مشاهدة النسخة كاملة : سيرة أمهات المؤمنين وبنات النبي صلى الله عليه وسلم
nary_jon
06-03-2008, 12:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسمحوا لي أحبتي بالله ان أبدأ معكم بالسيرة العطرة للامهات المؤمنين رضوان الله عليهم وبنات الرسول صل الله عليه وسلم من سلسلة متتابعه باذن الله ونأبدابأول ازواج الرسول صل الله عليه وسلم
أم المؤمنين هو مصطلح إسلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85)ي يُطلق على زوجات نبي الإسلام محمد بن عبدالله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87).
خديجة بنت خويلد
أول زواج لمحمد بن عبد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) كان بخديجة بنت خويلد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D8%AF%D9%8A%D8%AC%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%AE%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%AF)، يقول ابن إسحاق : وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال . تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم وكانت قريش (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B4) قوما تجارا ; فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%B9 %D9%84%D9%8A%D9%87_%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%85) ما بلغها ، من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85) تاجرا ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وخرج في مالها ذلك وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام .
فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال له من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ قال له ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم ; فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي .
و تم الزواج و كان سنها آن ذاك أربعين سنة وهو في الخامسة والعشرين ، و هى أول امرأة تزوجها و لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت و كل أولاده منها سوى إبراهيم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85) و مات البنين كلهم في صغرهم ، أما البنات فكلهن أدركن الاسلام فأسلمن و هاجرن ، إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته سوى فاطمة الزهراء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B2% D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%A1) فقد ماتت بعده بستة أشهر من وفاته .
نسبها ونشأتها
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن عبد العزيز بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب ابن غالب بن فهر, ،وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم وينتهي نسبها إلى غالب بن فهر.
ولدت سنة 68 قبل الهجرة (556 م) في مكة, تربت في بيت مجد و رياسة ، ونشأت على الاخلاق الحميده, و كانت تسمي في الجاهلية بالطاهرة ،, وقد مات والدها يوم حرب الفجّار.
يروى انها تزوجت مرتين قبل زواجها ب محمد....من سيدين من سادات قريش هما : عتيق بن عائذ المخزومى و قد انجبت منه ابنة ، و أبو هالة بن زرارة التميمى و انجبت منه غلاماً.
وقد كانت السيدة خديجة تاجرة ذات مال ، وكانت تستأجر الرجال و تدفع المال مضاربة ، فبلغها ان محمد.. ..يدعى بالصادق الامين و انه كريم الاخلاق ، فبعثت إليه و طلبت منه ان يخرج في تجارة لها إلى الشام مع غلام يدعى "ميسرة" ، وقد وافق محمد.
زواجها من محمد..
رجعت قافلة التجارة من الشام و قد ربحت أضعاف ما كانت تربح من قبل ، و اخبر الغلام " ميسرة " السيدة خديجة.. .. عن اخلاق محمد و صدقة و امانته ، فأعجبها و حكت لصديقتها " نفيسة بن مُنية " ، فطمئنتها "نفيسة" و اعتزمت ان تخبر .. محمد.. برغبة السيدة خديجة من الزواج منه.
لم تمض إلا فترة قصيرة حتى تلقى.. محمد.. ، دعوة السيده "خديجة" للزواج منه فسارع إليها ملبيا و في صحبته عماه " أبو طالب و حمزة ، ابنا عبد المطلب ". وقد اثنى علية عمها " عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصىّ " و تزوج محمد.. .. من السيدة خديجة .
كان عمر محمد عندها 25 عاماً ، و السيدة خديجة 40 عاماً ، فكانت بمثابة الام الحنون و الزوجة المخلصة.
أولادها حسب السير
بنت من زوجها عتيق بن عائذ المخزومى
ولد من زوجها ابي هالة بن زرارة التميمى..ويدعى " هند "
و انجبت من محمد :
القاسم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85) ، و عبد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) ، و زينب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A8_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D9%85 %D8%AD%D9%85%D8%AF) ، و رقية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D9%85 %D8%AD%D9%85%D8%AF) ، و أم كلثوم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85_%D9%83%D9%84%D8%AB%D9%88%D9%85_%D8%A8 %D9%86%D8%AA_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF) ، و فاطمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF).
إسلامها
كان قد مضى على زواجها من محمد 15 عاماً ، و قد بلغ محمد الأربعين من العمر ، وكان قد اعتاد على الخلوة في غار "حراء" ليتأمل و يتدبر في الكون .
و في ليلة القدر ، عندما نزل الوحى على محمد .و اصطفاة الله ليكون خاتم الانبياء و المرسلين ، انطلق محمد إلى منزله خائفاً يرتجف ، حتى بلغ حجرة زوجتة خديجة فقال : " زملوني " ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال : " مالي يا خديجة؟ ، و حدثها بصوت مرتجف ، و حكى لها ما حدث...وقال " لقد خشيت على نفسي ".
فطمئنته قائلة : "" والله لا يخزيك الله ابدا... إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكَلّ ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق ""
فكانت أول من آمن برسالته و صدّقه....فكانت بهذا أول من اسلم من المسلمين جميعا و أول من اسلم من النساء....وايضاً هى أم المؤمنين الاولى.
منزلة السيدة "خديجة" عند محمد
كانت للسيدة "خديجة" منزلة خاصة في قلب محمد عليه الصلاة و السلام فهى عاقلة، جليلة، دينة، مصونة، كريمة، من أهل الجنة، فقد أمر الله – الله – رسوله أن يبشرها في الجنة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب.. وحتى بعد وفاتها...وزواج محمد من غيرها من امهات المؤمنين...لم تستطع اى واحدة منهن ان تزحزح " خديجة " عن مكانتها في قلب محمد
فبعد اعوام من وفاتها...و بعد انتصار المسلمين في معركة " بدر " و اثناء تلقى فدية الاسرى من قريش ، لمح محمد قلادة لخديجة بعثت بها ابنتها " زينب " في فداء لزوجها الأسير " أبى العاص بن الربيع " حتى رق قلب المصطفى من شجو و شجن و ذكرى لزوجتة الاولى " خديجة "...تلك الزوجة المخلصة الحنون ، التى انفردت بقلب محمد ربع قرن من الزمان لم تشاركها فية أخرى ،, فطلب محمد من اتباعه ان يردوا على زينب قلادتها و يفكوا أسيرها .
وقالت عائشة : كان محمد لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكر خديجة يوما من الأيام فأدركتني الغيرة ، فقلت هل كانت إلا عجوزاً فأبدلك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال:" لا والله ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنت بي حين كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، و واستنى بمالها إذ حرمنى الناس ، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء "ً...فقالت السيدة عائشة.. .." يا محمد ، اعف عنى ، ولا تسمعنى أذكر "خديجة" بعد هذا اليوم بشئ تكرهه "
و قالت السيدة عائشة.. .." ما غرت على أحد من نساء النبى ما غرت على خديجة . وما رأيتها ، ولكن كان النبى يكثر ذكرها و ربما ذبح الشاة ثم قطعها اعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له : كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة . فيقول : إنها كانت و كانت ، وكان لى منها ولد..."
وفاتها
توفيت السيدة " خديجة " أم المؤمنين الاولى و وزير محمد قبل هجرة الرسول إلى المدينة المنورة بثلاث أعوام ، وكان عمرها 65 عاماً.
و أنزلها محمد . بنفسه في حفرتها وأدخلها القبر بيده ، و دفنها بالحجون.(مقابر المعلاة بمكة المكرمة).
قال عنها المؤرخون
يقول " بودلى " :
( إن ثقتها في الرجل الذى تزوجته..لأنها احبته..كانت تضفى جوا من الثقة على المراحل الاولى للعقيدة التى يدين بها اليوم واحد في كل سبعة من سكان العالم )
و يؤرخ " مرجليوث " حياة محمد باليوم الذى لقى فية خديجة و "مدت يدها إليه تقديرا".. ، كما يؤرخ حادث هجرته إلى "يثرب" باليوم الذى خلت فية "مكة" من "خديجة" .
و يطيل " درمنجم " الحديث عن موقف " خديجة " حين جاءها زوجها من غار حراء " خائفا مقرورا أشعث الشعر و اللحية ، غريب النظرات ... ، فإذا بها ترد إلية السكينة و الأمن ، و تسبغ عليه ود الحبيبة و إخلاص الزوجة و حنان الأمهات ، وتضمه إلى صدرها فيجد فيه حضن الأم الذى يحتمى به من كل عدوان في الدنيا " ، وكتب عن وفاتها : " ... فقد محمد بوفاة خديجة تلك التى كانت أول من علم أمره فصدقته ، تلك التى لم تكف عن إلقاء السكينة في قلبه...والتى ظلت ما عاشت تشمله بحب الزوجات و حنان الامهات "
كتاب " تراجم سيدات بيت النبوة " للدكتورة عائشة عبد الرحمن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_ %D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86) (بنت الشاطئ)
nary_jon
06-03-2008, 12:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشية ، الطاهرة ، سيدة قريش ، وسيدة نساء العالمين في زمانها ، ضحت بنفسها ومالها لأجل إقامة هذا الدين العظيم ، ووقفت جنباً إلى جنب مع رسول الله e .
وصبرت مع رسول الله e ومع المسلمين عندما أعلنت قريش حصارها ومقاطعتها للمسلمين في صحيفة علقت في جوف الكعبة ، وبعد الحصار مات أبو طالب ، وماتت خديجة رضي الله عنها .([1])
قال عنها رسول الله e : "ما أبدلني الله خيراً منها ـ آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالهـا إذ حرمني الناس ، ورزقني أولادها إذ حرمني أولاد النساء" .([2])
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ماغِرْتُ على نساء النبي e إلا على خديجة وإني لم أدركها ، قالت : وكان رسول الله e إذا ذبح الشاة فيقول : "أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة" ، قالت : فأغضبته يوماً فقلت : خديجة ، فقال : "إني قد رُزِقْتُ حُبَّها" .([3])
وفي رواية عنها أيضاً ، قالت : "ما غرت على امرأةٍ للنبي e ما غرتُ على خديجة ، هلكت قبل أن يتزوجني لما كنتُ أسمعه يذكرها ، وأمره الله أن يبشرها ببيتٍ من قصبٍ ، وإن كان ليذبح الشاة منها ما يسعهن" .([4])
وكانت عائشة تقول للنبي e إذا أكثر من ذكر خديجة : كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ؟ فيقول : "إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد" .([5])
قوله e : "إنها كانت وكانت" ، أي : كان فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك .
كان أول موقف يوضح نبل خديجة ووفائها وحكمتها وحلمها وحصافة عقلها يوم نزل الوحي على رسول الله e .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : "كان أول ما بدئ به رسول الله e من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه ، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه ـ (وهو التعبد الليالي ذوات العدد) ـ قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها ، فجاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، فقال :"ما أنا بقارئ" قال : فأخذني : فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ . فقلت :"ما أنا بقارئ" فأخذني فغطني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : "ما أنا بقارئ" . فأخذني فغطني الثالثة ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : ]اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ[ حتى بلغ ] مَا لَمْ يَعْلَمْ[ .([6])
فرجع رسول الله e حتى دخل على خديجة رضي الله عنها فقال :" زملوني ، زملوني " حتى ذهب عنه الروع ، فقال :" يا خديجة مالي " فأخبرها الخبر ، فقال :" قد خشيت على نفسي " فقالت له : كلا والله لا يخزيك الله أبداً ، إنك لتصِل الرحِم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .
فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل ابن عم لها وقد كان شيخا كبيراً وقد تنصر في الجاهلية فقالت له أي ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ وأخبره رسول الله e خبر ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً وأكون حياً حين يخرجك قومك وأنصرك نصراً مؤزراً .([7])
غطني : الغط أي العصر الشديد .
الجهد : المشقة .
زملوني : لفوني .
يخزيك : يوقعك في أمر يُستحيي منه أو يقهرك .
تكسب المعدوم : تعين الفقير .
نوائب الحق : الحوادث التي هي حق .
جذعاً : شاباً .
عن أبي هريرة t قال :" أتى جبريلُ النبي e فقال : يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها بـبيتٍ في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب " .([8])
عن علي t ، عن النبي e قال :" خيرُ نسائها مريم بنت عمران ، وخيرُ نسائها خديجة بنت خويلد".([9])
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خطَّ رسول الله في الأرض أربعة خطوط فقال :
" تدرون ما هذا ؟" فقالوا : الله ورسوله أعلم فقال رسول اللهe: " أفضل نساء أهل الجنَّة خديجةُ بنتُ خويلد وفاطمة بنتُ محمدٍ وآسية بنتُ مزاحم امرأة فرعون ومريمُ ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين ".([10])
عن أنس t قال : جاء جبريلُ إلى النبي e وعنده خديجة فقال :" إن الله يقرىء خديجة السلام " فقالت : إن الله هو السلام ، وعلى جبريل السلام وعليك السلامُ ورحمةُ الله وبركاته .([11])
عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذنت هالة بنت خويلد أختُ خديجة على رسول الله e فَعَرفَ استئذان خديجة فارتاح لذلك فقال :" اللهم هالة بنت خويلد" فَغرت فقلتُ : وما تذكر من عجوزٍ من عجائز قُريش حمراء الشَّدقين هلكتْ في الدهر فأبدلك الله خيراً منها .([12])
عن عائشة قالت :لم يتزوج النبي e على خديجة حتى ماتت .([13])
وبعد أن انقطع الوحي عن النبـي e واشتد برسول الله e القلقُ والحُزن ، وقفت خديجة رضي الله عنها بجانبه ، تشجعه وتقوي فؤاده ، وكأنها تقول له : لا تحزن يا رسول الله . فما شدة إلا وتزول ، وما ضيق إلا وبعده فرج ، ولله فيما يصنع إرادة .
عن عبد الله بن جعفر y ، عن رسول الله e أنه قال : "أمرت أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيها و لا نصب" .([14])
قال المناوي : "أمرت أن" : بضم الهمزة مبنياً للمفعول أي أمرني اللّه بأن .
"أبشر خديجة" : بنت خويلد زوجته .
"ببيت في الجنة" : أعدّ لها .
"ومن قصب" بفتح القاف والصاد يعني قصب اللؤلؤ ، هكذا جاء مفسراً في رواية الطبراني في الأوسط وله فيه أيضاً من القصب المنظومة الدر واللؤلؤ والياقوت انتهى وقال هنا أيضاً من قصب ولم يقل من لؤلؤ لمناسبة القصب لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان .
قال ابن حجر : وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه كما وقع لغيرها انتهى .
"لا صخب فيه" : أي لا اضطراب ولا ضجة ولا صياح إذ ما من بيت يجتمع فيه أهله إلا فيه صياح وجلبة وقال بعضهم يجوز كون قوله لا صخب أي هو مخصوص فيها بلا مشارك إذ لا يكاد المشترك يسلم من التنازع المؤدي للصخب .
"ولا نصب" : أي لا تعب أي لا يكون لها ثم تشاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا تعب ينغصها ، ذكره القاضي أو المراد أن ذلك ليس ثواب أعمالها بل زيادة بعد الجزاء على أعمالها ، فإن قيل كيف لم يبشرها إلا ببيت وأدنى أهل الجنة له فيها مسيرة ألف عام .
فالجواب : أن البيت عبارة عن القصر وتسمية الكل باسم الجزء معلوم في لسانهم فلما كانت خديجة رضي اللّه عنها أول من بنى بيتاً في الإسلام ولم يكن على ظهر الأرض بيت إسلام إلا بيتها عبر بلفظ البيت للمناسبة أو أنها بشرت ببيت زائد على ما أعد لها ، وخص القصب لحيازتها قصب السبق فجاء على معنى المقابلةاهـ .
وعن عبدالله ابن أبي أوفى ، وعن عائشة ، عن رسول الله e : "بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب .([15])
وعن أنس y : "حسبك من نساء العالمين : مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و آسية امرأة فرعون" .([16])
"حسبك" أي أحسبك والاستفهام مقدر .
"من نساء العالمين" : أي يكفيك في معرفتك فضلهن بقوله حسبك مبتدأ ومن نساء العالمين متعلق به .
"خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران" الصديقة بنص القرآن .
عن عليy ، عن رسول الله e أنه قال : "خير نسائها مريم بنت عمران و خير نسائها خديجة بنت خويلد".([17])
"خير نسائها" أي خير نساء الدنيا في زمنها فالضمير عائد على غير مذكور يفسره الحال والمشاهدة (مريم بنت عمران) وليس المراد أن مريم خير نسائها إذ يصير كقولهم يوسف أحسن أخوته ، وقد صرحوا بمنعه لأن أفضل التفضيل إذا أضيف وقصد به الزيارة على من أضيفله يشترط أن يكون منهم ،كزيد أفضل الناس ، فإن لم يكن منهم لم يجز كما في يوسف أحسن أخوته لخروجه عنهم بإضافتهم إليه . ذكر النووي : وخير نسائها : أي هذه الأمة خديجة بنت خويلد ، وقال القاضي البيضاوي : قيل الكناية : الأولى : راجعة إلى الأمّة التي فيها مريم .
والثانية : إلى هذه الأمّة وروى وكيع الذي هو أحد رواة الحديث أنه أشار إلى السماء والأرض يعني هما خير العالم الذي فوق الأرض وتحت السماء كل منهما في زمانه ووحد الضمير لأنه أراد جملة طبقات السماء وأقطار الأرض وأن مريم خير من صعد بروحه إلى السماء وخديجة خير نسائهن على وجه الأرض والحديث وارد في أيام حياتها اهـ .
وفي المطامح الضمير حيث ذكر مريم عائد على السماء ومع خديجة على الأرض دليله ما رواه وكيع ، وابن النمير ، وأبو أسامة ، وأشار وكيع من بينهم بإصبعه إلى السماء عند ذكر مريم وإلى الأرض عند ذكر خديجة وزيادة العدل مقبولة والمعنى فيه أنهما خير نساء بين السماء والأرض اهـ .
وزاد في خبر فقالت له عائشة : ما ترى من عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك اللّه خيراً منها فغضب وقال : ما أبدلني خيراً منها آمنت بي حين كذبني الناس ورزقت الولد منها وحرمته من غيرها ـ كذا في المطامح ـ .
وعن عائشة : "سيدات نساء أهل الجنة أربع : مريم و فاطمة و خديجة و آسية" .([18])
"سيدات نساء أهل الجنة أربع مريم وفاطمة وخديجة وآسية" امرأة فرعون قال جمع : هذا نص صريح في تفضيل خديجة على عائشة وغيرها من زوجاته لا يحتمل التأويل ، وقد أورده ابن عبد البر من وجه آخر أن ابن عباس رفعه "سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية" .
توفيت رضي الله عنها بعد مبعث النبي e بعشر سنين في شهر رمضان ، وقبل الهجرة بثلاث سنين ، عن خمس وستين سنة ، فأقامت مع النبي e خمساً وعشرين سنة .
وبعد وفاتها رضي الله عنها تتابعت على رسول الله e المصائب ، وطمع المشركون برسول الله e ، وخاصة بعد وفاة أبو طالب ، أخذت قريش تنال من رسول الله e وتؤذيه ، فحزن النبي e حزناً شديداً حتى سمي هذا العام بعام الحزن .
رضي الله عن أم المؤمنين خديجة وأرضاها وعوضها عن صبرها وكفاحها خيراً في جناته جنات النعيم .
الفوائد :
1-نزول رسول الله e تحت الشجرة ، وشهادة الراهب له ، وإظلال الملكين دليلا على نبوته e .
2- ما يتحلى به رسول الله e من أمانة وصدق وطهارة وكرم ، وما يتميز به من أخلاق عالية مما دفع خديجة رضي الله عنها لإبداء رغبتها في الزواج منه e .
3- فضل خديجة ، وشرفها ، وعلو مكانتها عند الله تعالى ، وعند رسوله e ، وعند الناس .
4- لاجناح على المرأة ولا غضاضة في رغبتها في الزواج من الرجل الصالح ، كما فعلت خديجة رضي الله عنها عندما خطبت رسول الله e لنفسها ، رغبة فيه لصلاحه .
5- زواج الرجل من المرأة التي تكبره في السن ، عندما تزوج رسول الله e خديجة وهي تكبره بكثير ، لما كان مهتما بنـزاهتها ، وفضلها ، وعفتها ونبلها ، حتى كانت تلقب بالعفيفة الطاهرة ، دلنا هذا على عدم اهتمام رسول الله e بأسباب المتعة الجسدية كبقية أقرانه ، ويتجلى لنا رغبة رسول الله e لشرفها ، ونبلها ، ورزانة عقلها .
6- زواج رسول الله e من امرأة عفيفة طاهرة وإنجاب ذرية صالحة الذي أكرم الله عز وجل نبيه ليظل له مكانة اجتماعية مرموقة لا مطعن فيها .
7- مكانة خديجة عند رسول الله e ، حتى بعد وفاتها رضي الله عنها ، ولن تستطع أي واحدة من زوجاته أن تزحزح مكانة خديجة من قلب رسول الله e ، حتى عائشة رضي الله عنها ، والتي هي أحب النساء إليه .
8- لم يكمل من النساء إلا أربع ، كما بين ذلك رسول الله e .
9- إكرام صديقات الزوجة وأقربائها ، كما فعل رسول الله بهالة أخت خديجة ، وكذلك صديقاتها .
10- من آمن بنبيه وآمن بمحمد e يكون له أجران ، كما حصل لورقة بن نوفل ، عندما آمن برسول الله e ، وهو من أهل الكتاب ، فكانت له جنتان ، كما بين ذلك رسول الله e .
[1]) ) بالمناسبة يروى حديث عن النبي e عندما طلبت قريش من أبي طالب أن يكلم النبي e فقال : "والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه" . وهو حديث لا يصح . سيرة ابن هشام (1/266) .
[2]) ) مسند أحمد برقم (24745) .
[3]) ) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة .
[4]) ) رواه البخاري ومسلم .
[5]) ) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار ، باب تزويج النبي e خديجة وفضلها رضي الله عنها .
([6]) سورة العلق .
([7]) رواه البخاري في كتاب "بدء الوحي" برقم (1/3) ، ومسلم في كتاب "بدء الوحي" برقم (1/379) .
[8]) ) رواه البخاري ومسلم .
[9]) ) رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي e ، ومسلم في فضائل الصحابة برقم (2430) .
[10]) ) رواه أحمد ، "صحيح الجامع" برقم ( 1135) .
[11]) ) رواه مسلم ، والنسائي .
[12]) ) رواه مسلم .
[13]) ) رواه مسلم .
(1) صحيح الجامع حديث رقم (1368) .
[15]) ) أخرجه البخاري برقم (1699) ، ومسلم برقم (2435) .
[16])) صحيح الجامع حديث رقم (3143) و (3328).
[17]) ) أخرجه البخاري في صحيحه باب تزويج النبي e - خديجة وفضلها ، ومسلم في فضائل الصحابة برقم (2432) .
[18]) )صحيح الجامع. حديثرقم (3678) .
nary_jon
06-03-2008, 01:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سودة بنت زمعة
رضي الله عنها
تزوج الرسول محمد سودة بنت زمعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B2 %D9%85%D8%B9%D8%A9) بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، زوجه إياها سليط بن عمرو ، ويقال أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس ود بن نصر بن مالك بن حسل ، وأصدقها محمد أربعمائة درهم .
قال ابن هشام : ابن إسحاق يخالف هذا الحديث ، يذكر أن سليطا وأبا حاطب كانا غائبين ، بأرض الحبشة في هذا الوقت . وكانت قبله عند السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود ابن نصر بن حسل .
اسمها ونسبها
هي أم المؤمنين سوده بنت زمعة بن قيس بن عبد ود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشية العامرية، وأمها الشمّوس بنت قيس بن زيد بن عمر الأنصارية
>== إسلامها ==
كانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة، من فوا ضل نساء عصرها. كانت قبل أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو العامري. ولما أسلمت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم معها زوجها السكران وهاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة، وذاقت الويل في الذهاب معه والإياب حتى مات عنها وتركها حزينة مقهورة لا عون لها ولا حرفة وأبوها شيخ كبير..
<H2>زواجها
في حديث عائشة بنت أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) عن خولة بنت حكيم، أن خولة بنت حكيم السلمية رفيقة سودة في الهجرة إلى الحبشة وزوجها عثمان بن مظعون لما عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة ا: أنها صغيرة ويريد من هي أكبر سناً لتدبير شؤون بيته ورعاية فاطمة الزهراء. فعرضت الزواج من سوده بنت زمعة، فهي امرأة كبيرة وواعية، رزان ومؤمنة، وأن جاوزت صباها وخلت ملامحها من الجمال. ولم تكد خولة تتم كلامها حتى أثنى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم- فأتى فتزوجها. تزوج النبي صلى الله عليه وسلم- بسودة ولديها ستة أبناء وكان زواجها في رمضان في السنة العاشرة من النبوة، بعد وفاة خديجة بمكة، وقيل: سنة ثمانية للهجرة على صداق قدره أربعمائة درهم، وهاجر بها إلى المدينة.
فضلها
تعد سودة – ا - من فواضل نساء عصرها، أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهاجرت إلى أرض الحبشة. تزوج بها الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت إحدى أحب زوجاته إلى قلبه، عرفت بالصلاح والتقوى، روت عن النبي أحاديث كثيرة وروى عنها الكثير. ونزلت بها آية الحجاب وكانت تمتاز بطول اليد، لكثرة صدقتها حيث كانت امرأة تحب الصدقة.
صفاتها
لما دخلت عائشة بنت أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) ا بيت الرسول صلى الله عليه وسلم زوجة محبوبة تملأ العين بصباها ومرحها وذكائها، شاءت سودة أن تتخلى عن مكانها في بيت محمد صلى الله عليه وسلم فهي لم تأخذ منه إلا الرحمة والمكرمة، وهذه عائشة يدنيها من الرسول المودة والإيثار والاعتزاز بأبيها، وملاحة يهواها الرجل. وقد أنس الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بمرحها وصباها في بيته فانقبضت سودة وبدت في بيت زوجها كالسجين، ولما جاءها الرسول صلى الله عليه وسلم يوماً وسألها إن كانت تريد تسريحاً، وهو يعلم أن ليس لها في الزواج مأرب إلا الستر والعافية وهما في عصمة الرسول ونعمة الله، قالت سودة وقد هدأت بها غيرة الأنثى: يا رسول الله مالي من حرص على أن أكون لك زوجة مثل عائشة فأمسكني، وحسبي أن أعيش قريبة منك، أحب حبيبك وأرضى لرضاك. ووطدت سوده نفسها على أن تروض غيرتها بالتقوى، وأن تسقط يومها لعائشة وتؤثرها على نفسها، وبعد أن تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمر جبراً لخاطرها المكسور بعد وفاة زوجها وسنها لم يتجاوز الثامنة عشر، هانت لدى سودة الحياة مع ضرتين ندتين كلتاهما تعتز بأبيها، ولكنها كانت أقرب لعائشة ترضيها لمرضاة زوجها.
وكانت سوده ذات أخلاق حميدة، امرأة صالحة تحب الصدقة كثيراً، فقالت عنها عائشة – ا -: اجتمع أزواج النبي عنده ذات يوم فقلن: يا رسول الله أيّنا أسرع بك لحاقاً؟ قال: أطولكن يداً، فأخذنا قصبة وزرعناها؟ فكانت زمعة أطول ذراعاً فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا بعد ذلك أن طول يدها كانت من الصدقة.
عن هشام، عن ابن سيرين: أن عمر - بعث إلى سودة بفرارة دراهم، فقالت: في الغرارة مثل التمر، يا جارية: بلغيني الفتح، ففرقتها.
أعمالها
روت سودة – ا- خمسة أحاديث، وروى عنها عبدالله بن عباس ويحيى بن عبدالله بن عبد الرحمن بن سعدين زاره الأنصاري. وروى لها أبو داود والنسائي وخرج لها البخاري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D9%8A) .
وفاتها
توفيت سودة في آخر زمن عمر بن الخطاب، ويقال إنها توفيت بالمدينة المنورة في شوال سنة أربعة وخمسون، وفي خلافة معاوية. ولما توفيت سوده سجد ابن عباس فقيل له في ذلك؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا رأيتم آية فاسجدوا" ، فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
ملخص
هي أم المؤمنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86% D9%8A%D9%86) زوج رسول الله محمد بن عبدالله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) سودة بنت زمعة بن قيس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B2%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%A8%D9 %86_%D9%82%D9%8A%D8%B3&action=edit&redlink=1) بن عبد شمس بن عبد ود العامرية أمها الشموس بنت قيس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D9%88%D8% B3_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D9%82%D9%8A%D8%B3&action=edit&redlink=1) بن عمرو النجارية.
تزوجت قبل الإسلام من السكران بن عمرو العامري (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D8% A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88_%D8 %A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1) أخو سهيل بن عمرو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%85 %D8%B1%D9%88) وأسلما معاً وهاجرا إلى الحبشة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8%D8%B4%D8%A9) في الهجرة الثانية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8% A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) ثم عادا إلى مكة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9) فتوفي عنها زوجها بمكة.
بعد انقضاء عدتها عرضتها خولة بنت حكيم السلمية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AE%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A8%D9 %86%D8%AA_%D8%AD%D9%83%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8 %B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) زوج عثمان بن مظعون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D9%85 %D8%B8%D8%B9%D9%88%D9%86) على ا لرسول صلى الله عليه وسلم ليتزوجها, فخطبها من أخو زوجها المتوفي حاطب بن عمرو (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%A7%D8%B7%D8%A8_%D8%A8%D9 %86_%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88&action=edit&redlink=1) حسب طلبها.
كانت أول امرأة تزوجها رسول الله بعد السيدة خديجة، ودخل بها بمكة في رمضان سنة عشر من البعثة، وهاجر بها إلى المدينة المنورة.
كانت خفيفة الظل كثيرا ما أضحكت رسول الله له, ولما كبر بها العمر طلبت من رسول الله أن لا يطلقها وأن يكون في حل من شأنها وأنها تريد أن تحشر يوم القيامة وهي في زمرة أزواجه, ولا تريد منه ما تريد النساء وقد وهبت يومها لعائشة, وفيها نزل قول القرآن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86):
{ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا}(الآية 128 ) (سورة النساء).
كانت كريمة وسخية وعاشت بعد وفات رسول الله وتوفيت في أواخر خلافة عمر بن الخطاب ودفنت في البقيع.
المراجع
</H2>
أمهات المؤمنين لأحمد شرف الدين، دار الصحوة
أمهات المؤمنين وبنات الرسول- وداد السكاكيني – دار الفكر 1969
أمهات المؤمنين/ أحمد حسين / دار الصحوة /
نساء فاضلات / عبد البديع صقر / دار الاعتصام
nary_jon
06-03-2008, 01:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عائشة بنت أبي بكر
عائشة بنت عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم القرشي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B4)(أي بنت أبو بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82))، وأمها أم رومان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%85_%D8%B1%D9%88%D9%85%D8 %A7%D9%86_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8 %B1&action=edit&redlink=1) بنت عامر بن عويمر. كانت عائشة إحدى زوجات محمد بن عبدالله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) رسول الله وولدت في السنة الرابعة بعد البعثة، لزواجها من رسول الإسلام فإنه يشار إليها في العديد من الكتابات الإسلامية بـ"أم المؤمنين"، نقلت عائشة العديد من الأحاديث النبوية وخاصة حياته الخاصة.
