سيرة من سبقونا بالسوء وكيف هم اليوم يكتوون بالنار التي أشعلوها بأيديهم , ودراسة فقه الأخطار لأجل الحذرمنها فغالبية الغافلات تؤتى من حيث لا تشعر وتزل في مكان تظنه آمنا .

9- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والصبر على مانلقاه في سبيل ذلك من أذى وسخرية , وبذل النصيحة للصغير والكبير .

10- هجر المواطن التي يكون فيها شيء من المخالفات , أو النوادي التي تساهم في الترويج للفتن والمنكرات , أو القنوات أو الصحف التي تشيع الفاحشة في المجتمعات والحد من انتشارها أو المساهمة في دعمها بالإعلان أو غيره حتى تكف عن شرورها أو تعلن إفلاسها .

11- الإبلاغ عن كل مايخدش كرامة الأمة المسلمة , ويسيءإلى لبنتها ( المرأة ) , والتواصل مع الحكام والأمراء والعلماء والدعاة والمصلحين وذوي الفكر النيِّر وتزويدهم بكل ما يكاد لهذه الأمة من شرور , ويحاك لها من مؤامرات .

12- توجيه الناشئة منذ الصغر على معرفة الحقوق والمحافظة عليها لأن من شبَّ على شيء شاب عليه , وتوجيههم للاستخدام الأمثل للمقتنيات الحديثة.

13- التركيز على المحاضن التربوية , ودعمها والتواصل معها , وتعميم تجربتها في جميع المناطق لأنها من أكبر البدائل لسد الفراغ .

14- إيجاد البدائل المناسبة في البيوت , واختيار المواد الهادفة وإن صاحبها شيء من المتعة والترويح مما هو في حدود الأدب العام .

15- تخصيص دروس عائلية , وجلسات مصارحة بين أفراد الأسرة , والتعرف على المشكلات وإيجاد علاج لها أو التشاور لحلها , والاستفادة من خبرات المختصين .

16- استضافة من له تأثير للتوجيه والنصيحة وتعميم تلك التجربة على الأهل والجيران والأقرباء.

17- المسابقة إلى استغلال المناسبات العائلية أو غيرها لسد الفراغ بالنافع المفيد مما يقطع الطريق على ضعاف النفوس , ويبعث على تقوية الإيمان , وتنمية الثقافة , وذلك من خلال الكلمات الهادفة , أو المسابقات الخفيفة الممتعة .

18- المبادرة بتزويج الفتيات والشباب , وتيسير أمورهم , والبعد عن الكلفة , وترك كثير من المظاهر المصاحبة للزيجات مما لا يقرب القلوب , ولا يساهم في تحقيق المطلوب.
19- اختيار الأصلح من الزوجين , وتقديم الجوانب الشرعية على الأمور المادية .

20- التركيز على مسائل العقيدة , وثوابت الدين , وسؤال المتمكنين في ذلك من أهل العلم عن كل ما أشكل فهمه .

21- دراسة حياة أمهات المؤمنين دراسة واقعية بهدف رسم القدوة الصالحة لبناتنا ونسائنا في زمن رسم إعلامه لهن رموزا ساقطة .

22- تفعيل دور المسجد و مصليات النساء للرقي بالمستوى الإيماني والثقافي لدى نسائنا .

23- للانترنت دور لايمكن إغفاله وقد غزا كل بيت .. والمراد هنا أن تحصر المواقع الصالحة والمنتديات النسائية الخاصة والنافعة التي ترقى بدورها بالمستوى الثقافي والاجتماعي والدعوي لدى نسائنا وتنمي جوانب الإبداع على أن يكون دخولهن للشبكة منضبطا وهناك العديد من البرامج التي تحدد المواقع التي يمكن الدخول عليها دون غيرها حفاظا على الأخلاق والقيم.

24- تفعيل فكرة البلوتوث الدعوي , ورسائل الجوال التوعوية .

25- السعي للتخلص من كثير من العادات السيئة التي ابتليت بها مجتمعاتنا مما نكاد نجمع على فساده وعدم حاجتنا إليه بل ونظهر تذمرنا منه ولكننا لم نتجرأ لتعليق الجرس حتى الآن .

26- الإشادة بالظواهر الإيجابية , واختيارها لتكون نماذج تحتذى , وقوالب للتطبيق .