تعتبر عائشة شخصية مثيرة للجدل بسبب التصوير المختلف لها في الرؤية الشيعية للتاريخ الإسلامي ودورها في "الفتنة الأولى" وقيادتها لجيش في وجه علي بن أبي طالب في معركة الجمل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84).
زواج رسول الله منها
تزوجها الرسول محمد بن عبدالله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) بعد وفاة زوجته الأولى أم المؤمنين خديجة بنت خويلد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D8%AF%D9%8A%D8%AC%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%AE%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%AF) وزواجه من أم المؤمنين سودة بنت زمعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B2 %D9%85%D8%B9%D8%A9) العامرية القرشية، وكان ذلك قبل الهجرة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9_%D9%85%D8 %AD%D9%85%D8%AF&action=edit&redlink=1) بسنتين، ورغم ورود ان عمرها كان ست سنين، حين زواجها من الرسول او تسع كما في البخاري و مسلم[1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1#cite_note-0) الا ان هذا ورد على لسانها فقط بعد ان كبرت في السن ولم يرد على لسان الرسول ذلك ولذلك كان هذا موضع جدل لدى العلماء اذ قال بعضهم بان زواجه تم وهي أكبر من ذلك خصوصا وان تواريخ الميلاد لم تكن تدون انذاك ، وقد عاشت مع الرسول عليه الصلاة والسلام ثمانية أعوام وخمسة أشهر.
فضائلها
حسب اعتقاد المسلمين تزوجها محمد بأمر من ربه الله.
روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88_%D8%A8%D9%86_%D8%A 7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B5) في صحيح الترمذي :
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/3/33/Cquote2.png/20px-Cquote2.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:Cquote2.png)
يا رسول الله ! من أحب الناس إليك ؟ قال : عائشة ، قال : من الرجال ؟ قال : أبوها
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/6b/Cquote1.png/20px-Cquote1.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:Cquote1.png)
وكان الناس يعرفون حب الرسول لها لذا كانت أيامه الأخيرة في حجرها وتوفي ورأسه على صدرها.
روي عن عروة بن الزبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1) في الجامع الصحيح :
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/3/33/Cquote2.png/20px-Cquote2.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:Cquote2.png)
كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، قالت عائشة : فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة ، فقلن : يا أم سلمة ، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة ، فمري رسول الله أن يأمر الناس : أن يهدوا إليه حيثما كان ، أو حيثما دار ، قالت : فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ، قالت : فأعرض عني ، فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض عني ، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال : ( يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة ، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها ) .
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/6b/Cquote1.png/20px-Cquote1.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:Cquote1.png)
وعائشة من أكثر النساء رواية للحديث عن الرسول .
قال ابن القيم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%85) :
ومن خصائصها: أنها كانت أحب أزواج رسول الله إليه كما ثبت عنه ذلك في البخاري وغيره وقد سئل أي الناس أحب إليك قال عائشة قيل فمن الرجال قال أبوها
ومن خصائصها أيضا: أنه لم يتزوج امرأة بكراً غيرها .
ومن خصائصها: أنه كان ينزل عليه الوحي وهو في لحافها دون غيرها .
ومن خصائصها: أن الله عز وجل لما أنزل عليه آية التخيير بدأ بها فخيرها فقال : " ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك فقالت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة فاستنّ بها ( أي اقتدى ) بقية أزواجه وقلن كما قالت .
ومن خصائصها: أن الله برأها مما رماها به أهل الإفك وأنزل في عذرها وبراءتها وحيا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة وشهد لها بأنها من الطيبات ووعدها المغفرة والرزق الكريم وأخبر الله أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرا لها ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرا لها ولا عائبا لها ولا خافضا من شأنها بل رفعها الله بذلك وأعلى قدرها وأعظم شأنها وصار لها ذكرا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء فيا لها من منقبة ما أجلها ...
ومن خصائصها: أن الأكابر من الصحابة م كان إذا أشكل عليهم أمر من الدين استفتوها فيجدون علمه عندها .
ومن خصائصها: أن رسول الله توفي في بيتها وفي يومها وبين سحرها ونحرها ودفن في بيتها . ومن خصائصها: أن الملَك أَرى صورتَها للنبي قبل أن يتزوجها في سرقة حرير فقال النبي إن يكن هذا من عند الله يمضه .
ومن خصائصها: أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يومها من رسول الله تقربا إلى الرسول فيتحفونه بما يحب في منزل أحب نسائه إليه صلى الله عليه وسلم ن أجمعين . أ.هـ " جلاء الأفهام " ( ص 237 - 241 )
رواياتها عن رسول الله
كانت أكثر النساء رواية للحديث عن رسول الله وقد عاشت بعده قرابة 50 عاما تروي عنه وتفقه المسلمين في أمور دينهم لذا فهي تعد أول فقيهة في الإسلام. (أنظر موسوعة أم المؤمنين عائشة ا [1] (http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=327380))
حادثة الإفك
مرت عائشة في ملابسات حادثة الإفك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5% D9%81%D9%83) وذكرها الله في القرآن ذكر القرآن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86): إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ{النور-11} وقد برّءها الله من فوق سبع سماوات وطهّرها وزكّاها، وقد حكم ابن عباس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3) بالكفر على من اتهمها بالفاحشة بعد تبريء الله لها.
دور أم المؤمنين عائشة في معركة الجمل
المقال الرئيسي: معركة الجمل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84)
في اليوم العاشر من جمادى الأول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AF%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D9%84) سنة 36 هجري بعد وفاة الخليفة الثالث عثمان بن عفان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D9%81%D8%A7%D9%86) بايع المسلمون علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8) طوعاً وكانت أم المؤمنين عائشة قد سألها الأحنف بن قيس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%86%D9%81_%D8%A8%D9%86_ %D9%82%D9%8A%D8%B3) عن من يُبايع بعد عثمان. فأمرته بمبايعة علي . لكن عائشة وطلحة والزبير بعد أن بايعوا عليا قصدوا البصرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9) مطالبين سِلمياً بمعاقبة قتلة عثمان، فقصد الإمام علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8) البصرة في بِضع فرسان يدعوهم للتريّث حتى تهدأ الأمور فيتسنّى له القبض على القتلة وتنفيذ حُكم الله فيهم، فإن الأمر يحتاج إلى الصبر. فاقتنعوا بفكرة علي التي جائهم بها القعقاع بن عمرو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B9_%D8%A8% D9%86_%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88) التميمي، فاتفقوا على المُضِيّ على أمر أمير المؤمنين علي وباتوا بأهنأ ليلة، حتى إن عبد الله بن عباس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3) -وكان ممن جاء مع علي- بات ليلته تلك في معسكر طلحة والزبير، وبات محمد بن طلحة بن عبيد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) -وكان جاء مع أبيه- في معسكر أمير المؤمنين علي أجمعين.[2] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1#cite_note-1)
وبات تلك الليلة رؤوس الفتنة بشر حال، فاجتمعوا ورأوا أن اصطلاح الفريقين ليس من صالحهم، فأرادوا اغتيال أمير المؤمنين علي فأشار بعضهم ألا يفعلوا، فإن وقعوا في أيدي المسلمين ذبحوهم فإنهم لم يهدأ حزنهم على عثمان فكيف بقتل خليفته. فقرر ذلك المؤتمر الآثم إشعال الحرب بين الفريقين. وقبل دخول الفجر أمروا بعض زبانيتهم بدخول معسكر الإمام علي وقتل بعض الجنود هناك، والبعض الآخر يدخل معسكر طلحة والزبير ويقتل بعض الجنود هناك. فيظن كلا الفريقين أن الآخر قد غدر به، وفعلاً ظن الفريقين ذلك. فقام الجنود إلى سلاحهم في ذعرٍ وذهول، فجاء علي إلى الزبير وذكره بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للزبير أنه سيقاتل علياً وهو له ظالم، فرجع الزبير على أعقابه فمنعه ابنه عبد الله وقال له بأنهم لم يأتوا لقتالٍ ولكن للإصلاح بين الناس، أي حتى هذه اللحظة لم يخطر ببال الصحابة أن ستنشُب الحرب. فلما سمع طلحة بن عبيد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) كلام أمير المؤمنين علي للزبير رجع هو الآخر أدباره، فرماه أحد رؤوس الفتنة بسهمٍ في عنقه فمات ، لأنه ليس من مصلحة رؤوس الفتنة انتهاء الحرب. ودارت رحى المعركة وأمير المؤمنين علي يقول: " يا عباد الله كُفّوا يا عباد الله كُفوا ". فلما رأت أم المؤمنين ما يجري من قتال ناولت كعب بن سور الأزدي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%83%D8%B9%D8%A8_%D8%A8%D9%86_%D 8%B3%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D8%AF%D9 %8A&action=edit&redlink=1) كان يُمسك بلجام ناقتها مصحفاً وأمرته أن يدعوا الناس للكف عن القتال قائلةً: " خل يا كعب عن البعير، وتقدم بكتاب الله فادعهم إليه "، هنا تحرّك رؤوس الفتنة فرأوا أنها مبادرة خطيرة لوقف الحرب فأرادوا أن يأدوها، فرموا كعباً بسهامهم فأردوه فتيلاً. في وسط المعركة دخل سهم طائش في هودج أم المؤمنين فأدمى يدها الشريفة فأخذت بلعن قتلة عثمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86) ذو النورين فسمعها الجيش الذين معها فلعنوهم فسمعهم أمير المؤمنين علي وجيشه فلعنوهم. فاشتاط رؤوس الفتنة -الذين قتلة عثمان- غضباً فقرروا اغتيال أم المؤمنين عائشة لأنها لن تكُفّ عن توحيد الفريقين بإظهار حبهم لذو النورين وحقدهم على قتلته ولن تكف عن مبادرات إيقاف الحرب وتهدئة النفوس، فأخذوا يضربون هودجها بالسهام من كل مكان حتى صار كالقنفذ. ولكن كان قلب أمير المؤمنين خائفاً على سلامة أمه أم المؤمنين فأمر بعقر (أي قتل) البعير الذي عليه هودج أم المؤمنين لأنه مستهدف ما دام قائماً. فعُقِرَ البعير وانتهت المعركة التي لم تكن بحُسبان الصحابة والمؤمنين أنها ستقع فكلا الفريقين قصد البصرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9) على غير نية القتال، ولكن قدّر الله وما شاء فعل الله. [3] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1#cite_note-2)
إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8) لم ينسَ قول النبي له ذات يوم: " إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر " -أي أمر ظاهره الخلاف-، قال علي متعجباً ومصدّقاً: " أنا يا رسول الله؟! "، فقال النبي : " نعم "، قال علي: " أنا أشقاهم يا رسول الله "، فقال : " لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها ". روى الحديث الإمام ابن حجر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%AC%D8%B1) والإمام الهيثمي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%AB%D9% 85%D9%8A&action=edit&redlink=1).
فأمر أمير المؤمنين علي بتنحية هودج أم المؤمنين جانباً وأمر أحد قادة جنده وهو أخوها محمد بن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8 %D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1)أبي بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82) بتفقّد حالها أن يكون أصابها مكروه، فرأها بخير وسُرّت هي برؤيته حياً بقولها: " يا بأبي الحمد لله الذي عافاك ". فأتاها أمير المؤمنين علي وقال برحمته المعهودة: " كيف أنتِ يا أمه ؟ "، فقالت بقلب الأم: " بخيرٍ يغفر لله لك "، فقال: " ولكِ ". فأدخلها دار بني خلف فزارها بعد أيام فسلم عليها ورحبت هي به. وعند رحيلها من البصرة جهزها بكل ما تحتاج إليه من متاع وزاد في طريقها للمدينة المنورة وأرسل معها 40 امرأة من نساء البصرة المعروفات وسيّر معها ذلك اليوم أبنائه الحسن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86) والحسين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86) وابن الحنفية وأخوها محمد بن أبي بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8 %D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) . فلما كان الساعة التي ارتحلت فيه جاء أمير المؤمنين علي فوقف على باب دار بني خلف (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D9%86%D9%8A_%D8%AE%D9%84%D9 %81&action=edit&redlink=1) -حيث أقامت أم المؤمنين- وحضر الناس وخرجت من الدار في الهودج فودعت الناس ودعت لهم، وقالت: " يا بني لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله ما كان بيني وبين علي في القِدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها وإنه على معتبتي لمن الأخيار "، فقال أمير المؤمنين علي: " صدقت والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاخرة " وسار علي معها أميلاً مودّعاً لها حافظاً لحبيبه رسول الله حق حرمه وأحب زوجاته.
وفاتها ودفنها
جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة عند وفاتها فجاء ابن أخيها عند رأسها -عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق-، فأكب عليها ابن أخيها عبد الله فقال: " هذا عبد الله بن عباس يستأذن "، وهي تموت، فقالت: " دعني من ابن عباس ". فقال: " يا أماه !! إن ابن عباس من صالح بنيك يسلم عليك ويودعك ". فقالت: " ائذن له إن شئت ". قال: " فأدخلته "، فلما جلس قال ابن عباس: " أبشري ". فقالت أم المؤمنين: " بماذا؟ "، فقال: " ما بينك وبين أن تلقي محمداً والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد، وكنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيباً. وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله آية التيمم، فكان ذلك في سببك، وما أنزل الله من الرخصة لهذه الأمة، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار ". فقالت الصديقة الطاهرة: " دعني منك يا ابن عباس، والذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسياً منسياً ".
توفيت ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86) من السنة السابعة أو الثامنة أو التاسعة والخمسين للهجرة, وأوصت أن تدفن بالبقيع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D9%8A%D8%B9) ليلا. صلى عليها أبو هريرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D8%A9) بعد صلاة الوتر، ونزل في قبرها خمسة: عبد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1) وعروة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1) ابنا الزبير بن العوام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1_%D8%A8%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85) من أختها أسماء بنت أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) والقاسم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85_%D8%A8%D9%86_ %D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8 %D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) وعبد الله (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9 %84%D9%87_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D 8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1&action=edit&redlink=1) ابنا أخيها محمد بن أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8 %D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1)، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9 %84%D9%87_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D 9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D 8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1&action=edit&redlink=1)، وكان عمرها يومئذ سبعا وستين سنة.
مصادر و مراجع
<LI id=cite_note-0>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1#cite_ref-0) صحيح مسلم (10) باب تزويج الاب البكر الصغيرة 69 - (1422) <LI id=cite_note-1>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1#cite_ref-1) العواصم من القواسم - للقاضي أبي بكر العربي - تحقيق محب الدين الخطيب
^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1#cite_ref-2) العواصم من القواسم - للقاضي أبي بكر العربي - تحقيق محب الدين الخطيب
حادثة الإفك
القصة من السيرة النبوية
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9) فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%A8) فأنا أحُمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل و دنونا(اي اقتربنا)من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل،فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار قدانقطع فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثواالجمل وساروا فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فأممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي و والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبدالله بن أبي ابن سلول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8% D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B3 %D9%84%D9%88%D9%84) فقدمنا المدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9) فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي.
إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف فذاك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت فخرجت معي (أم مسطح) قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82) وابنها مسطح بن أثاثة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%AD_%D8%A8%D9 %86_%D8%A3%D8%AB%D8%A7%D8%AB%D8%A9&action=edit&redlink=1) فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي وقد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت "تعس مسطح"، فقلت لها" بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدراً" قالت "أي هنتاه أولم تسمعي ما قال" قالت قلت "وما قال؟" فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني سلم ثم قال كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها قالت فقلت سبحان الله أو لقد تحدث الناس بهذا قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي.
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8)أسامة بن زيد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B2 %D9%8A%D8%AF) -ما- حين استلبث الوحي، يستأمرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة بن زيد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B2 %D9%8A%D8%AF) فأشار على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8) فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت بريرة لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمراً أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي ابن سلول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B 3%D9%84%D9%88%D9%84) قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B9%D8%A7 %D8%B0_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1% D9%8A) فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%A7 %D8%AF%D8%A9) وهو سيد الخزرج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B2%D8%B1%D8%AC) وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%B6 %D9%8A%D8%B1) وهو ابن عم سعد بن معاذ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B9%D8%A7 %D8%B0) فقال لسعد بن عبادة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%A7 %D8%AF%D8%A9) كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيان الأوس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3) والخزرج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B2%D8%B1%D8%AC) حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت فبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنان أن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف قال: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه قالت فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عنه وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما الله عز وجل فقد برأك فقالت أمي قومي إليه قالت فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل .
فأنزل الله عز وجل : (( {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} العشر الآيات كلها فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82) وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال .
فأنزل الله : (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) النور 22
قال أبو بكر بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبداً.
قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب ابنة جحش (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A8_%D8%A7%D8%A8%D9%86%D8%A9_ %D8%AC%D8%AD%D8%B4) عن أمري فقال يا زينب ماذا علمت أو رأيت فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا قالت وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها (حمنة) تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.
مصادر
"المصدر حديث عائشة عن حادثة الافك ووصفها لها بوصف دقيق وبينت القصة كامله ا"
معركة الجمل
معركة الجمل هي معركة وقعت في البصرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9) عام 36 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/36_%D9%87%D9%80) بين قوات أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8 %D9%8A_%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8) والجيش الذي يقوده الصحابيان طلحة بن عبيد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) و الزبير بن العوام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1_%D8%A8%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85) بالإضافة إلى أم المؤمنين السيدة عائشة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) التي قيل أنها ذهبت مع جيش المدينة في هودج (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%87%D9%88%D8%AF%D8%AC&action=edit&redlink=1) من حديد على ظهر جمل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%85%D9%84) ، و سميت المعركة بالجمل نسبة إلى هذا الجمل.
أسباب خروج الجيشين
بعد حدوث الفتنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AA%D9%86%D8%A9_%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84_ %D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86) و مقتل الخليفة الراشد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A1_%D8%B1%D8%A7%D8%B4% D8%AF%D9%88%D9%86)عثمان بن عفان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D9%81%D8%A7%D9%86) ، بايع كبار الصحابة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9) الإمام علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8) لخلافة المسلمين ، و قبل البيعة و هو كارهاً لها ، و انتقل إلى الكوفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%81%D8%A9) و نقل عاصمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9)الخلافة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A9) إلى هناك ، و بعدها انتظر الصحابة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9) أن يقتص الإمام من قتلة عثمان ، لكن الإمام أجل هذا الأمر لسببين :
الأنتظار حتى تهدأ الفتنة ؛ لم يكن الإمام قادراً على تنفيذ القصاص (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%A7%D8% B5&action=edit&redlink=1) في قتلة عثمان لعدم علمه بأعيانهم، ولاختلاط الثوار و السبئية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A6%D9%8A%D8%A9) بجيشه، مع كثرتهم واستعدادهم للقتال، وقد بلغ عددهم ألفي مقاتل كما في بعض الروايات، كما أن بعضهم ترك المدينة إلى الأمصار عقب بيعة علي.
أخذ البيعة من أهالي الأمصار و عزل الولاة و تعيين ولاة جدد ؛ لأنه عندما تولى الإمام علي الخلافة أمر بعزل جميع الولاة الذين عينهم الخليفة عثمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D9%81%D8%A7%D9%86) و منهم معاوية بن أبي سفيان نظراً لأن مثيري الفتنة اعتمدوا على اذكاء سخط الناس على بعض الولاة و اتهموهم بالظلم و العمل للمصالح الشخصية على حساب مصالح الناس و اتهموهم بعدم الحفاظ على سنة النبي ، فأراد الإمام بذلك ألا يجعل لهم حجة. لكن بعض الصحابة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9) و على رأسهم طلحة بن عبيد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) و عبد الله بن الزبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1) رفضوا هذا التباطؤ في تنفيذ القصاص (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%A7%D8% B5&action=edit&redlink=1) و لما مضت أربعة أشهر على بيعة علي دون أن ينفذ القصاص (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%A7%D8% B5&action=edit&redlink=1) خرج طلحة والزبير إلى مكة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9)، والتقوا عائشة اللتي كانت عائدة من اداء فريضة الحج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC) ، واتفق رأيهم على الخروج إلى البصرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9) ليتقوا بمن فيها من الخيل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D9%84&action=edit&redlink=1) والرجال، ليس لهم غرض في القتال، وذلك تمهيداً للقبض على قتلة عثمان ، وإنفاذ القصاص (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%A7%D8% B5&action=edit&redlink=1) فيهم. و في ذلك اخرج أحمد في المسند (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D9%86%D8%AF_%D8%A3%D8 %AD%D9%85%D8%AF&action=edit&redlink=1) و الحاكم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85) في المستدرك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%83) : ( أن عائشة لما بلغت مياه بني عامر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D9%8A_%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1) ليلاً نبحت الكلاب ، قالت:" أي ماء هذا؟" قالوا:" ماء الحوأب"، قالت:" ما أظنني إلا راجعة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب"". فقال لها الزبير: ترجعين!! عسى الله عز وجل أن يصلح بك بين الناس". قال الألباني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A): إسناده صحيح جداً، صححه خمسة من كبار أئمة الحديث هم: ابن حبان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%A8%D8 %A7%D9%86&action=edit&redlink=1)، والحاكم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85)، والذهبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A)، وابن كثير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%83%D8%AB%D9%8A%D8%B1)، وابن حجر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%AC%D8%B1) [1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_note-0).
اعتبر الإمام علي أن خروج أهل المدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9) بهذا الشكل يعد خروجاً عن الطاعة ، فسار اليهم بجيشه من الكوفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%81%D8%A9) إلى البصرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9).
يفسر الشيعة خروج طلحة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A9) و الزبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1) بأنهما بايعا الإمام كارهين، و اتخذا من القصاص لمقتل عثمان حجة لعزله عن الخلافة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A9)، و اخرون من الشيعة يقولون انهما اتهماه بقتل عثمان و خرجا لقتله ، اما [عائشة] فيتهمونها بأنها من حرض الناس على قتل عثمان و ينسبون اليها انها قالت: "اقتلوا نعثلاً فقد كفر"، و يقولون انها مع هذا هي من اثارت الحرب و حرضت طلحة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A9) و الزبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1) واخبرتهم بأن الإمام علي هو من قتله أو سهل مقتله. وهذا الكلام كله غير صحيح عند أهلالسنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9) حيث أن جيش المدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9%D8%A7%D 9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9) خرج إلى البصرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9)، بينما الإمام كان في الكوفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%81%D8%A9) ، الا ان الشيعة يشككون في سبب ذهاب جيش طلحة و الزبير إلى البصرة ان لم يكن للقاء علي فلا توجد رواية عن ان قتلة عثمان بن عفان هم في العراق.
اتفاق سلمي
بعد أن وصل الإمام علي إلى البصرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9)، مكث فيها ثلاثة أيام و الرسل بينه و بين طلحة و الزبير و عائشة، فأرسل القعقاع بن عمرو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B9_%D8%A8% D9%86_%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88) اليهم فقال للسيدة عائشة :"أي أماه، ما أقدمك هذا البلد؟" فقالت:"أي بني الإصلاح بين الناس". فرجع إلى الإمام فقرر أن يرحل في اليوم الذي يليه على ألا يرتحل معه أحداً من قتلة عثمان، فاجتمع رؤوس السبئية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A6%D9%8A%D8%A9) و مثيري الفتنة و قرروا أن يهاجموا جيش أهل المدينة و يثيروا الناس عليهم فيفلتوا بهذا بفعلتهم.
قال ابن كثير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%83%D8%AB%D9%8A%D8%B1) في البداية والنهاية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D9%88% D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9):( فرجع إلى علي فأخبره، فأعجبه ذلك، وأشرف القوم على الصلح، كره ذلك من كرهه، ورضيه من رضيه، وأرسلت عائشة إلى علي تعلمه أنها إنما جاءت للصلح، ففرح هؤلاء وهؤلاء، وقام علي في الناس خطيباً، فذكر الجاهلية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9) وشقاءها وأعمالها، وذكر الإسلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) وسعادة أهله بالألفة والجماعة، وأن الله جمعهم بعد نبيه صلى الله عليه وسلم على الخليفة أبي بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82)، ثم بعده على عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8)، ثم على عثمان، ثم حدث هذا الحدث الذي جرى على الأمة، أقوام طلبوا الدنيا وحسدوا من أنعم الله عليه بها، و على الفضيلة التي منَّ الله بها، وأرادوا رد الإسلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) والأشياء على أدبارها، والله بالغ أمره، ثم قال: ألا إني مرتحل غدا فارتحلوا، ولا يرتحل معي أحد أعان على قتل عثمان بشيء من أمور الناس، فلما قال هذا اجتمع من رؤوسهم جماعة كـالأشتر النخعي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%AA%D8%B1_%D8%A7%D9%84% D9%86%D8%AE%D8%B9%D9%8A)، وشريح بن أوفى (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%AD_%D8%A8%D9 %86_%D8%A3%D9%88%D9%81%D9%89&action=edit&redlink=1)، و عبد الله بن سبأ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%B3%D8%A8%D8%A3) المعروف بابن السوداء... وغيرهم في ألفين وخمسمائة، وليس فيهم صحابي ولله الحمد، فقالوا: ما هذا الرأي؟ وعلي والله أعلم بكتاب الله ممن يطلب قتلة عثمان، وأقرب إلى العمل بذلك، وقد قال ما سمعتم، غداً يجمع عليكم الناس، وإنما يريد القوم كلهم أنتم، فكيف بكم وعددكم قليل في كثرتهم. فقال الأشتر: قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا، وأما رأي علي فلم نعرفه إلا اليوم، فإن كان قد اصطلح معهم، فإنما اصطلح على دمائنا... ثم قال ابن السوداء قبحه الله: يا قوم إن عيركم في خلطة الناس، فإذا التقى الناس فانشبوا الحرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8) والقتال بين الناس، ولا تدعوهم يجتمعون...).[2] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_note-1)
و جاء في تاريخ الطبري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8%A7%D9%84%D8%B7% D8%A8%D8%B1%D9%8A) : (لمّا تم الصلح بين علي و طلحة و الزبير و عائشة رضوان الله عليهم أجمعين خطب علي رضوان الله عليه عشية ذلك اليوم في الناس وذكر الإسلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) وسعادة أهله بالألفة والجماعة وأن الله جمعهم بعد نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على الخليفة أبا بكر ثم بعده عمر بن الخطاب ثم على عثمان ثم حدث هذا الحدث الذي جرّه قتلة عثمان وقال: " ألا وإني راحلٌ غداً فارتحلوا ولايرتحلنّ غداً أحدٌ أعان على عثمان بشيءٍ في شيءٍ من أمور الناس وليُغْن السفهاء عني أنفسهم) "[3] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_note-2).
بدء القتال
بات كلا الفريقين فرحين بالاتفاق السلمي الذي تم، و في اليوم التالي و مع طلوعالفجر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AC%D8%B1)، نفذ السبئية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A6%D9%8A%D8%A9) خطتهم، و في هذا قال ابن كثير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%83%D8%AB%D9%8A%D8%B1) في البداية و النهاية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D9%88_ %D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9): (وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورن، وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس، فنهضوا من قبل طلوع الفجر، وهم قريب من ألفي رجل، فانصرف كل فريق إلى قراباتهم، فهجموا عليهم بالسيوف، فثارت كل طائفة إلى قومهم ليمنعوهم، وقام الناس من منامهم إلى السلاح، فقالوا: طرقتنا أهل الكوفة ليلاً، وبيتونا وغدروا بنا، وظنوا أن هذا عن ملأ من أصحاب علي، فبلغ الأمر علياً فقال: ما للناس؟ فقالوا: بيتنا أهل البصرة، فثار كل فريق إلى سلاحه، ولبسوا اللأمة، وركبوا الخيول، ولا يشعر أحد منهم بما وقع الأمر عليه في نفس الأمر، وكان أمر الله قدراً مقدراً، وقامت على الحرب على ساق وقدم، وتبارز الفرسان، وجالت الشجعان، فنشبت الحرب، وتواقف الفريقان، وقد اجتمع مع علي عشرون ألفاً، والتف على عائشة ومن معها نحوا من ثلاثين ألفاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والسابئة أصحاب ابن السوداء قبحه الله لا يفترون عن القتل، ومنادي علي ينادي: ألا كفوا ألا كفوا، فلا يسمع أحد...)
و كان الإمام علي يتألم كثيراً مما يحدث من إراقة دماء المسلمين فروى ابن أبي شيبة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9 %8A_%D8%B4%D9%8A%D8%A8%D8%A9&action=edit&redlink=1) في مصنفه (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D9%86%D9%81_%D8%A7%D8 %A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B4%D9%8A%D8%A8%D8 %A9&action=edit&redlink=1) بسند صحيح عن الحسن بن علي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D9%84%D9%8A) قال: "لقد رأيته - يعني علياً - حين اشتد القتال يلوذ بي ويقول: يا حسن، لوددت أني مت قبل هذا بعشرين حجة أو سنة". و كان علي يتوجّع على قتلى الفريقين ويقول: " ياليتني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة" [4] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_note-3).وروى ابن أبي شيبة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9 %8A_%D8%B4%D9%8A%D8%A8%D8%A9&action=edit&redlink=1) بإسناده إلى حبيب بن أبي ثابت (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%A8_%D8%A8%D9 %86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%AB%D8%A7%D8%A8%D8%AA&action=edit&redlink=1) أن عليّاً قال يوم الجمل : " اللهم ليس هذا أردتُ اللهم ليس هذا أردتُ" [5] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_note-4).
نتائج المعركة
انتهى القتال و قد قتل طلحة بن عبيد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) بعد أن أصابه سهم في ركبته - و قيل في نحره - و قد حزن الإمام علي كثيراً لمقتله فحين رآه مقتولاً جعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: " عزيزٌ عليّ أبا محمد أن أراك مجندلاً تحت نجوم السماء ثم قال: " إلى الله أشكوا عُجري وبُجري وبكى عليه هو وأصحابُه " [6] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_note-5)
و قتل الزبير بن العوام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1_%D8%A8%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85) و لمّا جاء قاتل الزبير لعله يجدُ حظْوةً ومعه سيفه الذي سلبه منه ليُقدّمه هديّة لأمير المؤمنين حزن عليه حُزْناً شديداً وأمسك السيف بيده وقال: " طالما جلّى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال :بشر قاتل بن صفية النار ولم يأذن له بالدخول عليه" [7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_note-6)
أما عن السيدة عائشة فقد قال رسول الله لعلي:((سيكون بينك وبين عائشة أمر، قال عليّ فأنا أشقاهم يا رسول الله، قال: لا ولكن إذا كان ذلك فاردها إلى مأمنها))[8] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_note-7) ، قال الإمام أبوبكر بن العربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A8%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A) المالكي: ولما ظهر علي - - جاء إلى أم المؤمنين - ا- فقال: (غفر الله لك) قالت: (ولك, ما أردتُ إلا الإصلاح). ثم أنزلها دار عبد الله بن خلف (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9 %84%D9%87_%D8%A8%D9%86_%D8%AE%D9%84%D9%81&action=edit&redlink=1) وهي أعظم دار في البصرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9) على سنية بنت الحارث (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9 %86%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB&action=edit&redlink=1) أم طلحة الطلحات، وزارها ورحبت به وبايعته وجلس عندها. فقال رجل: يا أمير المؤمنين إن بالباب رجلين ينالان من عائشة، فأمر القعقاع بن عمرو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B9_%D8%A8% D9%86_%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88) أن يجلد كل منهما مئة جلدة وأن يجردهما من ثيابهما ففعل. [9] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_note-8)
ثم ردها إلى المدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9%D8%A7%D 9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9) معززة مكرمة كما أمر الرسول .[10] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_note-9)
المراجع
<LI id=cite_note-0>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_ref-0)سلسلة الأحاديث الصحيحة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%AB_%D8% A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%AD%D8%A9&action=edit&redlink=1) رقم 474 <LI id=cite_note-1>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_ref-1)البداية والنهاية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D9%88% D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9) 7/250. <LI id=cite_note-2>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_ref-2)تاريخ الطبري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8%A7%D9%84%D8%B7% D8%A8%D8%B1%D9%8A) 4/493 <LI id=cite_note-3>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_ref-3)مصنف ابن أبي شيبة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D9%86%D9%81_%D8%A7%D8 %A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B4%D9%8A%D8%A8%D8 %A9&action=edit&redlink=1) 15/ 282 ومجمع البحرين (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%AC%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9 %84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86&action=edit&redlink=1) 9/150 <LI id=cite_note-4>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_ref-4)مصنف ابن أبي شيبة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D9%86%D9%81_%D8%A7%D8 %A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B4%D9%8A%D8%A8%D8 %A9&action=edit&redlink=1) 15/275 <LI id=cite_note-5>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_ref-5)تاريخ دمشق (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8 %AF%D9%85%D8%B4%D9%82&action=edit&redlink=1) 7/89 <LI id=cite_note-6>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_ref-6)طبقات ابن سعد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B7%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8 %A7%D8%A8%D9%86_%D8%B3%D8%B9%D8%AF&action=edit&redlink=1) 3/105 <LI id=cite_note-7>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_ref-7)مسند أحمد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%86%D8%AF) 6/393، وقال الحافظ في الفتح (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%AD&action=edit&redlink=1) سنده حسن 13/60. <LI id=cite_note-8>^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_ref-8)العواصم من القواصم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8% B5%D9%85_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8% A7%D8%B5%D9%85&action=edit&redlink=1) (63).
^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84#cite_ref-9)حقبة من التاريخ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D9%82%D8%A8%D8%A9_%D9%85%D9 %86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE&action=edit&redlink=1) (97-102) دار الإيمان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8 %A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1).
nary_jon
06-03-2008, 02:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفصة بنت عمر بن الخطاب
إسمها ونسبها
هي حفصة بنت عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) ، ولدت قبل المبعث بخمسة الأعوام. لقد كانت حفصة زوجة صالحة للصحابي الجليل (خنيس بن حذافة السهمي) الذي كان من أصحاب الهجرتين، هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين إليها فرارا بدينه ، ثم إلى المدينة نصرة لنبيه محمد بن عبدالله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) صلى الله عليه و سلم، و قد شهد بدرا أولا ثم شهد أحدا، فأصابته جراحه توفي على أثرها ، و ترك من ورائه زوجته ( حفصة بنت عمر ) شابة في ريعان العمر ، فترملت ولها عشرون سنة.
زواج حفصة من الرسول محمد بن عبدالله
تألم عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) لابنته الشابة ، وأوجعه أن يرى ملامح الترمل تغتال شبابها وأصبح يشعر بانقباض في نفسه كلما رأى ابنته الشابة تعاني من عزلة الترمل، وهي التي كانت في حياة زوجها تنعم بالسعادة الزوجية، فأخذ يفكر بعد انقضاء عد تها في أمرها ، من سيكون زوجا لابنته؟ ومرت الأيام متتابعة ..وما من خاطب لها ، وهو غير عالم بأن النبي صلى الله عليه و سلم قد أخذت من اهتمامه فأسر إلى أبي بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82) أنه يريد خطبتها. ولما تطاولت الأيام عليه وابنته الشابة الأيم يؤلمها الترمل، عرضها على أبي بكر ، فلم يجبه بشيء ، ثم عرضها على عثمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86) ، فقال : بدا لي اليوم ألا أتزوج . فوجد عليهما 1 وانكسر، وشكا حاله إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، يتزوج عثمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86) من هو خير من حفصة..؟!
وعمر لا يدري معنى قول النبي r.. لما به من هموم لابنته ، ثم خطبها النبي r، فزوجه عمر ابنته حفصة ، وينال شرف مصاهرة النبي r ، ويرى نفسه أنه قارب المنزلة التي بلغها أبو بكر من مصاهرته من ابنته عائشة ، وهذا هو المقصود والله أعلم من تفكير النبي r بخطبة لحفصة بنت عمر ا ؟!
وزوج رسول الله r عثمان بابنته أم كلثوم بعد وفاة أختها رقية، ولما أن تزوج محمد بن عبدالله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) حفصة ..لقي عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) أبا بكر.. فاعتذر أبو بكر إليه، وقال : لا تجد علي ، فإن ر سول الله r، كان ذكر حفصة، فلم أكن لأفشي سره ، ولو تركها لتزوجتها ؟!
وبذلك تحققت فرحة عمر وابنته حفصة .. وبارك الصحابة يد محمد بن عبدالله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) وهي تمتد لتكرم عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) بشرف المصاهرة منه عليه الصلاة والسلام ، وتمسح عن حفصة آلام الترمل والفرقة.وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بحفصة سنة ثلاث من الهجرة على صداق قدره 400 درهم، وسنها يوميئذ عشرون عاما
حفصة في بيت النبوة
وقد حظيت حفصة بنت عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) –ا - بالشرف الرفيع الذي حظيت به سابقتها عائشة بنت أبي بكر الصديق !!.وتبوأت المنزلة الكريمة من بين أمهات المؤمنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%A4%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%86) نَّ !!..
وتدخل (حفصة ) بيت النبي صلى الله عليه وسلم ... ثالثة الزوجات في بيوتاته عليه الصلاة والسلام .. فقد جاءت بعد سودة بنت زمعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B2 %D9%85%D8%B9%D8%A9) ..و عائشة بنت أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) ..
أما سودة بنت زمعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B2 %D9%85%D8%B9%D8%A9) فرحبت بها راضية .. وأما عائشة بنت أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) فحارت ماذا تصنع مع هذه الزوجة الشابة.. وهي من هي! بنت الفاروق عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) .. الذي أعز الله به الإسلام قديما .. وملئت قلوب المشركين منه ذعرا!!..
وسكتت عائشة بنت أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) أمام هذا الزواج المفاجئ وهي التي كانت تضيق بيوم ضرتها سودة بنت زمعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B2 %D9%85%D8%B9%D8%A9) التي ما اكترثت لها كثيرا …فكيف يكون الحال معها حين تقتطع (حفصة) من أيامها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثلثها؟!.
وتتضاءل غيرة عائشة بنت أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) من حفصة لما رأت توافد زوجات أخريات على بيوتات النبي صلى الله عليه وسلم…" زينب بنت جحش (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A8_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%AC %D8%AD%D8%B4) …و أم سلمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85_%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A9)…و زينب بنت خزيمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A8_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%AE %D8%B2%D9%8A%D9%85%D8%A9) الأخرى ..و جويرية بنت الحارث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%88%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9%86% D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB) … و صفية بنت حيي بن أخطب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%81%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%AD %D9%8A%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D8%A8 ) .." إنه لم يسعها إلا أن تصافيها الود…وتسر حفصة لود ضرتها عائشة بنت أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) …وينعمها ذلك الصفاء النادر بين الضرائر؟.!..
صفاتها
حفصة) أم المؤمنين …الصوامة .. القوامة… شهادة صادقة من أمين الوحي جبريل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%84) -- !! … وبشارة محققه : إنها زوجتك – يا رسول الله- في الجنة!!… وقد وعت حفصة مواعظ الله حق الوعي .. وتأدبت بآداب كتابه الكريم حق التأدب... وقد عكفت على المصحف تلاوة و تدبرا و تفهما و تأملا ..مما أثار انتباه أبيها الفاروق عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) إلى عظيم اهتمامها بكتاب الله تبارك و الله !! مما جعله يوصي بالمصحف الشريف الذي كتب في عهد أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم .. و كتابه كانت على العرضة الأخيرة التي عارضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته صلى الله عليه و سلم………..إلى ابنته (حفصة) أم المؤمنين!!..
حفظ نسخة القرآن المكتوب عند حفصة : الوديعة الغالية
روى أبو نعيم عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : " لما أمرني أبوبكر فجمعت القرآن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86) كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه- أي : توفي – كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده- أي: على رق من نوع واحد – فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي r ، ثم أرسل عثمانبنعفان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D9%81%D8%A7%D9%86) إلى حفصة ا ، فسألها أن تعطيه الصحيفة ؛ و حلف ليردنها إليها، فأعطته ، فعرض المصحف عليها ، فردها إليها ، وطابت نفسه ، و أمر الناس فكتبوا المصاحف …!
و قد امتاز هذا المصحف الشريف بخصائص الجمع الثاني للقرآن الكريم الذي تم إنجازه في خلافة أبي بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82) ، بمشورة من عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) ، و ذلك بعد ما استحر القتل في القراء في محاربة ( مسيلمة الكذاب ) حيث قتل في معركة اليمامة ( سبعون ) من القراء الحفظة للقرآن باسره .. وخصائص جمع هذا المصحف نجملها فيما يلي 4 :
أولا : أن كل من كان قد تلقى عن رسول الله r شيئا من القرآن أتى وأدلى به إلى زيد بن ثابت .
ثانيا : أن كل من كتب شيئا في حضرة النبي صلى الله عليه و سلم من القرآن الكريم أتى به إلى زيد .
ثالثا : أن زيدا كان لا يأخذ إلا من أصل قد كتب بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم.
رابعا : أن الجمع بعد المقارنة بين المحفوظ في الصدور ، و المرسوم في السطور ، و المقابلة بينهما ، لا بمجرد الاعتماد على أحدهما.
خامسا : أن زيدا كان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد معه شاهدان على سماعه و تلقيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مباشرة بلا واسطة ؛ فيكون بذلك هذا الجمع قد تم فيه التدوين الجماعي ، و الثلاثة أقل الجمع.
سادسا : أن ترتيب هذا المصحف الشريف – الأول من نوعه – و ضبطه كان على حسب العرضة الأخيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل التحاقه بالرفيق الأعلى.
وقد شارك زيد في هذه المهمة العظيمة عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) فعن عروة بن الزبير أن أبا بكر قال لعمر و زيد بن ثابت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%AB%D8%A7%D8%A8 %D8%AA) : " اقعدا على باب المسجد ، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه " !!.. قال الحافظ السخاوي في (جمال القراء) 5 : " المراد انهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم ، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن ".
ولما أجمع الصحابة على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D9%81%D8%A7%D9%86) في جمع الناس على مصحف إمام يستنسخون منه مصاحفهم .." أرسل أمير المؤمنين عثمان إلى أم المؤمنين حفصة ا أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف " ..
تلك هي الوديعة الغالية !!.. التي أودعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عند ابنته حفصة أم المؤمنين.. فحفظتها بكل أمانة .. ورعتها بكل صون ...فحفظ لها الصحابة … والتابعون …. وتابعوهم من المؤمنين إلى يومنا هذا … وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. ذلك الذكر الجميل الذي تذكر فيه كلما تذاكر المسلمون جمع المصحف الشريف في مرحلتيه … في عهد الصديق أبي بكر … وعهد ذي النورين عثمان… وبعد مقتل عثمان…إلى آخر أيام علي….بقيت حفصة عاكفة على العبادة صوامة قوامة … إلى أن توفيت في أول عهد معاوية بن أبي سفيان …وشيعها أهل المدينة إلى مثواها الأخير في البقيع مع أمهات المؤمنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%A4%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%86) ن.
وفاتها
توفيت حفصة ا سنة إحدى وأربعين بالمدينة عام المجاعة ، ودفنت في البقيع. وروت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث.
ملخص
أم المؤمنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86% D9%8A%D9%86) حفصة بنت عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) ، احدى زوجات نبي الله ورسول الاسلام محمد بن عبد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) ، أمها زينب بنت مظعون . ولدت في مكة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9) قبل بعثة محمد بن عبد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) بخمس سنوات .
تزوجها قبل الرسول محمدصلى الله عليه وسلم خُنيس بن حُذافة السهمي وأسلمت هي و خنيس ،وهاجرت معه إلى المدينة المنورة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9) فلما تُوفي زوجها خُنيس تزوجها رسول الله محمد بن عبد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) في السنة الثالثة من الهجرة النبوية ، وعمرها يقارب 20 سنة ، وذلك بعد زواجه بالسيدة عائشة بنت ابي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A7%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1) .
ويروى ان عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) عرض على كل من عثمان بن عفان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D9%81%D8%A7%D9%86) و أبو بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82) ان يتزوجوها بعد ان توفي زوجها ، ولكن عثمان لم يرد ان يتزوج وسكت أبو بكر الصديق عن الرد لانه كان يعلم ان لها في نفس محمد ، فلما تزوج الرسول منها ، ذكر أبو بكر لعمر انه لو لم يكن يعلم بان محمد يريدها لتزوجها. كما روي ان رسول الله طلّق حفصة تطليقةً ، ثم راجعها بأمر جبريل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%84) له بذلك ، وقال : ( إنها صوّامة ، قوّامة ، وهي زوجتك في الجنة ) .
ومن مناقبها أنه جُمع عندها الصحف المكتوب فيها القرآن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86) بعد أن كانت عند الخليفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%A9) أبي بكر ثم عند أمير المؤمنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4% D9%85%D9%86%D9%8A%D9%86) عمر بن الخطاب .
روى لها البخاري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D9%8A) و مسلم في الصحيحين ستين حديثًا.
مراجع
1.الطبقات : لابن سعد ج 8\ 82
2. الإتقان في علوم القرآن : للحافظ السيوطي ج 1 ظ 58
3. .صور من حياة صحابيات الرسولr: خالد عبد الرحمن العك، ط 1، دمشق ، بيروت: دار الألباب،1989م.
4. تاريخ توثيق نص القرآن الكريم : للمؤلف 65-67
nary_jon
06-03-2008, 02:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زينب بنت خزيمة الهلالية رضي الله عنها
اسمها ولقبها
في نسبها من جهة أبيها كما صرح ابن عبد البر في ترجمتها بالاستيعاب بعد سياق نسبها، وهو ما أجمعت عليه مصادرنا لترجمتها أو نسبها ، وأما من جهة أمها فأغفلته مصادرنا، ونقل ابن عبد البر فيها قول أبى الحسن الجرجاني النسابة ، وكانت زينب بنت خزيمة أخت ميمونة بنت الحارث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86%D8%A9_%D8%A8%D9%86% D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB) – أم المؤمنين – لأمها ، وكانت تدعى في الجاهلية – أم المساكين – واجتمعت المصادر على وصفها بالطيبة والكرم والعطف على الفقراء والمساكين في الجاهلية والإسلام ، ولا يكاد اسمها يذكر في أي كتاب إلا مقرونا بلقبها الكريم -أم المساكين .
زواجها من الرسول محمد بن عبدالله
زينب بنت خزيمة هي إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والتي لم يمض على دخول حفصة بنت عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%81%D8%B5%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B9 %D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7 %D8%A7%D8%A8) البيت المحمدي وقت قصير حين دخلته أرملة شهيد قرشي من المهاجرين الأولين فكانت بذلك رابعة أمهات المؤمنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%A4%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%86). ويبدو أن قصر مقامها ببيت الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرف عنها كتاب السيرة ومؤرخي عصر المبعث فلم يصل من أخبارها سوى بضع روايات لا تسلم من تناقض واختلاف ، وزينب بنت خزيمة أرملة شهيد قرشي من المهاجرين الأولين هو عبيدة بن الحارث (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D8 %A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB&action=edit&redlink=1) بن عبد المطلب، قتل عنها في بدر فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة 3 هجرية، ويقال إنه كان زواجا شكليا، حيث إن الرسول -صلى الله عليه وسلم تزوجها - بدافع الشفقة.
واختلف فيمن تولى زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم ففي الإصابة عن ابن الكلبي: أن رسول الله صلى الله عليه سلم خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه فتزوجها ، وقال ابن هشام في السيرة : زوَّجه إياها عمها قبيصة بن عمرو الهلالي، وأصدقها الرسول e أربعمائة درهم .
واختلفوا أيضا في المدة التي أقامتها ببيت النبي e ، ففي الإصابة رواية تقول: كان دخوله e بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر،ا، ثم لم تلبث عنده شهرين أو ثلاثة وماتت " ، ورواية أخرى عن ابن كلبي تقول: ( فتزوجها في شهر رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر وماتت في ربيع الآخر سنة أربع) . وفي شذرات الذهب: (وفيها- يعني السنة الثالثة- دخل بزينب بنت خزيمة العامرية، أم المساكين، وعاشت عنده ثلاثة أشهر ثم توفيت)، وكانت زينب بنت جحش- ا – أجودهن ؛ يعني أزواج النبي e وأبرهن باليتامى والمساكين ، حتى كانت تعرف بأم المساكين ) .
وفاتـــها
الراجح أنها ماتت في الثلاثين من عمرها كما ذكر "الواقدي" ونقل ابن حجر العسقلاني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%AC%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B9%D8%B3%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%8A) في الإصابة.ورقدت في سلام كما عاشت في سلام. وصلى عليها النبي عليه الصلاة والسلام، ودفنها بالبقيع في شهر ربيع الآخر سنة أربع ، فكانت أول من دفن فيه من أمهات المؤمنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%A4%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%86) -ن. وقد ماتت بعد زواجها بثمانية أشهر -ا - ولم يمت منهن- أمهات المؤمنين - في حياته إلا غير السيدة خديجة بنت خويلد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D8%AF%D9%8A%D8%AC%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%AE%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%AF)أم المؤمنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86% D9%8A%D9%86) الأولى- ومدفنها بالحجون في مكة- والسيدة زينب بنت خزيمة الهلالية، أم المؤمنين وأم المساكين .
المراجع
1- تراجم سيدات بيت النبوة - ن ، عائشة عبد الرحمن – بنت الشاطئ ، الطبعة الأولى ، دار الريان للتراث، القاهرة .
2- الأعلام ، قاموس تراجم ، خير الدين الزركلي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت.
3- أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .
4- الموسوعة العربية العالمية :11/ ص678 .
ملخص
هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال الهلالية أم المؤمنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86% D9%8A%D9%86) زوج النبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) الأمين صلى الله عليه وسلم أمها هند بنت عوف بن زهير أكرم عجوز في الأرض أصهاراً، وأصهارها: رسول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82) وحمزة والعباس ابنا عبد المطلب وجعفر و علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8).
أختها لأمها ميمونة بنت الحارث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86%D8%A9_%D8%A8%D9%86% D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB) الهلالية أم المؤمنين، وكانت السيدة زينب تدعى أم المساكين لكثرة إطعامها المساكين ورحمتها بهم، قيل: إنها كانت زوج عبد الله بن جحش (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%AC%D8%AD%D8%B4) فاستشهد في غزوة أحد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B2%D9%88%D8%A9_%D8%A3%D8%AD%D8%AF)، وقيل: غير ذلك. خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسها فجعلت أمرها إليه فتزوجها، وقيل: زوجه إياها عمها قبيصة بن عمرو الهلالي، وكان صداقها أربعمائة درهم، كان دخوله صلى الله عليه وسلم بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%81%D8%B5%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B9 %D9%85%D8%B1)، ثم لم تلبث عنده شهرين أو ثلاثة وماتت فصلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D9%8A%D8%B9) فكانت أول من دفن فيه من أمهات المؤمنين ن.
nary_jon
06-03-2008, 02:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زينب بنت جحش رضي الله عنها
<FONT face="Microsoft Sans Serif"><FONT size=4>تحدثنا فيما مضى عن كوكبة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وها نحن أولاء نلتقي مع إحدى تلك النسمات العطرة ، بما جمعته سيرتها من صفاء نفسٍ ونقاوة سريرة ، تلكم هي أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر الأسدي ، وأمها أمية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخوها عبدالله بن جحش أول أمير في الإسلام ، وُلدت سنة 33ق هـ ، وكان اسمها "برَّة"، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب ، وكانت تكنى : أم الحكم ، وهي إحدى المهاجرات الأول .
nary_jon
06-03-2008, 07:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زينب بنت جحش رضي الله عنها
السيدة زينب بنت جحش امرأة من علية نساءقريش، هذب الإسلام نفسها، وأضاء قلبها بنوره وضيائه، واكسبها التقوى والخلق الكريم،فأصبحت درة من الدرر المكنونة نادرة الوجود، وتعتبر سيدة من سيدات نساء الدنيا فيالورع والتقوى والجود والتصدق، وقد غدت أما من أمهات المؤمنين بزواجها من النبي صلىالله عليه وسلم، ومما زادها شرفا وتقديرا وذكرا عند المؤرخين على طول الدهر ذكر قصةزواجها في القرآن الكريم، وبسببها أنزلت آية الحجاب ، فرفعت مكانتها وعلت منزلتهافي محارب العبادة ، وكانت أواهة حليمة ، تصوم النهار وتقوم الليل ، وكانت سخيةاليد، تجود بكل ما لديها دون أن تبخل أو تتوانى في تقديم العون للفقراء والمحتاجينحتى غدت مثالا عظيما في الكرم والجود والخلق الكريم ، وقد لقبت بألقاب عديدة منها: أم المساكين ، ومفزع الأيتام ، وملجأ الأرامل، فهي امرأة سباقة إلى فعل الخيرات،ولها سيرة ندية عطرة في تاريخنا الإسلامي ، وبهذا تعتبر السيدة زينب –رضي اللهعنها- قدوة عظيمة لكل مسلمة تحتذي بأخلاقها وخصالها النبيلة ، و تقتفى أثرها،ويهتدي بهديها؛ ليكون ذلك سببا لها في الفوز برضا الله تعالى ورضا رسوله صلى اللهعليه وسلم .
اسمها ونسبهازينب بنت جحشبن رياب بن يعمر بن مرة بن كثير بن غنم بن دوران بن أسد بن خزيمة" ، وتكنى بأمالحكم. من أخوالها حمزة بن عبد المطلب – رضي الله عنه – الملقب بأسد الله وسيدالشهداء في غزوة أحد ، والعباس بن عبد المطلب الذي اشتهر ببذل المال وإعطائه فيالنوائب ، وخالتها صفية بنت عبد المطلب الهاشمية ، أم حواري النبي صلى الله عليهوسلم الزبير بن العوام الأسدي . ولها إخوان هما عبد الله بن جحش الأسدي صاحب أولراية عقدت في الإسلام وأحد الشهداء ، والآخر أبو أحمد واسمه عبد بن جحش الأعمى ،وهو أحد السابقين الأولين ومن المهاجرين إلى المدينة ، ولها أختان إحداهما أميمةبنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم، والأخرى هي حمنة بنت جحش منالسابقات إلى الإسلام ."ولدت السيدة زينب – رضي الله عنها – في مكة المكرمة قبلالهجرة بأكثر من ثلاثين سنة"، وقيل أنها " ولدت قبل الهجرة بسبع عشرة سنة". وقدنشأت السيدة زينب بنت جحش في بيت شرف ونسب وحسب ، وهي متمسكة بنسبها ، ومعتزة بشرفأسرتها ، وكثيرا ما كانت تفتخر بأصلها ، وقد قالت مرة :"أنا سيدة أبناء عبد شمس".
إسلامهـــــــا
كانت زينب بنت جحش مناللواتي أسرعن في الدخول في الإسلام، وقد كانت تحمل قلبا نقيا مخلصا لله ورسوله،فأخلصت في إسلامها، وقد تحملت أذى قريش و عذابها، إلى أن هاجرت إلى المدينة المنورةمع إخوانها المهاجرين، وقد أكرمهم الأنصار وقاسموهم منازلهم وناصفوهم أموالهموديارهم .
أخلاق السيدة الفاضلة وأعمالها الصالحة
تميزت أم المؤمنين زينب بمكانة عالية وعظيمة، وخاصة بعد أن غدت زوجة للرسولوأما للمؤمنين. كانت سيدة صالحة صوامة قوامة ، تتصدق بكل ما تجود بها يدها علىالفقراء والمحتاجين والمساكين، وكانت تصنع وتدبغ وتخرز وتبيع ما تصنعه وتتصدق به ،وهي امرأة مؤمنة تقية أمينة تصل الرحم .
كرم السيدة زينب بنت جحش وعظيم إنفاقها
وهنالك العديد من المواقف التي تشهد على عطاء أم المؤمنين زينب بنت حجش الكبير، وتؤكد على جودها وكرمها ، والذي تغدقه على المحتاجين بلا حدود ." أخرج الشيخان – واللفظ لمسلم - عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله: " أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا" قالت : فكن( أمهات المؤمنين ) يتطاولن أيتهن أطول يدا ، قالت : وكانت أطولنا يدا زينب ؛ لأنها تعمل بيدها وتتصدق . وفي طريق آخر : قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ،وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد طول اليد بالصدقة ، وكانت زينب امرأة صناع اليدين ، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله. عن عائشة – رضي الله عنها - قالت: كانت زينب تغزل الغزل وتعطيه سرايا النبي – صلى الله عليه وسلم – يخيطون به ويستعينون به في مغازيهم."
وموقف آخر على بذلها المال وتصدقها به " ما حدثت به برزة بنت رافع فقالت : لما خرج العطاء ، أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها ، فلما أدخل إليها قالت : غفر الله لعمر بن الخطاب ، غيري من أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني ، قالوا: هذا كله لك ، قالت: سبحان الله واستترت منه بثوب ثم قالت : صبوه واطرحوا عليه ثوبا ، ثم قالت لي : ادخلي يديك واقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من ذوي رحمها وأيتام لها ، فقسمته حتى بقيت منه بقية تحت الثوب فقالت برزة لها: غفر الله لك يا أم المؤمنين والله لقد كان لنا في هذا المال حق ، قالت زينب: فلكم ما تحت الثوب فوجدنا تحته خمسمائة وثمانين درهما ، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا ."
عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: "كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما رأيت امرأة خيرا في الدين من زينب ، أتقى ل له، وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة – رضي الله عنها."
" عن عبدالله بن شداد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر : " إن زينب بنت جحش أواهة " قيل : يا رسول الله ، ما الأواهة؟ قال: " الخاشعة المتضرعة" و " إن ابراهيم لحليم أواه منيب " .
وقالت عائشة فيها :" لقد ذهبت حميدة ، متعبدة ، مفزع اليتامى والأرامل." قال ابن سعد – رحمه الله- :" ما تركت زينب بنت جحش – رضي الله عنها – درهما ولا دينارا، و كانت تتصدق بكل ما قدرت عليه ، وكانت مأوى المساكين ."
رواية زينب للحديث الشريف
كانت السيدة زينب – رضي الله عنها – من النساء اللواتي حفظن أحاديث الرسول e، ورويت عنها ، وقد روت – رضي الله عنها أحد عشر حديثا ، واتفق الإمامان البخاري ومسلم لها على حديثين منها. لقد روى عنها العديد من الصحابة؛ منهم: ابن أخيها محمد بن عبدالله بن جحش ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، ومذكور مولاها. وروى عنها أيضا الكثير من الصحابيات منهن : " زينب بنت أبي سلمة وأمها أم المؤمنين أم سلمة ، وأم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان المعروفة بأم حبيبة – رضي الله عنها - ، وأيضا كلثوم بنت المصطلق.
ومن الأحاديث الشريفة التي رويت عنها - رضي الله عنها – " عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة ، أنها أخبرتها: دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها ، فدعت بطيب فمست منه ، ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله eيقول على المنبر : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم تحد على الميت فوق ثلاث ليال ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا."
ومما أخرجه البخاري " عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل عليها يوما فزعا يقول :" لا إله إلا الله ، ويل للعرب ، من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه – وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها – قالت زينب بنت جحش : فقلت: يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: " نعم إذا كثر الخبث."
nary_jon
06-04-2008, 12:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هند ام سلمة رضى الله عنها
هي هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة، أم سلمة ( ويقال أن اسم جدها المغيرة هو حذيفة، ويعرف بزاد الركب) . وهي قرشية مخزومية ، وكان جدها المغيرة يقال له : زاد الركب ، وذلك لجوده ، حيث كان لا يدع أحدا يسافر معه حامل زاده، بل كان هو الذي يكفيهم. وقد تزوجها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي.
فضلها
تُعدَّ أم سلمة من أكمل النساء عقلا وخلقا، فهي وزوجها أبو سلمة من السابقين إلى الإسلام ، هاجرت مع أبي سلمة إلى أرض الحبشة ، وولدت له ((سلمة)) ورجعا إلى مكة، ثم هاجرا معه إلى المدينة. فولدت له ابنتين وابنا أيضا ، وكانت أول امرأة مهاجرة تدخل المدينة. ومات أبو سلمة في المدينة من أثر جرح في غزوة أحد، بعد أن قاتل قتال المخلصين المتعشقين للموت والشهادة . وكان من دعاء أبي سلمة: (اللهم اخلفني في أهلي بخير )، فأخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجته أم سلمة، فصارت أمًا للمؤمنين، وعلى بنيه: سلمة، وعمر، وزينب، فصاروا ربائب في حجره المبارك صلى الله عليه وسلم، وذلك سنة أربع للهجرة (4هـ).
كما كانت تعد من فقهــاء الصحــابة ممن كان يفــتي، إذ عــدها ابن حزم ضمن الدرجة الثانية، أي متوسطي الفتوى بين الصحابة رضوان الله عليهم، حيث قال: (المتوسطون فيما روي عنهم مــن الفتـــوى: عثمــــان، أبوهــــريرة، عبــد الــله بــن عــــمرو، أنـــس، أم سلمة...) إلى أن عدهم ثلاثة عشر، ثم قال: (ويمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير).
زواج أم سلمة من النبي صلى الله عليه و سلم
عندما انقضت عدتها بعث إليها أبو بكر يخطبها فلم تتزوجه ، وخطبها النبي صلى الله عليه و سلم إشفاقا عليها ورحمة بأيتامها أبناء وبنات أخيه من الرضاعة . فقالت له: مثلي لا يصلح للزواج ، فإني تجاوزت السن ، فلا يولد لي، وأنا امرأة غيور، وعندي أطفال ، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه و سلم خطابا يقول فيه : أما السن فأنا أكبر منكِ ، وأما الغيرة فيذهبها الله ، وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهدِ ولا غائب إلا أرضاني. فأرسلت أم سلمة ابنها عمر بن أبي سلمة ليزوجها بالرسول صلى الله عليه و سلم .
ولما تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم أم سلمة حزنت عائشة رضي الله عنها حزنا شديدا لما ذكروا لها من جمال أم سلمة وقالت لما رأتها : والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال .وكان رسول الله إذا صلى العصر دخل على نسائه فبدأ بأم سلمة وكان يختمها بعائشة رضي الله عنهن .
وسافر رسول الله صلى الله عليه و سلم بعض الأسفار وأخذ معه صفية بنت حيي وأم سلمة فأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى هودج صفية ، وهو يظن أنه هودج أم سلمة، وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يتحدث مع صفية . فغارت أم سلمة وعلم الرسول صلى الله عليه و سلم فقالت له: تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله استغفر لي فإنما حملني على هذه الغيرة ....
صفاتها وأخلاقها
كان لأم سلمه رأي صائب أشارت على النبي صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية، وذلك أن النبي - عليه الصلاة والسلام- لما صالح أهل مكة وكتب كتاب الصلح بينه و بينهم وفرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم حلقوا . فلم يقم منهم رجل بعد أن قال ذلك ثلاث مرات . فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت له أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك . فقام - عليه الصلاة و السلام - فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة فنحر بدنته ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا .[ كناية عن سرعة المبادرة في الفعل ].