27- إنشاء مكتبات خيرية في الأحياء ومكتبات مصغرة في البيوت تحتوي كتبا نافعة , وأشرطة قيمة , ويتم تزويدها بين فترة وأخرى بالجديد والمفيد .

28- تقديم الحوافز المادية والعينية والتشجيعية لكل عمل خيري يقوم به أي فرد من أفراد الأسرة وخاصة مايتعدى نفعه .

29- تقاسم الأدوار في المنزل لتسيير عملية التوجيه والمراقبة بانتظام , وليتفاعل كل فرد مع دوره المكلف به , لكي يؤديه بإتقان .

30- عدم الاعتماد على المدرسة في التوجيه والمراقبة , وعدم تسليم القياد للخدم لاسيما إذا لم يكونوا مسلمين .


الخاتمة

ختاما اترككم الآن لتسمعوا من المرأة صوتها , ومطالبها , وقد حرصت أن أجعل صوتها كمسك الختام ليعلق ويبقى , فهاهي المرأة المسلمة تقول وبوضوح تام في رسالة هي من كتب حرفها , وصاغ عبارتها , وتنهد بكلماتها, وأجرى مدادها , ما أنا إلا ناقل لها وأحسب أنها تتكلم بلسان كل حرة عفيفة شريفة , وهي رسالة وردت إلى بريدي الأليكتروني من غيورة على بنات جنسها معتزة بشرفها ودينها فإلى تلكم الرسالة :

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله

دعوا لنا حرّيتنا..!

هذا عنوان رسالتي..والتي أتمنّى أن تنشرها أيّها الفاضل

دعوا لنا حرّيتنــــا..

نعم دعوها لنا..

فقد خلقنا ربّنا أحرارا وشرع لنا مايضمن لنا هذه الحرّية..

جعلنا مصانع الرجـال ..ومهد الأجيال ..

جعلنا بحجابنا دررا مصونة بعيدة عن عبث الشهوات والأبصار..

فينا الأم والزوجة والأخت والبنت شقائق الرجـال..

لنا في تاريخ الإسلام مفاخر ..ففينا أوّل من أسلم ..وفينا أوّل شهيدة..وفينا من تخرّج على أيديهنّ عظماء الرجال..

فيامن تصدّ رتم للحديث عن حقوقنا..

ليس في ديننا نقص لتدعوا لنا بحقوق وضعها الجهّال ..

ويامن دعوا الى حرّيتنا..

لن تكونوا أرفق بنا من نبيّنا المختار ..

فعن أي شيء تتكلّمون؟ والى أيّ شيء تدعون؟

تدعون الى حريّة لحومنا من أسر الحجاب لنكون محطّا للشهوات والأهواء والرغبات..!

تريدون لنا الخروج من حصننا ومشاركة الرجال لتستمتعوا بالخنى والفسق والفساد..!

هل يمكن أن أسأل..

كيف نثق بمن جعل من ديننا وسنّة نبيّنا وحجابنا محطّا للاستهزاء بدعاوى النقد البنّاء ..!

ومن جعل من أخبارنا محطّا للشهوات بتلك الروايات الساقطة والحكايا الماجنة..!

ومن أراد لنا حريّة وتقدّم الغرب إعجابا بهم وهو يرى ويسمع عن مآسي فتياتهم والنساء..!

مهلاّ ورفقــا ..

فنحن بنات حوّاء .. من النساء العفيفات..

اللواتي علمن لماذا خلقن..ومالذي ينتظرنا يوم الحساب نقول:

يامن تصدّرتم للحديث عنّا..

إنزلوا عن منابركم ..واتركوا أبواقكم ..

فنحن لانسمح لمن لا يعرف منّا إلاّ المتعة واللحوم الفاتنة أن يتحدّث بلساننا ويطالب بحرّيتنا وحقوقنا..

ولسن ساذجات لنسير في طريق سبقنا إليه بنات من جنسنا وانتهى بهم إلى المآسي العظام..!

لاتتعبوا أنفسكم ..ولاتبذلوا جهدا ..

فنحن لانريد حياة (مارلين مونرو) الممثلة الشهيرة الجميلة التي انتهت حياتها بالهستيريا ثمّ الانتحار، ولا حياة( فرجيينيا وولف) الروائية الإنجليزية الشهيرة التي أغرقت نفسها في أعماق البحار، ولا المليونيرة اليونانية( كريستنان أوناسيس) التي وجدت جثة ملقاة على شاطيء إحدى الجزر الأرجنتينية التي تملكها..!