وتعد أم سلمة خير مثال يجب على أمهات وزوجات اليوم الاحتذاء به من خلال تربيتها لأولادها التربية الأخلاقية الكريمة. وكانت خير زوجة وأم صالحة، تملك العقل الراجح ، والشخصية القوية، وكانت قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها، وتتسم شخصيتها بحسن الأخلاق والأدب ، وهذا ما يندر في كثير من الأمهات والزوجات في وقتنا الحالي. كالعناية بالزوج، والنظر في أمور الأطفال، ومساعدة الزوج في أصعب الأوقات، وتقدير حال زوجها . كل هذا نفتقده في أمهات وزوجات اليوم، وذلك لاستهتارهن بأمور تربية الأطفال ، وإهمال الزوج وعدم رعايته، ومبالغتهن واهتمامهن بأمور الدنيا والتي غالبا ما تكون زائفة لا معنى لها .
دور أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في رواية الحديث
مروياتها رضي الله عنها وتلاميذها
روت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها الكثير الطيب، إذ تعد ثاني راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إذ لها جملة أحاديث قدرت حسب كتاب بقي بن مخلد ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثًا (378). اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثًا، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثلاثة عشر. ومجموع مروياتها حسب ما ورد في تحفة الأشراف مائة وثمانية وخمسون حديثًا (158).
محتوى مروياتها رضي الله عنها
كان وجود أم المؤمنين أم سلمة، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما خاصة بين الصحابة، وتأخر وفاتهما بعد النبي صلى الله عليه وسلم من العوامل المهمة التي جعلت الناس يقصدونهما خاصة للسؤال والفتيا، وبعد وفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سنة (58هـ)، تربعت أم سلمة رضي الله عنها على سدة الرواية والفتيا لكونها آخر من تبقى من أمهات المؤمنين، الأمر الذي جعل مروياتها كثيرة، إذ جمعت بين الأحكام والتفسير والآداب والأدعية، والفتن.... إلخ..
1. إن مرويـــات أم ســلــمة معظــمها في الأحكــام وما اختص بالعبادات أساسًا كالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج. وفي أحكام الجنائز ، وفي الأدب، وفي ستر العورة، وفي رفع الرأس إلى السماء عند الخروج من البيت، والمرأة ترخي من إزارها ذراعًا، وروت في الأشربة، والنهي عن عجم النوى طبخًا وخلط النبيذ بالتمر... وفي النكاح، روت زواجها، وفي الإحداد والرضاع... كما روت في المغازي، والمظالم والفتن، في الجيش الذي يخسف به، وفي المهدي، وروت في المناقب في ذكر علي وذكر عمار.وهذا يدل على قوة حافظة أم سلمة واهتمامها بالحديث -رضي الله عنها . ( للمزيد انظر آمال قرداش بنت الحسين ، دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى، كتاب الأمة ، عدد ( 70 )
تلاميـــذها
نقل عنها مروياتها جيل من التلاميذ رجالاً ونساء، من مختلف الأقطار، حيث روى عنها - رضي الله عنها - خلق كثير.
- فمن الصحابة: أم المؤمنين عائــشة، وأبو سعيــد الخــدري، وعــمر بن أبي سلمة، وأنس بن مالك، وبريدة بن الحصين الأسلمي، وسليمـــــان بن بريــــدة، وأبو رافــــع، وابن عبـــــاس – رضي الله عنهم .
- ومن التابعين، أشهرهم: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وشقيق بن سلمة، وعبد الله بن أبي مليكة، وعامر الشعبي، والأســـود بن يــزيــد، ومجـاهد، وعـــطـاء بن أبـــي ربــــاح، شـــهر بن حوشب، نافع بن جبير بن مطعم... وآخرون.
- ومن النساء: ابنتها زينب، هند بنت الحارث، وصفية بنت شيبة، وصفية بنت أبي عبيد، وأم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عــوف، وعمـــرة بنــت عبـــد الرحــمن، وحكيــمة، رميثـــة، وأم محمد ابن قيس.
- ومن نساء أهل الكوفة: عمرة بنت أفعى، جسرة بنت دجاجة، أم مساور الحميري، أم موسى (سرية علي)، جدة ابن جدعان، أم مبشر. ( انظر آمال قرداش بنت الحسين ، دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى، كتاب الأمة ، عدد ( 70 )
وفاة أم سلمة – رضي الله عنها.
آخر من مات من أمهات المؤمنين
"كانت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، آخر من مات من أمهات المؤمنين، عمرت حتى بلغها مقتل الحسين، لم تلبث بعده إلا يسيرًا، وانتقلت إلى الله تعالى سنة (62هـ)، وكانت قد عاشت نحوًا من تسعين سنة " .
nary_jon
06-04-2008, 12:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جويرية بنت الحارث رضى الله عنها
سيرة عطرة يود الكثير من أهل الخير لو كانوا طرفا منها. وليست هناك أصدق وأبهى وأنضر من سيرة سيدة من سيدات وأمهات المؤمنين. نقف على سيرتها؛ لتكون لنا فيها عبرة وموعظة. ولنأخذ قطوفا دانية مباركة من سيرة أم المؤمنين جويرية التي خصها الله عز وجل بالطهارة، وما أجمل سيرتـها العطرة.رضي الله عنها وأرضاها.
نــشـأة جويرية أم المؤمنين
هي برة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك من خزاعة ، كان أبوها سيد وزعيم بني المصطلق .عاشت برة في بيت والدها معززة مكرمة في ترف وعز وفي بيت تسوده العراقة والأصالة ، وفي حداثة سنها تزوجت برة من مسافع بن صفوان أحد فتيان خزاعة وكانت لم تتجاوز العشرين من عمرها.
بدايات النور
بدأ الشيطان يتسلل إلى قلوب بني المصطلق ويزين لهم بأنهم أقوياء يستطيعون التغلب على المسلمين، فأخذوا يعدون العدة ويتأهبون لمقاتلة المجتمع المسلم بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم فتجمعوا لقتال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم ، وكان بقيادتهم سيدهم الحارث بن أبي ضرار، وقد كانت نتيجة القتال انتصار النبي صلى الله عليه وسلم وهزيمة بني المصطلق في عقر دارهم. فما كان من النبي إلا أن سبى كثيرا من الرجال والنساء،وكان مسافع بن صفوان زوج جويرية من الذين قتلتهم السيوف المسلمة وقد كانت السيدة جويرية بنت الحارث من النساء اللاتي وقعن في السبي فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري رضي الله عنه، عندها اتفقت معه على مبلغ من المال تدفعه له مقابل عتقها؛لأنها كانت تتوق للحرية.
زواج جويرية من الرسول صلى الله عليه وسلم
شاءت الأقدار أن تذهب السيدة جويرية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأتها السيدة عائشة أم المؤمنين فقالت تصفها : كانت حلوة ملاحة. وقالت : فو الله ما رأيتها على باب حجرتي إلا كرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت. جاءت جويرية رسول الله وقالت : " أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت، فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على نفسه تسع أوراق فأعني على فكاكي".
ولأن بني المصطلق كانوا من أعز العرب دارا وأكرمهم حسبا، ولحكمة النبي صلى الله عليه وسلم قال لجويرية : " فهل لك في خير من ذلك؟".
قالت : " وما هو يا رسول الله ؟" . قال: " أقضي عنك كتابتك وأتزوجك" .
وكانت قبل قليل تتحرق طلبا لاستنشاق عبير الحرية، ولكنها وجدت الأعظم من ذلك. ففرحت جويرية فرحا شديدا وتألق وجهها لما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما سوف تلاقيه من أمان من بعد الضياع والهوان فأجابته بدون تردد أو تلعثم : " نعم يا رسول الله". فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وأصدقها 400 درهم.
قال أبو عمر القرطبي في الاستيعاب: كان اسمها برة فغير رسول صلى الله عليه وسلم اسمها وسماها جويرية. فأصبحت جويرية بعدها أما للمؤمنين وزوجة لسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم.
بركة جويرية
وخرج الخبر إلى مسامع المسلمين فأرسلوا ما في أيديهم من السبي وقالوا متعاظمين: هم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكانت بركة جويرية من أعظم البركات على قومها. قالت عنها السيدة عائشة – رضي الله عنها -: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة منها.
صفاتها وأهم ملامحها
كانت السيدة جويرية من أجمل النساء، كما أنها تتصف بالعقل الحصيف والرأي السديد الموفق الرصين ، والخلق الكريم والفصاحة ومواقع الكلام كما كانت تعرف بصفاء قلبها ونقاء سريرتها، وزيادة على ذلك فقد كانت واعية ، تقية، نقية، ورعة ، فقيهة ، مشرقة الروح مضيئة القلب والعقل.
الذاكرة القانتة
راحت السيدة جويرية تحذو حذو أمهات المؤمنين في الصلاة والعبادة وتقتبس من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن أخلاقه وصفاته الحميدة حتى أصبحت مثلا في الفضل والفضيلة . فكانت أم المؤمنين جويرية من العابدات القانتات السابحات الصابرات، وكانت مواظبة على تحميد العلي القدير وتسبيحه وذكره .
ناقلة الحديث
حـــدث عنـــها ابن عبــــاس، وعبـــيد بن السباق، وكريب مولى ابن عباس ومجاهد وأبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي وجابر بن عبد الله. بلغ مسندها في كتاب بقي بن مخلد سبعة أحاديث منها أربعة في الكتب الستة، عند البخاري حديث وعند مسلم حديثان. وقد تضمنت مروياتها أحاديث في الصوم، في عدم تخصيص يوم الجمعة بالصوم، وحديث في الدعوات في ثواب التسبيح، وفي الزكاة في إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان المهدي ملكها بطريق الصدقة، كما روت في العتق.
وهكذا وبسبعة أحاديث شريفة خلدت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها اسمها في عالم الرواية، لتضيف إلى شرف صحبتها للنبي صلى الله عليه وسلم وأمومتها للمسلمين، تبليغها الأمة سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، ما تيسر لها ذلك. ومن الأحاديث التي أخرجها الإمام البخاريُ رحمه الله عن قتادة عن أيوب عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة فقال: " أصمت أمس" ؟ قالت : لا ، قال: "تريدين أن تصومي غدا"؟ قالت : لا ، قال: "فأفطري" ، وهذا يدل على كراهية تخصيص يوم الجمعة بالصوم والنهي عن صيامه.
لقاء الله : وفاتها
عاشت السيدة جويرية بعد رسول الله راضية مرضية، وامتدت حياتها إلى خلافة سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. وتوفيت أم المؤمنين في شهر ربيع الأول من السنة الخمسين للهجرة النبوية الشريفة، وشيع جثمانها في البقيع وصلى عليها مروان بن الحكم.
nary_jon
06-04-2008, 12:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صفية بنت حيي رضى الله عنها
هي صفية بنت حيي بن أخطب. يتصل نسبها بهارون النبي عليه السلام.
تقول:" كنت أحب ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر لم ألقهما قط مع ولدهما إلا أخذاني دونه. فلما قدم رسول الله المدينة، غدا عليه أبي وعمي مغسلين، فلم يرجعا حتى كان مع غروب الشمس، فأتيا كالين ساقطين يمشيان الهوينا فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي أحد منهما مع ما بهما من الغم. وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي: أهو هو؟ قال نعم والله. قال عمي: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ أجاب: عداوته والله ما بقيت".
مولدها ومكان نشأتها
لا يعرف بالضبط تاريخ ولادة صفية، ولكنها نشأت في الخزرج، كانت في الجاهلية من ذوات الشرف. ودانت باليهودية وكانت من أهل المدينة. وأمها تدعى برة بنت سموال.
صفاتها
عرف عن صفية أنها ذات شخصية فاضلة، جميلة حليمة، ذات شرف رفيع ،
حياتها قبل الإسلام
كانت لها مكانة عزيزة عند أهلها، ذكر بأنها تزوجت مرتين قبل اعتناقها الإسلام. أول أزواجها يدعى سلام ابن مشكم كان فارس القوم و شاعرهم. ثم فارقته وتزوجت من كنانة ابن الربيع ابن أبي الحقيق النصري صاحب حصن القموص، أعز حصن عند اليهود. قتل عنها يوم خيبر.
كيف تعرفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
في السنة السابعة من شهر محرم، استعد رسول الله عليه الصلاة والسلام لمحاربة اليهود. فعندما أشرف عليها قال: " الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".
واندلع القتال بين المسلمين واليهود، فقتل رجال خيبر، وسبيت نساؤها ومن بينهم صفية، وفتحت حصونها. ومن هذه الحصون كان حصن ابن أبي الحقيق. عندما عاد بلال بالأسرى مر بهم ببعض من قتلاهم، فصرخت ابنة عم صفية، وحثت بالتراب على وجهها، فتضايق رسول الله من فعلتها وأمر بإبعادها عنه. وقال لصفية بأن تقف خلفه، وغطى عليها بثوبه حتى لا ترى القتلى. فقيل ان الرسول اصطفاها لنفسه.
وذكر أن دحيه بن خليفة، جاء رسول الله يطلب جارية من سببي خيبر. فاختار صفية، فقيل لرسول الله عليه الصلاة والسلام إنها سيدة قريظ وما تصلح إلا لك. فقال له النبي خذ جارية غيرها.
إسلامها
كعادة رسول الله لا يجبر أحداً على اعتناق الإسلام إلا أن يكون مقتنعاً بما أنزل الله من كتاب وسنة. فسألها الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وخيرها بين البقاء على دين اليهودية أو اعتناق الإسلام. فإن اختارت اليهودية اعتقها، وإن أسلمت سيمسكها لنفسه. وكان اختيارها الإسلام الذي جاء عن رغبة صادقة في التوبة وحباً لهدي محمداً صلى الله عليه وسلم.
عند قدومها من خيبر أقامت في منزل لحارثة بن النعمان، وقدمت النساء لرؤيتها لما سمعوا عن جمالها، وكانت من بين النساء عائشة - رضي الله عنها- ذكر بأنها كانت منقبة. و بعد خروجها سألها رسول الله عن صفية، فردت عائشة: رأيت يهودية، قال رسول الله : " لقد أسلمت وحسن إسلامها".
يوم زفافها لمحمد عليه الصلاة السلام
أخذها رسول الله إلى منزل في خيبر، ليتزوجا ولكنها رفضت، فأثر ذلك على نفسية رسولنا الكريم. فأكملوا مسيرهم إلى الصهباء. وهناك قامت أم سليم بنت ملحان بتمشيط صفية وتزينها وتعطيرها، حتى ظهرت عروساً تلفت الأنظار. كانت تعمرها الفرحة، حتى أنها نسيت ما ألم بـأهلها. وأقيمت لها وليمة العرس، أما مهرها فكان خادمةً تدعى رزينة. وعندما دخل الرسول عليه الصلاة والسلام على صفية، أخبرته بأنها في ليلة زفافها بكنانة رأت في منامها قمراً يقع في حجرها، فأخبرت زوجها بذلك، فقال غاضبا: ً لكأنك تمنين ملك الحجاز محمداً ولطمها على وجهها.
ثم سألها الرسول عليه الصلاة والسلام عن سبب رفضها للعرس عندما كانا في خيبر، فأخبرته أنها خافت عليه قرب اليهود. قالت أمية بنت أبي قيس سمعت أنها لم تبلغ سبع عشرة سنة يوم زفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مواقفها مع زوجات النبي
بلغ صفية أن حفصة وعائشة قالا بأنها بنت يهودي. فتضايقت من قولهن وأخبرت رسول الله فقال لها: قولي لهما: " إنك لابنة نبي وعمك لنبي وإنك لتحت نبي ففيم تفخر عليك" حج النبي بنسائه، وفي الطريق برك جملها فبكت. فمسح الرسول عليه الصلاة والسلام دموعها وهي تزداد دموعاً وينهاها فلما جاء وقت الرواح، قال رسول الله لزينب بنت جحش: يا زينب اقفزي أختك جملاً. وكانت من أكثرهن ظهراُ قالت: أنا أقفز يهو ديتك؟! فغضب النبي ولم يكلمها حتى رجع المدينة وفي شهر ربيع الأول دخل عليها، فقالت: هذا ظل رجل وما يدخل علي رسول الله! فدخل النبي فلما رأته قالت: يا رسول، ما أصنع؟ قالت: وكانت لها جارية تخبؤها من النبي فقالت فلانه لك، قال : فمشى النبي إلى سرير صفية ورضي عن أهله.
وفاة النبي عليه الصلاة و السلام
اجتمعت زوجات النبي عنده وقت مرضه الذي توفي به، فقالت صفية أتمنى أن يحل بي ما ألم بك. فغمزتها زوجات النبي، فرد عليهن والله إنها لصادقة.
وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم افتقدت الحماية و الأمن، فظل الناس يعيرونها بأصلها.
مواقف أخرى لصفية
وفي أحد الأيام ذهبت صفية إلى رسول الله تتحدث معه، وكان معتكفا في مسجده، فخرج ليوصلها إلى بيتها. فلقيا رجلين من الأنصار، فعندما رأيا رسول الله رجعا فقال:" تعاليا فإنها صفية" فقالا نعوذ بالله، سبحان الله يا رسول الله. فقال: "إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم".
وفي عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- ، جاءته جارية لصفية تخبره بأن صفية تحب السبت وتصل اليهود، فلما استخبر صفية عن ذلك، فأجابت قائلة" فأما السبت لم أحبه بعد أن أبدلني الله به بيوم الجمعة، وأما اليهود فإني أصل رحمي". وسألت الجارية عن سبب فعلتها فقالت: الشيطان. فأعتقتها صفية.
وفي عهد عثمان – رضي الله عنه- لم تأل جهدا في ولائها له، الذي ما فتئت عائشة تحرض عليه حتى بلغ بها الأمر أن دلت قميص رسول الله من بيتها وصاحت في المسلمين: " أيها الناس، هذا قميص رسول الله لم يبل وقد أبلى عثمان سنته" أي أن آثار الرسول ما زالت باقية، وإن سنته قد انتهكت وبليت بسبب عثمان.
روايتها للحديث
لها في كتب الحديث عشرة أحاديث. أخرج منها في الصحيحين حديث واحد متفق عليه- روى عنها ابن أخيها ومولاها كنانة ويزيد بن معتب، وزين العابدين بن علي بن الحسين، واسحاق بن عبدالله بن الحارث، ومسلم بن صفوان.
وفاتها
توفيت في المدينة، في عهد الخلفية معاوية، سنة 50 هجرياً. و دفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن جمعياً.
الخاتمة
من خلال ما قرأت عن حياة صفية بنت حيي –رضي الله عنها- أعجبني موقفها مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما سألها عن يوم السبت وزيارتها لليهود. فرغم أنها أسلمت لم تنسى أهلها، وهذا الشيء حث عليه ديننا الحنيف
nary_jon
06-04-2008, 01:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رملة ام حبيبة رضى الله عنها
نسبها ونشأتها
أم المؤمنين، السيدة المحجبة، من بنات عم الرسول- صلى الله عليه وسلم- ، رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . صحابية جليلة، ابنة زعيم، وأخت خليفة، وزوجة خاتم النبيين محمد- عليه الصلاة والسلام
فأبوها أبو سفيان، زعيم ورئيس قريش، والذي كان في بداية الدعوة العدو اللدود للرسول- عليه الصلاة والسلام- وأخوها معاوية بن أبي سفيان، أحد الخلفاء الأمويين، ولمكانة وجلالة منزلة أم حبيبة في دولة أخيها (في الشام)، قيل لمعاوية: "خال المؤمنين" . وأخيراً، فهي من زوجات الرسول-عليه الصلاة والسلام-، فليس هناك من هي أكثر كرماً وصداقاً منها، ولا في نسائه من هي نائية الدار أبعد منها. وهذا دليل على زهدها وتفضيلها لنعم الآخرة على نعيم الدنيا الزائل
كانت أم حبيبة من ذوات رأي وفصاحة، تزوجها أولاً عبيد الله بن جحش، وعندما دعا الرسول- عليه الصلاة والسلام- الناس في مكة إلى الإسلام، أسلمت رملة مع زوجها في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وحينما اشتد الأذى بالمسلمين في مكة؛ هاجرت رملة بصحبة زوجها فارة بدينها متمسكة بعقيدتها، متحملة الغربة والوحشة، تاركة الترف والنعيم التي كانت فيها، بعيدة عن مركز الدعوة والنبوة، متحملة مشاق السفر والهجرة، فأرض الحبشة بعيدة عن مكة، والطريق تتخلله العديد من الطرق الوعرة، والحرارة المرتفعة، وقلة المؤونة، كما أن رملة في ذلك الوقت كانت في شهور حملها الأولى، في حين نرى بأن سفر هذه الأيام سفر راحة ورفاهية، ووسائل النقل المتطورة ساعدت على قصر المسافة بين الدول. وبعد أشهر من بقاء رملة في الحبشة، أنجبت مولودتها "حبيبة"، فكنيت "بأم حبيبة".
رؤية أم حبيبة
في إحدى الليالي، رأت أم حبيبة في النوم أن زوجها عبيد الله في صورة سيئة، ففزعت من ذلك ، وحينما أصبحت، أخبرها زوجها بأنه وجد في دين النصرانية ما هو أفضل من الإسلام، فحاولت رملة أن ترده إلى الإسلام ولكنها وجدته قد رجع إلى شرب الخمر من جديد.
وفي الليلة التالية، رأت في منامها أن هناك منادياً يناديها بأم المؤمنين، فأولت أم حبيبة بأن الرسول سوف يتزوجها. وبالفعل؛ مع مرور الأيام، توفي زوجها على دين النصرانية، فوجدت أم حبيبة نفسها غريبة في غير بلدها، وحيدة بلا زوج يحميها، أمًّا لطفلة يتيمة في سن الرضاع، وابنة لأب مشرك تخاف من بطشه ولا تستطيع الالتحاق به في مكة، فلم تجد هذه المرأة المؤمنة غير الصبر والاحتساب، فواجهت المحنة بإيمان وتوكلت على الله- سبحانه وتعالى
زواج أم حبيبة
علم الرسول- صلى الله عليه وسلم- بما جرى لأم حبيبة، فأرسل إلى النجاشي طالباً الزواج منها، ففرحت أم حبيبة ، وصدقت رؤياها، فعهدها وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار، ووكلت هي ابن عمها خالد بن سعيد ابن العاص، وفي هذا دلالة على أنه يجوز عقد الزواج بالوكالة في الإسلام. وبهذا الزواج خفف الرسول من عداوته لبني أمية، فعندما علم أبو سفيان زواج الرسول من ابنته رملة، قال: ذاك الفحل، لا يقرع أنفه! ويقصد أن الرسول رجل كريم، وبهذه الطريقة خفت البغضاء التي كانت في نفس أبي سفيان على الرسول- صلى الله عليه وسلم-، كما أن في هذا الموقف دعوة إلى مقابلة السيئة بالحسنة، لأنها تؤدي إلى دفع وزوال الحقد والضغينة و صفاء النفوس بين المتخاصمين
أبو سفيان في بيت أم حبيبة
حينما نقض المشركون في مكة صلح الحديبية، خافوا من انتقام الرسول- صلى الله عليه وسلم-، فأرسلوا أبا سفيان إلى المدينة لعله ينجح في إقناع الرسول بتجديد الصلح، وفي طريقه إلى النبي- عليه الصلاة والسلام-، مر أبو سفيان على ابنته أم حبيبة في بيتها، وعندما هم بالجلوس على فراش الرسول- صلى الله عليه وسلم- سحبته أم حبيبة من تحته وطوته بعيداً عنه، فقال أبو سفيان: "أراغبة بهذا الفراش يا بنية عني؟ أم بي عنه؟" ، فأجابته: "بل به عنك ، لأنه فراش الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأنت رجل نجس غير مؤمن"، فغضب منها، وقال: "أصابك بعدي شر"، فقالت: "لا والله بل خير". وهنا نجد بأن هذه المرأة المؤمنة أعطت أباها المشرك درساً في الإيمان، ألا وهو أن رابطة العقيدة أقوى من رابطة الدم والنسب، وأنه يجب علينا عدم مناصرة وموالاة الكفار مهما كانت صلة المسلم بهم، بل يجب علينا محاربتهم ومقاتلتهم من أجل نصرة الإسلام.
لذلك ، جهز الرسول - صلى الله عليه وسلم- المسلمين لفتح مكة، وبالرغم من معرفة أم حبيبة لهذا السر، إلا أنها لم تخبر أباها، وحافظت على سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وسر المسلمين. ففتح المسلمون مكة، ودخل العديد من المشركين في دين الله، وأسلم أبو سفيان، فتكاملت أفراح أم حبيبة وشكرت الله على هذا الفضل العظيم. وفي هذا الموقف إشارة إلى أنه يجب على المرأة المسلمة حفظ سر زوجها، وعدم البوح به حتى لأقرب الناس إليها، فهناك العديد من النساء اللاتي يشركن الأهل في حل المشاكل الزوجية، والكثير من هؤلاء النسوة يطلقن بسبب إفشائهن للسر وتدخل الأهل. لذلك يجب على الزوجة الصالحة المحافظة على بيت الزوجية وعدم البوح بالأسرار.
دورها في رواية الحديث الشريف
روت أم حبيبة- رضي الله عنها- عدة أحاديث عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-. بلغ مجموعها خمسة وستين حديثاً، وقد اتفق لها البخاري ومسلم على حديثين. فلأم حبيبة- رضي الله عنها- حديث مشهور في تحريم الربيبة وأخت المرأة،" فعن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت
دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له هل لك في أختي بنت أبي سفيان فقال أفعل ماذا قلت تنكحها قال أو تحبين ذلك قلت لست لك بمخلية وأحب من شركني في الخير أختي قال فإنها لا تحل لي قلت فإني أخبرت أنك تخطب درة بنت أبي سلمة قال بنت أم سلمة قلت نعم قال لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" . كذلك حديثها في فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن. كما أنها ذكرت أحاديث في الحج، كاستحباب دفع الضعفة من النساء وغيرهن من المزدلفة إلى منى في أواخر الليل قبل زحمة الناس، كما أنها روت في وجوب الإحداد للمرأة المتوفى عنها زوجها، ووفي أبواب الصوم: روت في الدعاء بعد الأذان، وفي العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة، وغيرها من الأحاديث التي كانت تصف أفعال الرسول- عليه الصلاة والسلام- وأقواله
وفاتها
توفيت- رضي الله عنها- سنة 44 بعد الهجرة، ودفنت في البقيع، وكانت قد دعت عائشة- أم المؤمنين- قبل وفاتها، فقالت: قد يكون بيننا وبين الضرائر فغفر لي ولك ما كان من ذلك. . فقالت عائشة: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحلك من ذلك ، فقالت أم حبيبة: سررتني سرك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لهل: مثل ذلك ، وفي هذا إشارة إلى ما يجب على المسلمين أن يفعلوه قبل ساعة الموت، ألا وهو التسامح والمغفرة، كما فعلت أم حبيبة مع أمهات المؤمنين- رضوان الله عليهن أجمعين
nary_jon
06-04-2008, 01:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مــارية القبطـية رضي الله عنها
قدمت مارية إلى المدينة المنورة بعد صلح الحديبية في سنة سبع من الهجرة. وذكر المفسرون أن اسمها مارية بنت شمعون القبطية، بعد أن تم صلح الحديبية بين الرسول صلى الله عليه و سلم وبين المشركين في مكة، بدأ الرسول في الدعوة إلى الإسلام ، وكتب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتبا إلى ملوك العالم يدعوهم فيها إلى الإسلام، واهتم بذلك اهتماماً كبيراً، فاختار من أصحابه من لهم معرفة و خبرة، وأرسلهم إلى الملوك، ومن بين هؤلاء الملوك هرقل ملك الروم، كسرى أبرويز ملك فارس، المقوقس ملك مصر و النجاشي ملك الحبشة. تلقى هؤلاء الملوك الرسائل وردوا رداً جميلا، ما عدا كسرى .ملك فارس، الذي مزق الكتاب.
لما أرسل الرسول كتاباً إلى المقوقس حاكم الإسكندرية والنائب العام للدولة البيزنطية في مصر، أرسله مع حاطب بن أبي بلتعة، وكان معروفاً بحكمته وبلاغته وفصاحته. فأخذ حاطب كتاب الرسول صلى الله عليه و سلم إلى مصر وبعد ان دخل على المقوقس الذي رحب به. واخذ يستمع إلى كلمات حاطب، فقال له " يا هذا، إن لنا ديناً لن ندعه إلا لما هو خير منه".
واُعجب المقوقس بمقالة حاطب، فقال لحاطب: " إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بزهودٍ فيه، ولا ينهي عن مرغوب فيه، ولم أجدهُ بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء و الأخبار بالنجوى وسأنظر"
أخذ المقوقس كتاب النبي صلى الله عليه و سلم وختم عليه، وكتب إلى النبي صلى الله عليه و سلم
" بسم الله الرحمن الرحيم
لمحمد بن عبدالله، من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد
فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبياً بقي،
وكنت أظن أنه سيخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما
مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديتُ إليك بغلة لتركبها والسلام عليك".
وكانت الهدية جاريتين هما: مارية بنت شمعون القبطية وأختها سيرين. وفي طريق عودت حاطب إلى المدينة، عرض على ماريه وأختها الإسلام ورغبهما فيه، فأكرمهما الله بالإسلام.
وفي المدينة، أختار الرسول صلى الله عليه و سلم مارية لنفسه، ووهب أختها سيرين لشاعره الكبير حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه. كانت ماريه رضي الله عنها بيضاء جميلة الطلعة، وقد أثار قدومها الغيرة في نفس عائشة رضي الله عنها، فكانت تراقب مظاهر اهتمام رسول الله صلى الله عليه و سلم بها. وقالت عائشة رضي الله عنها:" ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة جعدة-أو دعجة- فأعجب بها رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها، حتى فرغنا لها، فجزعت فحولها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا" .
ولادة مارية لإبراهيم
وبعد مرور عام على قدوم مارية إلى المدينة، حملت مارية، وفرح النبي لسماع هذا الخبر فقد كان قد قارب الستين من عمره وفقد أولاده ما عدا فاطمـة الزهراء رضوان الله عليها. ولدت مـارية في "شهر ذي الحجة من السنة الثامنة للهجرة النبوية الشريفة"، طفلاً جميلاً يشبه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد سماه إبراهيم، " تيمناً بأبيه إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام" وبهذه الولادة أصبحت مـارية حرة .
وعاش إبراهيم ابن الرسول صلى الله عليه و سلم سنة وبضع شهور يحظى برعاية رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكنه مرض قبل أن يكمل عامه الثاني، وذات يوم اشتد مرضه، ومات إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهراً، " وكانت وفاته يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر من الهجرة النبوية المباركة"، وحزنت مارية حزناً شديداً على موت إبراهيم.
مكانة مارية في القرآن الكريم
لمـارية رضي الله عنها شأن كبير في الآيات المباركة وفي أحداث السيرة النبوية. "أنزل الله عز وجل صدر سورة التحريم بسبب مارية القبطية، وقد أوردها العلماء والفقهاء والمحدثون والمفسرون في أحاديثهم وتصانيفهم". وقد توفي الرسول عنها صلى الله عليه و سلم وهو راض عن مـارية، التي تشرفت بالبيت النبوي الطاهر، وعدت من أهله، وكانت مـارية شديدة الحرص على اكتساب مرضاة الرسول صلى الله علية وسلم، كما عرفت بدينها وورعها وعبادتها.
وفاة مارية
عاشت مـارية ما يقارب الخمس سنوات في ظلال الخلافة الراشدة، وتوفيت في السنة السادسة عشر من محرم. دعا عمر الناس وجمعهم للصلاة عليها . فاجتمع عدد كبير من الصحابة من الهاجرين والأنصار ليشهدوا جنازة مـارية القبطية، وصلى عليها سيدنا عمر رضي الله عنه في البقيع، ودفنت إلى جانب نساء أهل البيت النبوي، وإلى جانب ابنها إبراهيم.
الخــــاتمة
في نهاية المطاف أتمنى من المولى عز و جل أن أكون قد وفقت في كتابة هذا الموضوع . حيث إني دونت فيه عن الهدية الرائعة التي وهبها المقوقس إلى النبي صلى الله عليه و سلم . ومكانة هذه السيدة العظيمة في القرآن الكريم ولحظة ولادتها لإبراهيم الذي كان مثار محبة النبي صلى الله عليه و سلم ، وكلي أمل في أن يحقق عرض هذا الموضوع الفائدة المرجوة منه .
nary_jon
06-04-2008, 01:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ميمونة بنت الحارث رضى الله عنه
آخر أمهات المؤمنين - رضي الله عنها
اسمها ونسبها
هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن جبير بن الهزم بن روبية بن عبدالله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية. فأما أمها كانت تدعى هند بنت عوف بن زهير بن الحرث، وأخواتها: أم الفضل (لبابة الكبرى) زوج العباس رضي الله عنهما، و لبابة الصغرى زوج الوليد بن المغيرة المخزومي وأم خالد بن الوليد، وعصماء بني الحارث زوج أُبي بن الخلف، وغرة بنت الحرث زوج زياد بن عبدالله بن مالك الهلالي .. وهؤلاء هن أخواتها من أمها وأبيها. أما أخواتها لأمها فهن: أسماء بنت عميس زوج جعفر رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها علي كرم الله وجه. وسلمى بنت عميس زوج حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها شداد بن أسامة بن الهاد. وسلامة بنت عميس زوج عبدالله بن كعب بن عنبة الخثعمي.
ولهذا عُرفت أمها هند بنت عوف بأكرم عجوز في الأرض أصهاراً، فأصهارها: أشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق، وعميه حمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلي أبناء عمه أبي طالب، وشداد بن الهاد رضي الله عنهم أجمعين. وتلك فضائل حسان، فهل فوق ذلك من أسمى وأفخر من هذا النسب الأصيل والمقام الرفيع...؟؟!!
أزواجها قبل الرسول صلى الله عليه وسلم
كان زواجها رضي الله عنها أولاً بمسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام، ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبدالعزى. فتوفي عنها وهي في ريعان الشباب. ثم ملأ نور الإيمان قلبها، وأضاء جوانب نفسها حتى شهد الله تعالى لها بالإيمان، وكيف لا وهي كانت من السابقين في سجل الإيمان. فحظيت بشرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت فراغه من عمرة القضاء سنة 7 للهجرة.
همس القلوب وحديث النفس
وفي السنة السابعة للهجرة النبوية، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة معتمرين، وطاف الحبيب المصطفى بالبيت العتيق بيت الله الحرام. وكانت ميمونة بمكة أيضاً ورأت رسول الله وهو يعتمر فملأت ناظريها به حتى استحوذت عليها فكرة أن تنال شرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تصبح أماً للمؤمنين، وما الذي يمنعها من تحقيق حلم لطالما راودتها في اليقظة والمنام وهي التي كانت من السابقين في سجل الإيمان وقائمة المؤمنين؟ وفي تلك اللحظات التي خالجت نفسها همسات قلبها المفعم بالإيمان، أفضت ميمونة بأمنيتها إلى أختها أم الفضل، وحدثتها عن حبها وأمنيتها في أن تكون زوجاً للرسول الله صلى الله عليه وسلم وأماً للمؤمنين، وأما أم الفضل فلم تكتم الأمر عن زوجها العباس فأفضت إليه بأمنية أختها ميمونة، ويبدو أن العباس أيضاً لم يكتم الأمر عن ابن أخيه فأفضى إليه بأمنية ميمونة بنت الحارث. فبعث رسول الله ابن عمه جعفر بن أبي طالب ليخطبها له، وما أن خرج جعفر رضي الله عنه من عندها، حتى ركبت بعيرها وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أن وقعت عيناها عليه صلى الله عليه وسلم حتى قالت: "البعير وما عليه لله ورسوله".
ميمــونة في القرآن الكريـم
وهكذا وهبت ميمونة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وفيها نزل قوله تعالى: (( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين)).
لقد جعلت ميمونة أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل أيضاً أن العباس قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ميمونة بنت الحارث قد تأيمت من أبي رهم بن عبدالعزى،هل لك أن تتزوجها؟" ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ميمونة والزواج الميمون
أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة ثلاثة أيام، فلما أصبح اليوم الرابع، أتى إليه صلى الله عليه وسلم نفر من كفار قريش ومعهم حويطب بن عبدالعزى - الذي أسلم فيما بعد- فأمروا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج بعد أن انقضى الأجل وأتم عمرة القضاء والتي كانت عن عمرة الحديبية. فقال صلى الله عليه وسلم: "وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، فصنعت لكم طعاماً فحضرتموه". فقالوا: "لا حاجة لنا بطعامك، فأخرج عنا".فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف مولاه أن يحمل ميمونة إليه حين يمسي.
فلحقت به ميمونة إلى سَرِف، وفي ذلك الموضع بنى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه البقعة المباركة، ويومئذ سماها الرسول صلى الله عليه وسلم ميمونة بعد أن كان اسمها برة. فعقد عليها بسرف بعد تحلله من عمرته لما روي عنها: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف".
ميمونة والرحلة المباركة إلى المدينة المنورة
ودخلت ميمونة رضي الله عنها البيت النبوي وهي لم تتجاوز بعد السادسة والعشرين. وإنه لشرف لا يضاهيه شرف لميمونة، فقد أحست بالغبطة تغمرها والفرحة تعمها، عندما أضحت في عداد أمهات المؤمنين الطاهرات رضي الله عنهن جميعاً. وعند وصولها إلى المدينة استقبلتها نسوة دار الهجرة بالترحيب والتهاني والتبريكات، وأكرمنها خير إكرام، إكراماً للرسول صلى الله عليه وسلم وطلباً لمرضاة الله عز وجل.
ودخلت أم المؤمنين الحجرة التي أعد لها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لتكون بيتاً لها أسوة بباقي أمها المؤمنين ونساء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا بقيت ميمونة تحظى بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتفقه بكتاب الله وتستمع الأحاديث النبوية من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وتهتدي بما يقوله، فكانت تكثر من الصلاة في المسجد النبوي لأنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلى المسجد الحرام".
وظلت ميمونة في البيت النبوي وظلت مكانتها رفيعة عند رسول الله حتى إذا اشتد به المرض عليه الصلاة والسلام نزل في بيتها.. ثم استأذنتها عائشة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم لينتقل إلى بيتها ليمرض حيث أحب في بيت عائشة.
حفظها للأحاديث النبوية
وبعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، عاشت ميمونة رضي الله عنها حياتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم في نشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم بين الصحابة والتابعين؛ لأنها كانت ممن وعين الحديث الشريف وتلقينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنها شديدة التمسك بالهدي النبوي والخصال المحمدية، ومنها حفظ الحديث النبوي الشريف وروايته ونقله إلى كبار الصحابة والتابعين وأئمة العلماء. و كانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها من المكثرات لرواية الحديث النبوي الشريف والحافظات له، حيث أنها روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستاً وسبعين حديثاً.
ميمونة وشهادة الإيمان والتقوى
وعكفت أم المؤمنين على العبادة والصلاة في البيت النبوي وراحت تهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم - وتقتبس من أخلاقه الحسنة، وكانت حريصة أشد الحرص على تطبيق حدود الله، ولا يثنيها عن ذلك شيء من رحمة أو شفقة أو صلة قرابة، فيحكى أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها، فوجدت منه ريح شراب، فقالت: "لئن لم تخرج إلى المسلمين، فيجلدونك، لا تدخل علي أبدا". وهذا الموقف خير دليل على تمسك ميمونة رضي الله عنها بأوامر الله عز وجل وتطبيق السنة المطهرة فلا يمكن أن تحابي قرابتها في تعطيل حد من حدود الله. وقد زكى الرسول صلى الله عليه وسلم إيمان ميمونة رضي الله عنها وشهد لها ولأخوتها بالإيمان لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأخوات المؤمنات: ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم الفضل، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن" رضي الله عنهم جميعاً.
الأيام الأخيرة والذكريات العزيزة
كانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها، قد عاشت الخلافة الراشدة وهي عزيزة كريمة تحظى باحترام الخلفاء والعلماء، وامتدت بها الحياة إلى خلافة معاوية رضي الله عنه. وقيل: إنها توفيت سنة إحدى وخمسين بسرف ولها ثمانون سنة، ودفنت في موضع قبتها الذي كان فيه عرسها رضي الله عنها، وهكذا جعل الله عز وجل المكان الذي تزوجت به ميمونة هو مثواها الأخير. قال يزيد بن الأصم: "دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وتلك هي أمنا وأم المؤمنين أجمعين ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها، آخر حبات العقد الفريد، العقد النبوي الطاهر المطهر، وإحدى أمهات المؤمنين اللواتي ينضوين تحت قول الله تعالى (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )).
فضائل وأسباب شهرة ميمونة
وكانت لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها شهرة شهد لها التاريخ بعظمتها، ومن أسباب شهرتها نذكر:
إن أم ميمونة هند بنت عوف كانت تعرف بأنها أكرم عجوز في الأرض أصهاراً - كما ذكرت سابقاً- فأصهارها: أشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق، وعميه حمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلي أبناء عمه أبي طالب، وشداد بن الهاد رضي الله عنهم أجمعين.
ومن أسباب عظمتها كذلك شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لها ولأخواتها بالإيمان، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأخوات المؤمنات: ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم الفضل زوج العباس، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن" رضي الله عنهن جميعاً.
ومنه تكريم الله عز وجل لها عندما نزل القرآن يحكي قصتها وكيف أنها وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، في قول الله تعالى: (( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين )).
ومن ذلك أنها كانت آخر من تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبها ختمت أمهات المؤمنين، وكانت نعم الختام . وقد كانت تقيه تصل الرحم لشهادة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لها عندما قالت: " إنها والله كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم".
ومما يذكر لميمونة رضي الله عنها أنها كانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها من الحافظات المكثرات لرواية الحديث النبوي الشريف، ولم يسبقها في ذلك سوى أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، وأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها
nary_jon
06-04-2008, 01:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قائمة بأسماء أولاد النبى صلى الله عليه وسلم
- رزق الحبيب صلى الله عليه و سلم بثلاثة ابناء من الذكور و هم :
1- القاسم رضى الله عنه
2- عبد الله رضى الله عنه
3- إبراهيم رضى الله عنه
- كما رزق صلى الله عليه و سلم بأربع بنات و هن :
5- السيدة زينب رضى الله عنها و كانوا يسمونها زينب الكبرى لأنها اول مولود لرسول الله و تمييزا لها عن زينب الحفيدة ابنة شقيقتها فاطمة الزهراء رضى الله عنها و بنت الأمام على و كرم الله تعالى وجهه .
6- السيدة رقية رضى الله عنها
7- السيدة أم كلثوم رضى الله عنها
8- السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها
و قد ماتوا جميعاً فى حياة رسول الله عدا فاطمة الزهراء فهى التى ماتت بعد وفاته بستة أشهر و جميع أبناء الرسول من خديجة بنت خويلد رضى الله عنها , عدا إبراهيم ابنه من مارية القبطية فقط .
قد يسأل سائل لماذا لم يعش لرسول الله أولاداً ذكوراً بعد وفاته ؟
الجواب : أن ابن النبى لابد و أن يكون نبياً و لو عاش ولد من أبناء الحبيب لكان نبياً بعده , و لو كان نبياً بعده ما كان
هو خاتم الأنبياء و المرسلين , إنها حكمه الرب سبحانه وتعالى البالغة و قدرته و ثناءه المتناهيه , فى العظمة و سمو
الرفعة فى التقدير و لذا قرر القرآن العظيم هذة الحكمة وأجاب على المفسرين و ردع الشامتين بقول الحق سبحانه و
تعالى { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)} سورة الكوثر , و المعنى : أى كيف تكون
أبتر و قد رفع الله تعالى لك ذكرك , فسرنا نقول يا رسول الله فى الأذان و فى الإقامة و كل شىء , و كيف تكون أبتر
و قد أعطيناك الكوثر وهو نهر فى الجنة , أنت يا رسول الله خاتم الأنبياء و المرسلين و لو عاش لك ولد يخلفك فى الدنيا
لابد وأن يكون نبياً مثل أبيه و كيف يكون نبياً بعدك و أنت خاتم الأنبياء ؟ و قد بين القرآن العظيم هذة الحكمة البالغة
أنه لم يوجد ليكون أباً لأحد من الرجال و إنما ليكون أخر المرسلين قال تعالى { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن
رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (40) سورة الأحزاب , إن الأبتر الحقيقى يا محمد هو الذى يضايقك
بهذا القول لأنة لن ينفعة مالة ولا ولدة و ليس لة بعد موتة إلا الخلود فى النار وإن الذى يضايقك بهذا القول هو الأبتر حيث
لا عمل صالح له و لاقيمة له ولا رجاء و مصيرة جهنم و بئس المهاد . و لموت أبنائه حكمه أخرى و هى البلاء فكان رسول
الله أشد بلاء من الخلق فمات أبوه قبل أن يراه و ماتت أمة و هو صغير و مات عمه الذى كان يحميه ثم ماتت زوجته
الحنونه و ها هو الأن يموت له أولاده ومع كل هذا فهو الخلوق الصابر الذى قال عنه ربه { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم ٍ} (4)
سورة القلم و لتكن حكمه الله تعالى فى أن يبتلى حبيبه محمد ليكون للناس عبره لأنه أحب إنسان إلى الله تعالى و مع
ذلك إبتلاه بلاء عظيماً ليعلم الناس أن كلما زاد الإيمان و الحب لله تعالى ,كلما زاد الإبتلاء و المرض والله أعلم .
رقية بنت محمدr
رضي الله عنها
تمهيد:
في الساعات الأولى لشروق فجر الرسالة النبوية، أشرقت نفس خديجة بنت خويلد وبناتها رضي الله عنهن بنور الإيمان، وصٌنِعنَ على عيني رسول الله rالذي صنع على عين الله عز وجل، فحمل نور الله، وهدى الله، وكلمة الله إلى الدنيا بأسرها. ومن بين صفوف نساء قريش، سيصوغ الإسلام امرأة منهن؛ لتكون واحدة من حبات العقد الفريد، والدر النضيد في البيت النبوي الطاهر، الذي أذهب الله عنه الرجس، وطهره تطهيراً. يا ترى من هذه الجوهرة؟ ([1] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn1)).
نشأت رقية رضي الله عنها
ولدت رقية بنت رسول الله rالهاشمية([2] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn2))، وأمها خديجة أم المؤمنين، ونشأت قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم([3] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn3)). وقد استمدت رقية رضي الله عنها كثيراً من شمائل أمها، وتمثلتها قولاً وفعلاً في حياتها من أول يوم تنفس فيِه صبح الإسلام، إلى أن كانت رحلتها الأخيرة إلى الله عز وجل. وسيرة حياة السيدة رقية رضي الله عنها، تستوفي كل الكنوز الغنية بمكارم الفضائل ونفحات الإيمان، وهذه الكنوز التي تغني المرء عن الدراهم والدنانير، بل أموال الدنيا كلها، فسيرة السيدة رقية تجعل النفوس تحلق في أجواء طيبة، لا يستطيع أصحاب الأموال والدنيا الوصول إليها، ولو صرفوا الدنيا وما فيها، لأن من يتذوق طعم حياة لاالأبرار، يترفع عن الحياة التي لا تعرف إلا الدرهم والدينار([4] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn4)).
زواجها رضي الله عنها من عُتبة
لم يمض على زواج زينب الكبرى غير وقت قصير، إلا وطرق باب خديجة ومحمد، وفد من آل عبد المطلب، جاء يخطب رقية وأختها التي تصغرها قليلاً لشابين من أبناء الأعمام وهما (عُتبة وعُتيبة) ولدا أبي لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأحست رقية وأختها انقباضاً لدى أمهما خديجة، فالأم تعرف من تكون أم الخاطبين زوجة أبي لهب، ولعل كل بيوت مكة تعرف من هي أم جميل بنت حرب ذات القلب القاسي والطبع الشرس واللسان الحاد. ولقد أشفقت الأم على ابنتيها من معاشرة أم جميل، لكنها خشيت اللسان السليط الذي سينطلق متحدثاً بما شاء من حقد وافتراء إن لم تتم الموافقة على الخطوبة والزواج، ولم تشأ خديجة أيضاً أن تعكر على زوجها طمأنينته وهدوءه بمخاوفها من زوجة أبي لهب وتمت الموافقة، وبارك محمد ابنتيه، وأعقب ذلك فرحة العرس والزفاف وانتقلت العروسان في حراسة الله إلى بيت آخر وجو جديد.
دعوة الرسولr الناس إلى الإسلام
ودخلت رقية مع أختها أم كلثوم بيت العم، ولكن لم يكن مكوثهما هناك طويلاً فما كاد رسولنا محمد r يتلقى رسالة ربه، ويدعو إلى الدين الجديد، وراح سيدنا رسول الله، يدعو إلى الإسلام سراً، فاستجاب لله عز وجل من شاء من الرجال ومن النساء والولدان. ويبدو أن عمات رسول الله قد نصحنه r ألا يدعو عمه أبا لهب لكيلا تثور هائجته، فلا يدري بما يتكلم، وحتى لا تنفث زوجته أم جميل سمومها في بنات النبي فقد كان أبو لهب وأولاده ألعوبة تتحكم فيهم أم جميل التي تنهش الغيرة قلبها إذا ما أصاب غيرها خير. وقد قام رسول الله بدعوة الناس إلى الإسلام وعندما علم أبو لهب بذلك أخذ يضحك ويسخر من رسول الله ثم رجع إلى البيت، وراح يروي لامرأته الحاقدة ما كان من أمر محمد ابن أخيه الذي أخبرهم أنه رسول الله إليهم؛ ليخرجهم من الظُلمات إلى النور وصراط العزيز الحميد، وشاركت أم جميل زوجها في سخريته وهزئه.
ولعب شيطان الحقد في نفسها، وأحست برغبة عنيفة في داخلها للانتقام من أقرب الناس إليها من رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما، وإن كان هذا الانتقام سيؤذي ولديها، ولكنها مادامت ستفرغ كل حقد ممكن لديها، وتقيء كل عصارة كيدها في جوانب نفسها، فلا مانع من ذلك حتى تحطم بزعمها الدعوة المحمدية، وسلكت ضد سيدنا رسول الله أبشع السبل في اضطهاده، وزادت على ذلك أن أرسلت إلى أصهار رسول الله تطلب منهم مفارقة بنات الرسول، أما أبو العاص فرفض طلبهم مؤثرا ومفضلاً ً صاحبته زينب على نساء قريش جميعاً، وقد أمن في نهاية المطاف وجمع الله شمل الأحبة. وأما عُتبة وعُتيبة فلقد تكفلت أم جميل بالأمر دون أن تحتاج لطلب من أحد.
وطفقت أم جميل تنفث سمومها في كل مكان تكون فيه، ولم تكتف بكشف خبيئة نفسها الخبيثة، ولكنها راحت تزين للناس مقاومة الدعوة، واجتثاث أصولها؛لأنها تفرق بين المرء وأخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، وفصيلته التي تؤويه. ولما انتهت من طوافها، وهي تزرع بذور الفتنة، وتبغي نشر الحقد والفساد، راحت تجمع الحطب لتضعه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤذيه، وفي هذا دليل على بخلها الذي جبلت عليه([5] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn5)).
لاولكن القرآن الكريم تنزل على الحبيب المصطفى r ندياً رطباً، ونزل القرآن عليه يشير إلى المصير المشؤوم لأم جميل بنت حرب، وزوجها المشؤوم أبي لهب، قال الله تعالى: )تبت يدا أبي لهب وتب *ما أغني عنه ماله وما كسب* سيصلى نارا ذات لهب* وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبلاً من مسد(. (المسد:1-5).
وكانت رقية وأم كلثوم في كنف ابني عمهما، لما نزلت سورة المسد،وذاعت في الدنيا بأسرها، ومشي بعض الناس بها إلى أبي لهب وأم جميل، اربدَّ وجه كل واحد منهما، واستبد بها الغضب والحنق، ثم أرسلا ولديهما عُتبة وعُتيبة وقالا لهما: إنَّ محمداً قد سبهما، ثم التف أبو لهب إلى ولده عتبة وقال في غضب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنة محمد؛ فطلقها قبل أن يدخل بها. وأما عُتيبة، فقد استسلم لثورة الغضب وقال في ثورة واضطراب: لآتين محمداً فلأوذينَّه في ربه. وانطلق عتيبة بن أبي لهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشتمه ورد عليه ابنته وطلقها، فقال رسول الله"اللهم سلط عليه كلباً من كلابك" واستجابت دعوة الرسول r، فأكل الأسد عُتيبة في إحدى أسفاره إلى الشام([6] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn6)).
ولم يكفها أن ردت رقية وأم كلثوم مطلقتين، بل خرجت ومعها زوجها أبو لهب (الذي شذ عن الأعمام وآل هاشم، فقد جمع بين الكفر وعداوة ابن أخيه)، وسارت وإياه يشتمان محمداً، ويؤذيانه ويؤلبان الناس ضده، وقد صبر الرسول r على أذاهم. وكذلك فعلت رقية وأختها، صبرتا مع أبيهما، وهما اللتان تعودتا أن تتجملا بالصبر قبل طلاقهما، لما كانت تقوم به أم جميل من رصد حركاتهما ومحاسبتهما على النظرة والهمسة واللفتة.
زواج رقية من عثمان:
شاءت قدرة الله لرقية أن ترزق بعد صبرها زوجاً صالحاً كريماً من النفر الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ذلك هو (عثمان بن عفان) صاحب النسب العريق، والطلعة البهية، والمال الموفور، والخلق الكريم. وعثمان بن عفان أحد فتيان قريش مالاً، وجمالاً، وعزاً، ومنعةً، تصافح سمعه همسات دافئة تدعو إلى عبادة العليم الخبير الله رب العالمين. والذي أعزه الله في الإسلام سبقاً وبذلاً وتضحيةً، وأكرمه بما يقدم عليه من شرف المصاهرة، وما كان الرسول الكريم ليبخل على صحابي مثل عثمان بمصاهرته، وسرعان ما استشار ابنته، ففهم منها الموافقة عن حب وكرامة، وتم لعثمان نقل عروسه إلى بيته، وهو يعلم أن قريشاً لن تشاركه فرحته، وسوف تغضب عليه أشد الغضب. ولكن الإيمان يفديه عثمان بالقلب ويسأل ربه القبول.
ودخلت رقية بيت الزوج العزيز، وهي تدرك أنها ستشاركه دعوته وصبره، وأن سبلاً صعبة سوف تسلكها معه دون شك إلى أن يتم النصر لأبيها وأتباعه. وسعدت رقية رضي الله عنها بهذا الزواج من التقي النقي عثمان بن عفان رضي الله عنه، وولدت رقية غلاماً من عثمان فسماه عبد الله، واكتنى به([7] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn7)).
رقية والهجرة إلى الحبشة:
ودارت الأيام لكي تختبر صدق المؤمنين، وتشهد أن أتباع محمد قد تحملوا الكثير من أذى المشركين، كان المؤمنون وفي مقدمتهم رقية وعثمان رضي الله عنهم في كرب عظيم، فكفار قريش ينزلون بهم صنوف العذاب، وألوان البلاء والنقمة،)ومانقموا بهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد((البروج:8).ولم يكن رسول الله r بقادر على إنقاذ المسلمين مما يلاقونه من البلاء المبين، وجاءه عثمان وابنته رقية يشكوان مما يقاسيان من فجرة الكافرين، ويقرران أنهما قد ضاقا باضطهاد قريش وأذاهم.
وجاء نفر آخرون ممن آمن من المسلمين، وشكوا إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما يجدون من أذى قريش، ومن أذى أبي جهل زعيم الفجار([8] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn8)). ثم أشار النبي عليهم بأن يخرجوا إلى الحبشة، إذ يحكمها ملك رفيق لا يظلم عنده أحد، ومن ثم يجعل الله للمسلمين فرجاً مما هم عليه الآن.
وأخذت رقية وعثمان رضي الله عنهما يعدان ما يلزم للهجرة، وترك الوطن الأم مكة أم القرى. ويكون عثمان ورقية أول من هاجر على قرب عهدهما بالزواج، ونظرت رقية مع زوجها نظرة وداع على البلد الحبيب. وتمالكت دمعها قليلاً، ثم صعب ذلك عليها، فبكت وهي تعانق أباها وأمها وأخواتها الثلاث زينب وأم كلثوم والصغيرة فاطمة، ثم سارت راحلتها مع تسعة من المهاجرين، مفارقة الأهل والأحباب، وعثمان هو أول من هاجر بأهله، ثم توافدت بعد ذلك بعض العزاء والمواساة، لكنها ظلت أبداً تنزع إلى مكة وتحن إلى من تركتهم بها، وظل سمعها مرهفاً يتلهف إلى أنباء أبيها الرسول r، وصحبة الكرام. ولقد أثرت شدة الشوق والحنين على صحتها، فأسقطت جنينها الأول، وخيف عليها من فرط الضعف والإعياء، ولعل مما خفف عنها الأزمة الحرجة رعاية زوجها وحبة وعطف المهاجرين وعنايتهم.
وانطلق المهاجرون نحو الحبشة تتقدمهم رقية وعثمان، حتى دخلوا على النجاشي، فأكرم وفادتهم، وأحسن مثواهم، فكانوا في خير جوار،لا يؤذيهم أحد ويقيمون شعائر دينهم في أمن وأمان وسلام. وكانت رقية رضي الله عنها في شوق واشتياق إلى أبيها رسول الله وأمها خديجة، ولكن المسافة بعيدة، وإن كانت الأرواح لتلتقي في الأحلام.
وجاء من أقصى مكة رجل من أصحاب رسول الله، فاجتمع به المسلمون في الحبشة، وأصاخوا إليه أسماعهم حيث راح يقص عليهم خبراً أثلج صدورهم، خبر إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب، وكيف أن الله عز وجل قد أعز بهما الإسلام. واستبشر المهاجرون بإسلام حمزة وعمر، فخرجوا راجعين، وقلوبهم تخفق بالأمل والرجاء، وخصوصاً سيدة نساء المهاجرين رقية بنت رسول الله التي تعلق فؤادها وأفئدة المؤمنين بنبي الله محمد r.
العودة إلى مكة:
وصلت إلى الحبشة شائعات كاذبة، تتحدث عن إيمان قريش بمحمد، فلم يقو بعض المهاجرين على مغالبة الحنين المستثار، وسَرعان ما ساروا في ركب متجهين نحو مكة، ويتقدمهم عثمان ورقية، ولكن يا للخيبة المريرة، فما أن بلغوا مشارف مكة، حتى أحاطت بهم صيحات الوعيد والهلاك. وطرقت رقية باب أبيها تحت جنح الظلام، فسمعت أقدام فاطمة وأم كلثوم، وما أن فتح الباب حتى تعانق الأحبة، وانهمرت دموع اللقاء. وأقبل محمدe نحو ابنته يحنو عليها ويسعفها لتثوب إلى السكينة والصبر، فالأم خديجة قد قاست مع رسول الله وآل هاشم كثيراً من الاضطهاد مع أنها لم تهاجر، وقد ألقاها المرض طريحة الفراش، لتودع الدنيا وابنتها ما تزال غائبة في الحبشة([9] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn9)).
عودة رقية إلى الحبشة:
وعندما علمت قريش برجوع المؤمنين المهاجرين، عملت على إيذائهم أكثر من قبل، واشتدت عداوتهم على جميع المؤمنين، مما جعل أصحاب r في قلق، ولكنهم اعتصموا بكتاب الله، مما زاد ضراوة المشركين وزاد من عذابهم. وراح الفجرة الكفرة، يشددون على المسلمين في العذاب، وفي السخرية حتى ضاقت عليهم مكة، وقاسى عثمان بن عفان من ظلم أقربائه وذويه الكثير. ولكن عثمان صبر وصبرت معه رقية مما جعل قريش، تضاعف وجبات العذاب للمؤمنين، فذهبوا إلى رسول الله r يستأذنونه في الهجرة إلى الحبشة فأذن لهم، فقال عثمان بن عفان t: يا رسول الله، فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي، ولست معنا. فقال رسول الله r:" أنتم مهاجرون إلى الله وإلي، لكم هاتان الهجرتين جميعاً". فقال عثمان: فحسبنا يا رسول الله.
وهاجرت رقية ثانية مع زوجها إلى الحبشة مع المؤمنين الذين بلغوا ثلاثة وثمانين رجلاً. وبهذا تنفرد رقية ابنة رسول الله بأنها الوحيدة من بناته الطاهرات التي تكتب لها الهجرة إلى بلاد الحبشة، ومن ثم عُدت من أصحاب الهجرتين([10] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn10)). قال الإمام الذهبي- رحمه الله- عن هجرة رقية وعثمان رضي الله عنهما :" هاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين جميعاً. وفيهما قال رسول الله r: "إنهما أول من هاجرا إلى الله بعد لوط"([11] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn11)).
ولم يطل المقام برقية في مكة، ففي العام الثالث عشر للبعثة، كان أكثر المؤمنين من أهل البيت الحرام قد وصلوا إلى المدينة المنورة، ينتظرون نبيهم محمداً ليأتي إليهم وإلى اخوتهم الأنصار مهاجراً مجاهداً. وهناك في المدينة جلست رقية مع زوجها عثمان، ووضعت مولودها الجميل عبد الله... وراحت تملأ عينها من النظر إليه، لكي تنسى مرارة فقدها لجنينها، ولوعة مصابها في أمها، وما قاسته في هجرتها وهي بطلة الهجرتين من شجن الغربة. ويبدأ صراع جديد بين الحق والباطل، وترى رقية بوادر النصر لأبيها، فالله عز وجل قد أذن له وللمؤمنين أن يقاتلوا المشركين، ليدعموا بنيان المجتمع الإسلامي الجديد الذي بنوه بأيديهم في يثرب.
وفاتها
وينمو عبد الله ابن المجاهدين العظيمين نمواً طيباً، ولكن شدة العناية قد توقع في ما يحذره الإنسان أحياناً، فما بال عبد الله يميل نحو الهبوط، وتذبل ريحانته بعد أن كان وردة يفوح عطرها، ويزكو أريجها يا لله... وأخذ الزوجان يرقبان بعيون دامعة، وقلب حزين سكرات الموت يغالبها الصغير بصعوبة تقطع الفؤاد. ومات ابن رقية، بعد أن بلغ ست سنين ومات بعد أن نقر الديك وجهه(عينه)، فتورم وطمر وجهه ومرض ثم مات، وبكته أمه وأبوه، وافتقد جده بموته ذلك الحمل الوديع الذي كان يحمله بين يديه كلما زار بيت ابنته، ولم تلد رقية بعد ذلك([12] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn12)).