بل حياة أمّ المؤمنين عائشة وفاطمة بنت سيرين فقيهات عصرهنّ ..ونسيبة بنت كعب وأم حرام بنت ملحان وصفية حاميات الإسلام ..والخنساء وأسماء بنت أبي بكر أمّهات الأبطال

اللواتي لم تنتهي حياتهنّ إلاّ بالمفاخر العظام ..لا بتلك الحرية التي أودت بغيرهن الى الإنتحار والنهايات المأساوية التي لم يكن سببها إلاّ تلك الحريّة التي تطلبونها لنا اليوم ..!!
وقد أثبت نساء بلادنا بفضل الله وعيهنّ ورفضهنّ لدعاواكم الزائفة فهاهي صحيفة "الاقتصادية" السعودية الأحد 9-7-2006 تبيّن في استبانة أجرتها أنّ 97% لايقبلن بقيادة المرأة و86% يرفضن العمل المختلط بشدّة وأكّد96%منهنّ أن المرأة هي الأقدر على التعبير عن حقوقها

وفي استفتاءات أجرتها عدّة منتديات سعودية نسائية حول قيادة المرأة تبيّن رفض أغلبيتهنّ القاطع لذلك ،أمّا العمل فقد أجرت لها أون لاين إستفتاء حول العمل كبائعات في محلات فكانت نسبة من رفضن 90% ومن لم يجبن بنعم أو لا 10%..فمالذي يعنيه هذا وغيره مما لم يسعني ذكره؟

فإلى كلّ ناعق نقول:

نحن لانثق بغير الأحرار ليتكلموا عن قضايانا , ويتولوا توجيه مسيرتنا , من العلماء ورثة الأنبياء , ومن الدعاة الصادقين الأوفياء , الذين ينظرون إلينا نظرة شفقة وحنان ومحبة وعطف , نظرة من يرى الكبيرة أمَّا , والصغيرة بنتا , ومابين ذلك أختا مكرمة أو زوجة محببة .

لا نظرة من يراها كبيرة كالزهرة الذابلة , وصغيرة طفلة جاهلة , وشابة متعة زائلة .

يقضي وطره منها فيلقيها ولا ينظر في أي واد هلكت ليبحث عن أخرى يجدد معها احلامه الرومنسية , وليلته النرجسية
فيامن تصدّرتم..لاتدسّوا أنوفكم فيما لستم أهلا له ..

فحقوقنا في شرعنــا ..وحرّيتنا في تطبيقه ..

ونحن به نعتزّ ونفخـر ..

وندعوا ونقول يامن حرمن الحقوق ووهبن الحريّة المزيفة وسلبن الفطرة.........تعالوا الى الإسلام ..ففيه السعــادة

والى كلّ من دعى الى غيره نقول :

دعوا لنا حرّيتنـــــا...!!!

تلك هي رسالتها , وهذا هو مطلبها , وأحسب أنه مطلب كل امرأة عاقلة شريفة .

بهذه الرسالة أختم حديثي إليكم , وهذا ما يسر الله جمعه , وأسأل الله أن ينفع به كل من سمعه , ومن قرأه , وأن يجعله لي ولكم ذخرا وأجرا

اللهم استر عوراتنا , وآمن روعاتنا , واحفظنا ومولياتنا من بين أيدينا ومن خلفنا , ومن فوقنا , وعن أيماننا وشمائلنا , ونعوذ بعظمتك ياربنا أن نغتال من تحتنا .
اللهم استرنا فوق الأرض , وتحت الأرض , ويوم العرض .

اللهم إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين .

رحماك رحماك يا الله

سبحان ربك رب العزة عما يصفون , وسلام على المرسلين , والحمد لله رب العالمين .

هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


سليمان بن أحمد الدويش

mahrom ya bashr
06-20-2008, 12:17 AM
الله المستعان

بــــارك الله فــــيك
اخـــي الــــكـريـم خـالـد الــبدر
وجــعله الله فـــــــــي ميـــزان حســـناتـــــــــك

ALSHAREFAH
09-02-2008, 01:20 AM
ماشاء تبارك الله
موضوع اكثر من رائع لأنه يعالج قضية الساعة اوالقضيةالآنية
حيث كثر في وقتنا الحاضرالتطبيل والتزمير من الذين يدعون الاصلاح
وجعلوا قضيتهم الاولى والأساسية هي المرأة سعياً منهم الى دس السم بالعسل وتزيين القبيح وتقبيح الحسن في عينها
لذلك كان من المناسب طرح مثل هذا الموضوع لمواجهة وتدارك الأمور قبل أن يسقط الفأس على الرأس ويدشدشه
الا انني اخي الفاضل لي رؤية اسمح لي بطرحها وهي عن ماجاء بالتمهيد من عبارات قد جعلت من المرأة
شيطان يمشي على سطح الأرض
ويجب على الرجال تحاشيها والبعد عنها كما ان تلك العبارات بها شيء من التعميم
دون التخصيص في حين انه يوجد من النساء
من تدفع حياتها مقابل الدفاع عن شرفها وعفتها
ومنهن الحرائر اللاتي لايخطر ببالهن مجرد ارتكاب الفاحشة فعلى سبيل المثال هذه
هند بنت عتبة عندما دخلت في الاسلام
تتعجب من طلب رسولالله صلى الله عليه وسلم
مبايعته على الا يزنين فانتفضت
وقالت للرسول مستنكرة أوتزني الحرة؟؟
كما أن الله قد ميز بين النساء عندما قال تعالى :
( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ))[النساء:34]
فحرائر النساء يأبين ان يكن مصيدة للشيطان يصطاد
بها ذوي النفوس الهشة من الرجال
وحتى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن تلك المراة
التي رآها فتأثر بها كما هو وارد بالحديث
لايدل ذلك على انها هي من سعت لغوايته _ وحاشاه صلى الله عليه وسلم من الاستجابة لغواية الشيطان _
ولو ان الرسول صلى الله عليه وسلم رأى منها مايخالف الشرع مظهراً او سلوكاً لما تردد في نهرها ومحاسبتها
على ذلك واصلاح اعوجاجها فهو نبي الله والمؤتمن
على معالجة اوضاع امته وتصويب أخطائهم نساء ورجالاً
ولكن هي فطرة الله ان يجعل الرجال يفتتنون بالنساء
حتى وان كن محتشمات والا كيف
يتناسل الناس وتعمر الارض منهم ؟
فليس الرجل هو مصدر الغواية
كما انه ليست المراة هي مصدرها
ولكنه الشيطان والنفس الأمارة بالسوء
والهوى كما قال الامام الشافعي :
إني بليت بأربع يرميننـــي بالنبل عن قوس لهن صرير
إبليس والدنيا ونفسي والهوى أنى يفر من الهـوى نحرير
بارك الله فيك اخي الكريم على هذا الموضوع
الرائع والمجهود الموفق
فقط هذا ما أردت ايصاله لكم فالمستشار مؤتمن وانتم
طرحتم الموضوع لاستطلاع الراي حوله
علماً بأن هناك استدراك في خاتمة التمهيد
يتضمن الرفع من شأن المرأة
ولكن بما ان البناء منسق ورائع وجميل فأحببت
أن يكتمل جماله وتزداد روعته
قد تستفيد اخي الكريم من الرابط التالي اذا فتحته :
http://www.muslmh.com/vb/archive/index.php?t-3347.html (http://www.muslmh.com/vb/archive/index.php?t-3347.html)
اتمنى لك اخي الفاضل مزيداً من التوفيق
نفع الله تعالى بك وبأمثالك الاسلام والمسلمين
(الاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية )

ALSHAREFAH
09-02-2008, 07:13 AM
http://www.muslmh.com/vb/archive/index.php?t-3347.html (http://www.muslmh.com/vb/archive/index.php?t-3347.html)

عفواً اخي الفاضل خالد البدر
هذا ايضاً رابط يتعلق بالموضوع
قد تجد به شيئاً من الفائدة كنت قد سهوت
عن كتابته في الرد على الموضوع
علما بانني على ثقة بأنك اكثر واغزر علماً مني
ولديك من الروابط مايفوق ماعندي ولكن فقط من باب
رغبتي في مشاركتك في الأجر والثواب

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=77648 (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=77648)

ŖòĐåỹńÂ
01-17-2009, 12:38 PM
بـــاركـ الله فيـك اخي خالد البدر

ونفـــع بكم

,,