ولم يكن لرقية سوى الصبر وحسن التجمل به، ولكن كثرة ما أصابها في حياتها من مصائب عند أم جميل، وفي الحبشة، كان لها الأثر في أن تمتد إليها يد المرض والضعف، ولقد آن لجسمها أن يستريح على فراش أعده لها زوجها عثمان، وجلس بقربها الزوج الكريم يمرضها ويرعاها، ويرى في وجهها علامات مرض شديد وألم قاس تعانيه، وراح عثمان يرنو بعينين حزينتين إلى وجه رقية الذابل، فيغص حلقه آلاما، وترتسم الدموع في عينيه، وكثيراً ما أشاح بوجهه لكي يمسك دمعة تريد أن تنهمر، ولقد كانت رقية تحس هذا الشيء، فتتجلد وتبذل ما أمكنها، لكي تبتسم له ابتسامة تصطنعها حتى تعود إليه إشراقة وجهه النضير... وتنهال على رأسه الذكريات البعيدة، ورأى رقية وهي في الحبشة تحدث المهاجرات حديثاً يدخل البهجة إلى النفوس، ويبعث الآمال الكريمة في الصدور، وتقص عليهن ما كانت تراه من مكارم أبيها رسو ل الله r، وحركت هذه الذكريات أشجان عثمان، وزادت في مخاوفه، وكان أخشى ما يخشاه أن تموت رقية، فينقطع نسبه لرسول الله r.
ورنا عثمان ثانية إلى وجه زوجته الذابل، ففرت سكينته، ولفه حزن شديد ممزوج بخوف واضطراب، حيث كانت الأنفاس المضطربة التي تلتقطها رقية جهدها، تدل على فناء صاحبتها. كانت رقية تغالب المرض، ولكنها لم تستطع أن تقاومه طويلاً، فأخذت تجود بأنفاسها، وهي تتلهف لرؤية أبيها الذي خرج إلى بدر، وتتلهف لرؤية أختها زينب في مكة، وجعل عثمان يرنو إليها من خلال دموعه، والحزن يعتصر قلبه، مما كان أوجع لفؤاده أن يخطر على ذهنه، أن صلته الوثيقة برسول الله r توشك أن تنقطع. وكان مرض رقية رضي الله عنها الحصبة، ثم بعد صراعها مع هذا المرض، لحقت رقية بالرفيق الأعلى، وكانت أول من لحق بأم المؤمنين خديجة من بناتها، لكن رقية توفيت بالمدينة، وخديجة توفيت بمكة قبل بضع سنين، ولم ترها رقية، وتوفيت رقية، ولم تر أباها رسول الله، حيث كان ببدر مع أصحابه الكرام، يعلون كلمة الله، فلم يشهد دفنها صلى الله عليه وسلم([13] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn13)).
وحُمِل جثمان رقية رضي الله عنها على الأعناق، وقد سار زوجها خلفه، وهو واله حزين، حتى إذا بلغت الجنازة البقيع، دفنت رقية هنالك، وقد انهمرت دموع المشيعين. وسوى التراب على قبر رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عاد المجاهدون من بدر يبشرون المؤمنين بهزيمة المشركين، وأسر أبطالهم. وفي المدنية المنورة خرج رسول الله إلى البقيع، ووقف على قبر ابنته يدعو لها بالغفران. لقد ماتت رقية ذات الهجرتين قبل أن تسعد روحها الطاهرة بالبشرى العظيمة بنصر الله، ولكنها سعدت بلقاء الله في داره([14] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn14)).
ولما توفيت رقية بكت النساء عليها، في رواية ابن سعد: قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله، قال: " ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون" فبكت النساء عليها؛ فجعل عمر يضربهن بسوطه. فأخذ النبي rبيده، وقال: " دعهن يبكين"، ثم قال: " ابكين، وإياكن ونعيق الشيطان؛ فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان"، فقعدت فاطمة على شفير القبر إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تبكي، فجعل رسول الله يمسح الدمع عن عينها بطرف ثوبه([15] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftn15)).
رحم الله رقية بطلة الهجرتين، وصلاة وسلاماً على والدها في العالمين ورحم معها أمها وأخواتها وابنها وشهداء بدر الأبطال، وسلام عليها وعلى المجاهدين الذين بذلوا ما تسع لهم أنفسهم به من نصره لدين الله ودفاع عن كلمة الحق والتوحيد إلى يوم الدين، و السعي إلى إعلاء كلمة الله.
المصادر والمراجع:
1. أحمد خليل جمعه، نساء أهل البيت، اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، دمشق- بيروت، 1415هـ -1994م.
2. الذهبي، سير أعلام النبلاء ، مؤسسة الرسالة، ج2، ط11، بيروت، 1471هـ -1997م.
3. الزركلي، الأعلام ، دار العلم للملايين، المجلد الثالث، الطبعة12، بيروت- لبنان، شباط/فبراير 1997م.
4. عمر رضا كحاله، أعلام النساء، مؤسسة الرسالة،ج1، بيروت، 1379هـ 1959م.
5. محمد موفق سليمة، بنات النبي، دار الهدى للنشر والتوزيع، ط3، الرياض 1420هـ - 1999م.
[1] انظر نساء أهل البيت، ص490.
[2] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref2)انظرالأعلام ،خير الدين الزركلي، ص31. وانظر نساء أهل البيت، ص491. وانظر طبقات ابن سعد، ص37،36.
[3] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref3)انظر سير أعلام النبلاء، الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، ص 250.انظر الأعلام ص31.
[4] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref4) انظر نساء أهل البيت،ص492.
[5] نساء أهل البيت، ص494-495.
[6] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref6)انظر بنات النبي، محمد موفق سليمة، ص44-46. انظر نساء أهل البيت،ص 495 و 496. انظر الأعلام ص 31. ل
[7] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref7)انظرنساء أهل البيت،ص496-498.انظر بنات النبي،ص48-49. انظر الأعلام، ص31.
[8] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref8) كان أبو جهل عمرو هشام يأتي الرجل الشريف إذا أسلم، فيقول له أتترك دين أبيك وهو خير منك، وتقبل رأيه وتضع شرفه؟ وإن كان تاجراً قال:ستكسد تجارتك، ويهلك مالك، وإن كان ضعيفاً أغرى به حتى يعذب.
فأذن رسول الله لأصحابه، فهاجروا إلى الحبشة في السنة الخامسة من المبعث. (أنساب الأشراف 1/198).
[9] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref9) انظر بنات النبي، ص50- 51.
[10] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref10)انظر نساء أهل البيت، ص502-503.
[11] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref11)انظر سير أعلام النبلاء، ص201. انظر نساء أهل البيت، ص503.
[12] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref12)انظر نساء أهل البيت،ص 499. انظر سير أعلام النبلاء،ص 251.انظر بنات النبي، ص 54،55.
[13] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref13)انظر نساء أهل البيت، ص506،507.انظر بنات النبي، ص55-59. انظر أعلام النساء، ص457.
[14] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref14)انظر نساء أهل البيت،508،507.
[15] (http://cmadp.com/roq.htm#_ftnref15)انظر سير أعلام النبلاء، ص 202،201. قال ابن سعد في النص "هذا منكر" من جانب الشدة والعسر أما من جانب الفقه، فإن الإسلام لا يحرم أن تبكي المرأة على من تفقد.
nary_jon
06-04-2008, 01:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
رضي الله عنها
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
المقدمة :
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على نبينا وسيدنا محمد وآله،
ورحمته وبركاته على عباده الذين اصطفى للناس أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعد فإن الهدف الذي من أجله كتب هذا البحث الوقوف على حياة السيدة زينب رضي الله عنها ومواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ليست بأشهر وأعرف من تلك التي كانت من أختها السيدة فاطمة {رضي الله عنها}.
والمراجع التي تحدثت عن هذه السيدة العظيمة ومواقفها قليلة لذلك فإن الناس لم يعرفوا عنها الكثير، فرأيت أن تكون السيدة زينب هي موضوع بحثي لهذا العام، وبذلك نعرف القراء بهذه السيدة وما كان منها في عصر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم .
ينقسم هذا البحث إلى ثمانية أجزاء هي: طفولة زينب {رضي الله عنها} ونشأتها، وزواج زينب، ونزول الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم وإسلام زينب، وموقفها من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وموقعة بدر وأثرها في نفس زينب، وهجرتها إلى يثرب،وإسلام زوجها، وأخيرا أنهي بوفاة السيدة زينب وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك.
ومن أهم النتائج التي تم التوصل إليها من هذا البحث أن السيدة زينب {رضي الله عنها} كانت من أهم من وقف بجانب النبي صلى الله عليه وسلم أيام تعذيب قريش وبطشهم به، وأنها لم ترفض الإسلام كما فعل زوجها ، بل كانت من أوائل من أسلم وساهمت في إسلام زوجها أيضا. ويعد كتاب ( أبناء النبي صلى الله عليه وسلم ) لكاتبه إبراهيم محمد الجمل من أهم المراجع التي ساهمت في إنهاء هذا البحث حيث إنه ذكر عن السيدة زينب الكثير من طفولتها وحتى وفاتها {رضي الله عنها}.
نسأل الله العلي القدير أن يكون هذا البحث مصدرا للانتفاع به ، ومرجعا مفيدا لطلبة العلم.
طفولة زينب {رضي الله عنها} ونشأتها:
هي زينب بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم خاتم النبيين. وزينب {رضي الله عنها}هي كبرى بنات الرسول صلى الله عليه وسلم والأولى من بين أربع بنات هن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وهي ثمرة الزواج السعيد الذي جمع بين خديجة بنت خويلد {رضي الله عنها} ورسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولدت زينب {رضي الله عنها} في السنة الثلاثين من مولد محمد صلى الله عليه وسلم ، أي أنه كان يبلغ من العمر ثلاثين عاما عندما أصبح أباً لزينب التي أحبها كثيراً وكانت فرحته لا توصف برؤيتها. أما السيدة خديجة {رضي الله عنها} فقد كانت السعادة والفرحة تغمرانها عندما ترى البِشر على وجه زوجها وهو يداعب ابنته الأولى.
واعتاد أهل مكة العرب عامة والأشراف منهم خاصة على إرسال صغارهم الرضع بيد مرضعات من البادية يعتنين بهم وبعدما يقارب من السنتين يعيدوهم إلى ذويهم. بعد أن عادت زينب {رضي الله عنها} إلى حضن أمها خديجة عهدت بها إلى مربية تساعدها على رعايتها والسهر على راحة ابنتها. وترعرعت زينب في كنف والدها حتى شبّت على مكارم الأخلاق ِوالآداب والخصال فكانت تلك الفتاة البالغة الطاهرة.
زواج زينب {رضي الله عنها} :
كانت هالة بنت خويلد أخت خديجة {رضي الله عنها} زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبل على أختها بين الحين والآخر، فقد كانتا قريبتان من بعضهما، وكانت هالة تعتبر السيدة خديجة أماً وأختاً لها وكم حلمت بأن تكون زينب بنت أختها {رضي الله عنها} زوجة لابنها أبي العاص. من ذلك نجد أن هالة أحسنت الاختيار فهي زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم أحد أشراف قريش ومكانته كانت عظيمة بينهم وأمها ذات المنزلة الرفيعة والأخلاق الكريمة أيضاً.
أما زينب فلم تكن بحاجة إلى تعريف, فأخلاقها كانت من أهم ما جذب خالتها لها. كان أبو العاص قد تعرف إلى زينب من خلال الزيارات التي كان يقوم بها لخالته {رضي الله عنها}، ومن هناك عرف عن طباع ابنة خالته زينب وأخلاقها فزاد من ترداده على بيت خالته. وفي إحدى الأيام فاتحت هالة أختها بنوايا ابنها الذي أختار زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم ذو المكانة العظيمة في قريش لتكون شريكة حياته وزوجة له.
سرت بهذا الخبر السيدة خديجة{رضي الله عنها} وهي ترى ابنتها وقد كبرت وأصبحت في سن الزواج ، فأي أم لا تحلم بزواج ابنتها وخاصة إذا كانت هي بكرها. أخبرت خديجة {رضي الله عنها} الرسول صلى الله عليه وسلم بنوايا ابن أختها أبي العاص ورغبته في التقدم لخطبة ابنته زينب {رضي الله عنها}، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يرحب به ليكون زوجاً لابنته بعد موافقتها طبعاً؛ وكان ذلك لأن أبا العاص يلتقي نسبه من جهة الأب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الجد الثالث عبد المناف فهو أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى،
وكذلك فإن نسبه يلتقي من جهة الأم مع زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم عند جده خويلد بن أسد بن عبد العزى. بالإضافة إلى ذلك فإن أبا العاص على الرغم من صغر سنه فقد عرف بالخصال الكريمة والأفعال النبيلة.
وعندما ذهب أبو العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخطب ابنته، قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : إنه نعم الصهر الكفء، هذا يعني أن محمدا ً صلى الله عليه وسلم لم يجد به عيبا،ً وطلب من الخاطب الانتظار، حتى يرى رأي ابنته في ذلك ولم يشأ الموافقة على أبي العاص قبل موافقة ابنته زينب عليه. وهذا موقف من المواقف التي دلت على حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على المشاورة ورغبته في معرفة رأي ابنته في هذا الموقف.
وما كان من زينب {رضي الله عنها} إلا أن تسكت إعلاناً منها قبول ابن خالتها أبا العاص؛ ليكون زوجاً لها تسهر على رعايته وراحته، وتشاركه فرحه وحزنه وتوفر له أسباب السعادة.
ذاع خبر خطبة أبي العاص لزينب {رضي الله عنها} في أرجاء مكة كلها، ففرح الناس بذلك، وأخذوا يهنئون زينب بالزوج الذي اختارته، فهو من الرجال المعدودين مالاً وتجارة في مكة، وفي الوقت نفسه يهنأ أبو العاص بالفتاة التي اختارها لتكون زوجة له، وأماً لأطفاله في المستقبل. انتظر الجميع يوم زفاف هذين الزوجين وعندما حان الموعد المنتظر نحرت الذبائح وأقيمت الولائم، وكانت فرحة كليهما لا توصف.
عاشت زينب حياة سعيدة في كنف زوجها وكانت خير الزوجة الصالحة الكريمة لأبي العاص ، وكان هو خير الزوج الفاضل الذي أحاطها بالحب والأمان. وشاء الله تعالى أن يكون ثمرة هذا الزواج السعيد طفلين أنجبتهما زينب {رضي الله عنها}.
الأول علي بن أبي العاص الذي توفي صبيا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أردفه وراءه يوم الفتح، والثانية أمامة بنت أبي العاص التي تزوجها علي بن أبي طالب { كرم الله وجهه} بعد وفاة فاطمة الزهراء {رضي الله عنها}.
كان أبو العاص يعمل بالتجارة فيضطر في بعض الأحيان للسفر إلى بلاد الشام تاركاً زوجته عند أمه هالة بنت خويلد . ومن شدة حب أبي العاص لزوجته كان يقول فيها في سفره وبعيدا ً عنها:
ذكرت زينب لما ورّكــــت أرما # # فقلت سقيا لشخصٍ يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صــــالحاً # # وكلٌ بَعــلٍ سيثني بالذي عـلِما [1]
نزول الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم وإسلام زينب {رضي الله عنها}:
عندما نقول أنه ليس من الغريب أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم نبي الأمة فأننا نعني ذلك لعدة أسباب، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يتمتع بأنبل الصفات وأحسن الأخلاق؛ فقد عٌرف بصدقه وأمانته؛ ومساعدته للضعيف والفقير؛ وبتلك المحاسن التي أشتهر بها كان هو الرجل الأعظم والأكمل بين سادات قريش في مكة.
تبدأ قصة نزول الوحي عندما بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم ينشغل في التأمل في خلق الله وهو في غار حراء. وكان يقضي أوقاتاً طويلة في تأمله وتدبره ، وفي الجانب الآخر كانت زوجته السيدة خديجة {رضي الله عنها} تسأل عنه دائماً وترسل من يأتي بأخباره إليها،
وكانت هي أكثر من يهيئ له الراحة والسعادة. وبعد نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسرعت خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل تروي له كل ما حصل مع زوجها في غار حراء، فبشرها بأنه سيكون نبي الأمة المنتظر ولكن وفي الوقت نفسه فإنه سيتعرض للتعذيب والاضطهاد من قريش.
سرت خديجة ببشارة النبي وحزنت بعد معرفتها بأن قريش لن تتبع زوجها بالدين الذي سيدعو له وعلى الرغم من ذلك كانت السيدة خديجة {رضي الله عنها} أول من آمن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأول من اتبعه. وفي يوم نزول الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان أبو العاص في سفر تجارة ،
فخرجت السيدة زينب {رضي الله عنها} إلى بيت والدها تطمئن على أحوالهم فإذا بها ترى أمها خديجة في حال غريب بعد عودتها من عند ورقة بن نوفل. سألت زينب أمها عن سبب هذا الانشغال فلم تجبها إلى أن اجتمعت خديجة {رضي الله عنها}ببناتها الأربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وأخبرتهن بنزول الوحي على والدهم صلى الله عليه وسلم وبالرسالة التي يحملها للناس كافة.
لم يكن غريباً أن تؤمن البنات الأربع برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فهو أبوهن والصادق الأمين قبل كل شي، فأسلم دون تردد وشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وقررت الوقوف إلى جانبه ومساندته، وهذا أقل ما يمكن فعله.
أسلم عدد قليل من رجال مكة من أمثال أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام {رضي الله عنهم }وهم من الذين أيدوه وتقاسموا معه ظلم قريش وبطشهم. وعاد أبو العاص من سفره، وكان قد سمع من المشركين بأمر الدين الجديد الذي يدعو إليه محمد صلى الله عليه وسلم .
دخل على زوجته فأخبرها بكل ما سمعه، وأخذ يردد أقوال المشركين في الرسول صلى الله عليه وسلم ودينه، في تلك اللحظة وقفت السيدة زينب {رضي الله عنها}موقف الصمود وأخبرت زوجها بأنها أسلمت وآمنت بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ودعته إلى الإسلام فلم ينطق بشيء وخرج من بيته تاركاً السيدة زينب بذهولها لموقفه غير المتوقع.
وعندما عاد أبو العاص إلى بيته وجد زوجته {رضي الله عنها} جالسة بانتظاره فإذا به يخبرها بأن والدها محمد صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الإسلام وترك عبادة الأصنام ودين أجداده ، فرحت زينب ظناً منها أن زوجها قد أسلم،
لكنه لم يكمل ولم يبشرها بإسلامه كما ظنت فعاد الحزن ليغطي ملامح وجهها الطاهر من جديد. بالرغم من عدم إسلام أبي العاص ألا أنه أحب محمد صلى الله عليه وسلم حباً شديدا،ً ولم يشك في صدقه لحظة واحدة، وكان مما قال لزوجته السيدة زينب {رضي الله عنها} في أحد الأيام عندما دعته إلى الإسلام :
" والله ما أبوك عندي بمتهم، وليس أحب إليّ من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد، ولكني أكره لك أن يقال: إن زوجك خذل قومه وكفر بآبائه إرضاء لامرأته " [2]
من هذه المواقف نجد أن السيدة زينب {رضي الله عنها} على الرغم من عدم إسلام زوجها فقد بقيت معه تدعوه إلى الإسلام، وتقنعه بأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو من عند الله وليس هناك أحق من هذا الدين لاعتناقه. ومن ذلك نجد أيضاً أن أبا العاص لم يجبر زوجته على تكذيب والدها صلى الله عليه وسلم أو الرجوع إلى دين آبائهِ وعبادة الأصنام
ِ وحتى وإن أجبرها فلم تكن هي، لتكذب أباها إرضاء لزوجها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخال
السيدة زينب وموقفها من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم :
بعد عام الحزن الذي شهد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه بناته {رضي الله عنهن} وفاة كل من السيدة خديجة {رضي الله عنها}، وعم الرسول صلى الله عليه وسلم أبي طالب، زاد بطش وتعذيب كفار قريش للرسول صلى الله عليه وسلم . كان محمد صلى الله عليه وسلم يجد في السيدة خديجة ملجأً لبث همومه، وكان يشكو إليها من تعذيب رجال قريش ،
ويرى في عمه أبو طالب رجلاً معيناً وناصراً على قومه على الرغم من عدم إسلامه. لذلك كان وفاة هذين الشخصين العزيزين مأساة للرسول صلى الله عليه وسلم ، فحزن لذلك حزناً كبيراً وحزنت معه زينب ومعها أخواتها الثلاث {رضي الله عنهن} وقد وجهن كل حنانهن وحبهن أباهم صلى الله عليه وسلم للتخفيف عنه.
كانت السيدة زينب {رضي الله عنها} تسمع في كل يوم عن مطاردة قريش للرسول صلى الله عليه وسلم وتعذيبه، ومعه أصحابه بشتى أنواع العذاب، وهي ترى صبر والدها، وما كان منها إلا أن تدعو له بالنصر على أعداؤه ونشر دعوة الإسلام في كل مكان.
حتى كان اليوم الذي وصل فيه خبر هجرة محمد صلى الله عليه وسلم ومعه الصديق أبو بكر {رضي الله عنه}إلى يثرب ، ومطاردة رجال قريش لهما؛ لقتلهما والقضاء على خاتم الرسل والإسلام. وكانت زينب تمضي الليالي مضطربة النفس خائفة القلب على الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم ترتح إلا بعد أن وصل خبر وصوله وصاحبه إلى يثرب آمنين سالمين. وبعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة أمر بإحضار ابنتيه فاطمة وأم كلثوم {رضي الله عنهن} إلى دار الهجرة يثرب، أما رقية {رضي الله عنها} فقد هاجرت مع زوجها من قبل ولم يبق سوى زينب التي كانت في مأمن من بطش المشركين وتعذيبهم وهي في بيت زوجها الذي آمنها على دينها.
موقعة بدر وأثرها في نفس زينب {رضي الله عنها}:
بعد أن استولى المسلمون على قافلة كانت قادمة من بلاد الشام حاملةً بضائع لأهل مكة وقتل عمرو بن الحضرمي وأخذ رجال القافلة كأسرى، اشتد غضب رجال قريش، وخاصة بعد أن وصلهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينوي التعرض لقافلة أبي سفيان . وحشد رجال قريش وأشرافها الجيوش وجروا العتاد والأسلحة؛ لمواجهة محمد صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه للقضاء عليهم في يثرب. في تلك الأثناء وصلت قافلة أبي سفيان سالمة إلى مكة.
ومن أشد الأمور غرابة، أن أبا العاص زوج السيدة زينب {رضي الله عنها}كان قد تحالف مع المشركين وقرر الوقوف ضد رسول الله ووالد زوجته صلى الله عليه وسلم والمسلمين في موقعة بدر تاركاً زوجته وطفليه في مكة، غير آبه بزوجته وطلبها البقاء في مكة، وعدم المشاركة مع المشركين.كانت زينب {رضي الله عنها} تدعو الله سبحانه وتعالى أن ينصر والدها على أعداء الله ِوأن يحفظ زوجها من كل سوء على الرغم من عصيانه لله.
وبدأ القتال وواجه المشركون بعددهم الكبير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه القلة المؤمنة، ولكن الله تعالى نصر رسوله والمؤمنون نصراً كبيراً وهزم أعداء الإسلام على الرغم من عدم التوافق العددي بين الجيشين. وصل خبر انتصار المسلمين إلى مكة وكانت فرحة زينب بهذا الانتصار لا توصف، ولكن خوفها على زوجها لم يكمل تلك السعادة التي غمرتها، حتى علمت بأن زوجها لم يقتل وأنه وقع أسيراً في أيدي المسلمين .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى أبا العاص زوج ابنته ضمن الأسرى، واستبقاه عنده بعد أن أمر الصحابة أن يستوصوا بالأسرى خيراً.
( روي عن عائشة، بإسناد واه: أن أبا العاص شهد بدراً مشركاً، فأسره عبد الله بن جبير الأنصاري ، فلما بلغت أهل مكة في فداء أسراهم، جاء في فداء أبي العاص أخوه عمرو، وبعثت معه زينب بقلادة لها من جز ع ظفار-أدخلتها بها خديجة- في فداء زوجها،
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم القلادة عرفها، ورق لها وقال:" إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فعلتم"؟ قالوا: نعم . فأخذ عليه العهد أن يخلي سبيلها إليه ، ففعل ) [3].
هجرة السيدة زينب إلى يثرب:
بعد أن افتدت السيدة زينب {رضي الله عنها} زوجها الأسير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب الرسول من أبي العاص أن يخلي سبيل زوجته إليه ويجعلها تلحق بأبيها إلى دار الهجرة المدينة، فرضي أبو العاص على ذلك. وكانت السيدة زينب {رضي الله عنها} ومعها طفليها تتجهز للحاق بأبيها في دار الإسلام بعد أن أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه صحابي آخر إلى بطن يأجج على بعد ثمانية أميال من مكة ، ليصطحبا السيدة زينب معهما إلى يثرب
وعندما عاد أبو العاص إلى مكة أمر زوجته باللحاق بأبيها في المدينة وأمر أخاه كنانة بن الربيع بمرافقة زوجته . قدم كنانة للسيدة زينب {رضي الله عنها}بعيراً تركب عليه حتى تصل إلى بطن يأجج ويكمل زيد بن حارثة الطريق إلى والدها محمد صلى الله عليه وسلم .
خرجت السيدة زينب من مكة وهي تودعها آمالة أن يخرج زوجها أبو العاص معها عائداً إلى يثرب مسلماً مؤمناً بالله مصدقاً لرسوله، على الرغم من كل ما رأته من وقوف زوجها ضد الرسول صلى الله عليه وسلم بدلاً من الوقوف إلى جانبه، ومساندته فقد تمنت له الخير دائما،ً وهذه هي صفات السيدة زينب بنت نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم متسامحة محبة وداعية للخير دائماً. عندما علم رجال قريش بخبر خروج السيدة زينب إلى أبيها لحق بها هبار بن الأسود ومعه رجل آخر من قريش فعندما لقيها روعها برمحه فإذا هي تسقط من فوق بعيرها على صخرة جعلتها تسقط جنينها، فولى الرجال من بعد ذلك هاربين.
رجع كنانة بي الربيع إلى مكة ومعه زينب حتى ترتاح من الألم والمرض الذي ألم بها وبعد عدة أيام اصطحبها مرة أخرى إلى يثرب حيث استقبلها أباها استقبالاً حاراً سعيداً برؤيتها مجدداً مع طفليها علي وأمامة.أخبرت السيدة زينب {رضي الله عنها}رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعله هبار وصاحبه، فاشتد غضب الرسول صلى الله عليه وسلم " ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرية لمعاقبة هبار وصاحبه .. وأمرهم بإحراقهم إن ظفروا بهما، ثم أرسل إليهم في اليوم التالي .. أن اقتلوهما فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله تعالى" [4].
وأقامت السيدة زينب {رضي الله عنها}مع طفليها في كنف والده صلى الله عليه وسلم ا حتى العام السابع من الهجرة.
إسلام أبو العاص بن الربيع زوج السيدة زينب{رضي الله عنها}:
قبل فتح مكة وبينما كان أبو العاص عائداً في قافلة من رحلة تجارة من بلاد الشام إلى مكة حاملاُ معه أموال قريش التي أؤتمن عليها، تعرض لقافلته سرية بقيادة زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه مائة وسبعين رجلا ً . تمكنت هذه السرية المبعوثة من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحصول على كل ما تحمله تلك السرية من مال وهرب عددٌ من رجال القافلة وكان أبو العاص واحداً منهم.
وخشي أبو العاص على أموال قريش التي كان قد أؤتمن عليها، فلم يجد إلا أن يتوجه إلى مكة ليلا ً ليستجير بالسيدة زينب {رضي الله عنها} أن يعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم مال قريش التي استولوا عليها من القافلة فأجارته في طلب ذلك المال." لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح فكبّر وكبر الناس معه، صرخت زينب من صفّة النساء : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع.
فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس فقال: " أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا نعم قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على ابنته فقال: أي بنية أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ما دام مشركاً" [5] .
اجتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه بأبي العاص، فاستشار صحابته أن يردوا على أبي العاص أمواله التي أخذوها من القافلة وقال لهم: " إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالاً ، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فأنا أحب ذلك، وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفاء عليكم فأنتم أحق به" [6].
اتفق الصحابة جميعاً على إعادة المال لأبي العاص كاملا ً دون نقصان. رجع أبو العاص بالمال إلى مكة وأعطى كل واحد من قريش نصيبه من المال ثم قال:" أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام إلا أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم فرغت منهم وأسلمت".جمع أبو العاص أغراضه وعاد إلى يثرب قاصداً مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفرحون بعودته، ليكمل فرحتهم تلك بالإسلام. وبعد إسلام أبي العاص أعاد الرسول صلى الله عليه وسلم زينب إليه بنكاحه الأول وقيل أنه أعيد إليها بنكاح جديد وعاشا من جديد معا ً والإسلام يجمعهما.
وفاة السيدة زينب {رضي الله عنها}:
بعد عام من التمام شمل الزوجين أبي العاص والسيدة زينب {رضي الله عنها}، وبعد أن عاشا حياة كريمة سعيدة في دار الإسلام مع ولديها أمامة وعلي، بدأ المرض يزداد على السيدة زينب {رضي الله عنها}. وظلت زينب لازمة الفراش فترة طويلة من أثر ما تعرضت له من قبل هبار بن الأسود، وهي في طريقها إلى يثرب للهجرة. ولم تستطع الأدوية أن تخفف من مرض زينب فسلمت أمرها لله سبحانه وتعالى.
في العام الثامن للهجرة توفيت السيدة زينب {رضي الله عنها}، وحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزناً عظيما،ً وحزن معه زوجها أبو العاص الذي وافته المنية بعد 4 سنوات من وفاة زينب.
و" لما ماتت زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم قال: اغسلنها وتراً، ثلاثاً أو خمساً، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئا من كافور، فإذا غسلتنها،فأعلمنني. فلما غسلناها أعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه" [7].
" بعد وفاة زينب {رضي الله عنها} مول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها، وهو مهموم ومحزون، فلما خرج سري عنه وقال: كنت ذكرى زينب وضعفها، فسألت الله تعالى أن يخفف عنها ضيق القبر وغمه، ففعل وهون عليها" [8].
وبذلك تنتهي حياة هذه الشخصية العظيمة صلى الله عليه وسلم التي وقفت دائماً مع الإسلام ووالدها نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم تسانده وتواسيه وهو يتعرض لتعذيب قريش. ضحت زينب لأجل زوجها على الرغم من شركه ووقوفه في وجه الإسلام حتى كانت هي سبباً من أسباب إسلامه.
الهوامش:
1. عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، ج2 ، بيروت ، مؤسسة الرسالة،1977، ص 110
2. ، القاهرة ،دار الفضيلة، ص 86 r إبراهيم محمد الجمل، أبناء النبي
3. شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء ،تحقيق د. بشار معروف، الجزء الثاني، ط1، بيروت، مؤسسة الرسالة،1996،ص246
4. من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، خالد عبد الرحمن العك، دار الألباب، ط1، دمشق، 1989 ، ص314
5. عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، ج2 ، بيروت ، مؤسسة الرسالة،1977، ص109
6. من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، خالد عبد الرحمن العك، دار الألباب، ط1، دمشق، 1989 ، ص314
7. شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء ،تحقيق د. بشار معروف، الجزء الثاني، ط1، بيروت، مؤسسة الرسالة،1996،ص250
8. عز الدين الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، المجلد السادس، ط1، بيروت،دار الفكر، 1998،ص135
قائمة المصادر والمراجع :
(1) إبراهيم محمد الجمل، أبناء النبيr، القاهرة، دار الفضيلة.
(2) خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابيات الرسول r، ط1، دمشق، دار الألباب، 1989.
(3) شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق د. بشار معروف، الجزء الثاني، ط1، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1996 .
(4) عز الدين الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، المجلد السادس، ط1، بيروت، دار الفكر، 1998.
(5) عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، ج2، بيروت، مؤسسة الرسالة،1977.
(6) محمد بن أحمد كنعان، السيرة النبوية والمعجزات، ط1، بيروت، مؤسسة المعارف، 1996.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
nary_jon
06-04-2008, 01:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم كلثوم
رضي الله عنها
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
اسمها ونسبها : :
هي أم كلثـوم بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، و أمها السيدة خديجة أم المؤمنين- رضي الله عنها ، قيل إنها ولِدَت بعد فاطمة [1] ، وأسلمت مع أمها وأخواتها مع بزوغ فجر الدعوة الإسلامية . [2]
هجرتها :
هاجرت أم كلثوم مع أختها فاطمة الزهراء ، وزوجة الرسول e سودة بنت زمعة، ثاني زوجاته بعد خديجة رضي الله عنها، بكل شوق وحنان إلى المدينة ، فاستقبلهن الرسول -صلى الله عليه وسلم، وأتى بهنّ إلى داره التي أعدّها لأهله بعد بناء المسجد النبوي الشريف . [3]
زواجها
تزوّجها عتيبة بن أبي لهب قبل البعثة ولم يدخل عليها ، وطلقها تنفيذا لرغبة أبي لهب، ولم يدخل بها، ولما توفيت شقيقتها رقيـة ، رضي الله عنهما، ومضت الأحزان والهموم ، زوّج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أم كلثوم لعثمان بن عفان – رضي الله عنه في ربيع الأول سنة 3 للهجرة ، وكان هذا الزواج بأمر من الله تعالى ، فقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال :" أتاني جبريل فقال : إن الله يأمرك أن تزوج عثمان أم كلثوم على مثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها" [4] وأصبح عثمان بزواجه هذا، وبزواجه السابق من شقيقتها رقية يسمى بذي النورين ، وعاشت أم كلثوم عند عثمان ست سنوات ولكنها لم تلد له. [5]
وفاتها:
توفيت أم كلثوم -رضي الله عنها- في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة ، وقد جلس الرسول -صلى الله عليه وسلم- على قبرها وعيناه تدمعان حُزناً على ابنته الغالية أم كلثوم ، فقال:" هل منكم أحد لم يقارف الليلة " فقال أبو طلحة : " أنا " قال له الرسول " انزل " فنزل أبو طلحة في قبرها [6]. رضي الله عنها وأرضاها. وفي مسند الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس ،أن رقية لما ماتت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة" ، وفي رواية أخرى في مسند أحمد أيضا- عن أنس أن رقية رضي الله عنها لما ماتت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل القبر رجل قارف أهله فلم يدخل عثمان بن عفان رضي الله عنه القبر " [7] وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أنه قال بعد وفاة أم كلثوم رضي الله عنها ، لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان " رضي الله عنه [8].
[1]ابن سعد ، طبقات ابن سعد ، 1/ 133 .
[2]عمر كحالة ، أعلام النساء في عالمي العرب والمسلمين ، 4/ 261.
[3] ابن سعد ، الطبقات 1/237.
[5] انظر ابن سعد في الطبقات ، 1/133، وانظر الطبقات ، 5/ 231 وانظر الذهبي في سير أعلام النبلاء ، 2/ 252.
[6] انظر الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 2/ 253.
[7] انظر مسند الأمام أحمد ، حديث رقم ( 13350 ) وحديث رقم ( 1919) ، وموقع الإسلام حرف : http://hadith.al-islam.com/search/S...1,2,3,4,5,6,7,8 (http://hadith.al-islam.com/search/S...1,2,3,4,5,6,7,8)
[8] ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، 3/ 56.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
nary_jon
06-04-2008, 01:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بناته صلى الله عليه وسلم
فاطمـــــة الزهــــراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
رضي الله عنها
توفيت ليلة الثلاثاء يوم الاثنين من شهر رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة .(28)
فاطمـــــة الزهــــراء
رضي الله عنها
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم و آخر بناته وفاتًا توفيت بعدة بثلاثة أشهر بابي هو و أمي صلى الله عليه وسلم
مولدها ونشأته
هي فاطمة بنت محمد بن عبدا لله بن هاشم - سيد المرسلين وخاتم النبيين سيد ولد آدم - عليه صلوات الله وسلامه وصغرى بناته وهي أيضا ابنة خديجة أول النساء إيمانا بالإسلام وهي زوج علي بن أبي طالب، أول من أسلم من الصبيان فما سجد لصنم، وما انحنى لوثن وهو المجاهد مع النبي منذ صغره، وهو خليفة المسلمين الرابع، وهي أم الحسنين سيدا شباب أهل الجنة .
ولقد شاء الله أن يقترن مولد فاطمة في يوم الجمعة الموافق للعشرين من جمادى الآخرة في السنة الخامسة قبل البعثة (1)بقليل بالحادث العظيم الذي ارتضت فيه قريش (محمدا) حكما لما اشتد الخلاف بينهم حول وضع الحجر الأسود بعد تجديد بناء الكعبة، وكيف استطاع عليه الصلاة والسلام برجاحة عقله أن يحل المشكلة وينقذ قريش مما كان يتهددها من حرب ودمار وإسالة دماء وعداوة بين الأهل والعشيرة.
حمل الأب الحاني ابنته المباركة يهدهدها ويلاطفها، وكانت فرحة خديجة كبيرة ببشاشته ، وهو يتلقى الأنثى الرابعة في أولاده، ولم يظهر عليه غضب ولا ألم لأنه لم يرزق ذكرا وكانت فرحة خديجة اكبر حين وجدت ملامح ابنتها تشبه ملامح أبيها، وقد استبشر الرسول بمولدها فهي النسمة الطاهرة التي سيجعل الله نسله منها . (2)
وعن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت : كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه الناس وجها برسول الله صلى الله عليه وسلم . (3)
وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت :ما رأيت أحدا من خلق الله أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة.(4)
وقد كان تسميتها فاطمة بإلهام من الله تعالى فقد روى الديلمي عن أبى هريرة رضي الله عنه عن علي أنه عليه السلام قال :"إنما سميت فاطمة؛ لأن الله فطمها وحجبها من النار ". والفطم هو القطع والمنع . (5)
ترعرعت فاطمة في بيت النبوة الرحيم، والتوجيه النبوي الرشيد، وبذلك نشأة على العفة وعزة النفس وحسن الخلق ،متخذتا أباها رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى لها والقدوة الحسنة في جميع تصرفاتها. وما كادت الزهراء أن تبلغ الخامسة حتى بدأ التحول الكبير في حياة أبيها بنزول الوحي عليه، وقد تفتحت مداركها على أبيها ويعاني من صد قريش وتعنت سادتها، وشاهدت العديد من مكائد الكفار واعتدائهم على الرسول الكريم، وكان أقسى ما رأته فاطمة عندما ألقى سفيه مكة عقبة بن أبي معيط الأذى على رأس أبيها وهو ساجد يصلي في ساحة الكعبة ويبقى الرسول صلى الله عليه وسلم ساجدا إلى أن تتقدم فاطمة وتلقي عنه القذر.(6)
وكان من أشد ما قاسته من آلام في بداية الدعوة ذلك الحصار الشديد الذي حوصر فيه المسلمون مع بني هاشم في شعب أبى طالب ، وأقاموا على ذلك ثلاثة سنوات ، فلم يكن المشركون يتركون طعاما يدخل مكة ولا بيعا إلا واشتروه ، حتى أصاب التعب بني هاشم واضطروا إلى أكل الأوراق والجلود ، وكان لا يصل إليهم شيئا إلا مستخفيا، ومن كان يريد أن يصل قريبا له من قريش كان يصله سرا.(7)
وقد أثر الحصار والجوع على صحة فاطمة فبقيت طوال حياتها تعاني من ضعف البنية، ولكنه زادها إيمانا ونضجا . وما كادت الزهراء الصغيرة تخرج من محنة الحصار حتى فوجئت بوفاة أمها خديجة - رضي الله عنها - فامتلأت نفسها حزنا وألما،ووجدت نفسها أمام مسؤوليات ضخمه نحو أبيها النبي الكريم، وهو يمر بظروف قاسية خاصة بعد وفاة خديجة رضي الله عنها وعمه أبى طالب. فما كان منها إلا أن ضاعفت الجهد وتحملت الأحداث في صبر ، ووقفت إلى جانب أبيها لتقدم له العوض عن امها الغاليه واكرم الزوجات ولذلك كانت تكنى بأم أبيها.
ثم جاءت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يثرب بعد أن لم يبق له في مكة مكان وعلى أثره هاجر علي رضي الله عنه وكان قد تمهل ثلاثة أيام في مكة ريثما أدى عن النبي الودائع التي كانت عنده للناس وبقيت فاطمة وأختها أم كلثوم حتى جاء رسول من أبيها صلى الله عليه وسلم فصحبهما إلى يثرب ،ولم تمر هجرتهما بسلام فما كادتا تودعان مكة حتى طاردهما اللئام من مشركي قريش ونخس أحد سفهاء مكة يدعى "الحويرث بن نقيذ" بعيرهما فرمى بهما إلى الأرض ،وكانت فاطمة يومئذ ضعيفة نحيله الجسم ، وتركهما يسيران بقية الطريق إلى أن وصلا إلى المدينة، وقد اشتد غضب الرسول صلى الله عليه وسلم على من آذى ابنتيه ،فأهدر دمه. (8)
زواج السيدة فاطمة الزهراء وحياتها في بيتها:
بعد أن تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة- رضي الله عنها- تقدم كبار الصحابة لخطبة الزهراء، بعد أن كانوا يحجمون عن ذلك سابقا لوجودها مع أبيها صلى الله عليه وسلم وخدمتها إياه. فقد تقدم لخطبة الزهراء أبو بكر وعمر وعبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنهم- ولكن النبي صلى الله عليه وسلم اعتذر في لطف ورفق، وتحدث الأنصار إلى علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - وشجعوه على التقدم لخطبة فاطمة، واخذوا يذكرونه بمكانته في الإسلام وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تشجع وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم خاطبا، وعندما حضر مجلس النبي غلبه الحياء فلم يذكر حاجته ، وأدرك رسول الله ما ينتاب علي من حرج فبادره بقوله :ما حاجة ابن أبي طالب ؟
أجاب علي :ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مرحبا وأهلا ..(9)
وكانت هذه الكلمات بردا وسلاما على قلب علي فقد فهم منها، وكذلك فهم أصحابه أن رسول الله يرحب به زوجا لابنته . وكانت تلك مقدمة الخطبة ،عرف علي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله يرحب به زوجا لأبنته فاطمة ،فلما كان بعد أيام ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب فاطمة … وكان مهرها رضي الله عنها درعا أهداها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علي في غزوة بدر،(10)وقد دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما ".(11)
لم تكن حياة فاطمة في بيت زوجها مترفة ولا ناعمة، بل كانت أقرب للخشونة والفقر، وقد كفاها زوجها الخدمة خارجا وسقاية الحاج وأسنده لأمة، وكان علي رضي الله عنه يساعدها في شؤون المنزل. قال علي رضي الله عنه : لقد تزوجت فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونجلس عليه بالنهار،ومالي ولها خادم غيرها ، ولما زوجها رسول الله بي بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف ورحائين وسقاء وجرتين، فجرت بالرحى حتى أثرت في يدها،واستقت بالقربة بنحرها ،وقمّت البيت حتى اغبرت ثيابها . (12) ولما علم علي – كرم الله وجهه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءه خدم قال لفاطمة :لو أتيت أباك فسألتيه خادما ،فأتته فقال النبي ما جاء بك يا بنيه؟ قالت :جئت لأسلم عليك،واستحيت أن تسأله ورجعت ،فأتاها رسول الله من الغد فقال :ما كانت حاجتك ؟فسكتت فقال علي :والله يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري،وهذه فاطمة قد طحنت حتى مجلت يداها وقد أتى الله بسبي فأخدمنا.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :"لا والله ،لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تتلوى بطونهم ،لا أجد ما أنفق عليهم ولكن أبيع وأنفق عليهم بالثمن “ فرجعا إلى منزلها ،فأتاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخفف عنهما عناءهما وقال لهما برفق وحنان :ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ قالا: بلى: فقال :"كلمات علمنيهن جبريل :تسبحان الله دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا ، وتكبران عشرا ،وإذا أويتما إلى فراشكما تسبحان ثلاثة وثلاثين ،وتحمدان ثلاثة وثلاثين ،وتكبران أربعا وثلاثين " .(12) .
وخيمت السعادة على بيت فاطمة الزهراء عندما وضعت طفلها الأول في السنة الثالثة من الهجرة ففرح به النبي فرحا كبيرا فتلا الآذان على مسمعه، ثم حنكه بنفسه وسماه الحسن ،فصنع عقيقة في يوم سابعه، وحلق شعره وتصدق بزنة شعره فضة . وكان الحسن أشبه خلق الله برسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه، وما أن بلغ الحسن من العمر عاما حتى ولد بعده الحسين في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة ، وتفتح قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبطيه (الحسن والحسين)،فغمرهما بكل ما امتلأ به قلبه من حب وحنان وكان صلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم أني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما " وتتابع الثمر المبارك فولدت الزهراء في العام الخامس للهجرة طفلة اسماها جدها صلى الله عليه وسلم (زينب ).وبعد عامين من مولد زينب وضعت طفلة أخرى اختار لها الرسول اسم (أم كلثوم ) . (13)
وبذلك آثر الله فاطمة بالنعمة الكبرى ،فحصر في ولدها ذرية نبيه صلى الله عليه وسلم ،وحفظ بها أفضل سلالات البشرية . وقد بلغ من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها- أنه لا يخرج من المدينة حتى يكون آخر عهده بها رؤية فاطمة، فإذا عاد من سفره بدأ بالمسجد فيصلي ركعتين ،ثم يأتي فاطمة ،ثم يأتي أزواجه، وقد قال عليه الصلاة والسلام :" إنما فاطمة بضعة فمن أغضبها فقد أغضبني"(14) . ولم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراها تلبس الحلي وأمرها ببيعها والتصدق بثمنها ؛ وما ذلك إلا لأنها بضعة منه وأنه يريدها مثلا أعلى في الزهد والصبر والتقشف كما كان هو صلى الله عليه وسلم،ولتتبوأ بجدارة منزلة سيدة نساء العالمين يوم القيامة.(15)
ولقد هم علي كرم الله وجهه بالزواج من بنت أبى جهل - لعنه الله، على السيدة فاطمة رضي الله عنها،وفي حسبانه أنه يجوز على بنات النبي صلى الله عليه وسلم ما يجوز على سائر النساء فيما أحله الشرع للمسلمين من تعدد الزوجات، وعندما بلغ رسول الله ذلك خرج إلى المسجد مغضبا حتى بلغ المنبر فخطب الناس
فقال:"إن بني هشام بن مغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ،ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم،إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، وإني لست أحرم حلالا،ولا أحل حراما ،لكن والله لا تجتمع بنت رسول الله ،وبنت عدو الله أبدا. فترك علي الخطبة. (16) .
وهذا دليل على حبه صلى الله عليه وسلم لبناته في بيئة وأدت بناتها .
وقد مرت السيدة فاطمة رضي الله عنها بأحداث كثيرة ومتشابكة وقاسية وذلك منذ نعومة أظفارها حيث شهدت وفاة أمها،ومن ثم أختها رقية، وتلتها في السنة الثامنة للهجرة أختها زينب ،وفي السنة التاسعة أختها أم كلثوم . (17)
وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم :
ولما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ،وأرسى قواعد الإسلام وأدى الأمانة ونصح الأمة وأكمل الله الدين. حان وقت الرحيل عن الدنيا الفانية، وأخذت طلائع التوديع للحياة تظهر على ملامح الرسول صلى الله عليه وسلم وتتضح من خلال عباراته وأفعاله . فقد اعتكف في رمضان في السنة العاشرة عشرين يوما، بينما كان لا يعتكف إلا عشرة أيام، وكان يدارسه جبريل عليه السلام مرتين وما قاله لمعاذ رضي الله عنه "يا معاذ انك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا.(18)
وما قاله في خطبة الوداع :" أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا . وشهادة الناس له انه بلغ وأدى ونصح ...".وكان بداية مرضه صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع في اليوم التاسع والعشرين من شهر صفر سنة 11هجرية - وكان يوم الاثنين – وقد صلى المصطفى صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض أحد عشر يوما وجميع أيام المرض كانت ثلاثة عشر يوما(9).
وما أن سمعت فاطمة بذلك حتى هرعت لتوها لتطمئن عليه، وهو عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ،فلما رآها هش للقائها وقال : "مرحبا بابنتي فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها شيئا فبكت ،ثم اسر لها شيئا فضحكت. قالت -عائشة – قلت ما رأيت ضحكا اقرب من بكاء ،قلت : أي شيء أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت الزهراء رضي الله عنها :ما كنت لأفشي سره ! فلما قبض سألتها فقالت: قال :ان جبريل كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة وأنه أتاني العام فعارضني مرتين، ولا أظن إلا أجلي قد حضر ،فاتقي واصبري،فانه نعم السلف أنا لك . قالت فبكيت بكائي الذي رأيت :فلما رأى جزعي سارني الثانية ،فقال :" يا فاطمة،أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة ؟وانك أول أهلي لحاقا بي؟ فضحكت .(20)
ورأت فاطمة رضي الله عنها ما برسول الله من الكرب الشديد الذي يتغشاه ،فقالت : وأكرب أباه .فقال صلى الله عليه وسلم لها :ليس على أبيك كرب بعد اليوم يا فاطمة.(21)
ولما حضرت النبي الوفاة،بكت فاطمة حتى سمع النبي صوتها فقال صلى الله عليه وسلم "لا تبكي يا بنية ،قولي إذا مت :انا لله وانا إليه راجعون، فان لكل إنسان بها من كل مصيبة معوضة "، قالت فاطمة : ومنك يا رسول الله ؟قال : ومني . (22)
ولما مات الرسول صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة : يا أبتاه أجاب ربا، يا أبتاه في جنة الفردوس مأواه ،يا أبتاه إلى جبريل ننعاه .(23) فلما دفن الرسول صلى الله عليه وسلم قالت : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب ؟(24)، وبكت الزهراء أم أبيها ،وبكى المسلمون جميعا نبيهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم وذكروا قول الله تعالى :" إنك ميت وإنهم ميتون".
حادثة فدك والإرث :
ولما كان اليوم الذي توفي فيه رسول صلى الله عليه وسلم بويع لأبي بكر رضي الله عنه في ذلك اليوم ،فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر رضي الله عنه ومعها علي كرم الله وجهه، فقالت : ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي ،فقال :أمن الرثة أومن العقد ؟قالت :فدك-قرية كان للنبي صلى الله عليه وسلم نصفها – و خيبر وصدقاته بالمدينة أرثها كما يرثك بناتك إذا مت.
فقال أبو بكر رضي الله عنه :أبوك والله خير مني، وأنت والله خير من بناتي ،وقد قال رسول الله: لا نورث ،ما تركنا صدقة (يعني هذه الأموال القائمة ) فيعلمن أن أباك أعطاكها،فو الله لئن قلت نعم لأقبلن قولك ،قالت:قد أخبرتك ما عندي. وقال لفاطمة وعلي والعباس :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا نورث ما تركناه صدقة "(25)
وفي رواية أخرى عن عروة ابن الزبير عن عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة رسول الله التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا نورث ما تركناه فهو صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال –يعني مال الله – ليس لهم أن يزيدوا على المأكل " وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. فتشهد علي ثم قال : إنا عرفناك يا أبا بكر فقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وأوسع منه.(26) والحكمة من ذلك أن الله تعالى صان الأنبياء أن يورثوا دنيا؛ لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا دنيا وورثوها لورثتهم، ثم إن من ورثة النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه، ومنهم عائشة بنت أبي بكر وقد حرمت نصيبها بهذا الحديث النبوي، ولو جرى أبو بكر مع ميله الفطري لأحب أن ترث ابنته.
وطابت نفس فاطمة رضي الله عنه بما كان من قضاء أبي بكر رضي الله عنه، وأن الأنبياء لا يورثون مالا وعاشت زاهدة راضية حتى وافاها الأجل، فكانت أول اللاحقين بأبيها من أهل بيته كما بشرها بذلك، فطابت بالبشرى وعلمت أن الآخرة خير من الأولى وأبقى.
وفاة فاطمة رضي الله عنها:
أوصت الزهراء رضي الله عنها علي بن أبي طالب بثلاث وصايا في حديث دار بينهما قبل وفاتها. وقالت الزهراء يا ابن عم، انه قد نعيت إلي نفسي ، وإنني لا أرى حالي إلا لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي. فقال كرم الله وجهه : أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت . فقالت رضي الله عنها :يا ابن العم ما عهدتني كاذبة ولا خائفة، ولا خالفتك منذ عاشرتني .
فقال رضي الله عنه : معاذ الله ! أنت أعلم بالله تعالى ، وأبر واتقى وأكرم وأشد خوفا من الله تعالى، وقد عز علي مفارقتك وفقدك إلا أنه أمر لابد منه، والله لقد جددت علي مصيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجل فقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد أوصت الزهراء رضي الله عنها عليا كرم الله وجهه بثلاث:
أولا:أن يتزوج بأمامة بنت العاص بن الربيع،وبنت أختها زينب رضي الله عنها .وفي اختيارها لأمامة رضي الله عنها قالت :أنها تكون لولدي مثلي في حنوتي ورؤومتي. وأمامه هي التي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحملها في الصلاة .
ثانيا : أن يتخذ لها نعشا وصفته له ، وكانت التي أشارت عليها بهذا النعش أسماء بنت عميس رضي الله عنها، وذلك لشدة حياءها رضي الله عنها فقد استقبحت أن تحمل على الآلة الخشبية ويطرح عيها الثوب فيصفها، ووصفه أن يأتى بسرير ثم بجرائد تشد على قوائمه ، ثم يغطى بثوب .
ثالثا :أن تدفن ليلا بالبقيع .(27)
لم يطل مرض الزهراء رضي الله عنها الذي توفيت فيه ، ولم يطل مقامها في الدنيا كثيرا بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم ،وقد اختلفت الروايات في تحديد تاريخ وفاتها ، فقيل في الثالث من جمادى الآخرة سنة عشرة للهجرة وقيل توفيت لعشر بقين من جمادى الآخرة، أما الأرجح فإنها توفيت ليلة الثلاثاء يوم الاثنين من شهر رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة .(28)
وتوفيت وهي بنت تسع وعشرين سنة . وقيل كانت قبل وفاتها فرحة مسرورة لعلمها باللحاق بأبيها الذي بشرها أن تكون أول أهل بيته لحاقا به وقيل لبثت الزهراء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة اشهر وفي رواية أخرى ستة اشهر.(29) وقد نفذ علي كرم الله وجهه وصيتها ،فحملها في نعش كما وصفته له ودفنت بالبقيع ليلا ، وهي أول من حملت في نعش وأول من لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم من أهله. (30)
حملت فاطمة بين دموع العيون وأحزان القلوب ،وصلى عليها علي كرم الله وجهه ونزل في قبرها،فضم ثرى الطيبة الطاهرة فاطمة الزهراء رضي الله عنها كما ضم جثمان أبيها المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخواتها الثلاث :زينب، ورقيــة وأم كلثوم رضي الله عنهن .
الخاتمة :
قد جمعت في هذا البحث قبسات من سيرة سيدة نساء العالمين على أمل أن يكون ذلك نبراسا يضيء القلوب ويمحو منها تشكيك المتشككين في عظمة هذا البيت وهذه السيدة الطاهرة. فكل حياة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء دروس وعبر وعظات، ففي صباها ناصرت الدعوة ودافعت عن أبيها وذلك درس للأولاد،وفي تزويجها وجهازها وصبرها على شظف العيش حل لكثير من المشكلات،وفي فضائلها وخصائصها ومزاياها إصلاح لكثير من الأخلاقيات وفي اهتمام المصطفى بها وتنويهه بذكرها وتهذيبه لها درس للفتيات المسلمات ،وفي عفتها وطهارتها مرآة لكل فتاة .
لقد ضربت لنا الزهراء نموذجا فريدا ومثلا أعلى في حياتها ، فقد كانت مثال الزوجة الصالحة الصابرة وكانت مثلا في حسن علاقتها مع جارتها وقريباتها، وكانت قدوة في رسالة الأمومة حتى كان من ذريتها ما كان. فرحم الله الزهراء ريحانة سيد ولد آدم وزوجة سيد الفرسان ، وأم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأم زينب بطلة كربلاء.
ولتعلم أخي المسلم وأختي المسلمة ، أننا بشر نخطئ ونصيب فالتمس لنا العذر على زلاتنا ولا تدخر النصح لنا فان ذلك أمانة ،وأسأل الله أن يوفقني إلى سواء السبيل وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.
الهوامش
1) ) محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء، ص15
2) ) محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء،ص16
3) ) محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء،ص16
4) ) محمود الإستانبولي ومصطفى الشلبي،نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين،ص143
5) ) محمد عبده يماني،علموا أولادكم حب آل بيت النبي،27
6) ) محمد موسى رمضان،نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم،ص16
7) ) محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء،ص109
8) ) بنت الشاطئ، تراجم سيدات بيت النبوة،ص 586-587
9) ). بنت الشاطئ، تراجم سيدات بيت النبوة،ص592-593
(10) عمر رضا كحاله،أعلام النساء في عالمي الغرب والإسلام،ص109
(11) د. محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء ، ص160
(12) د. بنت الشاطئ، تراجم سيدات بيت النبوة،ص599
(13) الدينوري،المعارف،ص84
( 14) محمود الإستانبولي ومصطفى الشلبي،نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين، ص148
( 15) د. محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، ص297
(16) د. محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء،ص206-207
(17) محمود الإستانبولي ومصطفى الشلبي،نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين،ص152
(18)د.محمد عبده يماني إنها فاطمة الزهراء ،ص301
19)) محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، ص302
(20) محمود الإستانبولي ومصطفى الشلبي،نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين،ص152
(21)عمر رضا كحاله،أعلام النساء في عالمي الغرب والإسلام،ص116
22) ) محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، ص307
( 23) عمر رضا كحاله،أعلام النساء في عالمي الغرب والإسلام،ص120
24) ) محمود الإستانبولي ومصطفى الشلبي،نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين،ص153
25) ) محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، ص308
26) ) محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، وصية الزهراء ،ص332
27) ) محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، وصية الزهراء،309
28)) محمد موسى رمضان،نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم، ص27
29)) محمد عبده يماني، علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ،ص97
30)) محمد عبده يماني ،إنها فاطمة الزهراء،ص334
قائمة المصادر والمراجع
1. الدينوري،أبي محمد بن عبد الله بن مسلم،المعارف،ط1،دار الكتب العلمية،بيروت1987.
2. عائشة عبد الرحمن، بنت الشاطئ، تراجم سيدات بيت النبوة ،ط1،دار الريان للتراث، القاهرة،1987.
3. عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي الغرب والإسلام، مؤسسة الرسالة ،الجزء الرابع ،بيروت، 1977.
4. محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء،ط- 1،المنار للنشر والتوزيع،دمشق،1996.
5. .محمد عبده يماني،علموا أولادكم محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ،ط-2،دار القبلة للثقافة الإسلامية1998
6. محمد موسى رمضان،نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم،ط- 1،دار الإسراء للنشر والتوزيع ،القاهرة ،1991.
7. محمود مهدي الإستانبولي ومصطفى أبو النصر الشلبي، نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين،ط-4،مكتبة السوادي للتوزيع،جدة 1992 .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
nary_jon
06-04-2008, 07:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التلطف والدلال مع زوجاته صلى الله عليه وسلم
من صور الملاطفة والدلال نداء الزوجة بأحب الأسماء إليها أو بتصغير اسمها للتلميح أو ترخيمه يعني تسهيله وتليينه، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول لـ[عائشة] :" يا عائش ، يا عائش هذا جبريل
يقرؤك السلام ".
والحديث متفق عليه.
وكان يقول لعائشة أيضا: يا حميراء
والحميراء تصغير حمراء يراد بها البيضاء كما قال ذلك [ابن كثير] في النهاية وقال [الذهبي]: الحمراء في لسان أهل الحجاز البيضاء بحمرة وهذا نادر فيهم .
إذاً فقد كان صلى الله عليه وسلم يلاطف عائشة ويناديها بتلك الأسماء مصغرة مرخمة .
وأخرج [مسلم] من حديث عائشة في الصيام قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل إحدى نسائه وهو صائم ثم تضحك رضي الله تعالى عنها"
وفي حديث عائشة أيضا أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثم ذكر كلمة معناها أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله"
من خلال هذه الأحاديث يتبين لنا ملاحظة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه وحسن التعامل معها أي مع عائشة رضي الله تعالى عنها
ومن صور المداعبة والملاطفة أيضا إطعام الطعام فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى فِي امرأتك"
حتى اللقمة التي ترفعها بيدك إلى فم امرأتك هي صدقة ليست فقط كسباً للقلب وليست فقط حسن تعاون مع الزوجة بل هي صدقة تؤجر بها من الله عز وجل .
إذاً فمن صور المداعبة والملاطفة للزوجة إطعامها الطعام .
وكم لذلك من أثر نفسي على الزوجة.
وإني أسألك أيها الأخ.. أيها الرجل.. ماذا يكلفك مثل هذا التعامل؟
لا شيء إلا حسن التأسي والاقتداء وطلب المثوبة وحسن التعاون وبناء النفس فالملاطفة والدلال والملاعبة مأمور أنت بها شرعا بما تفضي إليه من جمع القلوب والتآلف .
كثيرا ما كنا نقرأ عن سيرة الحبيب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المجال التربوي أو الإيماني أو السياسي أو العسكري أو الاقتصادي... ولكن قليلا ما كتب أو نشر عن سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيته وطبيعة علاقته مع نسائه.
إن المدقق في مجال العلاقات الأسرية لحياة الحبيب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجد أن هناك معاني كثيرة نحن بأمس الحاجة لها في واقعنا المعاصر، ولو عملنا بها لساهمت في استقرار بيوتنا وتقوية علاقتنا الزوجية, ونضرب بعض الأمثلة في هذا المقال عن احترام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمشاعر الزوجة وتقديرها وبيان حبه لزوجاته.
إن للرجل طبيعته الخاصة في التعبير عن مشاعره بخلاف المرأة وطبيعتها، لأن المرأة إذا أرادت أن تعبر عن مشاعرها فإنها تتكلم وتقول أنا أحبك أو إني اشتقت إليك.. وأنا بحاجة إليك واني أفتقدك، وهذه الكلمات كثيرا ما ترددها الزوجة على زوجها، ولكن الرجل من طبيعته أنها إذا أراد أن يعبر عن مشاعره فانه يعبر بالعمل والإنتاج وقليلا ما يعبر بالكلام، فإذا أراد الرجل أن يخبر زوجته أنه يحبها فانه يشتري لها ما تريد مثلا أو أن يجلب بعض المأكولات أو المشروبات للمنزل أو بعض قطع الأثاث.. فهذا العمل بالنسبة للرجل تعبير عن الحب.
وهذه بالتأكيد طبيعة سلبية في الرجل تجاوزها الرسول الكريم. فكون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصف حبه وعاطفته لعائشة ـ رضي الله عنها ـ فمعنى هذا أنه يلاطفها ويدللها ويعطي الزوجة ما تتمنى سماعه من زوجها وحبيبها وهذا مقام عال في التعامل بين الزوجين، ولهذا روى ابن عساكر عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لها: "ما أبالي بالموت بعد أن عرفت أنك زوجتي بالجنة".. كيف ستكون نفسية عائشة ـ رضي الله عنها ـ ومشاعرها عندما تسمع هذه الكلمات التي تعطيها الأمن والأمان بالحب والمودة بالدنيا والآخرة؟
فهذا العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من مكة فرارا من الإسلام فتبعث إليه ليرجع إلى مكة ويدخل في الإسلام، فيبعث إليها برسالة هذا بعض نصها: "والله ما أبوك عندي بمتهم وليس أحب إلي من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد، ولكنني أكره لك أن يقال إن زوجك خذل قومه فهلا عذرت وقدرت". وواضح من الرسالة أن العاص كان يحب زينب بدليل أنه يود ويحب أن يكون معها في طريق واحد أيا ما كان هذا الطريق كما أنه كره لها أن يقال فيها ما يضايقها ثم إنه يطلب منها في النهاية أن تعذر وتقدر, ومن أجل هذا الحب فان زينب استطاعت أن تذهب إليه وتأتي به مسلماً.
بعض الكتاب يدلل على احترام الغرب للمرأة، ويضرب مثلا بفتح الزوج باب السيارة لزوجته، وإن كان هذا في ظاهره احترام، إلا أن هنالك جوانب كثيرة يكتشف فيها الناضج أنهم يهينون المرأة ولا يحترمونها، ونحن المسلمين ليس لدينا قضية صراع بين الرجل والمرأة، وإنما كل واحد منهما يكمل الآخر، ولهذا فأننا نقول بإن الاحترام واجب من كلا الطرفين ولكل منهما، ونضرب مثلا في ذلك وهو حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام، عندما جاءته زوجته السيدة صفية تزوره في اعتكافه في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت لتذهب، فقام النبي عليه الصلاة والسلام معها ليودعها إلى الباب، وفي رواية أخرى أنه قال لها: لا تعجلي حتى أنصرف معك، وكان بيتها في دار أسامة فخرج معها.
ولهذا فإننا نتمنى أن يسود الاحترام بين الزوجين، لأن الاحترام سر دوام المحبة الزوجية واستمرار الاستقرار العائلي
كم هي جميلة الحياة الزوجية لو يتعامل الزوجان بهذه النفسية؟! وما أحوجنا إلى فتح صفحات التاريخ النبوي والإسلامي لنكتشف أجمل النظريات في الفنون الزوجية
nary_jon
06-04-2008, 07:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رسول الله صلى الله عليه وسلم جميل العشرة
لم تعرف المرأة عشرة زوجيةبالمعروف -كما تعنيه هذه العشرة من كمال لأحد من البشر- كما عرفته لرسول الله صلىالله عليه وسلم، المبين للقرآن بحاله وقوله وأفعاله.
حيث " كان من أخلاقه صلىالله عليه وسلم معهن أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم، ويوسعهمنفقته، ويضاحك نساءه، حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها - فيالبرية في بعض سفراته يتودد إليها بذلك، قالت: " سابقني رسول الله فسبقته وذلك قبلأن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال: "هذه بتلك " وكان يجمعنساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهنالعشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائهفي شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزلهيسمر مع أهله قليلاً قبل أن ينام يؤنسهم بذلك صلى الله عليه وسلم " قاله الحافظ ابنكثير رحمه الله تعالى "
ولقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم معيار خيريةالرجال في حسن عشرة الزوجات فقال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي " الترمذى .
وذلك لأن التَّصنُّع والتظاهر بمكارم الأخلاق يضعف حين يشعرالإنسان بأن له سلطة ونفوذاًثم يشتد ضعفاً حينما تطول معاشرته لمنله عليه السلطة، فإذا ظل الإنسان محافظًا على كماله الخُلقي في مجتمع له عليه سلطة،وله معه معاشرة دائمة ومعاملة مادية وأدبية، فذلك من خيار الناسأخلاقًا.
فإن كان النبي صلى الله عليه سلم خير الناس لأهله، فإن معاشرتهلهم لا بد أن تكون مثالية حقًا، في كل ما تعنيه الخيرية من كمال خُلُقي فيالسًّلوك، والتَّعامل الأدبي، والتعاملي؛ من محبة وملاعبة، وعدل ورحمة، ووفاء، وغيرذلك مما تقتضيه الحياة الزوجية في جميع أحوالها وأيامها، كما أوضحت ذلك كتب السنةوالشمائل والسيرة، وذلك هو ما دلت عليه السنة المشرفة بأحاديثها الكثيرة من سلوكهصلى الله عليه وسلم معهن ومعاملته لهن.
(أ) فعن محبته لهن يحدِّث أنسبن مالك - رضي الله عنه - فيقول:
1- " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حُبِّبَإليَّ من الدنيا: النساء والطيب وجعل قرة عيني فـــــي الصلاة" أحمد وغيره .
2- وسأله عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قائلا: " يا رسول الله من أحـــــــبَّ الناسإليك ؟ قال: " عائشة " قال: من الرجال؟ قال: " أبوها " الترمذي .
(ب) وأما ملاعبته أهله فتحدثنا عنها عائشة - رضي الله عنها - فتقول:
1- كنت ألعببالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحبُ يلعبن معي فكان رسول الله صلىالله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن - أي يتغيَّبن - منه فيُسرِّبُهن إلي فيلعبن معي " البخاري في الأدب .
2- وقالت عائشة -رضي الله عنها - رأيت النبي صلى اللهعليه وسلم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر - رضيالله عنه - فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعهم، أمنًا بني أرفِدة " يعني منالأمن. البخارى .
وفي لفظ قالت: " لقد رأيت رسول الله صلى الله عليهوسلم يقوم علـى باب حِجرتي، - والحبشة يلعبون بِحِرابهم، في مسجد رسول الله صلىالله عليه وسلم - يسترني بردائه، لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكونَأنا الَّتي أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو " .
3- وقد مر حديث مسابقته صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضي الله عنها - الدال على لعبه صلى الله عليه وسلم مع نسائه بنفسه الشريفة تلطُّفًا بهن، وتأنيسًالهن، لكريم عشرته وعظيم رأفته ورحمته.
4- ومن حسن عشرته وكريم خُلقه صلى اللهعليه وسلم ما أفادته السيدة عائشة - رضي الله عنها - بقولها: "كنتُ أشرب وأنا حائضثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب، وأتعرق العَرْقَوأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فِيَّ ."مسلم.
وفي رواية: " كنت أتعرق العَرْق وأنا حائض فأعطيه رسول الله صلىالله عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وكنت أشرب من القدح فأناولهإياه فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب". أبو داود.
nary_jon
06-04-2008, 07:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عاطفة الرسول صل الله عليه وسلم مع زوجاته
المتأمل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقدرالزوجة ويواليها عناية فائقة .. ومحبة لائقة
ولقد ضرب أروع الأمثلة في ذلك حيث تجده أول من يواسيها .. يكفكف دموعها .. يقدر مشاعرها .. لا يهزأ بكلماتها.. يسمع شكواها .. يخفف أحزانها .. ويتنزه معها ويسابقها ، ويحتمل صدودها ومناقشتها ويحترم هويتها ولا ينتقصها أثناء الأزمات ، بل ويعلن حبه لها ويسعد بذلك الحب ، وهذه بعض الدرر بين يديك
يعرف مشاعرها وأحاسيسها
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة : إنى لأعلم إذا كنتِ راضية وإذا كنتِ غضبي ..أما إذا كنت راضية فإنك تقولين لا ورب محمد .. وإذا كنتِ عنى غضبى قلتِ لا ورب إبراهيم . رواه مسلم
يقدر غيرتها وحبها
تقول أم سلمة :أتيت بطعام في صحفة لى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال من الذي جاء بالطعام ؟ فقالوا أم سلمة فجائت عائشة بحجر ناعم صلب ففلقت به الصحفة فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فقلتى الصحفة وقال :كلوا ، يعنى الصحابة ، غارت أمكم ، غارت أمكم . ثم أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة .
يتفهم نفسسيتها وطبيعتها
قال صلى الله عليه وسلم : "استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع أعوج وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوجاً فاستوصوا بالنساء خيراً " والحديث ليس على سبيل الذم كما يفهم العامة بل لتفهيم وتعليم الرجال.
وفي الحديث فهم عجيب لطبيعة المرأة وفيه أشارة إلى إمكانية ترك المرأة على إعوجاجها في بعض الأمور المباحة ، وألا يتركها على الإعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص كفعل المعاصي وترك الواجبات .
يشتكى لها ويستشرها
استشار النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته في أدق الأمور
ومن ذلك استشارته صلى الله عليه وسلم لأم سلمة في صلح الحديبية عندما أمر الصحابة بنحر الهدى وحلق الرأس فلم يفعلوا لأنه شق عليهم أن يرجعوا ولم يدخلوا مكة ، فدخل مهموما ً حزيناً على أم سلمة في خيمتها فما كان منها إلا أن جائت بالرأى الصائب : أخرج يا رسول الله فاحلق وانحر ، فحلق ونحر وإذا بأصحابه كلهم يقومون قومة رجل واحد فيحلقون وينحرون .
يظهر محبته ووفاءه لها
قال صلى الله عليه وسلم لعائشة في حديث أم زرع الطويل والذي رواه البخاري : " كنت لك كأبي زرع لأم زرع " أى انا لك كأبي زرع في الوفاء والمحبة فقالت عائشة : بأبي وأمي لأنت خير من أبي زرع لأم زرع .
يختار أحسن الأسماء لها
كان صلى الله عليه وسلم لعائشة : " يا عائش يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام " متفق عليه .
وكان يقول لعائشة أيضاً يا حميراء ، والحميراء تصغير حمراء يراد بها البياض .
يأكل ويشرب معها
تقول عائشة رضى الله عنها : كنت أشرب فأناول النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيِّ ، وأتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيِّ . رواه مسلم (والعرق : العظم عليه بقيه من اللحم - وأتعرق اى آخذ عنه اللحم بأسناني ونحن ما نسمية بالقرمشة) .
لا يتأفف من ظروفها
تقول عائشة رضى الله عنها : كنت أُرَجِّـلٌ رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعنى أسرح) شعره وأنا حائض .
يتكئ وينام على حجرها
تقول عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض .رواه مسلم
يتنزه معها ويصطحبها
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الليل سار مع عائشة يتحدث . رواه البخاري
يساعدها في اعباء المنزل
سٌـئلت عائشة رضى الله عنها ما كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته؟ قالت : كان في مهنة أهله .رواه البخاري
يقوم بنفسه تخفيفا ً عليها
سٌـئلت السيدة عائشة رضى الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ؟ قالت : كان بشرا ً من البشر ، يخيط ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه . رواه الإمام أحمد
يتحمل من أجل سعادتها
دخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مغطى بثوبه ، وفتاتان تضربان بالدف أمام عائشة فاستنكر ذلك، فرفع النبي الغطاء عن وجهه وقال : دعهما يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد .
يعطيها حقها عند الغضب
غضبت عائشة ذات مرة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها : هل ترضين أن يحكم بيننا أبو عبيدة بن الجراح ؟ فقالت : لا هذا رجل لن يحكم عليك لى، قال: هل ترضين عمر ؟ قالت : أنا أخاف من عمر . قال : هل ترضين بأبي بكر ( أبيها) قالت : نعم .
يهدئ من روعها
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غضبت زوجته وضع يده على كتفها وقال : " اللهم اغفر لها ذنبها وأذهب غيظ قلبها ، و أعذها من الفتن " .
يهدى ويتودد لأحبتها
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح شاة يقول : " ارسلوا بها إلى أصدقاء خديجة " رواه مسلم
يمتدح ويشكر فيها
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " رواه مسلم
يفرح عند فرحها
تقول السيدة عائشة رضى الله عنها : كنت ألعب بالبنات (أى بصورهن ) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأتينى صواحبي فكن ينتقمعن( أى يستترن) من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسربهن إلي ، أى يأمرهن بالذهاب إلي .
يسعد بفرحها ولعبها
تقول السيدة عائشة رضى الله عنها : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة من غزوة وفي سهوتى ( أى مخدعي) ستر ، فهبت الريح فانكشفت ناحية الستر عن بنات لى لعب ، فقال : ما هذا يا عائشة ؟ قلت : بناتى ، فقال : ما هذا الذى وسطهن ؟ قلت فرس. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فرس له جناحان ؟ قلت : أما سمعت أن لسليمان عليه السلام خيل لها أجنحة ؟ قالت : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه .
يعلن حبه لها ويسعد بذلك
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خديجة : " إنى رزقت حبها" رواه مسلم
ينظر إلى احسن طباعها
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا ً رضي منه آخر" رواه مسلم
لا ينشر خصوصياتها
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها " رواه مسلم
لا يضربها ولا يعنفها
قالت عائشة رضى الله عنها : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة قط .رواه النسائي
يواسيها ويمسح دموعها
كانت صفيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان ذلك يومها ، فأبطأت في المسير ، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكى ، وتقول حملتنى على بعير بطئ ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح بيديه عينيها ويسكتها .رواه النسائي
يضع اللقمة في فمها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنك لن تنفق نفقة إلا أ ٌجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فم امراتك " رواه البخاري
يحرص على احتياجاتها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أطعم إذا طعمت وأكس إذا اكتسيت " رواه الحاكم وصححه الألباني
يثق بها ولا يخونها
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا ً وأن يخونهم ، أو يلتمس عثراتهم . رواه مسلم
يتفقد حالها ويسئل عنها
عن أنس رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور على نسائة في الساعة الواحدة من الليل والنهار " رواه البخاري
يراعيها أثناء الحيض
عن ميمونة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نسائه فوق الإزار وهن حٌـيـَّض .رواه البخاري
يصطحبها في السفر
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اراد سفرا ً أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها .متفق عليه
يسابقها ويلعب معها
عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى: تعالى اسابقك ، فسابقته فسبقته على رجلي ، وسابقنى بعد أن حملت اللحم وبدنت فسبقنى وجعل يضحك وقال هذه بتلك .
يختار لها أحب الآسماء
عن عائشة رضى الله عنها قالت : يا رسول الله كل نسائك لها كنية غيري فكناها أم عبد الله . رواه أحمد
يشاركها الفرحة والسعادة
قالت عائشة رضى الله عنها : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني وأنا انظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر رضى الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعهم ، أمنًّـا بنى أرفِدة( يعنى من الأمن) ، وفي لفظ قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتى والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترنى بردائه ، لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلى حتى أكون أنا التي أنصرف . رواه البخاري
يشيع السعادة في بيته
عن عائشة رضى الله عنها قالت : زارتنا سودة يوما ً فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بينى وبينها ، إحدى رجليه في حجري ، والأخرى في حجرها ، فعملت لها حريرة فقلت : كلى فأبت فقلت : لتأكلى أو لألطخن وجهك ، فأبت فأخذت من القصعة شيئا ً فلطخت به وجهها ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها لتستقيد منى ، فأخذت من القصعة شيئا ً فلطخت به وجهى ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك . رواه النسائي
يحب ويحترم أهلها
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال :عائشة .قال : من الرجال . قال : أبوها .
لا ينتقصها اثناء الأزمات
عن عائشة رضى الله عنها تحكى عن حادثة الإفك قالت : إلا أنى قد أنكرتٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ، ولطف بي فلم يفعل ذلك بي في شكواى تلك فأنكرتٌ ذلك منه كان إذا دخل علي وعندى أمي تمرضنى قال : كيف تيكم لا يزيد على ذلك . رواه البخاري
يمهلها حتى تتزين له
عن جابر قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما رجعنا ذهبنا لندخل إلى بيوتنا قال : " أمهلوا حتى تمشط الشعثة ( أى تسرح شعرها )وتستحد المغيبة ( أى تزيل الشعر الزائد في جسدها ) رواه النسائي
يراعيها نفسيا ً حال مرضها
عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات ورقاها بيديه . رواه مسلم
يحمل لها البشرى والفرح
عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن جبريل يقرئك السلام " قلت : وعليه ورحمة الله .
وأتى جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، هذه خديجة قد أتت ومعها طعام أو شراب فإذا هى أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب(الؤلؤ المنظوم بالدرر) لا صخب فيه ولا نصب ، فبشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فــَرحٌ لها .
nary_jon
06-04-2008, 07:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حلمه صلى الله عليه وسلم عن إساءتهن
وأما حلمه صلى الله عليه وسلم عنإساءتهن وصبره على أذيتهن فهو في ذلك المثل البشري الأعلى، بحيث لم يسمع بأحد كانأحلم عن نسائه كما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك مع عظيم جنابه،ورفيع قدره، وسُموِّ منزلته عند الله تعالى وعند الناس، ولقد مرَّ بك من الدلائلعلى ذلك في مبحثي الصبر والحلم ما فيه الكفاية للاستدلال على ما قلت عمومًا، لكنيأزيد هنا ما هو أمس في الدلالة على الموضوع فمن ذلك ما يلي:
1- عن عمر بنالخطاب - رضي الله عنه - قال: " كنا معشر قريش نغلبُ النساء، فلمَّا قدمنا علىالأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، قال : فصخَبتُ على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني ، قالت : ولم تنكر أن أراجعك؟فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليومإلـــى الليل، قال: فأفزعني ذلك وقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن، قال: ثم جمعتعليَّ ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكُنَّ النبي صلىالله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، قال: فقلت: قد خبتِ وخسرت، أفتأمنين أنيغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكي ؟ ... " الحديث- البخاري.
فانظر كيف انزعج عمر -رضي الله عنه- من مراجعة بسيطة راجعته بهازوجته، والنبي صلى الله عليه وسلم يقبل مراجعة نسائه، بل ويتحمل غضبهن عليه، حتىيَهجرنه من الكلام، وهو النبي الكريم والإمام العظيم، وما ذلك إلا لعظيم حلمه وبالغصبره صلى الله عليه وسلم.
2- والأعجب من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان معذلك الحال يلاطفهن في القول ، وكأنه لم يصدر منهن شيء ذو بال، فعن عائشة - رضي اللهعنها - قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إني لأعلم إذا كنتِ عنِّيراضية ، وإذا كنت علي غضبى " قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك ؟ فقال: [ أما إذا كنتِعنِّي راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم " قالت: قلتُ أجل والله يا رســـــول الله، ما أهجر إلا اسمك“ البخاري.
3- وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه فأرسلت إحدىأمُّهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتهايد الخادم، فسقطت الصحفة، فانفلقت فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فِلق الصحفة، ثمجعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: "غارت أمُّكم " ثم حبس الخادم حتىأتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها،وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت . البخاري.
فانظر إلى مبلغ حلمه صلىالله عليه وسلم على أزواجه، حيث تظلُّ إحداهن هاجرة له اليوم كله حتى تهجر اسمهالشريف، وتستطيل إحداهن بيدها بين يديه على ما يخالف الواجب في حقه عليه الصلاةوالسلام، ومع ذلك فهو يُغضي عن ذلك ويحلم ويصبر ويصفح، وهو القادر على أن يفارقهن،فيبدله ربه خيرًا منهن مسلمات مؤمنات قانتات عابدات سائحات ثيبات وأبكاراً، كماوعده ربه سبحانه إن هو طلَّقهن، ولكنه كان رؤوفًا رحيمًا، يعفو ويصفح ولا يزيدهكثرة الجهل عليه إلا حلمًا
nary_jon
06-04-2008, 07:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدله صلى الله عليه وسلم بين أزواجه
أما عدله صلى الله عليه وسلم بين أزواجه، فهو على نحو ما قلت من حبه وملاعبته وحلمه ووفائه، وعدله ناشئ عن الشعور بالمسؤولية، ومن فِطرة الله تعالى له على الحق والعدل وبعثه بهما.
1- فقد كان صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة - رضي الله عنها - : " لا يفضِّل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قلَّ يوم يأتي إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبغ إلى التي هو يومُها فيبيت عندها " أبوداود .
2- ولم يكن يتغير حاله صلى الله عليه وسلم في العدل تبعًا لتغير أحواله سفرًا وحضرًا، بل لقد كان يعدل في سفره كما يعدل في حضَره، كما قالت عائشة - رضي الله عنها - : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيَّتهُن خرج سهمُها خرج بها معه، قالت: وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم " البخارى.
تعني بذلك لمَّا كبرت، وأضحت لا إربة لها في الرجال.
3- وكان من عدله صلى الله عليه وسلم بينهن أنه كان إذا تزوج ثيِّبًا أقام عندها ثلاثًا لإيناسها، ثم يقسم لها كسائر نسائه، كما روت أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام عندها ثلاثًا، وقال لها : "إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئتِ سبَّعت لك - أي : أقمت عندك سبعاً - وإن سبَّعت لك سبَّعت لنسائي " قالت: " ثلِّث " مسلم .
4- ولقد بلغ به الحال في عدله صلى الله عليه وسلم أنه لم يفرِّط فيه حتى في مرض موته، حيث كان يُطاف به عليهن في بيوتهن كل واحدة في نوبتها، قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها-: " لمَّا ثقُل النبي صلى الله عليه وسلم، واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرَّض في بيتي فأذنَّ له... " الحديث - البخارى .
5- وفي رواية قالت: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة، قالت: فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت: فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نَحْري وسَحْري وخالط ريقه ريقي“ البخاري.
6- ومع ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من كمال العدل بين نسائه في كل ما يقدر عليه مما هو (فى يده) فإنه مع ذلك كان يعتذر إلى الله تعالى فيما لا يقدر عليه مما هو ) خارج عن نطاق التكليف، كما قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها-: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: " اللَّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" ( أبو داود ) وهو يعني بذلك القلب كما فسَّره به أبو داود، وقيل: يعني الحب والمودة، كما فسره الترمذي، والمعنى: أن القسمة الحسِّية قد كان صلى الله عليه وسلم يوفِّي بها على الوجه الأكمل لأنها بيده، لكن القلب بيد الله، وقد جعل فيه حب عائشة أكثر من غيرها، وذلك خارج عن قدرته وإرادته.
ومع ذلك فهو يضرع إلى الله أن لا يلومه على ما ليس بيده، مع أن الأمر القلبي لا يجب العدل فيه، وإنما العدل في المبيت والنفقة، ولكن هذا من باب قول الله تعالــــــــــى: ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ) المؤمنون : 60 .
ومما يدل على أن أمر العدل بين الزوجات خطير كما بينه صلى الله عليه وسلم في حديث آخر حيث قال: " من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشِقه ساقط ". وفي رواية ( مائل ) أبو داود وغيره.
وفي عشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه أسوة للمؤمنين، وعليهم معرفتها والتأسي بها لقول الله تعالى: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ( الأحزاب: 21 ) لأن فعله صلى الله عليه وسلم كقوله وتقريره، تشريع لأمته، وهدى لهم ، يجب عليهم الاقتداء به ما لم يكن الفعل خاصاً به .
nary_jon
06-04-2008, 07:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حثه صلى الله عليه وسلم الرجال على حسن معاشرة أزواجهم:
ومع ذلك فقد دل النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ما تنبغي أن تكون عليه العشرة الزوجية بقوله، كما دلهم على ذلك بفعله، والثابت عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب أحاديث كثيرة أقتطف منها ما يأتي من ذلك:
1- ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " استوصوا بالنساء خيرًا فإن المرأة خلقت من ضِلَع، وإن أعوج ما في الضِّلَع أعلاه، فإذا ذهبت تُقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً " .
وفي رواية عند مسلم: " وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها " فانظر كيف جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الوصية بهنَّ وبيان حقيقتهن، ليكون ذلك أدعى إلى قبول وصيته، لأنه إذا كان طبعها العوج، فإن من الواجب على الرجل أن يصبر عليها ولا يؤمل أن تكون مستقيمة على الصراط، فإنها تصير إلى ما جُبِلت عليه ولا بد، ولذلك كان طلب استقامتهن على النحو الأعدل مثار تعجب الشعراء حتى قال بعضهم:
هي الضِّلَعُ العوجاء لست تُقيمها ألا إنَّ تقويم الضُّلوع انكسارُها
وقال آخر فيما هو أعم منه :
ومكلِّف الأشياء غير طباعهـا متَطَلِّب في الماء جَذوة نــار
2- وما زال النبي صلى الله عليه وسلم يكرر هذه الوصية كلما حانت الفرصة ، ففي خطبة حجة الوداع أفرد لها جانبًا كبيرًا من خُطبته العظيمة حيث قال صلى الله عليه وسلم " ألا واستوصوا بالنساء خيرًا ، فإنهن عوانُ - أي: أسيرات - عندكم ، ليس تملكون شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن ذلك فاهجروهن في المضاجع ، واضربوهن ضرباً غير مبرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، ألا وإن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فأما حقُّكم على نسائكم فلا يوطئن فُرُشكم من تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقَّهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن . مسلم.
وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر وصيته بالنساء، لما يعلمه من حالهن الذي بينه في الحديث السابق، وهو الحال الذي قد لا يقدر على تحمُّله بعض الرجال الذين لا يملكون أنفسهم عند الغضب فيحمله عوج المرأة إلى أن يفارقها فيتفرَّق شمله، وتَتَشتَّتُ أسرته وأهله .
ولذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأزواج في حديث آخر إلى ما فيه صلاح حاله مع أسرته بقوله:
3- " لا يفرك - أي: لا يبغض - مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلُقاً رضي منها آخر " مسلم.
4- وقال لهم أيضاً: " إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً وألطفهم بأهله " الترمذي وغيره.
5- وقال: " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".
6- وقال: " كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لهو ، أو سهو ، إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغَرضين ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، وتعليم السباحة " النسائى .
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المعلومة الحاثة على انتهاج الأخلاق الحميدة مع الأهل والعشيرة.
تأديبه صلى الله عليه وسلم نساءه إذا اقتضى الأمر ذلك.
ومع تلك المعاشرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتهجها مع أهله أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن -: رحمة ورأفة وعطفاً وتلطفاً، إلا أنها لم تكن على ذلك الحال في جميع الأحوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكيمًا يضع كل تصرف في مكانه اللائق به، فحيث كانت تلك العشرة أجدى وأولى انتهجها، وإذا كان التأديب والزجر والهجرة هو الأجدر اتخذه لأنه كما قيل:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يًكدَّرا
فالنساء بما فطرن عليه من الاعوجاج، وحدة العاطفة، يحتجن حتماً إلى تقويم وتربية وتأديب، ولأجل هذا خوَّل الله تعالى الرجال هذه المسؤولية حيث قال: ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ) النساء: 34.
والنبي صلى الله عليه وسلم في عشرته مع أهله لم يستغن عن اتخاذ هذا الأسلوب ليكون أسوة لأمته في التربية والتأديب.
فإنه عليه الصلاة والسلام لما سأله نساؤه النفقة الخارجة عن حده، وأردن التوسع في الدنيا ولذَّاتها، خلاف ما اختاره لنفسه منها، هجرهُنَّ وآلى من الدخول عليهن شهراً، حتى أنزل الله تعالى عليه: ( يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيما ) ( الأحزاب : 28 - 29 ) ، فخيَّرهن النبي صلى الله عليه وسلم في البقاء معه على الكفاف، أو المفارقة فاخترن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما تقدمت الإشارة إلى ذلك من حديث أنس وأم سلمة وابن عباس في الصحيحين وغيرهما.
وهكذا كان عليه الصلاة والسلام إذا جد الجد في معاملته لهن، بأن أخطأن خطأ لا يمكن التغاضي عنه، وذلك بأن كان دينياً، فإنه لا تأخذه في الإنكار عليهن وزجرهن في الله لومة لائم، فكان يعظ، ويوجِّه، ويخوف، ويغضب،.. بحسب مقام كل قضية مما هو معلوم ولا يخفى أمره.
وهذا مما يدل على تكافؤ أخلاقه صلى الله عليه وسلم وتوازنها، حيث يضع كل أمر في نصابه ومحله اللائق الذي لا ينبغي غيره
المتابع
06-09-2008, 10:55 AM
بارك الله في جهودكم أختنا الفاضلة ..
nary_jon
06-10-2008, 04:52 PM
ياك أخي هازم المجوس حياك الله وبياك
aansar
11-09-2008, 07:20 PM
كتب الله أجركم
هازم المجوس
01-18-2009, 10:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك
ŖòĐåỹńÂ
01-19-2009, 02:40 AM
,,
بــــاركـ الله فيـكم
ولا حُرمتم الأجــر
,,
nary_jon
01-22-2009, 02:26 AM
حياكم الله جميعا
بنـ سعد
04-24-2009, 06:25 PM
جزاك الله الف خير
ماننحرم
nary_jon
07-09-2009, 02:51 AM
حياك الله اخي بن سعد
Al-Yaf3ia
09-14-2009, 10:29 PM
مشكورررررررررررة يا الطيبه
الاعصار1
10-17-2009, 05:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ايها الاخ الفاضل ان في رواية حفصة بنت عمر بن الخطاب وفي حفظ نسخة القرآن المكتوب عند حفصة : الوديعة الغالية
قلت انت ولما بعد ان ابو بكر هلك اي توفي فهاذاااااااااااااااااااااااا اكبر غلط معناتها اي بالنار فهذا غلط يعني كانك صرت شيعي
ولكن مشكوووووووووووووووووووووووور على التعب والجهد والتفصيل الممتاز
أبو تركي
11-06-2009, 09:12 PM
بارك الله بهذه الجهود
الحياة أمل
11-23-2009, 02:44 AM
بارك الله فيك وجعل ماسطرتي في موازين اعمالك ,,
لاحرمنا الله ابداعاتك المتواصله ,,
nary_jon
12-13-2009, 12:00 AM
حياكم الله جميعا
ابو حسن العازمي
02-11-2010, 03:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ورضي الله عن امهات المؤمنين الاطهار الاتقياء
ابو حسن العازمي
خادم اهل البيت والصحابة
nary_jon
02-11-2010, 05:34 PM
حياك الله وبياك أخي ابو حسن العازمي
أسعدني مرورك العطر
هبه الحياة
01-02-2011, 09:56 PM
http://up.almsloob.com/uploads/images/almsloob-9177baa52e.gif
الف شكر على تميزك وجديدك
من موضوعات هادفه
وهامه
تحياتى لك على كل ابداع منك
http://img717.imageshack.us/img717/8159/55155305.gif
nary_jon
06-30-2011, 03:46 AM
حياكِ الله وبياكِ هبة الحياة
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir