مشاهدة النسخة كاملة : صحابيات حول الرسول صل الله عليه وسلم
nary_jon
05-20-2008, 02:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسمحوا لي أحبتي بالله أن أبدا معكم سلسلة من حياة الصحابيات حول الرسول الله صل الله عليه وسلم وأن شاء الله كل يومين نتعرف على صحابية جديدة في عهدا الرسول الله صل الله عليه وسلم أتمنى ان تنال اعجابكم هذة السلسة من حياتهن ...
المقدمـة:
الحمد الله رب العالمين ونصلي ونسلم على خير الخلق أجمعين، نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم، أحمده تعالى الذي جعل الدنيا متاعاً وخير متاعها المرأة الصالحة، أما بعد،
فإن تاريخ النسوة الصالحات لا ينسى، بل هو متواصل ومثمر، على مر الأزمان والسنين، ومن هؤلاء النسوة ، صحابية جليلة، عالمة، عاقلة، صابرة، متعبدة، صاحبة بصيرة في تأويل الرؤيا، لقبت بصاحبة الهجرتين، حيث إنها أول من هاجرت إلى الحبشة وتلتها إلى المدينة المنورة، حصلت على وسام الإيمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:- " الأخوات الأربع مؤمنات:- ميمونة، و أم الفضل، وسلمى، و أسماء".
أسمــاء بنت عميـس
(رضي الله عنهـا)
أسماء بنت عميس هي مثال يجب أن تحتذي به كل امرأة وفتاة في عصرنا الحالي، وقدوة حسنة لكل أم حيث تعطي دروساً في تنشئة الطفل الصالح، ومدرسة لكل زوجة قدمّت دروساً في الإخلاص والوفاء للزوج. وقد وفّق الله الباحثة في كتابة البحث بإشراف الأستاذ خالد فراج، عن حياة الصحابية الجليلة، أسماء بنت عميس- رضي الله عنها. وقد جاء الموضوع في ثلاثة أقسام، تناول القسم الأول: نسبها والقسم الثاني: وقفات من حياتها، أما القسم الثالث فكان عن فاتها، ثم خلاصة فيها الدروس والعبر المستفادة من
دراسة شخصيتها.
ومن الصعوبات التي واجهت الباحثة في دراسة شخصية مثل أسماء بنت عميس هي عدم القدرة على الإلمام بالمصادر والمراجع التي تحدثت عنها، وتشابه هذه المراجع في معلوماتها.
وتزعم الباحثة بأنها حاولت جَلاهدها أن تعطي صورة وافية عن أسماء بنت عميس- رضي الله عنها- فإن أصابت فذلك من الله، وإن أخطأت فذلك من نفسها، وأسأل الله أن ينال العمل القبول، والتوفيق، وآخر دعواي أن الحمد الله رب العالمين.
نسبهــــــــا:-
هي أسمـــاء بنت عميس بن معد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية ابن زيد بن مالك بن بشر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن خلف بن أقبل الخثعمية.وأمهـا:- هند بنت عوف بن زهير بن الحارث الكنانية وهي أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس وأخوات ميمونة لأم هن عشر أخوات وست لأب[1] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn1).
حيـاتهـــا:-
كانت حياتها رضي الله عنها مليئة بالأحداث والمواقف، وقد اختلفت الروايات وقيل أن أسماء بنت عميس كانت قبل الإسلام تحت حمزة بن عبد المطلب ابن عم رسول الله r أنجبت له ابنة " أمة الله" ثم من بعده كانت تحت شداد بن الهادي الليثي وأنجبت له عبدالله وعبد الرحمن ولكن قيل بعد ذلك أن المرأة التي كانت تحت حمزة وشداد هي سلمى بنت عميس وليس أسماء أختها.
تزوجت أسماء بنت عميس جعفر بن أبي طالب وأسلمت معه في وقت مبكر مع بداية الدعوة إلى دين الرشاد والهدى، حتى أنه كان إسلامها قبل دخول رسول الله – صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم بمــــكة.
كان زوج أسماء بنت عميس ابن عم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جعفر بن أبي طالب- رضي الله عنه-، أحد السابقين إلى الإسلام ، وأحد المدافعين عن الحق، الواقفين في وجه الظلم والكفر، ,أحد المؤازرين لرسول الله – صلى الله عليه وسلم-، وكان رضي الله عنه مقرّبا من الرسول- صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يوده ويقربّه وكان شبيها به- صلى الله عليه وسلم- فقد كان عليه الصلاة والسلام يقول لجعفر:- " أشبهت خلق وخلقي"[2] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn2). فكان ذلك يسر أسماء ويسعدها ذلك عندما ترى زوجها شبيها بأحسن الخلق وأفضلهم، فكان يحرّك فيها مشاعر الشوق عندها لرؤية النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم-[3] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn3).
وكانت بالفعل نعم الزوجة الصالحة، المخلصة، الوفيّة، والمحبّة لزوجها، وحين أجمع رجال قريش على مقاطعة كل من دخل في دين الإسلام، أو آزر مسلما. فلما أذن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بالهجرة إلى الحبشة، كانت أسماء بصحبة زوجها من جملة المسلمين المهاجرين، متحملين أذى قريش وطغيانهم، كل ذلك في سبيل الله تعالى وتنفيذا لأوامر نبيهم عليه الصلاة والسلام، فخرجوا تاركين مكة فرارً بدينهم، شادين الرحال في سبيل الله، وكانت هذه الهجرة قد أقبلت بعد زواجهما بفترة حديثة، فانطلقا إليها، فقد كانت الهجرة قد وثقّت بينهما أكثر من السابق، وقد ملأ عليهما الإسلام كل ذاتيهما وكل ذرة في كيانهما، فقد كان نعم المؤمنين المجاهدين، الصابرين، الصادقين لا‘نهما كانا يعلمان أن ما عند الله تعالى خيرا وأبقى!!!
وصل المسلمون إلى الحبشة وكانت أسماء وزوجها في مقدمتهم وقد أقاموا في منزل متواضع صغير، تحيطه مرارة الغربة والقسوة ولكنه كان غنياً بالحب والمودة والاحترام الذي يملأ الزوجين. حقا لقد ملأ جعفر حياة أسماء بحلوها ومرها فساهمت مع زوجها أعباء نشر الحق والدعوة الإسلامية. أنجبت لجعفر وفي بلاد الحبشة أبناءه الثلاثة: عبدالله، و محمداً، وعوفاً، وكان ولدها عبالله أكثر شبهاً بأبيه حمزة الذي كان شبيها بالرسول عليه الصلاة والسلام فكان ذلك يدقدق مشاعرها ويبهجها لرؤية النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم-.[4] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn4)
ظلت أسماء بنت عميس- رضي الله عنها في ديار الغربة قرابة خمسة عشر عاماً. كانت مدة طويلة، أدت إلى حدوث كثير من الأحداث والمتغيرات في مختلف النواحي والصعد، وكان عليه الصلاة والسلام ، دائم السؤال عن المسلمين هناك، فكان يوفد موفدين ورسل ومن بينهم " عمرو بن أمية الضمري" رضي الله عنه ليزودهم عليه الصلاة والسلام بأحدث المستجدات، ويستطلع أخبارهم ويعلمهم بما جد من تنزيل و أحكام في دين الله، وفي خلال تلك الفترة وأثناء استقرار المسلمين في الحبشة، جاء وفد من قريش إلى ملك الحبشة ( النجاشي) يطالبونه بالمسلمين وإرجاعهم إلى مكة وكان من ضمن وفد قريش عمرو بن العاص، فقالوا:-" قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم"[5] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn5). فما كان من النجاشي أن أرسل بطلب وفد المسلمين يسألهم بشأن هذا الأمر، فتقدم جعفر بن أبي طالب، زوج أسماء – رضي الله عنها- فقال:-" أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ..فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع الأوثان، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام..." فنشوّق النجاشي لسماع المزيد فسأله عن ما جاء به النبي- عليه الصلاة والسلام- من عند الله. فأسمعه من سورة مريم، فبكى النجاشي حتى أخضلّت لحيته، وبكت معه أساقفته، فقال النجاشي:-" إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا ، فلا والله لا أسلمهم إليكما ولا يكيدهم أحد"[6] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn6). فكان ذلك سببا في إسلام النجاشي، وكان النجاشي سببا في إسلام وفد قريش والذي كان من بينهم عمرو بن العاص.
كانت هذه حصيلة هجرة المسلمين إلى الحبشة، والذين صابروا وجاهدوا والذي لمسه النجاشي من سلوك المهاجرين، وكانت أسماء من بينهم، إحدى الداعيات بالقول والعمل والسلوك، وكان ذلك أول إختبار تجتازه.
عادت أسماء من الحبشة متوجهة إلى هجرة ثانية، كانت إلى المدينة المنورة، فتوجهت زائرة حفصة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم، فدخل عليهما عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قائلاً:- " لقد سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم"[7] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn7). فغضبت- رضي الله عنها وقالت:-" أي لعمري لقد صدقت؟! كنتم مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم، يطعم جائعكم، ويعلّم جاهلكم، وكنّا البعداء الطرداء. أما والله لأتين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلأذكرن ذلك له، ولا أنقص ولا أزيد في ذلك".[8] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn8) فذكرت ذلك له، فقال:-" لكم الهجرة مرتين،هاجرتم إلى النجاشي! وهاجرتم إلّي"[9] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn9). فسرّت بذلك وأثلج صدرها، ولم يكن ذلك نوعا من تطييب الخاطر وإراحة النفس لأسماء فقط، بل كان توضيحاً للحقيقة وقطعاً لدابر الفتنة، فهم تركوا مكة فارين بدينهم إلى الحبشة، فكانت " هجرة" وهم أنفسهم انتقلوا من الحبشة إلى المدينة فهذه " هجرة".
وبدأ الاختبار الجدّي الآخر لأسماء. بعد أن عادت من الحبشة وحلّت في المدينة، فرح الرسول – عليه الصلاة والسلام_ بعودتهما وقد صاحب ذلك فتح خيبرفقال:-" لا أدري بأيهما أفرح؟ بفتح خيبر؟ أو بقدوم جعفر؟"[10] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn10). فمضت أسماء إلى بيت النبوة، تزور زوجاته وبناته، ومضى جعفر مع الرسول- عليه الصلاة والسلام- يشهد معه كل المشاهد حتى جاء يوم الاختبار الفعلي لأسماء، يوم استشهاد زوجها جعفر في موقعة مؤتة، فقد بلغ الرسول- عليه الصلاة والسلام- خبر استشهاده، فحزن حزناً شديداً عليه، فقد كانت له معزّة خاصة ومكانة عالية عند الرسول- عليه الصلاة والسلام- وكان مؤازرا، مدافعاً له، وكان خير الناس للمساكين، حنون، عطوف عليهم، وفوق هذا كله فهو شبيه الرسول- عليه الصلاة والسلام- لذلك كان حزنه عليه كبيراً، حين ذهب عليه الصلاة والسلام إلى أسماء لكي يخبرها باستشهاد زوجها وقد روت الجليلة العفيفة أسماء عن نبأ وفاته[11] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn11). " أصبحت في اليوم الذي أصيب فيه جعفر وأصحابه، فأتاني رسول الله- صلى الله عليه وسلم_ ولقد هنأت( أي دبغت أربعين إهاباً من آدم) وعجنت عجيني، وأخذت بني فغسلت وجوههم ودهنتهم, فدخل عليّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال:- " يا أسماء: أين بنو جعفر؟". فجاءت بهم، فقبلهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبكى فأحست أسماء بحدوث شيء لزوجها، فسألت النبي- عليه الصلاة والسلام- فقال لها:- " قتل جعفر اليوم" فقامت تصيح وتنحب، حتى اجتمع عليها الناس يهدئونها من روعها. فقال عليه الصلاة والسلام:-" يا أسماء لا تقولي هجراً ولا تضربي صدراً". وكان عليه الصلاة والسلام عندما يرى أسماء ويرى فيها الحزن البالغ وثورة البكاء العارمة، كان يطمئنها قائلاً: " يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب قد مر مع جبريل ومكائيل" فرد عليه السلام ثم قال صلوات الله عليه:" فعوضّه الله عن يديه جناحين يطير بهما حيث شاء.
وتمر الأيام والشهور وأسماء- رضي الله عنها- صابرة، مخلصة لذكرى زوجها، فكيف لا وقد كان الزوج والحبيب والرفيق، فظلت منكبة على تربية أولادها، تعلمهم، مبادئ الحق والتقوى، داعية إلى الله ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. حتى تقدّم لها أبو بكر الصديق طالباً الزواج منها، فكان ذلك هدية من الله لأسماء الطاهرة العفيفة عن صبرها. فقبلت الزواج منه وانتقلت معه إلى بيت الزوجية، وكانت نعم الزوجة المخلصة، وكان هو مثال للزوج الصالح الذي تستمد منه نور الإيمان، وبقيت عنده إلى أيام خلافته، وأنجبت له ابنه " محمداً". وعندما أحس أبوبكرالصديق بدنو أجله، أوصى أسماء بتغسيله- رضي الله عنهما- وأوصاها إن كانت صائمة في ذلك اليوم أن تفطر، وهذا يدل على منتهى الحب والثقة التي كان يوليها لزوجته أسماء- رضي الله عنهما. وعندما حانت ساعة الموت، حزنت أسماء وهي تعجز عن النظر إليه، الذي كان يشع بالنور، فدمعت عيناها، وخشع قلبها فصبرت واحتسبت لله تعالى. فعندما قامت بتنفيذ الوصية الأولى بغسله، وقد أضناها الحزن العميق، نسيت الوصية الثانية، فقد كانت صائمة، فعندما غابت الشمس وحان موعد إفطارها، أخذت تسأل فهل تنفذ الوصية أم لا، فكان موقفا صعبا، أن وفاؤها لزوجها أبى عليها أن ترد عزيمة زوجها الراحل، رضي الله عنه، فدعت بماء وشربت.[12] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn12).
أخذت أسماء على عاتقها الدعوة إلى الله وتربية أبنائها من جعفر وابنها محمد من أبي بكر ، تدعو الله أن يوفقهم، ويصلح الله بينهم. وبعد فترة وجيزة كان علي-كرم الله وجهه- ينتظر انتهاء عدتها، ليتقدم إليها، فهو رفيق رسول الله – صلى الله عليه وسلم-وصهره لابنته الراحلة فاطمة الزهراء، وشقيق جعفر الطيار زوجها السابق، فكان وفاء لأخيه الحبيب جعفر، ولصديقه أبو بكر الصديق- رضي الله عنهما[13] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn13).
تزوج علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- بأسماء بنت عميس، وعاشت معه، فكانت له صورة للمرأة المسلمة، والزوجة المؤمنة، وقد أنجبت له يحيى و عوناً، فكانت مثالاً لكل فتاة، ولكل زوجة وأم في كل زمان ومكان. كان علي- كرم الله وجهه- معجباً بها و بذكائها ورجاحة عقلها، فقد اختلف ولديها" محمد بن جعفر و محمد بن أبي بكر" فيما بينهما، وكل منهما يتفاخر بأبيه فقال كل منهما:-" أنا أكرم منك، وأبي خير من أبيك". وجعل علي- كرم الله وجهه- هذه المسألة لأسماء، فكان ذلك دلالة على أنه كان يريد منها أن تستخرج من فؤادها من الحب والوفاء، واختباراً لذكائها. فلم وقفت أسماء بين ولديها، قالت بكل ثقة ومن غير تردد:-" ما رأيت شاباً خيراً من جعفر ولا كهلا خيراً من أبي بكر". فسكت الولدان، وتصالحا فقال علي مداعباً:-" فما أبقيت لنا؟".[14] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn14)
وهكذا كانت أسماء نموذجاً حياً لأخلاق القرآن والإسلام وأخذت تكبر في عين علي كرّم الله وجهه- حتى أصبح يردد في كل مكان " كذبتكم من النساء الخارقة، فما ثبتت منهن امرأة إلا أسماء بنت عميس".
وفاتها:
ظلت رضي الله عنها على مستوى المسؤولية التي وضعت لأجلها، زوجة لخليفة المسلمين، وكانت على قدر هذه المسؤولية لما كانت تمر عليها من الأحداث الجسام، حتى جاء على مسمعها مقتل ولدها محمد بن أبي بكر، فتلوت من الحزن والألم عليه، فعكفت في مصلاها، وحبست دمعها وحزنها، حتى شخب ثديها ( سال منها) دماً ونزفت، وتمر الأيام، والأحداث، حتى فجعت بمقتل زوجها الخليفة علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- فلم تعد قادرة على احتمال المصائب والأوجاع، حتى وقعت صريعة المرض، تتلوى من شدة الألم على فراق أزواجها الصحابة الطاهرين، وولدها محمد بن أبي بكر، وفاضت روحها إلى السماوات العلى، فرضي الله عنها. [15] (http://cmadp.com/omais.htm#_ftn15)
الخلاصة والنتائج التي استخلصت من الشخصية:-
تعد هذه الشخصية من خلال الدراسة عظيمة ، وذات أهمية، وتحتوي على دروس وعبر، ومن النتائج التي استخلصتها الباحثة من خلال دراستها للشخصية ما يلي:-
1- قوة الإيمان بالله ورسوله واستشهد بذلك موقفها العظيم من خلال هجرتها من مكة إلى الحبشة، فراراً بدينها، وذلك يعد مرتبة من مراتب الإيمان، ومن ثم هجرتها إلى المدينة، حيث واصلت جهدها وعذابها، شوقاً إلى لقاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم.
2- زوجة مخلصة وفية مع أزواجها الطاهرين، حيث كانت مجاهدة، مكافحة، صابرة على الشدائد وعلى مستوى العظمة التي تجلت في أزواجها الطاهرين، وسيدة فاضلة، تؤدي حق الزوجية دون ما تفريط أو إهمال أو انتقاص.
3- يشهد لها بالخلق الكريم، والمعدن الأصيل وعمق الإيمان الذي شهد به الرسول- صلى الله عليه وسلم- والأكثر تحملا واحتمالاً ووعياً وإدراكاً للمسؤولية.
4- حسن تنشئتها لأبنائها ورعايتها الصالحة لهم من غير تمييز بينهم، فهي أسمى صورة للمرأة المسلمة وللزوجة المؤمنة، وللأم الصالحة، التي تعطي دروساً لفتيات اليوم على تعاقب الزمن وتفاوت الأيام.
الخـاتمـــــــــة :
إن دراسة حياة العظماء أمثال أسماء بنت عميس- رضي الله عنها- زوجة جعفر الطيار، ابن عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم، والتي تزوجت أبي بكر الصديق- رضي الله عنه الذي يعد شيخ الإسلام، وعلي بن أبي طالب – كرم الله وجهه، ليس أمراً سهلاً.
وقد ذكرت الباحثة في هذه الرسالة ما كانت تتمتع به أسماء من حسن صحبة الزوج، والوفاء والإخلاص، وحسن التنشئة والرعاية الصالحة للأبناء، و دور الأم في إعداد براعم قوية الإيمان.
وقد رأيت تعميم الفائدة على القراء، وذلك عن طريق شرح مبسط عن حياة الصحابية الجليلة أسماء بنت عميس- رضي الله عنها- حتى يتسنى لهم، معرفة الصحابية الجليلة عن قرب، و أتمنى من هذا التعميم أن يعطي الموضوع حقه، ذلك أن من واجب الفتاة المسلمة اليوم الإطلاع على سيرة العظيمات من النساء العربيات، أمثال أسماء بنت عميس، حتى تكون شموعاً تضيء في محافل حياتهن، على ذكريات الأيام، وتعاقب الأعوام.
الهوامش:
1. محمد سعيد مبيض، موسوعة حياة الصحابيات، ( 38،1).
2. بسام محمد حمامي، نساء حول الرسول، (363،1)
3. بتصرف
4. محمد علي قطب، نساء حول الرسول، (147،1)
5. السابق نفسه.
6. انظر السابق نفسه بتصرف.
7. بسام محمد حمامي،نساء حول الرسول(365،1)
8. انظر السابق نفسه.
9. السابق نفسه.
10. خالد عبد الرحمن العك،صورمن حياة صحابيات الرسول-صلى الله عليه وسلم(470،1)
11. محمد علي قطب، نساء حول الرسول(150،1)
12. .بتصرفعبد مهنا،أخبار النساء في العقد الفريد(139،1)
13. انظر محمد علي قطب،نساء حول الرسول(151،1)
قائمـــــة المراجع والمصادر
1- بسام محمد حمامي: نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم، دار العلم، دمشق، ص 364- 364
2- خالد عبد الرحمن العك:- صور من حياة صحابيات الرسول- صلى الله عليه وسلم، ج1، ط1، دار الألباب، دمشق، بيروت، 1989، ص 470- 471 .
3- عيد مهنا، أخبار النساء في العقد الفريد، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص 139.
4- محمد سعيد مبيض:- موسوعة حياة الصحابيات، دار الثقافة، إدلب- سوريا، ص38-39 .
5- محمد علي قطب:- نساء حول الرسول، ج1 ، ط1 ، دار الدعوة للطباعة والنشر، الإسكندرية، 1995 ، ص151- 152 .
nary_jon
05-21-2008, 10:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سمية أم عمار
أول شهيدة في الإسلام
المقدمة :
الحمدالله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه
الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فهذا البحث يكشف النقاب عن
شخصية مسلمة جديرة بالذكر وهي سمية بنت الخُباط أول شهيدة في الإسلام، استشهدت في
بداية الدعوة الإسلامية في مكة الكرمة على يد أبي جهل الذي لاقى مصرعه في غزوة بدر
ويتضمن موضوع البحث نسبها، وزواجها، وتعذيب المشركين لآل ياسر، وفاتها، ومصير
القاتل، .والدروس والعبر المستفادة في سيرة حياتها أرجو أن ينال هذا البحث استحسانكم
، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا هذا العمل إنه سميع مجيب
الدعاء، وصلى الله على النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم
: نسبها
سمية بنت الخُباط، هي أم عمار بن ياسر، أول شهيد استشهد في الإسلام، وهي ممن بذلوا
أرواحهم لإعلاء كلمة الله عز وجل، وهي من المبايعات الصابرات الخيرات اللاتي احتملن
الأذى في ذات الله.كانت سمية من الأولين الذين دخلوا في الدين الإسلامي وسابع سبعة
ممن اعتنقوا الإسلام بمكة بعد الرسول وأبي بكر الصديق وبلال وصهيب وخباب وعمار
ابنها. فرسول صلى الله عليه وسلم قد منعه عمه عن الإسلام، أما أبوبكر الصديق فقد
منعه قومه، أما الباقون فقد ذاقوا أصناف العذاب وألبسوا أدراع الحديد وصهروا تحت
لهيب الشمس الحارقة
عن مجاهد، قال: أول شهيد استشهد في الإسلام سمية أم عمار. قال: وأول من أظهر
الإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر ، وبلال، وصهيب، وخباب، وعمار،
وسمية أم عمار
:زواجها
كانت سمية بنت خباط أمة لأبي حذيفة بن المغيرة بن عبدالله ابن عمر بن مخزوم، تزوجت
من حليفه ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس العنسي. وكان ياسر عربياً قحطانياً
مذحجيًا من بني عنس، أتى إلى مكة هو وأخويه الحارث والمالك طلباً في أخيهما الرابع
عبدالله، فرجع الحارث والمالك إلى اليمن وبقي هو في مكة. حالف ياسر أبا حذيفة ابن
المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وتزوج من أمته سمية وانجب منها عماراً، فأعتقه
أبوحذيفة، وظل ياسر وابنه عمار مع أبي حذيفة إلى أن مات، فلما جاء الإسلام أسلم
ياسر وأخوه عبدالله وسمية وعمار
:تعذيب المشركين لآل ياسر
عذب آل ياسر أشد العذاب من أجل اتخاذهم الإسلام ديناً الذي أبوا غيره، وصبروا على
الأذى والحرمان الذي لاقوه من قومهم، فقد ملأ قلوبهم بنور الله-عزوجل- فعن عمار أن
المشركين عذبوه عذاباً شديداً فاضطر عمار لإخفاء .إيمانه عن المشركين وإظهار الكفر
وقد أنزلت آيه في شأن عمار في قوله عزوجل: (( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من
أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)). وعندما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:ما
وراءك؟ قال : شر يا رسول الله! ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير! .قال: كيف
تجد قلبك؟ قال : مطمئناً بالإيمان. قال : فإن عادوا لك فعد لهم
هاجر عمار إلى المدينة عندما اشتد عذاب المشركين للمسلمين، وشهد معركة بدر وأحد
والخندق وبيعة الرضوان والجمل واستشهد في معركة صفين في الربيع الأول أو الآخر من
سنة سبع وثلاثين للهجرة، ومن مناقبه، بناء أول مسجد في الإسلام وهو مسجد قباء
وقد كان آل ياسر يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة وكان الرسول الله -صلى الله عليه
وسلم- يمر بهم ويدعو الله -عزوجل- أن يجعل مثواهم الجنة، وأن يجزيهم خير الجزاء
عن ابن إسحاق قال: حدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي
من بني المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم على الإسلام، وهي تأبى غيره، حتى
قتلوها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-مر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون
بالأبطح في رمضاء مكة، فيقول: صبراً آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة
:وفاتها
نالت سمية الشهادة بعد أن طعنها أبوجهل بحربة بيده في قُبلها فماتت على إثرها.وكانت
سمية حين استشهدت امرأة عجوز، فقيرة، متمسكة بالدين الإسلامي، ثابته عليه لا يزح
زحها عنه أحد، وكان إيمانها الراسخ في قلبها هو مصدر ثباتها وصبرها على احتمال
الأذى الذي لاقته على أيدي المشركين
: مصير القاتل
أبوجهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي، ويكنى بأبي
الحكم.كان من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم أذى لهم. وقد لقبه
المسلمون بأبي جهل لكثرة تعذيبه المسلمين وقتله سمية، ولكن الله سبحانه وتعالى يمهل
ولا يهمل
قتل أبو جهل في معركة بدر الكبرى، حيث قاتل المسلمون المشركين بأسلوب الصفوف، بينما
قاتل المشركون المسلمين بأسلوب الكر والفر. طعن أبا جهل على يدي ابني عفراء، عوف بن
الحارث الخزرجي الأنصاري، ومعوذ بن الحارث الخزرbجي الأنصاري، رضي الله عنهما،
ولكنه لم يمت على أثر طعناتهما بسبب ضخامة جسده، ولأن ابني عفراء كانا صغيرين
بالسن، لكنه لفظ نفسه الأخيرة على يد عبدالله بن المسعود الذي أجهز عليه. ولقد
استشهد ابنا عفراء في هذه معركة رضي الله عنهما
قال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: إني لفي الصف)) يوم بدر، إذ التفت فإذا عن
يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سراً
من صاحبه: يا عم! أرني أبا جهل! فقلت يا ابن أخي! ما تصنع به؟! قال: عاهدت الله إن
رأيته أن أقتله أو أموت دونه. قال لي الأخر سراً من صاحبه مثله، فأشرت لهما إليه،
((فشدا عليه مثل الصقرين،فضرباه حتى قتلاه
((بعد مقتل أبا جهل، قال النبي صلى الله لعمار بن ياسر (( قتل الله قاتل أمك
:الدروس والعبر في سيرة حياة سمية
سمية بن الخُباط هي من أهم المجاهدات المسلمات اللواتي احتملن الأذى والعذاب، الذي
كان يلقاه المسلمون على أيدي المشركين في ذلك الوقت. وهي ممن بذلوا الغالي والنفيس
في ذات الله تعالى
كان إيمانها القوي بالله تعالى هو سبب ثباتها على الإسلام ورفضها ديناً غيره، فقد
وقر الإيمان في قلبها وذاقت لذته وأيقنت أنه فيه سعادتها في الدنيا والآخره، فوكلت
أمرها إلى الله تعالى محتسبه وصابرة أن يجزيها الله تعالى خيراً على صبرها ويعاقب
المشركين، ونستشف من قصة سمية أن الله سبحانه وتعالى يمهل، ولا يهمل وأنه مهما طال
الأمد، فإن كل إنسان سوف يأخذ جزاءه عاجلاً أم أجلاً
:قائمة المراجع والمصادر.الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر، نهضة مصر
.للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة- القاهرة
.أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير، الشعب، 555-630هـ
الإصابة في تميز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، دار نهضة مصر للطبع والنشر،
.الفجالة-القاهرة، 773-852هـ
.الطبقات الكبرى، ابن سعد، دار الصادر، بيروت-لبنان
.محمود شيت خطاب، مجلة الأمة،ع6، ص 18، 1406 هـ
حقوق الطبع محفوظة © نساء عربيات، 4/6/2000م .
nary_jon
05-21-2008, 11:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم الدحداح الأنصارية
رضي الله عنها
المقدمـة:
الحمد الله رب العالمين ونصلي ونسلم على خير الخلق أجمعين، نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم، أحمده تعالى الذي جعل الدنيا متاعاً وخير متاعها المرأة الصالحة، أما بعد،
أم الدحداح الأنصارية
- أم الدحداح الأنصارية واحدة من نساء الصحابة اللاتي كان لهن دور جليل في تاريخ الإسلام، وهي واحدة ممن آثرن نعيم الآخرة المقيم على متاع الدنيا الزائل.
- أسلمت أم الدحداح حين قدم مصعب بن عمير المدينة سفيراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعو أهلها إلى الإسلام حيث كانت ممن ناله شرف الدخول في الإسلام، كما أسلمت أسرتها كلها، ومشوا في ركب الإيمان.
- زوجها الصحابي الجليل أبو الدحداح، ثابت بن الدحداح أو الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار، وأحد فرسان الإسلام، وأحد الأتباع الأبرار المقتدين بنبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم، والسائرين على نهجه الباذلين في سبيل الله نفسهم وأرواحهم وأموالهم.
- وقد كان لأبي الدحداح أرض وفيرة في مائها، غنية في ثمرها، فلما نزل قوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض ؟ قال: (نعم يريد أن يدخلكم الجنة به) قال: فإني إن أقرضت ربي قرضاً يضمن لي به ولصبيتي الدحادحة معي في الجنة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ( نعم) قال : فناولني يدك. فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقال: إن لي حديقتين: إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضاً لله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اجعل إحداهما لله ، والأخرى دعها معيشة لعيالك)، قال : فأشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة، قال : (إذاً يجزيك الله به الجنة).
فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح ، وهي مع صبيان في الحديقة تدور تحت النخل ، فأنشأ يقول :
هداك الله سبل الرشاد..........................................إل ى سبيل الخير والسداد
بيني من الحائط بالوداد..................................... فقد مضى قرضاً إلى التناد
أقرضته الله على اعتمادي..................................... بالطوع لا من ولا ارتداد
إلا رجاء الضعف في المعاد....................................ارتحلي بالنفس والأولاد
والبر لا شك فخير زاد..........................................قدمه المرء إلى المعاد
قالت أم الدحداح رضي الله عنها: ربح بيعك ! بارك الله لك فيما اشتريت، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول:
بشرك الله بخير وفرح......................................... مثلك أدى ما لديه ونصح
قد متع الله عيالي ومنح ...............................بالعجوة السوداء والزهو البلح
والعبد يسعى وله قد كدح................................. طول الليالي وعليه ما اجترح
ثم أقبلت أم الدحداح رضي الله عنها على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح).
- وكان أبو الدحداح رضي الله عنه مثالاً فريداً في التضحية والفداء، فإنه لما كانت غزوة أحد أقبل أبو الدحداح والمسلمون أوزاع قد سقط في أيديهم، فجعل يصيح : يا معشر الأنصار إلي أنا ثابت بن الدحداحة ، قاتلوا عن دينكم فإن الله مظهركم وناصركم ، فنهض إليه نفر من الأنصار ، فجعل يحمل بمن معه من المسلمين ، وقد وقفت له كتيبة خشناء ، فيها رؤساؤهم ، خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب فجعلوا يناوشونهم ، وحمل عليه خالد ابن الوليد الرمح فأنفذه فوقع ميتاً رضي الله عنه، واستشهد أبو الدحداح فعلمت بذلك أم الدحداح ، فاسترجعت ، وصبرت ، واحتسبته عند الله تعالى الذي لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
صور من سير الصحابيات ، لعبدالحميد السحيباني ، ص 193
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
يتبع إنشاء الله تعالى
nary_jon
05-30-2008, 06:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم رحمة الله وبركاته
لبابة بنت الحارث
لبابة بنت الحارث ، هي زوج العباس بن عبد المطلب ، عم النبي صلى
الله عليه وسلم ، وأم أولاده الرجال الستة النجباء الذين لم تلد امرأة
مثلهم وهم : الفضل ، وعبد الله ، وعبيد الله ، ومعبد ، وقثم ، وعبد
الرحمن.
- وفيها قال عبد الله بن يزيد الهلالي :
ما ولدت نجيبة من فحل............................. بجبل نعلمه وسهل
كسته من بطن أم الفضل ...........................أكرم بها من كهلة
وكهل
عم النبي المصطفي ذي الفضل..................... وخاتم الرسل وخير
الرسل
- أسلمت أم الفضل قبل الهجرة ، وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة
أم المؤمنين رضي الله عنها ، وكان ابنها عبد الله يقول : كنت أنا وأمي من المستضعفين
من النساء والولدان.
- كانت أم الفضل رضي الله عنها شجاعة في الحق لا تخشى لومة لائم ، والموقف الآتي
يصور لنا ذلك : قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت غلاماً للعباس ،
وكان الإسلام فأسلم العباس سراً ، وأسلمت أم الفضل ، وأسلمت ، وكان العباس يهاب
قومه.
وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر، فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، وكذلك كانوا
صنعوا، لم يتخلف منهم رجل إلا بعث مكانه رجلاً.
فلما جاء الخبر من مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، فوجدنا في أنفسنا قوة
وعزاً قال: وكنت رجلاً ضعيفاً، أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس
وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما جاءنا من الخير، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر
حتى جلس. فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث قد قدم. فقال أبو لهب:
هلم إلي، فعندك لعمري الخبر، فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبرني
كيف أمر الناس ؟ فقال أبو سفيان : والله ما هو إلا أن لقينا القوم حتى منحناهم أكتافنا
يقتلوننا كيف شاؤوا ، ويأسروننا كيف شاؤوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالاً
بيضاً على خيل بلق بين الناس ، والأرض والله لا يقوم لها شيء.
قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة ! فرفع أبو لهب يده
فضرب بها في وجهي ضربة شديدة، وكنت رجلاً ضعيفاً، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد
الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة، وقالت: استضعفته أن غاب
عنه سيده !! فقام أبو لهب مولياً ذليلاً، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة –
وهي بثرة تخرج بالبدن فتقتل وهي تشبه الطاعون - فقتلته.
- ومن أخبار أم الفضل رضي الله عنها ما رواه ابن سعد في طبقاته والترمذي في سننه أن
أم الفضل رضي الله عنها رأت في منامها حلماً عجيباً فذهبت لتوها إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم وقالت: يا رسول الله، رأيت فيما يرى النائم كأن عضواً من أعضائك في بيتي !!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خيراً رأيت ، تلد فاطمة غلاماً وترضعينه بلبان ابنك
قثم).
- وخرجت أم الفضل بهذه البشرى الكريمة، وما هي إلا فترة وجيزة حتى ولدت فاطمة
الحسين بن علي رضي الله عنهما فكفلته أم الفضل. قالت أم الفضل: فأتيت به رسول الله
صلى الله عليه وسلم فهو ينزيه ويقبله، إذ بال على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
(يا أم الفضل أمسكي ابني فقد بال علي).
قالت: فأخذته، فقرصته قرصة بكى منها، وقلت: آذيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلت
عليه، فلما بكى الصبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أم الفضل آذيتني في بني،
أبكيته).
ثم دعا بماء، فحدره عليه حدراً، ثم قال: إذا كان غلاماً فاحدروه حدراً، وإذا كان جارية
فاغسلوه غسلاً).
- ومن أخبار أم الفضل وفيها دلالة على حكمتها أن ناساً من الصحابة تماروا يوم عرفة في
صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: وهو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم.
فأرسلت أم الفضل إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره حصل عند القوم.
- توفيت في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
صور من سير الصحابيات ، لعبد الحميد السحيباني ، ص 241
nary_jon
05-30-2008, 06:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جميلة بنت سعد بن الربيع
نحن الآن مع سيرة صحابية جليلة استشهد أبوها في غزوة أحد ،
وكانت أمها حاملاً بها ، ووضعتها بعد عدة أشهر من استشهاد والدها.
- إنها جميلة بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما ، والتي اشتهرت
بكنيتها (أم سعد).
- نشأت رضي الله عنها يتيمة في حجر أبي بكر الصديق رضي الله
عنه واقتبست من أخلاقه الكريمة ، ومن خصاله الحسان ما رفع
مكانتها ، وطيب سيرتها
- وقد أنزل الله عزل وجل في شأن أم هذه الصحابية وأختيها قرآناً
يتلى إلى يوم القيامة ، ذلك أنه لما استشهد سعد بن الربيع في أحد ،
جاء أخوه فأخذ ميراث سعد ، وكان لسعد بن الربيع بنتان ، وكان
المسلمون يتوارثون على ما كان في الجاهلية ، لأن أهل الجاهلية
كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث حتى استشهد سعد بن
الربيع رضي الله عنه ، فلما أخذ عمهن الميراث كانت عمرة زوج
سعد امرأة حازمة عاقلة صابرة ، فساءها ما صنع أخو زوجها ،
وفزعت تشكو ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم لينطق بحكم
الله تعالى ولينقذها وابنتيها من ظلم الجاهلية.
- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة سعد بن
الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ،
هاتان ابنتا سعد بن الربيع ، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيداً ، وإن
عمهما أخذ ما لهما فلم يدع لهما مالاً ، ولا ينكحان إلا لهما مال.
- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقضي الله في ذلك ).
فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
عمهما فقال : (أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأمهما الثمن وما بقي فهو لك).
- تزوجت أم سعد رضي الله عنها من زيد بن ثابت الأنصاري ، كاتب
الوحي والمصحف ، وأحد الأذكياء النجباء من أصحاب محمد صلى الله
عليه وسلم فاستفادت أم سعد رضي الله عنها من زيد في فقهه وعلمه
ما جعلها في مقدمة العالمات الفقيهات من نسوة الأنصار رضي الله
عن الجميع.
- وولدت أم سعد لزيد عدداً من الأبناء النجباء هم : خارجة ، وسليمان
، ويحيى ، وعمارة ، وإسماعيل ، وأسعد ، وعبادة ، وإسحاق ، وحسنة
، وعمرة ، وأم إسحاق ، وأم كلثوم.
- وهذه الصحابية الجليلة أم سعد هي التي حكت ما حدث لأم عمارة
رضي الله عنها في غزوة أحد ، قالت رضي الله عنها : دخلت على أم
عمارة رضي الله عنها فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك ، فقالت :
خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه ، والدولة
والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال ، وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن
القوس حتى خلصت الجراح إليّ ، قالت أم سعد : فرأيت على عاتقها
جرحاً أجوف له غور ، فقلت لها: من أصابك بهذا ؟ قالت أم عمارة:
ابن قمئة أقمأه الله ، لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد ، لا نجوت إن نجا ، فاعترضت له
أنا ومعصب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم فضربني هذه الضربة. ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن
عدو الله كان عليه درعان.
صور من سير الصحابيات ، لعبدا لحميد السحيباني ، ص261
nary_jon
05-30-2008, 06:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيماء بنت الحارث السعدية ، امرأة بدوية من بني سعد .
- وهي ابنة حليمة السعدية التي كانت من بين مراضع بني سعد حين
انطلقن إلى مكة يلتمسن الأطفال لإرضاعهم ، فلم يطل مكثها بمكة حتى
عادت تحمل معها طفلاً ، ولم يكن هذا الطفل الرضيع سوى محمد بن
عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي أرضعته حليمة ، وطرحت البركة
في كل ما عندها .
- وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحراء سنتين ترضعه
حليمة ، وتحضنه ابنتها الشيماء بنت الحارث بن عبدا لعزى بن رفاعة
السعدية أخت الرسول صلى الله عليه وسلم – من الرضاعة.
- وقد كان عليه الصلاة والسلام يخرج مع أولاد حليمة إلى المراعي ،
وأخته الشيماء تحضنه وتراعيه ، فتحمله أحياناً إذا اشتد الحر ، وطال
الطريق ، وتتركه أحياناً يدرج هنا وهناك ، ثم تدركه فتأخذه بين
ذراعيها وتضمه إلى صدرها ، وأحياناً تجلس في الظل ، فتلعبه
وتقول :
يا ربنــــا أبق لنا محمداً..................حتى أراه يافـــعاً وأمـــردا
ثم أراه سيداً مســــــــــــوداً................واكبت أعاديه معاً والحسدا
*وأعطه عزاً يدوم أبداً*
-قال محمد بن المعلى الأزدي : وكان أبو عروة الأزدي إذا أنشد هذا
يقول : ما أحسن ما أجاب الله دعاءها.
- وأقام النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد إلى الخامسة من
عمره ينهل من جو البادية الطلق الصحة والنماء ، ويتعلم من بني سعد
اللغة المصفاة الفصيحة. وقد تركت هذه السنوات الخمس في نفسه
الكريمة أجمل الأثر وأبقاه ، وبقيت الشيماء وأهلها وقومها موضع
محبته وإكرامه طوال حياته – عليه الصلاة والسلام.
- ذكر الإمام ابن حجر في الإصابة أن الشيماء لما كان يوم هوازن
ظفر المسلمون بهم ، وأخذوا الشيماء فيمن أخذوا من السبي ، فلما
انتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله ، إني
لأختك من الرضاعة. قال : وما علامة ذلك ، قالت : عضة عضضتها
في ظهري ، وأنا متوركتك ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
العلامة ، فبسط لها رداءه ، ثم قال لها : ههنا ، فأجلسها عليه ،
وخيّرها ، فقال : إن أحببت فأقيمي عندي محببة مكرمة ، وإن أحببت
أن أمتعك فارجعي إلى قومك ، فقالت : بل تمتعني وتردني إلى قومي ،
فمتعها وردها إلى قومها.
- ولم يتوقف إكرام النبي صلى الله عليه وسلم للشيماء عند هذا فحسب
، بل شمل ذلك بني سعد جميعهم ، ومعلوم أن بني سعد من هوازن ،
وذلك أنه لما انتصر عليهم يوم حنين وغنم أموالهم ونسائهم وذراريهم
، عند ذلك جاءه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا : يا رسول
الله ، إنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن
علينا من الله عليك. وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد فقال : يا
رسول الله ، إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن
يكفلنك ، ولو أنك ملحنا لابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ، ثم
أصابنا منها مثل الذي أصابنا منك ، رجونا عائدتهما وعطفهما وأنت
رسول الله خير المكفولين ، ثم أنشأ يقول :
امنن علينا رسول الله في كرم.....................فإنك المرء نرجوه
وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر....................ممزق شملها في
دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافاً على حزن.................على قلوبهم الغمّاء
والغمر
يا خير طفل ومولود ومنتجب .................في العالمين إذا ماحصل
البشر
إن لم تدراكها نعماء تنشرهـــــا...........ياأرجح الناس حلماً حين
يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها................إذ فوك تملؤه من
مخضهاالدرر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها.................وإذ يزينك ما تأتي وما
تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامتــــــه.............. واستبق منا فإنا معشر
زهر
إنا لنشكر آلاء وإن كفـــــرت................ وعندنا بعد هذا اليوم
مدخر
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم
أم أموالكم) ؟ فقالوا: يا رسول الله ، خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا ، بل
أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(أما ما كان ولي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صليت بالناس
فقوموا فقولوا : إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
المسلمين ، وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبنائنا
ونسائنا ، فإني سأعطيكم عند ذلك ، وأسأل لكم)، فلما صلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فقال : (إما ما كان لي ولبني عبد المطلب
فهو لكم ) ، فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله
عليه وسلم.
قال ابن كثير : ( ولقد كان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم ، فعادت
فواضله عليه الصلاة والسلام قديماً وحديثاً ، خصوصاً وعموماً).
صور من سير الصحابيات ، لعبد الحميد السحيباني ، ص249
nary_jon
05-30-2008, 06:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم معبد الخزاعية
أم معبد الخزاعية، صحابية جليلة، لم تكن من النساء ذوات الشهرة في ا
لجاهلية، بل كانت امرأة بدوية لا تتعدى شهرتها خيمتها أو أهلها، وقد
هبطت عليها البركة عند نزول النبي صلى الله عليه وسلم ضيفاً عليها
عند هجرته إلى المدينة حتى غدت بذلك إحدى شهيرات النساء في
الإسلام.
- اسمها عاتكة بنت خالد بن منقذ أخت حبيش بن خالد الخز اعي
الكعبي الصحابي، وهو صاحب حديث أم معبد الخزاعية رضي الله
عنها، وإليك قصة أم معبد الخزاعية رضي الله عنها، كما هي في
الطبقات الكبرى لابن سعد:
عن أبي معبد الخز اعي رضي الله عنه أن رسول صلى الله وسلم لما
هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي
بكر، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي، فمروا بخيمتي أم معبد
الخزاعية، كانت امرأة جلدة، برزة، تحتبي وتقعد بفناء الخيمة، ثم
تسقي وتطعم، فسألوها تمراًَ أو لحماً يشترون، فلم يصيبوا عندها شيئاً
من ذلك، وإذا القوم مرملون مسنتون، فقالت: والله لو كان عندنا شيء
ما أعوزكم القرى، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في
كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت: هذه شاة خلفها
الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن ؟ قالت: هي أجهد من ذلك،
قال: أتأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت: نعم، بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها
حلباً ! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها،
وذكر اسم الله، وقال: اللهم بارك لها في شاتها. قال: فتفاجت ودرت
واجترت، فدعا بإناء لها يربض الرهط، فحلب فيه ثجاً حتى علبه الثمال
فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا وشرب رسول
الله صلى الله عليه وسلم آخرهم، فشربوا جميعاً عللاً بعد نهل حتى
أراضوا، ثم حلب فيه ثانياً عوداً على بدء، فغادره عندها ثم ارتحلوا
عنها.
فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً حيلاً عجافاً هزلى ما
تساوق ، مخهن قليل لا نقي بهن ، فلما رأى اللبن عجب ، وقال : من
أين لكم هذا والشاة عازبة ، ولا حلوبة في البيت ؟ قالت: لا والله إلا
أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت. قال: والله إني لأراه
صاحب قريش الذي يطلب، صفيه لي يا أم معبد ، قالت : رأيت رجلاً
ظاهر الوضاءة ، متبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثلجة ، ولم تزر
به صلعة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي
صوته صحل ، أحور أكحل أزج أقرن ، شديد سواد الشعر ، في عنقه
سطع ، وفي لحيته كثافة ، إذا صمت فعليه الوقار ، إذا تكلم سما وعلاه
البهاء ، وكأن منطقه خزرات نظم يتحدرن ، حلو المنطق ، فصل ، لا
نزر ولا هزر ، أجهر الناس وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من
قريب ، ربعة لا تشنؤه من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن
بني غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قدراًَ ، له رفقاء
يحفون به ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ،
محفود محشود ، لا عابث ولا منفد. قال: هذا والله صاحب قريش الذي
ذكر لنا من أمره ما ذكر، ولو كنت وافقته يا أم معبد لا لتمست أن
أصحبه، لأفعلن أن وجدت إلى ذلك سبيلاً، وأصبح صوت بمكة عالياً
بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول، وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه.................... رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به...................... فأفلح من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم.................... به من الأفعال لا يجازى وسودد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها................فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت........................له بصريح ضرة الشاة مزبد
فغادره رهناً لديها لحالب .......................تدر بها في مصدر ثم مورد
وما أجمل ما سطره أحمد محرم في ديوانه (مجد الإسلام) حين قال
يصف هذا الحدث اللطيف في خيمة أم معبد :
ما حديث لأم معبد تستسقيه........................ظمأى النفوس عذباً نميراً
سائل الشاة كيف درت وكانت.....................كزة الضرع لا ترجي الدرورا
بركات السمح المؤمل يقري.......................أمم الأرض زائراً أو مزوراً
مظهر الحق للنبوة سبحا..........................نك رباً فرد الجلال قديراً
- ولقد لا مست نسمات الإيمان قلب أم معبد منذ اللحظات الأولى التي
سمعت وشاهدت فيها النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنها حين مر بها
فتيان قريش وسألوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا
يلاحقونه أشفقت عليه منهم ، فتعاجمت عليهم ، وقالت لهم : إنكم
تسألون عن شيء ما سمعت به قبل عامي هذا.
صور من سير الصحابيات ، لعبد الحميد السحيباني ، ص199
رياض سعيد
06-01-2008, 10:09 AM
بارك الله فيك على هذا الموضوع و ياليت هذه المواضيع تطرح في مدارس البنات
nary_jon
06-01-2008, 02:29 PM
وفيك بارك أخي رياض
حياك الله وبياك
nary_jon
06-04-2008, 02:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسماء بنت أبي بكر الصديق
ذات النطاقين (رضي الله عنها )
نــسبها :
كانت أسمـاء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها - تحمل نسباً شريفاً عالياً جمعت فيه بين المجد والكرامة والإيمان ، فوالدها هو صاحب رسول الله، وثاني اثنين في الغار، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه يقول الشاعر:
ومن من الناس مثل أبـي بـكر …….إنت خلق الخلق بعد الأنبياء (1)
تزوج النبي صلى الله علية وسلم بعائشة رضي الله عنها، بنت الصديق أحد المبشرين بالجنة، وأفضل الصحابة (2)، أما عن جدها فهو عتيق والد أبي بكر ويقال: عتيق بن أبي قحافة عثمان بن عامر، القرشي ، التميمي ، ولد بمكة ، ونشأ سيداً من سادات قريش، وغنياً من كبار موسريهم ، وعالما بأنساب القبائل، وأخبارها وسياستها.أما زوج أسماء فحواري رسول الله الزبير بن العوام وأبنها عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهم أجمعين. وأمها قتيلة بنت عبد الغزى، قرشية من بني عامر بن لؤي ، وقد اختلفت الروايات في إسلامها ، فإذن هي قرشية تيمية بكرية.
مولدهـا:
ولدت أسماء في مكة المكرمة في قبيلة قريش ، أخوها عبد الله بن أبي أبكر أكبر من ببضع سنوات وهي أكبر عن السيدة عائشة بعشر سنوات وأختها من أبيها، وهي من الذين ولدوا قبل الهجرة 27عاما.
إسلامها:
عاشت أسماء رضي الله عنها حياة كلها إيمان منذ بدء الدعوة الإسلامية ، فهي من السابقات إلى الإسلام ، ولقد أسلمت بمكة وبايعت النبي صلى الله علية وسلم على الأيمان والتقوى، ولقد تربت على مبادئ الحق والتوحيد والصبر متجسدة في تصرفات والدها ، ولقد أسلمت عن عمر لا يتجاوز الراب
تسميتها بذات النطاقين
لقد دخلت أسماء بنت أبي بكر التاريخ الإسلامي، من خلال نطاقها الذي شقته لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-إلى شقين، فلما جاء قرار الهجرة وجب على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق-رضي الله عنه- الرحيل، ولم يخفى ذلك على قريش التي اقترح عليهم أبو جهل أن تقوم كل قبيلة باختيار شابا منها، ثم يهجمون على الرسول-صلى الله عليه وسلم- فيقتلوه بضربة رجل واحدة لتهدر دمائه الطاهرة وتضيع بين القبائل جميعا. وهكذا تسلل الرسول الكريم-صلى الله غليه وسلم-برفقة أبي بكر الصديق للاختباء في غار ثور، وسرعان ما علمت قريش بذلك فأرسلت فرقا للبحث عنه في جميع الاتجاهات، ولرحمة الله-عز وجل- وحبه للرسول-صلى الله عليه وسلم- سخر عنكبوتا لتنسج شباكها على باب الغار وحمامة لتبيض هناك، فأبعد ذلك شكوك المشركين في احتمال اختبائه-صلى الله عليه وسلم- في الغار.
وهنا كان الدور المهم الذي قامت به أسماء بنت أبي بكر-رضي الله عنها-فقد كانت تحمل الطعام والشراب إليهما، فكانت رمزا للشجاعة والذكاء رغم صغر سنها لأنها كانت تمضي حاملة الزاد لهما في عتمة الليل دونا عن الخلق، ولم يفتها أن تضلل قريش ولا أي إشارة تقودهم إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وأبيها الصديق-رضي الله عنه- فكانت في كل مرة تصحب معها خادمها الذي يرعى الغنم، بحيث تسير من خلفها الأغنام لتطمس خطاها فلا يعرف أحد بمكانهما. وفي الليلة التي وصل فيه عبد الله بن أريقط البكري خرج النبي-صلى الله عليه وسلم-وصاحبه استعدادا للرحيل، فحملت أسماء الزاد لتربطه بالناقة ولكنها لم تجد ما تربط به الزاد، ففكت نطاقها وشقته إلى نصفين ربطة سفرة الزاد بأحدهما وانتطقت بالآخر، وفي تلك اللحظة أطلق عليها الرسول الكريم-صلى الله عليه وسلم-لقب ذات النطاقين3.
مكانتها :
تمتعت أسماء بنت أبي بكر بين نساء قريش بمنزلة مرموقة، لمكانة أبيها فيها وشاركت أباها أعباءه في الدعوة إلى الله تعالى و نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر ذلك جليا حين كان أبوها الصديق يجهز للرسول صلى الله عليه وسلم متاع الهجرة، و ما كان أحد يعلم بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم سوى أبي بكر وابنتيه أسماء وعائشة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.ومن هنا نعلم كبير ثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهؤلاء حيث أطلعهم على أخص أسراره.
جهادها :
تعرضت أسماء للأذى والاضطهاد في سبيل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيها صديق. ذلك أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر رضي الله عنه، أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم؛ فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟! قلت: لا أدري والله أين هو ؟! قالت: فرفع أبو جهل يده، وكان
فاحشا خبيثا، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي!!.؟ فهذا يدل على قوة إيمانها وعلى بذل الجهد في سبيل الله كما يدل على الصبر حيث أن جهادها يعتبر ذروة الإسلام. عة عشرة ، وكان إسلامها بعد سبعة عشر إنساناً(3 ).
شخصيتها:
كانت على قدر كبير من الذكاء، والفصاحة في اللسان، وذات شخصية متميزة تعكس جانباً كبيراً من تصرفاتها، وكانت حاضرة القلب، تخشى الله في جميع أعمالها. بلغت أسماء رضي الله عنها مكانة عالية في رواية الحديث ، وقد روى عنها أبناؤها عبد الله وعروة وأحفادها ومنهم فاطمة بنت المنذر، وعباد بن عبد الله، وقد روت في الطب ، وكيفية صنع الثريد ، وفي تحريم الوصل وغيرها من أمور.وكان الصحابة والتابعون يرجعون إليها في أمور الدين ، وقد أتاح لها هذا عمرها الطويل ومنزلتها الرفيعة.
تزوجها رجل عفيف مؤمن من العشرة المبشرين بالجنة ، ألا وهو الزبـير بن العوام، فكانت له خيرة الزوجات، ولم يكن له من متاع الدنيا إلا منزل متواضع وفرس، كانت تعلف الفرس وتسقيه الماء وترق النوى لناضحه، وكانت تقوم بكل أمور البيت ، حيث تهيئ الطعام والشراب لزوجها ، وتصلح الثياب، وتلتقي بأقاربها وأترابها لتتحدث عن أمور الدين الجديد ، وتنقل هذا إلى زوجها ، وقد كانت من الداعيات إلى الله جل وعز.ظلت أسماء رضي الله عنها تعيش حياة هانئة طيبة مطمئنة في ظل زوجها مادام الإيمان كان صادقاً في قلوبهم ، وكان ولاؤهم لله واتباعهم لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
أنجبت أسماء رضي الله عنها أول غلامٍ في الإسلام بعد الهجرة ، وأسمته عبد الله، وكان الزبير قاسياً في معاملته ، ولكنها كانت تقابل ذلك بالصبر والطاعة التامة وحسن العشرة، وبعد زمن طلقها الزبير بن العوام ، وقيل: إن سبب طلاقها أنها اختصمت هي والزبير ، فجاء ولدها عبد الله ليصلح بينهما ، فقال الزبير: إن دخلت فهي طالق.فدخل، فطلقها.(4)، وكان ولدها يجلها ويبرها وعاش معها ولدها عبد الله ، أما ولدها عروة فقد كان صغيراً آنذاك ، فأخذه زوجها الزبير. وقد ولدت للزبير غير عبد الله وعروة: المنذر ، وعاصم ، والمهاجر ، وخديجة الكبرى ، وأم الحسن ، وعائشة رضي الله عنهم.
وفي أثناء الهجرة هاجر من المسلمين من هاجر إلى المدينة ، وبقي أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينتظر الهجرة مع النبي صلى الله علية وسلم من مكة ، فأذن الرسول صلى الله علية وسلم بالهجرة معه، وعندما كان أبو بكر الصديق رضي لله عنه يربط الأمتعة ويعدها للسفر لم يجد حبلاً ليربط به الزاد الطعام والسقا فأخذت أسماء رضي الله عنها نطاقها الذي كانت تربطه في وسطها فشقته نصفين وربطت به الزاد، وكان النبي صلى الله علية وسلم يرى ذلك كله ، فسماها أسمـاء ذات النطــاقين رضي الله عنها ، ومن هذا الموقف جاءت تسميتها بهذا اللقب.وقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : (أبدلك الله عز وجل بنطاقك هذا نطاقين في الجنة) (5) ، وتمنت أسماء الرحيل مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبيها وذرفت الدموع ، إلا إنها كانت مع أخوتها في البيت تراقب الأحداث وتنتظر الأخبار، وقد كانت تأخذ الزاد والماء للنبي صلى الله علية وسلم ووالدها أبي بكر الصديق غير آبهة بالليل والجبال والأماكن الموحشة ، لقد كانت تعلم أنها في رعاية الله وحفظه ولم تخش في الله لومة لائم.
وفي أحد الأيام وبينما كانت نائمة أيقظها طرق قوي على الباب ، وكان أبو جهل يقف والشر والغيظ يتطايران من عينيه ، سألها عن والدها ، فأجابت: إنها لاتعرف عنه شيئاً فلطمها لطمة على وجهها طرحت منه قرطها (6) ، وكانت أسماء ذات إرادة وكبرياء قويين ، ومن المواقف التي تدل على ذكائها أن جدها أبا قحافة كان خائفاً على أحفاده ، ولم يهدأ له بال ، لأنهم دون مال ، فقامت أسماء ووضعت قطعاً من الحجارة في كوة صغيرة ، وغطتها بثوب ، وجعلت الشيخ يتلمسه ، وقالت: إنه ترك لهم الخير الكثير فاطمأن ورضي عن ولده ، ونجحت أسماء في هذا التصرف ، ونجح محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الوصول إلى المدينة المنورة.
روايتها عن الرسول:
روت أسماء رضي الله عنها خمسة وثمانين حديثاً وفي رواية أخرى ستة وخمسين حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على أربعة عشر حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وانفرد مسلم بمثلها، وفي رواية أخرج لأسماء من الأحاديث في الصحيحين اثنان وعشرون المتفق عليه منها ثلاثة عشر والبخاري خمسة ولمسلم أربعة.
مـــواقف وأحـــــداث:
كانت أسماء تأمر أبناءها وبناتها وأهلها بالصدقة تقول: أنفقوا ، أو أنفقن ، وتصدقن ، ولا تنتظرن الفضل، فإنكن إن انتظرتن الفضل، لم تفضلن شيئاً ، وإن تصدقتن لم تجدن فقده. وكانت شاعرة ناثرة ذات منطق وبيان ، فقالت في زوجها الزبير ، لما قتله عمرو بن جرموز المجاشعي بوادي السباع ، وهو منصرف من وقعة الجمل:
غدا ابن جرموز بفارس بهمة يوم الهياج وكان غير معرد
يا عمرو لو نبهته لو حدته لا طائشاً رعش الجنان ولا اليد (7)
وعن عبد الله بن عروة عن جدته أسماء قال: قلت لها: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم يفعلون إذا قرىء عليهم القرآن؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله ، تدمع أعينهم ، وتقشعر جلودهم. قال: فأن ناساً إذا قرىء عليهم القرآن خر أحدهم مغشياً عليه. قالت: أعوذ بالله من الشيطان.
وفي خلافة ابنها عبد الله أميراً للمؤمنين جاءت فحدثته بما سمعت عن رسول الله بشأن الكعبة فقال: إن أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (لولا حداثة عهد قومك بالكفر، لرددت الكعبة على أساس إبراهيم ، فأزيد في الكعبة من الحجر). فذهب عبد الله بعدها وأمر بحفر الأساس القديم ، وجعل لها بابين ، وضم حجر إسماعيل إليها، هكذا كانت تنصح أبنها ليعمل بأمر الله ورسوله.
وقد كانت امرأة جليلة تقية ورعة ، جادة في الحياة ، عندما قدم ولدها المنذر بن الزبير من العراق أرسل لها كسوة من ثياب رقاق شفافة تصف الجسد فرفضتها ، فقال المنذر: يا أماه ، إنه لا يشف ، قالت: إنها إن لم تشف فإنها تصف. ومن جرأتها وجهادها خروجها مع زوجها وأبنها في غزوة اليرموك.
آخـر المهاجــرات وفاة:
توفيت أسماء سنة ثلاث وسبعين بعد مقتل ابنها بقليل ، عن عمر يناهز مائة سنة ، ولم يسقط لها سن ولم يغب من عقلها شيء(8) ، وانتهت حياة أســماء ذات النطاقين رضي الله عنها وأرضاها ، وانتقلت إلى جوار ربها ، تاركة دروساً وعبر ومواعظ خالدة في الإسلام فقد كانت بنتاً صالحة، وزوجةً مؤمنةً وفية، وأماً مجاهدة ربت أبناؤها على أساس إيماني قوي، وكانت صحابية وابنة صحابي وأم صحابي وأخت صحابية ، وحفيدة صحابي ، ويكفي أن خير الخلق نبينا مــحمد صلى الله عليه وسلم لقبها بالوسام الخالد أبد الدهر(بــذات النــطاقــين، (9) فهنيئاً لك أيتها الام الفاضلة .
وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يرحمنا ويجعل هذا العمل في ميزان أعمالنا ويوفقنا لما هو خير لنا وأقول رحم الله هذه المرأة العظيمة أسكنها الله فسيح جناته ، وجعلنا من الذين يسمعون القول ويقتدون به.
الهوامش:
1. محمد حسن برتعش ، ذات النطاقين( أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها) ، مكتبة المنار ، الأردن ، ط (2) ، ص (44) .
2. انظر عز الدين بن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ص(90) ] .
3. محمد البوهي ، ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر ، ص(75) ] .
4. الزركلي، الأعلام 1/ 305 .
5. الموسوعة العربية العالمية (2/ 72).
6. انظر ابن حجر ، الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 173 .
7. كحاله ، أعلام النساء 1/47.
8. كحاله ، أعلام النساء 1/47).
9. محمد حسن برتعش ، ذات النطاقين (83 ،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
nary_jon
06-04-2008, 03:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عاتكة العدويــة
رضي الله عنها
أصلها ونسبها:
هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، مخزومية قرشية من عشيرة عدي بن كعب ، وهي أخت سعيد بن زيد بن نفيل ،زوج فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.
وكانت فتاة ذات جمال وكمال يسلب الألباب ،وهي شاعرة من شاعرات العرب تهوى الأدب، كما كان لديها من الفصاحة والبلاغة ما جعلها لسنة إذا حدثت وبليغة إذا نطقت. كما عرفها الناس بحسن خلقها ورجاحة عقلها. عاشت في كنف الإسلام وكانت من السابقين إليه، كما كانت من الذين هاجروا إلى مدينة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- .
قصة زواجها:
قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "من أراد الشهادة فليتزوج بعاتكة"، هذا لأنها ما تزوجت أحداً إلا واستشهد وربما هذا هو أحد الأشياء التي جعلها من المسلمات الخالدات،كما كان أزواجها كلهم من صحابة رسول الله عليه الصلآة والسلام.
الزوج الأول:
عندما بلغت مرحلة الشباب تهافت عليها الشباب يطلبونها للزواج وكان من بين هؤلاء الشباب شاب وسيم، والده من أقرب الناس إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن أوائل المسلمين ، وخليفة المسلمين بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، إنه عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فوافقت عليه وتزوجها.
تزوج الشابان وبدءوا حياتهم وبسبب حديثها الحلو وجمالها الفتان ،صار عبد الله منشغلاً بها عن أداء باقي واجباته ، ونسي أمر مغازيه وتجارته ولكن أوقفه أبوه عند حده كما تقول الروايات،ففي أحد أيام الجمع مر به والده أبو بكر الصديق رضي الله عنه ليذهبا معاً إلى الصلاة، فسمعه من أسفل الدار يناغي زوجته عاتكة ويحدثها بالكلام المعسول، فتركه وذهب إلى صلاته ولما رجع ، وجده على نفس الحال فناداه: يا عبد الله أأجمعت؟ فقال عبد الله : أوصلى الناس؟ قال أبو بكر : نعم ،قد شغلتك عاتكة عن المعاش والتجارة، وقد ألهتك عن فرائض الصلاة، طلقها.
ولأن عبد الله كان ولداً مطيعاً لوالديه وأدرك أنه قصر في واجباته تجاه خالقه وذلك لانشغاله بعاتكة ،طلقها وذهب كل منهما إلى حال سبيله.
ولكن عبد الله مازال يحب عاتكة ، فمرت به أيام سوداء كالليل المظلم بعد طلاقه لعاتكة مباشرة ،وندم على ما صنع وأقسم على الطاعة والعمل.ومن ناحية أخرى كانت عاتكة تقرع نفسها وتلومها على ما صدر منها وندمت كثيراُ وعرفت أنها كانت سبب انشغال زوجها عن أعماله.
وفي ليلة من اليالي بينما كان ابابكر يصلي على سطح داره وهي ملاصقة لدار ابنه عبد الله ،سمعه يقول أبيات من الشعر تدل على الندم والشوق إلى المحبوبة، وهنا أدرك أبو بكر ما يدور في نفس ابنه ، كما رق له ،فقام وناداه وقال : يا عبد الله راجع عاتكة أي أرجعها إلى عصمتك. ففرح واعتق غلاما كان لديه اسمه أيمن كرامة لها، ثم جرى حتى وصل إليها وصار يراجعها ويقنعها مرات ومرات حتى رضيت وعادت اليه. لم يكن تردد عاتكة بسبب تكبر أو حيرة ،إنما لتتاكد من موقف عبد الله ، فهي لم تكن اقل شوقا منه. عندما راجع عبد الله زوجته عاتكة ،وهبها حديقة واشترط عليها الا تتزوج أحدا بعده.
وعاشا حياة سعيدة هانئة ولم ينسيا حق الله عليهم وكانا ممن يضرب بهم المثل كبيت مسلم يضمه السعادة، ولكن لم تدم هذه السعادة فقد استشهد عبد الله في إحدى المعارك، فجزعت عاتكة وبكته ورثته بابيات منها:
فلله عينـا من رأى مثـله فتـى أكر وأحمى في الهياج واصبرا
إذا شـرعت فيـه الأسنة خاضها إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا
فأقسمت لا تنفـك عينـي سخينة عليك، ولا ينفـك جلـدي أغبـرا
مدى الدهر مـاغنت حمامة أيكـة ومـا طرد الليل الصبـاح المنورا
وصارت امرأة منطوية على نفسها وتتذكر أيامها التي مضت مع حبيب قلبها.
الزوج الثاني
ولم يمر وقت طويل حتى خطبها عمر بن الخطاب،رضي الله عنه والذي لم يكن غريبا عنها، فهو من اقاربها ،وكان معجب بها، وكيف لا وهي المرأة ذات الجمال الذي فتنت الرجال بدينها وأدبها وجمالها. خطبها عمر ولكن هناك الشرط الذي اشترطه عليها زوجها السابق (عبد الله بن أبى بكر)عندما وهبها الحديقة وهو الا تتزوج من بعده، واصبح هذا الشرط عائقا في طريق زواجها ،فنصحها عمر وقال لها :استفتي. فاستفتت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال لها إن ترد الحديقة إلى أهلـهِ وتتزوج وهكذا تزوجت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعاشت معه وكانت زوجة مخلصة تفوم بأعمال بيتها وتـرعى زوجها وتسعى إلى إدخال السعادة إلى قلبه وقد رزقها الله منه ولدا اسمه عياض وهي لم تنسى حق ربها عليها ،فكانت عابدة مخلصة لربها.ولكن كانت الأيام تخبئ لها رحلة حزن أخرى، فها هو عمر يطعن وهو يصلي ولم يلبث الا ان فارق الحياة، فبكته وقالت فيه بعض القصائد منها:
فجعني "فيروز" لا درٍٍٍِّ درّه بأبيض تال للكتاب منيب
رؤوف على الأدنى غليظ على العدا أخي ثقة في النائبات مجيب
متى ما يقل لا يكذب القول فعله سريع إلى الخيرات غير قطوب
عين جودي بعبرة ونحيب لا تملي على الإمام النجيب
فجعتني المنون بالفارس المعـ لم يوم الهياج والتلبيب
عصمة الناس والمعين على الدهر وغيث المنتاب والمحروب
قل لأهل الضراء والبؤس موتوا قد سقته المنون كاس سعوب
منع الرقاد فعاد عيني عود مما تضمن قلبي المعمود
يا ليلة حبست علي نجومها فسهرتها والشامتون هجود
قد كان يسهرني حذارك مرة فاليوم حق لعيني التسهيد
أبكي "امير المؤمنين" ودونه للزائرين صفائح وصعيد
من لنفس عادها أحزانها ولعين شفها طول السهد
جسد لفف في أكفانــه رحمة الله على ذاك الجسد
فيه تفجيع لمولى غارم لم يدعه الله يمشي بسبد
وهكذا انطوت على نفسها ولم تخرج من بيتها إلا للذهاب إلى المسجد لتصلي وتتعبد.كان فراق عمر يسبب لها الأرق، فكم من الليالي مرت عليها والنوم لا يعرف طريقه إلى عينيها وان غفوت ما تلبث إلا أن تهب من نومها أثر حلم مخيف فتجلس وتبكي وترثي عمر.
الزوج الثالث
وعندما انقضت أيام عدتها جاءها الزبير بن العوام، حواري رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وابن عمته، جاءها خاطبا، فلم تقبل إلا بعد إلحاح ، فهي كانت تتمنى ألا تتزوج. وهكذا تزوجت من الزبير بن العوام وهو رجل شديد الغيرة ،فكان غيورا عليها إلى أبعد الحدود وفي يوم من الأيام قال لها: يا عاتكة لا تخرجي إلى المسجد....وكانت هي امرأة عجوز.
فقالت له: يا ابن العوام أتريد أن ادع لغيرتك مصلى صليت فيه مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر؟
قال: لا أمنعك...ولكنه كان يخطط لشيء ما. فلما صار وقت صلاة الصبح ،توضاء وخرج ليكمن لها في سقيفة بني ساعدة، فلما مرت ضرب بيده على جسدها وهرب.
نظرت عاتكة حولها فلم تجد أحدا، فقالت: مالك؟ قطع الله يدك.ثم رجعت إلى بيتها. فلما رجع الزبير من المسجد سألها لما لم يرها في المسجد، فقالت: يرحمك الله يا أبا عبد الله فسـد الناس بعدك،الصلاة اليوم في القيطون افضل منها في البيت، وفي البيت افضل منها في الحجرة. وهكذا لم تخرج بعد ذلك اليوم إلى الصلاة في مسجد.
وها هو زوجها الثالث يقتل بوادي السباع عندما رجع عن الركب الذي ذهب لقتال علي رضي الله عنه ، بعدما اقتنع أنه لا يمكن أن يستمر في معاداة هذا الرجل، فاغتاله عمرو بن الجرموز في الطريق، فرثته كما رثت أزواجها السابقين.
ومما قالت في رثائه:
غدر ابن جرموز بفارس بهمـة يوم اللقا و كان غير معـرد
يا عمرو لو نبهته لوجدتـــه لا طائشاًرعش اللسان ولا اليد
شلـت يمينك إن قتلت لمسلمـاُ حلت عليك عقوبة المستشـهد
إن الـزبير لذو بـلاء صـادق سمح سجيته كريم المشـهـد
كم غمرة قد خاضها لـم يثنـه عنها طرادك يا ابن فقع القرود
فاذهب فما ظفرت يداك بملة فيمن مضى ممن يروح ويغتدي[1] (http://www.angelfire.com/ok3/nesa/ateka2#_ftn1)
ومما يبين إخلاصها لزوجها بعد وفاته، هو عندما أرسل إليها ابن الزبير، عبد الله يحاكيها في إرثها ، لم تبد أي طمع في ماله على الرغم من ثراء الزبير ُ، وإنما رضيت بما أعطوها من الإرث، وهو كما يقال ثمانين ألف درهم.
الزوج الرابع
بعد انقضاء عدتها من الزبير، جاءها علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- خاطباً فقالت له:إني لأضن بك يا ابن عم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن القتل، فأخذ برأيها ورجع عن خطبتها وكان يردد بعد ذلك: من أحب الشهادة الحاضرة فليتزوج عاتكة.
ثم تزوجها الحسين بن علي بن أبي طالب، فكانت رفيقة جهاده وجلاده، فارتحلت معه الى الكوفة، وصبرت معه يوم كربلاء. فكانت أول من رفع خده من التراب، ولعنت قاتله، والراضي به، والشاهد له دون اعتراض. وقالت باكية وهي ترثيه:
وحسيناً، فلا نسيت حسينا أقصــدته أسنة الأعــداء
غــادروه بكربلاء صريعاً جادت المزن في ذرى كربلاء[2] (http://www.angelfire.com/ok3/nesa/ateka2#_ftn2)
وكان آخر مطاف في حياتها الزوجية هي شهادة الإمام الحسين –رضي الله عنه- فتأيمت بعده. ويقال إن مروان خطبها بعد شهادة الحسين ، فرفضته وقالت: ما كنت لاتخذ حمأً بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.[3] (http://www.angelfire.com/ok3/nesa/ateka2#_ftn3)
وكان وفاتها سنة أربعين للهجرة، فلقيت وجه ربها رضي الله عنها وأصبحت القصة الحزينة لهذه المرأة الجميلة وأزواجها الذين انتهت حياتهم الواحد تلو الآخر بمأساة، ورواية خيالية يرددها الناس وجملها أكثر قصائدها في الحب والرثاء.غفر الله لنا ولها آمين.
الخاتمة
إنّ عاتكة امرأة عربية من وسط الصحراء والبادية، أصبحت ضمن من هم في ذاكرة الزمن، وقد كتب عنها من كتب، ليس فقط لجمالها الذي تميزت به، مما جعل كثيرا من الشباب يتقدمون لها في شبابها، وإنما حسن أدبها وخلقها وحكمتها، ولأن الله ميزها بأن جعل من يتزوجها ينال الشهادة ، وهذا ما جعل عشاق الشهادة يتهافتون عليها، وينساقون إليها في كبرها طالبين القرب منها. وقد اتصفت إلى جانب ذلك بالإخلاص في كل شيء : الإخلاص لربها ولدينها ولأزواجها.
المصادر
1-محمد علي القطب، مسلمات خالدات،المكتبة العصرية،بيروت، صيدا.
2- عمر رضا كحاله، أعلام النساء، المطبعة الهاشمية، الطبعة الثانية، دمشق، 1959م.
3- دائرة المعارف الإسلامية، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
4- الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ابن عبد البر .
أعلام النساء،ص205-[1]
مسلمات خالدات،صص23،24-[2]
أعلام النساء،ص206-[3]
nary_jon
06-04-2008, 03:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جميلة بنت سعد بن الربيع
نحن الآن مع سيرة صحابية جليلة استشهد أبوها في غزوة أحد ، وكانت أمها حاملاً بها ، ووضعتها بعد عدة أشهر من استشهاد والدها.
- إنها جميلة بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما ، والتي اشتهرت بكنيتها (أم سعد).
- نشأت رضي الله عنها يتيمة في حجر أبي بكر الصديق رضي الله عنه واقتبست من أخلاقه الكريمة ، ومن خصاله الحسان ما رفع مكانتها ، وطيب سيرتها
- وقد أنزل الله عزل وجل في شأن أم هذه الصحابية وأختيها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ، ذلك أنه لما استشهد سعد بن الربيع في أحد ، جاء أخوه فأخذ ميراث سعد ، وكان لسعد بن الربيع بنتان ، وكان المسلمون يتوارثون على ما كان في الجاهلية ، لأن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث حتى استشهد سعد بن الربيع رضي الله عنه ، فلما أخذ عمهن الميراث كانت عمرة زوج سعد امرأة حازمة عاقلة صابرة ، فساءها ما صنع أخو زوجها ، وفزعت تشكو ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم لينطق بحكم الله تعالى ولينقذها وابنتيها من ظلم الجاهلية.
- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، هاتان ابنتا سعد بن الربيع ، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيداً ، وإن عمهما أخذ ما لهما فلم يدع لهما مالاً ، ولا ينكحان إلا لهما مال.
- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقضي الله في ذلك ). فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال : (أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأمهما الثمن وما بقي فهو لك).
- تزوجت أم سعد رضي الله عنها من زيد بن ثابت الأنصاري ، كاتب الوحي والمصحف ، وأحد الأذكياء النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاستفادت أم سعد رضي الله عنها من زيد في فقهه وعلمه ما جعلها في مقدمة العالمات الفقيهات من نسوة الأنصار رضي الله عن الجميع.
- وولدت أم سعد لزيد عدداً من الأبناء النجباء هم : خارجة ، وسليمان ، ويحيى ، وعمارة ، وإسماعيل ، وأسعد ، وعبادة ، وإسحاق ، وحسنة ، وعمرة ، وأم إسحاق ، وأم كلثوم.
- وهذه الصحابية الجليلة أم سعد هي التي حكت ما حدث لأم عمارة رضي الله عنها في غزوة أحد ، قالت رضي الله عنها : دخلت على أم عمارة رضي الله عنها فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك ، فقالت : خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه ، والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال ، وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إليّ ، قالت أم سعد : فرأيت على عاتقها جرحاً أجوف له غور ، فقلت لها: من أصابك بهذا ؟ قالت أم عمارة: ابن قمئة أقمأه الله ، لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد ، لا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا ومعصب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة. ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان.
صور من سير الصحابيات ، لعبدا لحميد السحيباني ، ص261
nary_jon
06-04-2008, 03:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم خالد بنت خالد
أمة بنت خالد، صحابية قرشية مكية، تكنى أم خالد.
- أبوها خالد بن سعيد بن العاص أحد السباقين إلى الإسلام، وأمها أميمة بنت خلف الخزاعية إحدى فضليات نساء الصحابة.
- وأخوها سعيد بن خالد، أحد الصحابة الأبرار.
- وعمها عمرو بن سعيد بن العاص من السابقين إلى الإسلام، قتل في معركة اليرموك.
- وزوجها أحد العشرة المبشرين بالجنة الزبير بن العوام – رضي الله عنهم أجمعين.
- ولدت أم خالد في أرض الحبشة، وفتحت عينيها على الإسلام، وكان والدها من المهاجرين إلى الحبشة حين اشتد الأذى على المؤمنين في مكة.
- ولقد كان لأم خالد مكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يخصها بهديته، ومن ذلك أنه أتي – عليه الصلاة والسلام – بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: (من ترون أكسو هذه) ؟ فسكتوا. فقال: (ائتوني بأم خالد)، قالت أم خالد – وهي التي روت الحديث: فأتي بي أحمل، فألبسنيها بيده، وقال (أبلي وأخلقي) يقولها مرتين، وجعل ينظر إلى علم الخميصة أصفر وأحمر، فقال: (هذا سنا يا أم خالد، هذا سنا) ويشير بإصبعه إلى العلم، وسنا بالحبشة: حسن.
- وقد تزوجت أم خالد الزبير بن العوام – رضي الله عنها، وولدت له عمراً وخالداً.
- ولقد كان لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم أثر مبارك في حياة أم خالد رضي الله عنها عندما قال لها: (أبلي وأخلقي) إذ معنى الحديث كما قال الحافظ ابن الحجر في الفتح: (أي إنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق). وقد استجيبت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تعش امرأة من الصحابة ما عاشت أم خالد. وذكر الذهبي في السير : أنها عمرت إلى قريب عام تسعين.
صور من سير الصحابيات ، لعبد الحميد السحيباني ، ص 223
__________________
nary_jon
06-04-2008, 03:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أميمة بنت صبيح
والدة أبي هريرة الدوسي اليماني، سيد الحفاظ الأثبات .
- نشأ أبو هريرة يتيماً حيث توفي والده وهو صغير ، وعاش في كنف أمه أميمة بنت صبيح بنت الحارث والتي تعرف بأم أبي هريرة .
- قدم أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً في المحرم من سنة سبع للهجرة ولكن أمه رفضت أن تسلم ، وظلت على شركها مدة ، حتى جاء أبو هريرة يوماً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو إليه بثه وحزنه وما يؤلمه .
فعن أبي كثير السحيمي قال : حدثني أبو هريرة قال : والله ما خلق الله مؤمناً يسمع بي إلا أحبني ، قلت : وما علمك بذلك ؟ قال : إن أمي كانت مشركة وكنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت تأبى عليّ ، فدعوتها يوماً ، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فأخبرته وسألته أن يدعو لها ، فقال : ( اللهم اهد أم أبي هريرة ) ، فخرجت أعدو أبشرها ، فأتيت فإذا الباب مجاف ، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت حسي فقالت : كما أنت ، ثم فتحت ، وقد لبست درعها ، وعجلت عن خمارها ، فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله .
قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن ، فأخبرته ، وقلت : ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ، فقال : ( اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحببهم إليهما) .
- لقد كانت أم أبي هريرة مثالاً للجود والكرم ، فقد كان أبو هريرة ذات يوم جالساً مع حميد بن مالك بن خثيم في أرض أبي هريرة بالعقيق ، فأتاه قوم ، فنزلوا عنده ، قال حميد : فقال : اذهب إلى أمي فقل :إن ابنك يقرئك السلام ويقول : أطعمينا شيئاً ، قال : فوضعت ثلاثة أقراص في الصحفة وشيئاً من زيت وملح ، ووضعتهما على رأسي ، فحملتها إليهم . فلما وضعته بين أيديهم كبّر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز، بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين : التمر والماء .
صور من سير الصحابيات ،ة لعبد الحميد السحيباني ، ص217
nary_jon
06-04-2008, 03:40 PM
بسم االله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كبشة بنت رافع
كبشة بنت رافع واحدة من المسلمات المجاهدات اللاتي رافقن الرسالة النبوية الشريفة منذ أن أشرقت أنوارها في المدينة المنورة.
- وهذه الصحابية الجليلة قدمت للإسلام خدمات عظيمة، ففي بيتها ترعرعت نواة الإسلام ، ومن ثنايا دارها فاحت روائح الطيب في المدينة المنورة كلها ، فانتشر فيها الإسلام ، فكانت بركة وخيراً في الدنيا كلها.
- وهذه الصحابية الكريمة هي أم سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته. نعم هي أم من حكم بحكم الله من فوق سبع سموات.
- وكانت كبشة زوجة لمعاذ بن النعمان من بني الأشهل، وقد ولدت له سعداً وعمراً وإياساً وأوساً وعقرب وأم حزام.
- أسلمت كبشة ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لها أثر كبير في تاريخ نساء الإسلام ، وقد أثرت التاريخ بمواقف رائعة جعلتها من الأوائل في عالم نساء الصحابة ، فما أن سطعت شمس الهداية ، وأشرقت المدينة بنور الإسلام حتى سارعت كبشة – أم سعد – لتساهم بدورها في نصرة الإسلام مهما كلفهاذلك من ثمن.
- لقد كانت أم سعد رضي الله عنها من السابقات في مضمار الخير ، حيث كانت أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم عامر بنت يزيد بن السكن ، وحواء بنت يزيد بن السكن.
- ولقد كان لها رضي الله عنها وقفات إيمانية تدل على جهادها وصبرها ، فقد خرجت في غزوة أحد مع من خرج من النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم – بعد أن وردت الأخبار إلى المدينة باستشهاد عدد من المسلمين ، وكان من بينهم ابنها عمرو بن معاذ رضي الله عنه لكن الأم المجاهدة كانت ترجو سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبلت مسرعة نحو أرض المعركة ، فلما علمت بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمدت الله تعالى واعتبرت مصيبتها هينة.
- وكان عمرو بن معاذ رضي الله عنه يجالد في صفوف المشركين حتى لقيه ضرار بن الخطاب فقتله وكان يومئذ ما يزال على شركه.
- ومن مواقف الصبر والجهاد لهذه الصحابية الجليلة موقفها يوم الخندق حين كانت مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما في حصن بني حارثة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين خرجوا إلى الخندق قد رفعوا الذراري والنساء في الحصون مخافة العدو عليهم ، قالت عائشة رضي الله عنها : فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة – قصيرة – قد خرجت منه ذراعه كلها ، وفي يده حربة يرفل بها وهو يرتجز بيتاً من الشعر لحمل بن سعدانة الكلبي ويقول :
لبثت قليلاً يشهد الهيجا حَمَل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل
فقالت أم سعد رضي الله عنها : الحق يا بني فقد والله أخرت ، وبهذه الكلمات تظهر لنا شجاعة أم سعد وحرصها على ابنها أن لا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
صور من سير الصحابيات ، ص129
nary_jon
06-04-2008, 03:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم ورقة الأنصارية
من نساء الأنصار ، أسلمت مع السابقات .
- بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وروت عنه .
- نشأت على حب كتاب الله تعالى ، حتى جمعت القرآن العظيم في صدرها ، وكانت قارئة مجيدة للقرآن .
- اشتهرت بكثرة صلاتها وحسن عبادتها .
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرها بأداء الصلاة في بيتها .
- بلغ من حبها للجهاد ما قالته عن نفسها : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدراً قلت له : يا رسول الله ائذن لي في الغزو معك ، أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني الشهادة ، قال : ( قرّي في بيتك ؛ فإن الله تعالى يرزقك الشهادة ) .
- أصبحت تعرف بالشهيدة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد زيارتها اصطحب معه ثلة من أصحابه وقال لهم انطلقوا بنا نزور الشهيدة ) .
- وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يزورها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم .
- وكانت أم ورقة تملك غلاماً وجارية ، وكانت قد وعدتهما بالعتق بعد موتها ، فسولت لهما نفساهما أن يقتلا أم ورقة ، وذات ليلة قاما إليها فغمياها وقتلاها ، وهربا ، فلما أصبح عمر قال : والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة ، فدخل الدار فلم ير شيئاً ، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت ، فقال : صدق الله ورسوله ، ثم صعد المنبر فذكر الخبر ، وقال : عليّ بهما ، فأتي بهما ، فصلبهما ، فكانا أول مصلوبين في المدينة .
صور من سير الصحابيات ، لعبد الحميد السحيباني ، ص 82
__________________
أم المنذر سلمى بنت قيس
اسمها : سلمى بنت قيس بن عمرو بن عبيد .
- إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم .
- أسلمت على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه ودعوته في المدينة حين قدمها قبل النبي صلى الله عليه وسلم .
- أخت سليط بن قيس أحد فرسان مدرسة النبوة ، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد أبطال معركة الجسر مع أبي عبيد ، حيث استشهد بها سنة أربع عشرة من الهجرة ، ولم يكن له عقب .
- كانت من النساء اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في نسوة من الأنصار ، تقول : فلما شرط علينا أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا و لا نعصيه في معروف قال : ( ولا تغششن أزواجكن ) ، قالت : فبايعناه ثم انصرفنا ، فقلت لامرأة منهن : ارجعي فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما غش أزواجنا ؟ قالت : فسألته ، فقال : ( تأخذ ماله فتحابي به غيره ) .
- وفي غزوة بني قريظة رأى النبي صلى الله عليه وسلم علائم الحيرة مرتسمة في وجه أم المنذر فسألها وقال : ( ما لك يا أم المنذر ؟ ) ، قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله رفاعة بن سموأل كان يغشانا – يزورنا – ولنا به حرمة فهبه لي . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى رفاعة يلوذ بها ، فقال : ( نعم هو لك ) . ثم قالت : يا رسول الله ، إنه سيصلي ويأكل لحم الجزور ، فتبسم عليه الصلاة والسلام ثم قال : ( إن يصلي فهو خير لك ، وإن يثبت على دينه فهو شر له ) . ثم أطلقه ، قالت أم المنذر : فأسلم رفاعة .
- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويأكل عندها ، ويشير إلى أن طعامها ذو بركة وذو نفع ، قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي ناقه – أي متماثل للشفاء – ولنا دوالي معلقة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها ، وقام علي ليأكل ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : ( إنك ناقه ) ، حتى كف علي ، قالت : وصنعت شعيراً وسلقاً فجئت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك ) .
صور من سير الصحابيات ، لعبد الحميد السحيباني ، ص 67
__________________
الفريعة بنت مالك
- بن سنان ، الخدرية .
- أبوها مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري .
- أخوها الشقيق سعد بن مالك بن سنان ، أبو سعيد الخدري .
- أخوها لأمها قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري ، من أهل بدر .
- أخوها الشقيق سعد بن مالك بن سنان ، أبو سعيد الخدري .
- أخوها لأمها قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري ، من أهل بدر .
- توفي زوجها سهل بن رافع بن بشير الخزرجي حين خرج في طلب عبيد له ، فغدروا به وقتلوه قرب المدينة المنورة ، وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تمكث في بيتها أربعة أشهر وعشراً ، فامتثلت ، فلما تمت عدتها خلف عليها سهل بن بشير بن عنبسة الأنصاري .
- حضرت بيعة الرضوان في السنة السادسة من الهجرة .
صور من سير الصحابيات ، لعبد الحميد السحيباني ، ص 55
__________________
فاطمة بنت أسد
القرشية الهاشمية .
- والدها : أسد بن هاشم بن عبد مناف .
- زوجها عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طالب ، وهي أم ربيب النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، وأم إخوته : طالب وعقيل وجعفر ، وأم هانئ وجمانة وريطة ، وكلهم أبناء أبي طالب .
- لما كفل أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبيه أشرفت فاطمة على تربيته .
- وبعد وفاة أبي طالب شرح الله صدرها للإسلام فبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهاجرت إلى المدينة .
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر زيارتها ، ويقيل في بيتها .
- فرحت فاطمة بزواج ابنها علي من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعاشت مع ابنها علي وزوجه في الدار ، وقال علي لأمه : لو كفيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سقاية الماء والذهاب في الحاجة ، وكفتك في الداخل الطحن والعجن ؟ فتراضوا على ذلك .
- توفيت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال علي بن أبي طالب : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم كفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه ، وصلى عليها ، وكبر عليها سبعين تكبيرة ، ونزل في قبرها، فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه ويسوي عليها ، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان ، وكان قد جثا في قبرها . وفي رواية : أنه اضطجع معها في قبرها .
- ولما ذهب اقترب منه عمر بن الخطاب وقال : يا رسول الله ! رأيتك تفعل لهذه المرأة شيئاً لم تفعله على أحد من قبل ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( يا عمر ، إن هذه المرأة كانت بمنزلة أمي التي ولدتني ، إن أبا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له المأدبة ، وكان يجمعنا على طعامه ، فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبنا فأعود به ) .
- وفي رواية : لما سئل عن سر صنيعه بقبرها قال : ( إنه لم يكن بعد أبي طالب أبر بي منها ! إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة ، واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر ) .
نساء حول الرسول ، لمحمود طعمة حلبي ،ص 19
nary_jon
06-04-2008, 03:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خولة بنت حكيم بن أمية السلمية ،
صحابية جليلة ، أسلمت مع المجموعة المبكرة من المسلمين ممن صافحت نسمات الإسلام أسماعهم منذ أن هبت في الأيام الأولى ، فكتبت في قائمة السابقات إلى هذا الدين.
- زوجها عثمان بن مظعون من سادة المهاجرين ، وأحد أولياء الله المتقين ، وأول من دفن بالبقيع.
- كانت خولة رضي الله عنها امرأة صالحة فاضلة، وهي ممن اهتم بأمور النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت حريصة على إدخال السرور إلى نفسه ، قالت عائشة رضي الله عنها : لما ماتت خديجة رضي الله عنها جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ألا تزوج ؟ قال : (ومن) ؟ قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً. قال: (من البكر ومن الثيب) ؟ فقالت: أما البكر فعائشة بنت أحب خلق الله إليك. وأما الثيب فسودة بنت زمعة، قد آمنت واتبعتك، قال: اذكريهما علي. قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قالت: ماذا ؟ قالت: رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر عائشة. قالت: انتظري فإن أبا بكر آت، فجاء أبوبكر فذكرت ذلك له. فقال: أو تصلح له وهي ابنة أخيه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أخوه وهو أخي، وابنته تصلح لي.
قالت: وقام أبوبكر، فقالت لي أم رومان: إن المطعم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه، ووالله ما أخلف وعداً قط، تعنى أبا بكر. قالت: فأتى أبوبكر المطعم فقال: ما تقول في أمر هذه الجارية. قال: فأقبل على امرأته فقال لها: ما تقولين ؟ فأقبلت على أبي بكر فقالت: لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تصبئه وتدخله في دينك. فأقبل عليه أبوبكر فقال : ما تقول أنت ؟ فقال : إنها لتقول ما تسمع ، فقام أبوبكر وليس نفسه من الموعد شيء ، فقال لها : قولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فملكها ، قالت : ثم انطلقت إلى سودة بنت زمعة ، وأبوها شيخ كبير قد جلس عن الموسم فحييته بتحية أهل الجاهلية ، وقلت: أنعم صباحاً ، قال : من أنت ؟ قلت : خولة بنت حكيم ، فرحب بي ، وقال ما شاء الله أن يقول ، قلت : محمد بن عبدا لله بن عبدا لمطلب يذكر سودة بنت زمعة ، قال : كفؤ كريم ، ماذا تقول صاحبتك ؟ قلت: تحب ذلك، قال: قولي له فليأت، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فملكها.
قالت: وقدم عبد بن زمعة فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: إني لسفيه يوم أحثو على رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة.
- وكانت خولة رضي الله عنها كثيرة الدخول على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فكن يكرمنها ويتفقدن شؤونها ، ويسألن عن أحوالها ، ومن ذلك ما رواه ابن سعد في طبقاته وعبد الرزاق في مصنفه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت امرأة عثمان بن مظعون واسمها خولة بنت حكيم على عائشة وهي باذة الهيئة. فسألتها: ما شأنك ؟ فقالت ؟ زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له عائشة، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك فيّ أسوة ؟ فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا.
ولقد تأثر عثمان رضي الله عنه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى زوجه، واهتم بها، حتى إنها جاءت بعد ذلك عطرة كأنها عروس فلقن لها: مه ؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس.
- وعاشت خولة مع زوجها عثمان بن مظعون عيشة طيبة،فلماتوفي تأثرت لوفاته، فقالت ترثيه:
يا عين جودي بدمع غيرممنون.....................على رزية عثمان بن مظعون
على امرئ بات في رضوان خالقه...............طوبى له من فقيد الشخص مدفون
طاب البقيـع له سكنى غرقده................... وأشرقت أرضه من بعد تفتين
وأورث القلب حزناً لا انقطاع له............ حتى الممات فما ترقا له شوني
- ومن مناقب هذه الصحابية الجليلة أن الله تعالى سماها في القرآن مؤمنة ، فقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره ، تحت قوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) قال : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا ابن أبي الوضاح يعني محمد بن مسلم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم. وقال ابن وهب ، عن سعيد بن عبدا لرحمن وابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم : كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم
nary_jon
06-04-2008, 04:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسماء بنت يزيد بن السكن
الأنصارية ، واحدة من النسوة الطاهرات اللاتي ضربن أورع الأمثلة في الإيمان والعلم والصبر ، فكتب لها الخلود في تاريخ مشرق بالأنوار والبركات.
- أسلمت في السابقين من الأنصار على يد مصعب بن عمير ، مصعب الخير الذي انطلق من خير دور الأنصار ، دار بني عبدالأشهل قوم بن معاذ – رضي الله عنه – ذلك الصحابي الجليل الذي كان إسلامه بركة على قومه ، حيث روي أنه يوم أسلم ما أمسى في دار بني عبدالأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلماً ومسلمة.
- وأسماء هذه هي بنت عمة معاذ بن جبل الصحابي الجليل – رضي الله عنه – ويلتقي نسبها مع نسب سعد بن معاذ – رضي الله عنهما – في جدهما امرئ القيس بن زيد بن عبدالأشهل.
- وأسماء بنت يزيد نموذج رائع من النساء اللاتي كن يسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم – عن أمور دينهن ، لتصل إلى طريق الصواب ، ولذلك وصفت بأنها كانت من ذوات العقل والدين.
- روت أسماء بنت يزيد قالت : مر بي النبي صلى الله عليه وسلم – وأنا في جوار أتراب لي - ، فسلم علينا وقال : ((إياكن وكفر المنعمين)). تقول : وكنت من أجرئهن على مسألته ، فقلت : يا رسول الله ، وما كفران المنعمين ؟ قال : ( لعل إحداكن تطول أيمتها بين أبويها ، ثم يرزقها الله زوجاً ، ويرزقها منه ولداً ، فتغضب فتكفر فتقول : ما رأيت منك خيراً قط)).
- ولأسماء مكانة خاصة في نفس أم المؤمنين عائشة فهي التي زينتها يوم زفافها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدخلتها عليه ، وأصبحت بعد ذلك تدعى أسماء عائشة أو أسماء مقينة عائشة.
- نشأت أسماء في أسرة عرف أفرادها بالتضحية والجهاد منذ أن أعلنت كلمة التوحيد ، ومنذ أن صادف نور الإيمان قلوبهم الصافية خالية ، فتمكن منهم.
- لقد كان لها باع طويل في عالم الجهاد ، ففي غزوة أحد قتل أبوها يزيد بن السكن ، وعمها زياد بن السكن ، وأخوها عامر بن يزيد ، وابن عمها عمارة بن يزيد بن السكن ، فلما بلغها مقتلهم ، وعلمت بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتبرت كل مصيبة بعد رسول اله صلى الله عليه وسلم هينة.
- وشهدت أسماء كثيراً من الأحداث الهامة في الإسلام ، وكانت تشارك فيها ، فحضرت غزوة الخندق ، وخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية وبايعت بيعة الرضوان ، ثم شاركت في غزوة خيبر.
- ولم تتوقف أسماء عن الجهاد ، فما إن أقبلت السنة الثالثة عشرة من الهجرة حتى خرجت إلى بلاد الشام لتأخذ مكانها في جيش المسلمين في اليرموك لتسقي العطشي وتضمد الجرحى ، ولم يكن عملها مقتصراً على ذلك ، بل انغمرت في الصفوف ، وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعمود فسطاطها ، وعاشت بعد ذلك دهراً إلى أن توفيت في زمن يزيد بن معاوية.
صور من سير الصحابيات ، لعبد الحميد السحيباني ، ص135
nary_jon
06-04-2008, 04:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خولة بنت ثعلبة
رضي الله عنها
· مقدمة:
تعد خولة بنت ثعلبة أحد الصحابيات الجليلات اللواتي يعتبرن قدوة لباقي النساء المؤمنات في العصور التي تبعت عصرهم. وفي هذا البحث عرض لبعض صفات هذه المرأة الجليلة، وبعض الوقفات في حياتها، وتعد خولة بنت ثعلبة من مشهورات العرب؛ لأن فيها وفي زوجها نزلت سورة المجادلة عندما ظاهرها زوجها.
· نسبــها:
هي خولة بنت مالك بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف، صحابية جليلة من الأنصار، وكانت زوجة الصحابي المجاهد أوس بن الصامت، وهو أخو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت[1]. وكانت امرأة فقيرة معدمة، عاشت مع زوجها حياة مسالمة، وكان أوس بن الصامت يعمل ويكد كثيراً للحصول على الرزق وليحصل على قوت بيته، ولكن بعد تقدمه في العمر، أصبح شيخاً ضجراً، وقد ساء خلقه مع زوجته[2].
· خولة وعمر بن الخطاب –رضي الله عنه-:
خاطبت خولة في ذات يوم عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- عندما كان خارجاً من المسجد وكان معه الجارود العبدي، فسلم عليها عمر فردت عليه، وقالت: " هيا يا عمر، عهدتك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت"، فقال الجارود: قد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة، فقال عمر: "دعها أما تعرفها! هذه خولة التي سمع قولها من فوق سبع سماوات فعمر أحق والله أن يسمع لها"[3].
· مظاهرة زوجها لها:
في ذات يوم حدث حادث بين الزوجين السعيدين، شجار بينهما، لم يستطع أي أحد منهما تداركه، فقال لها أوس "أنت علي كظهر أمي!...فقالت: والله لقد تكلمت بكلام عظيم، ما أدري مبلغه؟!..."[4]، ومظاهرة الزوج لزوجته تعني أن يحرمها على نفسه،وبذلك القسم،يكون قد تهدم البيت الذي جمعهما سنين طويلة، وتشتت الحب والرضا الذين كانا ينعمان بهما.
وسلم كل منهما للواقع بالقسم الجاهلي الذي تلفظ به الزوج لزوجته، ولكن بعد التفكير العميق الذي دار في رأس خوله، قررت أن تذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكيف لا وهي تعيش في مدينته، وهي قريبه منه وبجواره. وعندما ذهبت إليه وروت المأساة التي حلت بعش الزوجية السعيد، طلبت منه أن يفتيها كي ترجع إلى زوجها، ويعود البيت الهانئ لما كان عليه دوما في السابق، ويلتم شمل الأسرة السعيدة.
لم يكن من الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلا أن يتأكد من الأمر، ويسمع المشكلة من الطرفين، وهذا إن دل فإنه يدل على دقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في التحري في الأمور؛ وذلك لتحقيق العدالة التي يدعو إليها الدين الإسلامي، فاستدعى أوس بن الصامت، وسأله عن وقائع ما حدث بينه وبين زوجته، فاعترف بأن ما قالته خولة قد حدث وهو صحيح، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "يا أوس: لا تدن من زوجتك ولا تدخل عليها حتى آذن لك"[5]، وبذلك زاد قلق خولة وذعرها، فأخذت تتوسل وتشكو إلى الرسول –صلى الله عليه وسلم- أكثر. ثم جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتظر نزول الوحي عليه ليرى ما هو الواجب الذي يأمره الله -تعالى- لتنفيذه، فإن هذا الأمر يمكن أن يتكرر على مر الزمن، وهو ليس فقط لخولة وزوجها أوس، فالمعروف أن القران الكريم صالح لكل زمان ومكان، وعندما تنزل أية ما في واقعة معينه، إنما هي عبره للناس كافة على مر العصور، فالقران الكريم شامل لكل شؤون الحياة الاجتماعية والسلوكية، وقد أرسل لكافة البشرية.
فجلس الجميع ينتظرون نزول الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- وكانت خوله تجادله -عليه الصلاة والسلام-، وتخبره بأن لديها عيالاً لا تستطيع تركهم، فإن تركتهم لوالدهم، فسوف يضيعون، وإن أخذتهم هي،فسوف يجوعون، وظلت هي كذلك تفكر كيف سيعود شمل الأسرة إلى الكيان السابق، إلى أن تغير حال الرسول الكريم، فأخذ يرتجف ويتصبب عرقاً،وتولاه صمت طويل وخشوع جليل، فقالت عائشة -رضي الله عنها- لخولة: "إنها لحظة الوحي، وما أظنه إلا قد نزل فيك أنت"[6]، فلم يكن من خوله المرأة المؤمنة إلا أن تتضرع بالدعاء لله -تعالى-، وتسأله الخير في حكمه[7].
فلم تزل هي كذلك حتى ناداها الرسول الكريم، وكانت ابتسامة البشرى تشع من وجهه، فتأكدت خولة بأن الله قد أنزل على نبيه الكريم خيراً لها ولزوجها، فلقد أنزل الله –تعالى- سورة المجادلة فيها وفي زوجها "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما" (سورة المجادلة/1 إلى آخر الآيات)، فجاء الحكم الإلهي حيث قال تعالى-: "وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم"، ففي الجاهلية إن ظاهر الرجل زوجته كأنه حرمها على نفسه، أي تشبيهها بأمه أو غيرها من المحارم، ويعد هذا تجاوزاً لحدود الله، وهو ليس طلاقاً ولا تفريقاً بين الزوجين. وقوله تعالى-: "الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم اللائي ولدنهم وإنهم ليقولوا منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور"، تأكيد بأنه لا يمكن جعل الزوجة كالأم، وما هذا إلا منكر وقول زور على الله، فالأم محرمة شرعاً وعرفاً على أبنائها، فما من داع لتذكير الناس بالحكم، فهو واجب مفروض[8]، ثم قال الرسول – صلى الله عليه وسلم- لخولة ما أمره الله به: "مريه فليعتق رقبة" أخذاً بقول الله تعالى-: "والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير"، فأجابت خولة قائلة بأن ليس لديه ما يعتق به رقبة، فقال: "فليصم شهرين متتابعين" عملاً بقول الله تعالى-: "فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين قبل أن يتماسا"، فردت بأنه شيخ كبير لا يقوى على الصيام، فقال: "فليطعم ستين مسكيناً وسقاً[9] من تمر"، حسب ما قال الله عز وجل : "فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم"، فقالت أنه لا يملك لذلك ثمناً، فقال: "فإنا سنعينه بعرق[10] من تمر"، فأدبرت قائلة بأنها ستعينه بعرق آخر أيضاً، فقال – صلى الله عليه وسلم-: "فقد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيراً"[11]، فأسرعت خولة المرأة المؤمنة والزوجة الصالحة والوفية إلى بيتها لتخبر زوجها المتلهف بحكم الله العادل واليسير، فأسرع الزوج السعيد إلى أم المنذر بنت قيس، وعاد من عندها حاملاً وسق تمر، فراح يتصدق على ستين مسكيناً كما أمره الرسول الكريم، وبذلك تم تنفيذ أمر الله، وعاد الزوجان سعيدين كما كانا سابقاً، واجتمع شمل الأسرة من جديد، وعاشا في وئام وصفاء[12].
· ما يستخلص من حياة خولة بنت ثعلبة:
تعد خولة بنت ثعلبة من عظيمات العرب والمسلمين، فهي امرأة مؤمنة تقية، وزوجة وفية تحافظ على بيتها من الانهيار، وأم صالحة تفكر في مستقبل أبنائها. ومن قصتها يمكننا استخلاص عدة أفكار، منها:
1. إبطال الله –تعالى- لظاهرة كانت شائعة أيام الجاهلية ألا وهي "المظاهرة"، وهي تعني تحريم الزوج زوجته على نفسه، وأنزل الله –تعالى- حكم ذلك القسم ألا وهو لا يوجب التحريم المؤبد، بل التحريم المؤقت حتى تؤدى الكفارة، وجعل الله الكفارة بعتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين إن لم يقدر على عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا إن لم يستطع الصيام.
2. مكانة المرأة التي تحاول الحفاظ على زوجها وبيتها في الإسلام، كما فعلت خولة عندما أصرت على الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يطلب من الله الحكم العادل لتعود إلى زوجها. وأيضاً في ذلك بيان إلى عظمة الصحابيات وأنهن قدوة صالحة لجميع النساء.
3. بلاغة خولة بنت ثعلبة وفصاحة لسانها، وتبين ذلك من خلال موقفها مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عندما جادلته بعد أن ظنت أنها ستفترق عن زوجها، وتبيينها سلبيات هذا التفريق على الأولاد والبيت، وفي موقف آخر أيضاً مع عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-، عندما اعترضت على سياسته وطلبت منه أن يتق الله –تعالى- في الرعية، في عبارة قوية لم يستطع عمر حيالها إلا أن يسمع لها.
4. في هذه القصة تأكيد على وجوب الاعتماد على الله –عز وجل- في أخذ الأحكام، واعتبار القرآن الكريم هو مصدر التشريع الإسلامي الأساسي وتتبعه بعد ذلك السنة النبوية الشريفة.
5. بيان لطف الله بعباده وتخفيف الكفارات لهم عند عدم الاستطاعة.
6. بيان عدل الرسول الكريم، حيث إنه طلب سماع القضية من الطرفين، وليس من طرف واحد، وذلك للوصول إلى أفضل الأحكام وأدقها.
7. يجوز دفع الكفارة عمن لا يستطيع دفعها، أو لا يقدر على أدائها[13].
أرجو من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في إلقاء بعض الضوء على شخصية خولة بنت ثعلبة، الصحابية الجليلة، والمرأة العظيمة، والزوجة الوفية، والأم الصالحة – رضي الله عنها .
قائمة المراجع
· خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابيات الرسول –صلى الله عليه وسلم-، سوريا/دمشق، دار الألباب، الطبعة الأولى، 1989م.
· سنية قراعة، مجلة العربي، مسلمات خالدات/خولة بنت ثعلبة، العدد 110،ص122، 1968م.
· عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، المجلد السادس "النساء"، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1998م.
· عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، الجزء الأول، بيروت، مؤسسة الرسالة.
· نساء عربيات عفوا لن تتمكن من مشاهدة المحتوى الا بعد الرد على الموضوع لمجهود الكاتب فى احضار الروابط و أى رد مستهزء او مخالف للشروط ستم حذفة و حظرة بدون سابق انذار
-
1) انظر عز الدين بن الأثير الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ص94، انظر صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم،
ص630
) انظر سنية قراعة، مجلة العربي، ص122. [2]
) عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، ص382.[3]
خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، ص630. ([4]
3) سنية قراعة، مجلة العربي، ص122، انظر صور من حياة صحابيات الرسول صلا الله عليه وسلم، ص630، انظر أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، ص382.
.سنية قراعة، مجلة العربي، ص122، انظر صور من حياة صحابيات الرسول صلا الله عليه وسلم، ص630 2)([6]
) انظر سنية قراعة، مجلة العربي، ص122. [8]
) الوسق: ستون صاعاً.[9]
) العرق: هو زنبيل منسوج من نسائج الخوص. [10]
1) انظر عز الدين بن الأثير الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ص95، انظر صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، ص632،انظر أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، ص384، انظر مجلة العربي، ص122.
2) انظر عز الدين بن الأثير الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ص95، انظر صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، ص632،انظر أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، ص384، انظر مجلة العربي، ص122.
انظر خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، ص633. ([13]
nary_jon
06-04-2008, 04:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سمية بنت خباط
- سمية بنت خباط صحابية جليلة ، من كبار الصحابيات .
- وكانت من الرعيل الأول ممن دخل الإيمان في قلوبهم .
- وهي أول امرأة أظهرت إسلامها ، وكانت سابعة سبعة في الإسلام.
- وزوج سمية هو ياسر بن عامر الذي قدم مكة هو وأخواه الحارث ومالك من اليمن يطلبون أخاً لهم ، فرجع أخواه ، وأقام ياسر ، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكانت سمية أمة لأبي حذيفة ، وزوجها ياسر بن عامر ، فولدت له عماراً ، فأعتقه أبو حذيفة ثم مات أبو حذيفة ، فلما جاء الله بالإسلام أسلم عمار وأبواه وأخوه عبد الله ، وتزوج بسمية بعد ياسر الأزرق الرومي غلام الحارث بن كلدة الثقفي ، وله صحبة ، وهو والد سلمة بن الأزرق.
- لقد كانت سمية من الأسرة التي ألبسها المشركون أدراع الحديد ، وصفدوهم في الشمس ، فبدأت رحلة العذاب مع سمية وزوجها وابنها عمار حيث كان المشركون يخرجونهم إلى الفضاء إذا حميت الرمضاء ليرتدوا عند دينهم ، ولكن الأسرة الصابرة تزداد صلابة وإيماناً وتسليماً ، حتى مات ياسر تحت التعذيب ، فواصلت الأسرة الياسرية رحلة الصبر والثبات ، وبدأت سمية تتحدى وتجابه بني المغيرة بن عبد الله بن مخزوم ، وتقف صامدة أمام أبي جهل الذي غدا كالمسعور من مجابهة سمية له بسخرية ، فلقد حطمت – رضي الله عنها – كبرياءه وصلفه بصبرها وثباتها ، وفطرت قلبه بعدم ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم – ولو بكلمة واحدة.
- لم يكن أبو جهل يترك وسيلة في فتنة الناس عن الدين الصحيح إلا اتبعها ، فإن كان الرجل له شرف ومنعة أنبه وقال : تركت دين أبيك وهو خير منك ، لنسفهن حلمك ، ولنفلين رأيك ، ولنضعن شرفك ، وإن كان تاجراً قال : والله لنكسدن تجارتك ، ولنهلكن مالك ، وإن كان ضعيفاً ضربه وأغرى به.
- وظلت سمية – رضي الله عنها – تتحمل العذاب ، وتصبر على أذى أبي جهل صبر الأبطال ، فلم تهن عزيمتها أو يضعف إيمانها ، ولقد تفنن الخبيث في إيذائها وإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم – بالكلام والشتيمة ، وذات عشي أغلظ لها الكلام ، ثم قال لها : ما آمنت بمحمد إلا لأنك عشيقته لجماله ، فما كان جوابها إلا أن أغلظت له القول فأغضبته ، ولم يكن من جبروته وغيه إلا أن طعنها بحربة في قلبها فماتت شهيدة في سبيل الله ، وصعدت روحها إلى بارئها راضية مرضية ، وهي تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداًَ رسول الله ، فكانت بذلك أول شهيدة في الإسلام.
صور من سيرالصحابيات ، ص 141
nary_jon
06-04-2008, 04:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فاطمة بنت الخطاب
رضي الله عنها
مقدمة
إن تاريخنا الإسلامي مليء بصور جليلة بين الجنسين، رجالاً ونساء،حيث اتسمت فيها كل دلالات الإيمان الصادق ، وحسن النية،والذود عن الإسلام بكافة أنواع الجهاد، ومن الصور المشرفة في ذلك التاريخ العظيم الصحابية الجليلة السابقة إلى الإسلام في وقت لم فيه أي مطمع أو مغنم دنيوي في الدخول في الإسلام ، بل كان التعذيب والجفوة والمقاطعة وكثر من المعوقات في طريقه ، إنها فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها)، وهي صحابية شاع ذكرها مع قصة إسلام أحد عظماء العالم الإسلامي عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين (رضي الله عنه). وقد قامت الباحثة بتسليط الضوء على بعض جوانب تلك شخصية العظيمة، شخصية فاطمة بنت الخطاب، وذلك ابتداء بنسبها ومرواً بصفاتها، وبقصة إسلامها، ومن مما روته عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ونهاية بما كتب فيها من شعر. فنحن بحاجة لمثل تلك الصور الرائعة الفريدة للاقتداء بها، والتمثل بخطواتها.
اسمها ونسبها ( رضي الله عنها ):
هي فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشية العدوية ، ولقبها أميمة، و كنيتها أم جميل. وأمها حنتمة بنت هاشم بن المغيرة القرشية المخزومية. وهي أخت أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما)،وزوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. وقيل إنها ولدت لسعد بن زيد ابنه عبد الرحمن.
صفاتها( رضي الله عنها ):
فاطمة بيت الخطاب(رضي الله عنها) صحابية جليلة، اتسمت بعدد من المزايا؛ منها أنها كانت شديدة الإيمان بالله تعالى وشديدة الاعتزاز بالإسلام، طاهرة القلب، راجحة العقل، نقية الفطــرة، من السابقات إلى الإسلام، أسلمت قديماً مع زوجها قبل إسلام أخيهـا عمـر( رضي الله عنه)، وكانت سبباً في إسلامه. كما أنها بايعت الرسول- صلى الله عليه وسلم- فكانت من المبايعات الأول.
دور فاطمة في قصة إسلام أخيها عمر ( رضي الله عنهما ):
عرف عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعداوته تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه، فقد خرج عمر (رضي الله عنه) في يوم من الأيام قبل إسلامه متوشحاً سيفه عازماً على قتل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)، فلقيه نعيم بن عبد الله، ورأى ما هو عليه من حال " فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمداً. قال: كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدا ً؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت، وتركت دينك الذي كنت عليه. قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر! إن أختك وختنك قد أسلما، وتركا دينك الذي أنت عليه.” فلما سمع عمر ذلك غضب أشد الغضب، واتجه مسرعاً إلى بيت أخته فاطمة(رضي الله عنها)، فعندما دنا من بيتها سمع همهمة، فقد كان خباب يقرأ على فاطمة وزوجها سعيد (رضي الله عنهما) سورة "طـــه"،فلما سمعوا صوت عمر (رضي الله عنه) ، أخفت فاطمة (رضي الله عنها) الصحيفة، وتوارى خباب في البيت، فدخل وسألها عن تلك الهمهمة،فأخبرته أنه حديث دار بينهم. " فقال عمر- رضي الله عنه: فلعلكما قد صبوتما، وتابعتما محمداً على دينه! فقال له صهره سعيد: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك"،عندها لم يتمالك عمر نفسه، فوثب على سعيد فوطئه، ثم أتت فاطمة مسرعة محاولة الذود عن زوجها،ولكن عمر (رضي الله عنه) ضربها بيده ضربة أسالت الدم من وجهها ، بعدها" قالت فاطمة (رضي الله عنه): يا عمر إن الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله". فعندما رأى عمر ما قد فعله بأخته ندم وأسف على ذلك، وطلب منها أن تعطيه تلك الصحيفة، فقالت له فاطمة (رضي الله عنها) وقد طمعت في أن يسلم:" إنك رجل نجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، فقام مفعل ثم أخذ الكتاب فقرأ فيه: ( بسم الله الرحمن الرحيم. طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشى. تنزيل ممن خلق الأرض والسموات العلى. الرحمن على العرش استوى...) فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! ...، دلوني على محمد". فلما سمع خباب خرج من مخبئه مسرعا إلى عمر وبشره وتمنى أن تكون فيه دعوة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حيث قال: " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هاشم" 8 .
وكان الرسول- صلى الله عليه وسلم - حينها في دار الأرقم، فخرج عمر (رضي الله عنه) متجهاَ إلى تلك الدار، وقد كان متوشحاً سيفه، فضرب الباب، فقام أحد صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ونظر من الباب فرأى عمر وما هو عليه، ففزع الصحابي ورجع مسرعاً إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بما رأى، " فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب ( رضي الله عنه): فأذن له فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه. فأذن له ونهض إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى لقيه بالحجرة فأخذ مجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة وقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة. فقال عمر:" يا رسول الله جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله" ، فلما سمع الرسول الكريم ذلك كبر تكبيرة عرف أهل البيت من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن عمر قد أسلم.
لقد كان ذلك الموقف أحد أروع المواقف الإسلامية في تاريخ الحياة الإسلامية، وفيه يعود الفضل لفاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها) وثباتها على دينها، ودعوتها الصادقة لأخيها، الذي كانت البلاد بأجمعها تخاف من بطشه في جاهليته، ولكنها لم تخشاه قط، بل أصرت على موقفها، وكانت سبباً في إسلامه (رضي الله عنه)، وبذلك تحققت فيه دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم).
رواية فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها للحديث :
"روى الواقدي عن فاطمة بنت مسلم الأشجعية، عن فاطمة الخزاعية، عن فاطمة بنت الخطاب- أنها سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم يقول:" لا تزال أمتي بخير ما لم يظهر فيهم حب الدنيا في علماء فساق، و قراء جهال، و جبابرة؛ فإذا ظهرت خشيت أن يعمهم الله بعقاب"2
وبمراجعة الحديث الشريف السابق نجد فيه إشارة إلى خطورة العلماء في المجتمع ، وما يمكن أن يصنعوه من خير وتقدم إن كانوا صالحين أتقياء ، وما يجلبونه من شر وويل على الأمة إن كانوا فاسقين عصاة ، تعلقت قلوبهم بحب الدنيا ومتاعها ؛ذلك لأنهم يشكلون نخبة المجتمع وصفوته ، وبصلاحهم يصلح المجتمع ، وبفسادهم يفسد المجتمع.
مما كتب في فاطمة بنت الخطاب من شعر :
كتب عمر بن الخطاب في أخته فاطمة أبياتاً من الشعر، يصف فيها صبرها واحتسابها إلى ربها، حينما عارض عمر اعتناقها للإسلام، وذلك قبل دخوله (رضي الله عنه للإسلام):
الحمـــد لله ذي المـــــن الــذي وجبــــت لــه علينـــــا أيـــــاد مــا لــهـــا غـيــــر
وقــــد بدأنـــــا فكـــذبنــــا فقـــال لنـــا صـــدق الحـديــث نبـــي عنـــده الخـبـــر
وقــد ظلمــت ابنــة الخطـــاب ثم هـــدى ربي عشيــة قالــــوا: قــد صبـــا عمـــــــر
وقــد نـدمـــت على مــا كــــان مـن زلـل بظلمــهـا حـــين تتـــلى عندهــا الســـــور
لـمـا دعــــت ربـها ذا العــرش جــــاهدة والـدمـــع مـن عينـــها عجــــلان يبتــــدر
أيقنـــت أن الــذي تدعــــــوه خالقـــــها فكـــــاد تسبـــــــقني مــن عبـــــــــرة درر
فقــلـت: أشهـــــــد أن الله خــالقــــنـــا وأن أحمــــــد فينــــــا اليــــــوم مشتـــهر
نبـي صـــــدق أتـى بالحــق من ثقـــــــــة وافــــي الأمـانـــة مــــا في عـــوده خــــور
[1]
وكذلك كتب فيها شعراء آخرون ، من مثل أمير الشعراء أحمد شوقي-رحمه الله-، حيث سجل شعراً دورها (رضي الله عنها) في إسلام أخيها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه):
ثــــــار إلى حـيث النــبي مــوعـــــــــــداً ومـــــــــبرقاً بســيفـــــــه و مـرعــــــــدا
فجـــاءه موحــــــــــد مــن الـــزمـــــــــر وقـــال جـيء أهــــلك فانظـــــر يـا عمــر
وحـــــدت الله ابـنـــــــة الخطــــــــــاب وآمــــن السعيــــــــد فـي الأخطــــــــاب
فــجــــــاءهــــا مـعتــــــزم الشــــــــراس وكــــان صـلبــــــاً خشــــن المــــــــراس
فراعــــه مـــــن الخبـــــــــاء هنيمــــــــه وصـــوت مستــخفيـــة مــــرنــمـــــــــة
فقـــال: مـا أسمــع؟ قــالت:" طـــــــــه" ..... فلم يصوبــــها ولا خطــــــــاهــــــا
وقـــال وعـرفــــان الصـــواب مكـــرمـــــة فــاطــم هـــذا منطـــــــق مـا أكرمـــــــه!
وآنســــت سكينـــــــــة الـحـــــــــواري مــن رجــــــل فـي صحــــوه ســـــــــوار
كحمــــل مـــــدلل صــــــار الأســـــــــد والصـــــارم المســـــلول عـــــاد كالمســــد
فجـــــاء نــــــــادي النبــــي فـاهتــــدى وكبـــــر الهـــــــادي وهــــل المنتـــــدى
الخاتمة
لم تكن تلك السطور السابقة سوى ومضات سريعة من مواقف في حياة إحدى عظيمات نساء العالم، فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها)، تلك الشخصية التي سمت وبرزت في عالم الإسلام والإيمان في أبهى صورة المرأة الداعية، فكانت مثالاً وقدوة يحتذى بها في التضحية للدعوة إلى الإسلام. فهي شخصية اتصفت بصبرها واحتسابها إلى ربها (عز وجل)، فقد تحملت الكثير من أجل إسلامها، ولم تخف يوماً من أخيها عمر بن الخطاب، حينما كان في جاهليته، في حين كانت مكة بأسرها تخاف من بطشه.
وأهم النتائج التي توصلت إليها في شخصية فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها):
*أن لا يخاف المسلم في الله لومة لائم ،ويتضح ذلك في موقف فاطمة (رضي الله عنه) عندما أسلمت على الرغم من معرفتها ببطش أخيها وجبروته، فلم تخش سوى ربها ( عز وجل)، وسعت لمرضاته.
*سعي فاطمة (رضي الله عنها) لهداية أخيها عمر بن الخطاب للإسلام، حيث كان لها الدور البارز في إسلامه (رضي الله عنه)،فقد ارتبطت قصة إسلامه المشهورة بفاطمة بنت الخطاب.
وأخيرا أسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، إنه سميع مجيب الدعاء.
المصادر و المراجع
· ابن حجر العسقلاني، الأصابة في تمييز الصحابة،1412هـ 1992 م، ط1، المجلد 8 ، دار الجيل بيروت.
· عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني، صور من سير الصحابة،1414 هـ، ط1، دار ابن خزيمة، الرياض.
· عز الدين بن الأثير ، أسد الغابة في معرفة الصحابة، 1419 هـ 1998 م، ط1، النساء، دار الفكر ، بيروت.
· عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، مؤسسة الرسالة، بيروت.
nary_jon
06-04-2008, 05:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم كلثوم بنت عقبة
رضي الله عنها
هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ( أبان) بن ذكوان بن أمية بن عبد سمش بن عبد مناف بن قصي، الأموي .
إسلامها وهجرتها:
أسلمت في مكة، وبايعت . ولم يتهيأ لها هجرة إلى سنة سبع للهجرة. وكان خروجها زمن صلح الحديبية، وكان من الأمور الصعبة على أم كلثوم كفتاة وحيدة الخروج وحدها لتقطع الطريق إلى المدينة دون حماية .ورغم المخاطر خرجت أم كلثوم من مكة وحدها. وفي الطريق قام بحراستها أحد المؤمنين من قبيلة خزاعة، وصحيح أن الخروج مع شخص غريب حرام ولكن في حالة أم كلثوم كان يجب عليها أن تهاجر بأي طريقة؛ لكي لا تفتن في دينها، وفي ذلك الوقت لم تنزل بعد آيات التحريم والحجاب. وعندما بلغت المدينة المنورة ظنت أنها بوصولها هدفها قد بلغت بر الأمان، ولم تكن تعلم أن أخويها : الوليد وعمار قد انطلقا من مكة خلفها ، فلم يمض يوم على استقرارها في المدينة إلا ووصل الشقيقان إلى المدينة وتقدما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقولا له "أوف لنا بشرطنا وما عاهدتنا عليه"، فوقفت أم كلثوم بجرأة لتقول: " يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف ما قد علمت ، أفتردني إلى الكفار يفتنونني في ديني ولا صبر لي"[1] فأنزل الله تعالى فيها وفي النساء من مثل حالتها، سورة الممتحنة، ونزل فيها قوله تعالى http://www.alwssam.com/vb/images/smilies/frown.gif إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) الممتحنة:11،10
فكان يقول لهن محلفا: (الله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام ! ما خرجتن لزوج ولا مال ؟). فإذا قلن ذلك، لم يرجعهن إلى الكفار. وعندما قالت أم كلثوم هذا، التفت الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الوليد وعمارة قائلا:" قد أبطل الله العهد في النساء بما قد علمتاه"، فانصرفا.وذكر ابن إسحاق أن أخويها رحلا بعد رفض النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يردها إليهما.
حياتها في المدينة وزواجها:
في المدينة تزوجت أم كلثوم من أربعة صحابة، وهم من أعظم الصحابة. فتزوجت حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) زيد بن حارثة الذي قتل يوم مؤتة ، وبعد استشهاده تزوجت - رضي الله عنها- من الزبير بن العوام، وولدت زينب ثم طلقها، فتزوجت مرةً أخرى من أغنى الصحابة عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميداً وإسماعيل، وعندما توفي عنها، تزوجها عمرو بن العاص وهو أحد المبشرين بالجنة ، وقد توفيت بعد شهر من زواجه.وقد جاء أجلها(رضي الله عنها) في خلافة علي (كرم الله وجه).
دورها في رواية الحديث النبوي:
روت هذه الصحابية الجليلة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عشرة أحاديث في مسند بقي بن مخلد، ولها أيضاً في "الصحيحين" حديث واحد. وهو حديث حالات الكذب ، وسنده ومتنه التالي :
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن بن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا (رواه البخاري) [2]
وعنها رضي الله عنها ، " ولم أسمعه – أي رسول الله صلى الله عليه وسلم – يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها] رواه أحمد ومسلم.
وحدثنا عمرو الناقد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بهذا الإسناد مثله غير أن في حديث صالح وقالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول ( الناس ) إلا في ثلاث بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب و حدثناه عمرو الناقد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد إلى قوله ونمى خيرا ولم يذكر ما بعده[3]
حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان قال: حدثني عبد العزيز بن عمران عن مجمع بن يعقوب الأنصاري، عن الحسن بن السالب بن أبي لبابة، عن عبد الله بن أبي أحمر قال: قالت أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط: أنزل فيّ آيات من القرآن، كنت أول من هاجر في الهدنة حين صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قريشاً على أنه من جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغير إذن وليه رده إليه، ومن جاء قريشاً ممن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يردوه إليه، قالت: فلما قدمت المدينة قدم عليّ أخي الوليد بن عقبة، قالت: ففسخ الله العقد الذي بينه وبين المشركين في شأني، فأنزل الله:” يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن " إلى قوله: [ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجوره).قالت: ثم أنكحني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) زيد بن حارثة، وكان أول من نكحني فقلت: يا رسول الله، زوجت بنت عمك مولاك؟ فأنزل الله: [ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ] قالت: فسلمت لقضاء رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم).ثم قتل عني فأرسل إلى الزبير بن العوام أبي بن خالد فاحبسني على نفسه. فقلت نعم، فأنزل الله: [ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله]. قالت: ثم حللت فتزوجت الزبير، وكان ضراباً للنساء، فوقع بيني وبينه بعض ما يقع بين المرء وزوجه فضربني وخرج عني وأنا حامل في سبعة أشهر، فقلت: اللهم فرق بيني وبينه، ففارقني فضربني المخاض فولدت زينب بنت الزبير، فرجع وقد حللت فتزوجت عبد الرحمن بن عوف، فولدت عنده إبراهيم ومحمداً وحميداً بني عبد الرحمن بن عوف، وعن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه: أن أم كلثوم بنت عقبة كانت تحت الزبير بن العوام، وكانت له كارهة، وكان شديداً على النساء، فكانت تسأله الطلاق فيأبى، فضربها المخاض وهو لا يعلم، فألحت عليه يوماً وهو يتوضأ للصلاة فطلقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة فوضعت، فأتبعه إنسان من أهله وقال: إنها وضعت، قال: خدعتني خدعها الله، فأتى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- فذكر ذلك له، فقال: سبق فيها كتاب الله، أخطبها قال: لا، لا ترجع إلي ذكر اللعان[4]
وروى عنها ابناها : حميد ، وإبراهيم، وبسرة بنت صفوان.وروى لها الجماعة ، سوى ابن ماجة. وساق أخبارها ابن سعيد وغيره. رحم الله هذه الصحابية الجليلة .
الخاتمة:
حقاً أن هذه الصحابية من أعظم نساء الأمة السلامية التي يجب على المسلمات اتخاذها قدوة لهن في التمسك بدينهم؛ لأنها تركت للأمة الإسلامية أ روع مثال للمرأة المدافعة والمحبة لدينها والتي لا تخاف في الله لومة لأم في قول الحق. والأسباب التي جعلتها من بين النساء المشهورات التي كتب عنها المؤرخون منها : وقوفها في وجه الكفار للدفاع عن دينها، ثانياً: دورها الفعال في المدينة وفي رواية الحديث، وأخيرا زواجها من أربع يعدون من أعظم صحابة رسول الله عليه وسلم.
رحما الله هذه المرأة الجليلة وجعلها قدوتاً للمسلمين عامة والمسلمات خاصة.
المصادر: ·
الأمام شمس الدين محمد الذهبي ، سير أعلام النبلاء.
· http://nasseejoha.naseej.com.sa/deta...ewsltemID=4410 (http://nasseejoha.naseej.com.sa/detaill.asp?InNewsltemID=4410)
· http://www.alshirazi.com/compilation...h/part.3/1.htm (http://www.alshirazi.com/compilations/history/madineh/part.3/1.htm)
· الأمام مسلم ،الصحيح الأمام مسلم، رقم الحديث(4717).
--------------------------------------------------------------------------------
[1] الأمام شمس الدين محمد/سير أعلام النبلاء/ص 276
[2] انظر http://www.arabia.com/hadeeth/hadeet...5,57-2,00.html (http://www.arabia.com/hadeeth/hadeeth_body/0,2135,57-2,00.html)
الأمام مسلم/صحيح الأمام مسلم/رقم الحديث(4717)[3]
http://www.alshirazi.com/compilation...h/part.3/1.htm (http://www.alshirazi.com/compilations/history/madineh/part.3/1.htm) [4]
nary_jon
06-04-2008, 05:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية
- رضي اللــــه عنهــا -
نسب أم عمارة وفضلها :
هي نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ابن النجار[1]، وهي أنصارية من بني مازن، وكنيتها أم عمارة. وهي أم لحبيب وعبد الله ابني زيد بن عاصم[2]. ولما ظهر الإسلام أسلمت[3] وبايعت[4] وشهدت أحداً والحديبية وخيبر وحنيناً وعمرة القضاة ويوم اليمامة[5] ،وبيعة الرضوان[6].
hزواجهـــا:
كانت تحت وهب الأسلمي، فولدت له حبيب، ومات وهب فتزوجها زيد بن عاصم المازني فولدت له عبد الله، وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب[7]، وفي رواية تزوجها غزية بن عمرو المازني بعد ممات زيد[8].
روايتها للأحاديث ورواية الصحابة عنها ولها:
روت أم عمارة عن الرسول- صلى الله عليه وسلم – عدة أحاديث منها قوله e " الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة" ورواه لها أبو نعيم في كتاب الحلية، والحديث أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- نحر بدنة قياماً وقال: رحم الله المحلقين[9]، فإن ابن منده وأبو نعيم لم ينسباها، بل قالا: أم عمارة بنت كعب الأنصارية[10]. وروى عنها ابن ابنها عباد بن تميم بن زيد والحارث بن عبد الله بن كعب، وعكرمة مولى ابن عباس أنها أتت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: " ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرون" فنزل (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) الآية. وروى لها الترمذي والنسائي وابن ماجة[11].
مواقفها العظيمة في المعارك:
في معركة أُحــد:
قال الواقدي: شهدت أم عمارة أحداً، مع زوجها غزية بن عمرو، ومع ولديها حبيب وعبد الله. خرجت تسقي، ومعها الشن- أي القربة الخلق- وقاتلت وأبلت بلاءً حسناً وجُرحت اثني عشر جرحاً. وكان ضمرة بن سعيد المازني يُحدث عن جدته، وكانت قد شهدت أُحداً وقالت: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول:" لمُقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان". وكانت تراها يومئذ تُقاتل أشد القتال، وإنها لحاجزةٌ ثوبها على وسطها حتى جُرحت ثلاثة عشر جُرحاً، وكانت تقول: إني لأنظر إلى ابن قئمة وهو يضربها على عاتقها وكان أعظم جراحها؛ فداوته سنةَ. ثم نادى منادي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى حمراء الأسد[12]؛ فشدت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدم- رضي الله عنها ورحمها[13].
وأتى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- بمروط فكان فيها مرط جيد واسع فقال بعضهم: إن هذا المرط لثمنه كذا وكذا، فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيدة. وقال أحدهم: ابعث به إلى من هو أحق به منها، أم عمارة نسيبة بنت كعب فقد سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول يوم أُحد: ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني[14]، فبعث به إليها .
بيعة العقــبة:
عن محمد بن إسحاق قال: وحضرت البيعة امرأتان قد بايعتا: إحداهما نسيبة بنت كعب، وكانت تشهد الحرب مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، شهدت معه أُحداً وخرجت مع المسلمين بعد وفاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في خلافة أبي بكر في الردة، فباشرت الحرب بنفسها حتى قتل الله مسيلمة، ورجعت وبها عشر جراحات من طعنة وجرحة[15].
حرب اليمامة:
شهدت أم عمارة قتال مسيلمة باليمامة، وذلك لما بعث خالد بن الوليد إلى اليمامة جاءت إلى أبي بكر الصديق فاستأذنته للخروج فقال: قد عرفنا بلاءك في الحرب فاخرجي على اسم الله، وأوصى خالد بن الوليد بها وكان مستوصياً بها، وقد جاهدت باليمامة أجل جهاد، وجرحت أحد عشر جرحاً وقطعت يدها وقُتل ولدها[16]. ومن هنا نلاحظ ثقة أم عمارة بنفسها وحبها للجهاد، إلى جانب الأثر الذي تركته أم عمارة في نفوس الصحابة.
أم عمـــارة: من المبشرين بالجنــة
]لما أقبل ابن قميئة- لعنه الله- يريد قتل النبي- صلى الله عليه وسلم- كانت أم عمارة ممن اعترض له، فضربها على عاتقها ضربة صارت لها فيما بعد ذلك غورٌ أجوف، وضربته هي ضربات فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: لمُقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مُقام فلان وفلان. وقال: "ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني" . وقال لابنها عبد الله بن زيد:" بارك الله عليكم من أهل بيت؛ مقام أمك خيرٌ من مقام فلان وفلان، ومقام رَيبك- أي زوج أُمه- خيرٌ من مقام فلان وفلان، ومقامك خيرٌ من مقام فلان وفلان، رحمكم الله أهل بيت"؛ قالت أم عمارة:" أدعُ الله أن نُرافقك في الجنة؛ فقال رسول e : اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة؛ فقالت: ما أُبالي ما أصابني من الدنيا[17]. اللهم اجمعنا وإياهم في الجنة، اللهم آمين.
وفــاتها رضي الله عنها
توفيت أم عمارة في خلافة عمر- رضي الله عنهما[18]- عام 13 هـ، أي ما يقارب 634 م[19].
الخــــــــاتمة
تعد أم عمارة- الصحابية الجليلة الفاضلة المجاهدة الشجاعة- شخصية نادرة بين النساء قديما وحديثا، فهي أهل للاقتداء بها؛ لما فيها من مميزات امتازت بها عن نساء عصرها وميزها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من شجاعة وصبر واحتساب الأجر من الله تعالى، إلى جانب زهدها وعبادتها وحبها الشديد لله ورسوله، فدعا لها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالفوز بالجنة، ولا يكون ذلك إلا عندما يفوز المرء برضوان الله تعالى ومن ثم رضوان أشرف الأنبياء والمرسلين- صلى الله عليه وسلم-.
وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينفعنا وإياكم بما علمنا ويلهمنا رشدنا ويسدد خطانا، إنه هو سميع مجيب الدعاء .
قائمة المصادر والمراجع
*** الكـتـــــب:
* تقي الدين أحمد بن علي المقديزي، امتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأموال والحفدة ، والمتاع، الجزء الأول، الشؤون الدينية، قطر.
* إبن الجوزي، صفوة الصفوة، الجزء الثاني، دار المعرفة، بيروت-لبنان.
الخطيب العمري الموصلي، الروضة الفيحاء في تواريخ النساء، الدار العالمية، بيروت-لبنان.*
خير الدين الزركلي، الأعلام، الجزء الثامن، دار العلم للملايين، بيروت- لبنان. *
* شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، الجزء الثاني، 1996م، مؤسسة الرسالة، بيروت-لبنان.
* عز الدين بن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، المجلد السابع، دار الشعب، بيروت-لبنان.
* عمر رضا كحالة، أعلام النساء، الجزء الخامس، مؤسسة الرسالة، بيروت-لبنان.
*** الموقع على الإنترنت:
http://www.moqatel.com/Mokatel/Data/...atel7_13-2.htm (http://www.moqatel.com/Mokatel/Data/...atel7_13-2.htm)
نسيبة بنت كعب
بن عوف المازنية الأنصارية، أم عمارة من بني النجار. صحابية، تزوجها في الجاهلية زيد بن عاصم المازني، ومات عنها فتزوجها غزية بن عمر المازني. وشهدت بيعة العقبة، وكانت تشهد المواقع، فشهدت أحداً والحديبية وخيبر وعمرة القضية وحنيناً، وكانت تسقي الجرحى وتقاتل. أبلت يوم أحد بلاءً حسناً، وجُرحت اثنا عشر جُرحاً بين طعنة رمح وضربة سيف، وضربها ابن قميئة علي عاتقها، فجرحها جرحاً له غور أجوف، كان أعظم جراحها فداوته سنة كاملة، وكانت أم عمارة ممن ثبت مع رسول الله حين تراجع الناس يوم أحد، وأمها معها يوم أحد تُعصب جراحها، كما كان معها في ذلك اليوم ابناها، حبيب بن زيد بن عاصم، الذي قتله مسيلمة الكذاب، وابنها الآخر عبدالله بن زيد المازني، الذي قَتل مسيلمة الكذاب بسيفه. وكان رسول الله إذا حَدّث عن يوم أحد ذكر أم عمارة. وحضرت حرب اليمامة فقاتلت قتال الأبطال وقُطعت يدها وجرحت. وكان أبو بكر ـ وهو خليفة ـ يعودها ويسأل عن حالها.
ابن الأثير، أسد الغابة، المجلد السابع ، ص 371[1]
السابق نفسه.[2]
الزركلي، الأعلام، الجزء الثامن، ص19[3]
ابن الجوزي، صفوة الصفوة، الجزء الثاني، ص 63[4]
السابق نفسه.[5]
ابن الأثير، أسد الغابة، 371[6]
العمري الموصلي،الروضة الفيحاء، ص 265[7]
الزركلي، الأعلام، ص 19[8]
ابن الأثير، أسد الغابة، ص 371[9]
السابق نفسه.[10]
عمررضا كحالة، أعلام النساء، الجزء الخامس، ص 175، الرسالة، لبنان.[11]
موضع على ثمانية أميال من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة.[12]
ابن الذهبي، سير أعلام النبلاء، الجزء الثاني، ص 279، الرسالة، لبنان.[13]
كحالة، أعلام النساء، ص 174[14]
ابن الجوزي، صفة الصفوة، ص 64[15]
كحالة، أعلام النساء، ص 174[16]
المقديزي، امتاع الأسماع، الجزء الأول، ص 148-149، الشؤون الدينية، قطر.[17]
الموصلي، الروضة الفيحاء، ص 266[18]
[19] http://www.moqatel.com/Mokatel/Data/...atel7_13-2.htm (http://www.moqatel.com/Mokatel/Data/...atel7_13-2.htm)
nary_jon
06-14-2008, 03:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم الدرداء الكبرى
هي خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي وهي أم الدرداء الكبرى، لها صحبة، وكانت من فضلاء النساء وعقلائهن، وذوات الرأي منهن مع العبادة والنسك.
موقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم
يروي سهل بن معاذ عن أبيه عن أم الدرداء أنه سمعها تقول:
لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرجت من الحمام فقال: من أين يا أم الدرداء؟ فقالت من الحمام فقال: والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن عز وجل.
حالها مع زوجها:
يقول عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك؟. قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدني. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( صدق سلمان )
بعض ما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم:
عن أم الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ميت يقرأ عنده سورة يس إلا هون عليه الموت"
وعن أم الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث عن الخطأ والنسيان والاستكراه"
وفاتها
توفيت قبل أبي الدرداء بسنتين وكانت وفاتها بالشام في خلافة عثمان بن عفان وكانت قد حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن زوجها أبي الدرداء عويمر الأنصاري.
المصادر:
الاستيعاب - صحيح البخاري - تفسير القرطبي - الدر المنثور.
nary_jon
06-14-2008, 03:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جويرية بنت الحارث
مقدمة
جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك ابن جذيمة، وجذيمة هو المصطلق من خزاعة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، سباها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من التاريخ، وقيل في سنة ست، ولم يختلفوا أنه أصابها في تلك الغزوة، وكانت قبله تحت مسافع بن صفوان المصطلقي.
وعن بن إسحاق قال: وجويرية بنت الحارث كان اسمها برة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة، من خزاعة، كانت عند بن عم لها يقال له مسافع بن صفوان بن ذي الشفر.
وعن زينب بنت أبي سلمة عن جويرية بنت الحارث أن اسمها كان برة وغيّره صلى الله عليه وسلم فسماها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة. صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
حالها في الجاهلية:
كانت سيدة نساء قومها، وكان أبوها قائد بني المصطلق الذين كانوا يجمعون للنبي صلى الله عليه وسلم:
عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ومحمد بن يحيى بن حيان كل قد حدثني ببعض حديث بني المصطلق قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء لهم يقال له "المريسيع" من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحم الناس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق، وقتل الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية، وقتل من قتل منهم ونفل الله رسوله أبناءهم ونساءهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب منهم سبيا كثيرا قسمه في المسلمين، وكان فيما أصاب يومئذ من النساء جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيدة نساء قومها.
عمرها عند الإسلام:
قال ابن عمر: وأخبرني محمد بن يزيد عن جدته - وكانت مولاة جويرية بنت الحارث - عن جويرية رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة عشرين سنة، قالت توفيت جويرية سنة خمسين وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم.
قصة إسلامها:
كانت جويرية رضي الله عنها ضمن سبي بني المصطلق الذين غزاهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان قد قتل زوجها في هذه الغزوة، ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عمه، فكاتبت على نفسها لكونها أبية وسيدة نساء قومها، ولم يكن معها ما كاتبت عليه فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعينها على ذلك، فرد عليها بما هو أفضل؛ إذ عرض عليها الزواج منها وقضاء مكاتبتها، فأجابت بالقبول وأسلمت وحسن إسلامها.
أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيتها:
كان لا بد أن يكون للرسول صلى الله عليه وسلم أثر كبير في تربيتها، حتى أعدها لتكون أمّا للمؤمنين، فتأثرت به رضي الله عنها في عبادتها، فكانت تصوم من النوافل الكثير، حتى صامت يوم جمعة منفردا وأمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تفطر، وكانت تظل تذكر الله بعد الفجر حتى الشروق كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.
أهم ملامح شخصيتها
أعظم امرأة بركة على قومها:
عن عائشة قالت: لما سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عمه، فكاتبت على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن وقفت على باب الحجرة فرأيتها كرهتها، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرى منها مثل ما رأيت، فقالت جويرية: يا رسول الله، كان من الأمر ما قد عرفت فكاتبت نفسي فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ما هو خير من ذلك؟ فقالت: وما هو؟ قال: أتزوجك وأقضي عنك كتابتك، فقالت: نعم، قال: قد فعلت.
قالت {عائشة}: فبلغ المسلمين ذلك قالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأرسلوا ما كان في أيديهم من سبايا بني المصطلق، قالت: فلقد عتق بتزويجه مائة أهل بيت من بني المصطلق، قالت: فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها.
حرة أبية.. تكره الرق والعبودية..
ويظهر هذا واضحا جليا حينما حاولت افتداء نفسها من الرق بالاكتتاب، فكاتبت على نفسها واتفقت مع ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري رضي الله عنه على مبلغ من المال تدفعه له مقابل عتقها، رغم أنها لم تكن تملك ما تفك به نفسها؛ إذ أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبت منه أن يعينها على المكاتبة.
حليمة.. تعتق من حر مالها..
عن مجاهد عن جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا نبي الله، أردت أن أعتق هذا الغلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أعطيه أخاك الذي في الأعراب يرعى عليه؛ فإنه أعظم لأجرك.
ومن الذاكرات..
فقد ورد أنها كانت تذكر الله من بعد الفجر وحتى شروق الشمس، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهي في مصلاها، ثم رجع حين تعالى النهار وهي ما زالت في مكانها تذكر الله، فقال لها: لم تزالي في مصلاك منذ خرجت؟ فأجابته: نعم، فقال لها صلى الله عليه وسلم: قد قلت بعدكِ أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن، وذكر باقي الحديث وهو سيرد قريبا.
بعض المواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم
أفطري..
عن أبي أيوب عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا، قال: فأفطري.
لم تزالي في مصلاك منذ خرجت..؟
عن بن عباس قال: قالت جويرية بنت الحارث - وكان اسمها برة فحول النبي صلى الله عليه وسلم اسمها وسماها جويرية وكره أن يقال خرج من عند برة - قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في مصلاي، فرجع حين تعالى النهار وأنا فيه فقال: لم تزالي في مصلاك منذ خرجت؟ قلت: نعم، قال: قد قلت أربع كلمات ثلاث مرات لو وزن بما قلت لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.
وعن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث قالت: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسبح ثم انطلق لحاجته ثم رجع من نصف النهار فقال: ما زلت قاعدة؟ قالت: قلت: نعم، قال: ألا أعلمك كلمات لو عدلن بهن عدلتهن أو لو وزن بهن وزنتهن؟
سبحان الله عدد خلقه ثلاث مرات، سبحان الله زنة عرشه ثلاث مرات، سبحان الله رضا نفسه ثلاث مرات، سبحان الله مداد كلماته ثلاث مرات.
ألم أعظم صداقك..؟
عن مجاهد قال: قالت جويرية بنت الحارث لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أزواجك يفخرن عليّ، يقلن: لم يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنت ملك يمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم أعظم صداقك؟ ألم أعتق أربعين رقبة من قومك؟
هل من طعام..؟
عن ابن شهاب أن عبيد بن السباق قال: إن جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال: هل من طعام؟ قالت: لا والله يا رسول الله، ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال: قربيه فقد بلغت محلها.
بعض المواقف من حياتها مع الصحابة
مع عمر وفرضه لها ستة آلاف:
عن مصعب بن سعد أن عمر بن الخطاب فرض في ستة آلاف ستة آلاف وفرض لأمهات المؤمنين في عشرة آلاف عشرة آلاف، ففضل عائشة بألفين لحب النبي صلى الله عليه وسلم إياها إلا السبيتين صفية بنت حيى وجويرية بنت الحارث فرض لهما ستة آلاف، وفرض لنساء من نساء المؤمنين في ألف ألف منهن أم عبد.
بعض الأحاديث التي روتها عن النبي صلى الله عليه وسلم
عن الطفيل بن أخي جويرية عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لبس الحرير في الدنيا لبسه الله ثوبا من نار.
عن مولى لجويرية عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يأكل الطعام حتى يذهب فورة دخانه.
أثرها في الآخرين
عن المهاجر أبي الحسن عن كلثوم بن عامر أن جويرية بنت الحارث توضأت فأردت أن أتوضأ بفضل وضوئها فنهتني، ففي هذا النهي تعليم لكلثوم رضي الله
بعض كلماتها
قال ابن عمر: و حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: قالت جويرية بنت الحارث: رأيت قبل قدوم النبي صلى الله عليه و سلم بثلاث ليال كأن القمر أقبل يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبر بها أحدا من الناس حتى قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلما سبينا رجوت الرؤيا، فلما أعتقني وتزوجني والله ما كلمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، وما شعرت إلا بجارية من بنات عمي تخبرني الخبر فحمدت الله عز و جل.
الوفاة
قال ابن عمر: وحدثني عبد الله بن أبي الأبيض عن أبيه قال: توفيت جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين في إمارة معاوية، وصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة.
قال بن عمر: وأخبرني محمد بن يزيد عن جدته - وكانت مولاة جويرية بنت الحارث - عن جويرية رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة عشرين سنة، قالت: توفيت جويرية سنة خمسين وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم.
توفيت في ربيع الأول سنة ست وخمسين.
المصادر:
الاستيعاب - المستدرك - المعجم الكبير - صحيح البخاري - صحيح مسلم.
nary_jon
06-14-2008, 03:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم أيمن
هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن. وهي أم أيمن غلبت عليها كنيتها كنيت بابنها أيمن بن عبيد وهي بعد أم أسامة بن زيد.(1)
وقد أسلمت قديما أول الإسلام وهاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة وبايعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم).(2)
من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
من المواقف الرائعة والتي حدثت بين أم أيمن والرسول ( صلي الله عليه وسلم ) أنه لما حضرت بنت الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) صغيرة فأخذها رسول الله( صلى الله عليه وسلم) فضمها إلى صدره ثم وضع يده عليها فقضت وهي بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فبكت أم أيمن فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا أم أيمن أتبكين ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) عندك فقالت مالي لا أبكي ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يبكي فقال رسول الله إني لست أبكي ولكنها رحمة ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل.(3)
وقالت أم أيمن (رضي الله عنها ): قام النبي ( صلى الله عليه و سلم) من الليل إلي فخارة من جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل و أنا عطشى فشربت ما في الفخارة و أنا لا أشعر فلما أصبح النبي( صلى الله عليه و سلم) قال: يا أم أيمن قومي إلى تلك الفخارة فاهريقي ما فيها قلت: قد و الله شربت ما فيها قال: فضحك رسول الله( صلى الله عليه و سلم) حتى بدت نواجذه ثم قال: أما أنك لا يفجع بطنك بعده أبدا.(4)
وكان رسول الله (صلى الله عليه و سلم) يقول لأم أيمن: يا أمه و كان إذا نظر إليها قال: هذه بقية أهلي بيتي.
وقد روت عن النبي ( صلي الله عليه وسلم ) العديد من الأحاديث منها " عن أم أيمن رضي الله عنها أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أوصى بعض أهل بيته فقال: لا تشرك بالله وإن عذبت وإن حرقت وأطع ربك ووالديك وإن أمراك أن تخرج من كل شيء فاخرج ولا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر وإياك والمعصية فإنها تسخط الله لا تنازعن الأمر أهله وإن رأيت أنه لك لا تفر من الزحف وإن أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت أنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في الله عز وجل".
وعن أم أيمن قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ( لا يقطع السارق إلا في حجفة ) وقومت على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دينارا أو عشرة دراهم.
من مواقفها مع الصحابة رضي الله عنهم:
لها موقف مع أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) يرويه أنس فيقول:كان الرجل يجعل للنبي (صلى الله عليه وسلم) النخلات حتى افتتح قريظة والنضير وإن أهلي أمروني أن آتي النبي (صلى الله عليه وسلم) فاسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول كلا والذي لا إله إلا هو لا يعطيكم وقد أعطانيها أو كما قالت والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لك ذلك ). وتقول كلا والله حتى أعطاها - حسبت أنه قال - عشرة أمثاله أو كما قال.(5)
قال أبو بكر( رضي الله عنه) بعد وفاة رسول الله( صلى الله عليه وسلم) لعمر انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يزورها فلما انتهينا إليها بكت فقالا لها ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله (صلى الله عليه وسلم) فقالت ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله (صلى الله عليه وسلم) ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها.(6)
من كلماتها:
وعن أم أيمن رضي الله عنهما قالت " ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا كان يغدو فيشرب من ماء زمزم فأعرض عليه الغداء فيقول: لا أريده أنا شبع"
وقالت أم أيمن يوم قتل عمر: اليوم وهى الإسلام.(7)
وقالت أم أيمن ترثي النبي (صلى الله عليه وسلم )...
عين جودي فإن بذلك للدمع... شفاء فأكثري م البكاء...
حين قالوا الرسول أمسى فقيد... ميتا كان ذاك كل البلاء
وابكيا خير من رزئناه في الدني... ومن خصه بوحي السماء...
بدموع غزيرة منك حتى... يقضي الله فيك خير القضاء...
فلقد كان ما علمت وصول... ولقد جاء رحمة بالضياء...
ولقد كان بعد ذلك نور... وسراجا يضيء في الظلماء...
طيب العود والضريبة والمعدن... والخيم خاتم الأنبياء.(8)
وفاتها:
اختلف في وفاتها قال ابن كثير "وتوفيت بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) بخمسة أشهر وقيل ستة أشهر وقيل أنها بقيت بعد قتل عمر بن الخطاب"
وجاء في مستدرك الحاكم "توفيت أم أيمن مولاة رسول الله( صلى الله عليه و سلم) و حاضنته في أول خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه".(9)
المصادر:
1- الاستيعاب [ جزء 1 - صفحة 578 ]
2- أسد الغابة [ جزء 1 - صفحة 1427 ]
3- سنن النسائي [ جزء 4 - صفحة 12 ]
4- المستدرك [ جزء 4 - صفحة 70 ]
5- صحيح البخاري [ جزء 4 - صفحة 1510 ]
6- صحيح مسلم [ جزء 4 - صفحة 1907 ]
7- مجمع الزوائد [ جزء 9 - صفحة 418 ]
8- الطبقات الكبرى [ جزء 2 - صفحة 332 ]
9 - المستدرك [ جزء 4 - صفحة 71 ]
nary_jon
06-14-2008, 03:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم حارثة
هي الربيع بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصارية أخت أنس بن النضر وعمة أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.(1)
ومن مواقفها مع الرسول (صلى الله عليه وسلم):
عن أنس: أن أم حارثة أتت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد هلك حارثة يوم بدر أصابه غرب سهم فقالت يا رسول الله قد علمت موقع حارثة من قلبي فإن كان في الجنة لم أبك عليه وإلا سوف ترى ما أصنع؟ فقال له: هبلت أجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة وإنه لفي الفردوس الأعلى.
وقال: غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيه.(2)
المصادر:
1- الإصابة في تمييز الصحابة [ جزء 7 - صفحة 642 ]
2- صحيح البخاري [ جزء 5 - صفحة 2401 ]
nary_jon
06-14-2008, 03:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم حرام بنت ملحان
مقدمة
هي أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن النجار الأنصارية الخزرجية
إسلامها
في مكة وبالتحديد في موسم الحج، عرض الرسول نفسه على القبائل القادمة من أنحاء الجزيرة العربية. وكان من بين الذين لقيهم من أهل يثرب، ومن بني أخواله بني النجار حرام بن ملحان أخو أم حرام، وعبادة بن الصامت، زوجها. فشرح الله صدورهم له وتشبعوا بروح القرآن، وآمنوا بالله ربا وبمحمد نبيا، وكلما قرأ عليهم رسول الله آية أو سورة، صادفت في نفوسهم هوى وفي أفئدتهم تجاوبا، وصاروا يرددونه في مجالسهم، وينشرونه في أهل المدينة بعد عودتهم إلى ديارهم. وصادفت آيات القرآن وسوره من أم حرام وأختها أم سليم تجاوبا، فكانتا من أوائل المسلمات في المدينة.
وفي العام المقبل وفي إلى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوا رسول الله في العقبة وهي العقبة الأولى.
كان من بين النقباء الاثنى عشر عبادة بن الصامت، الذي عاد مع بقية صحبه ينشرون الدين في كل أنحاء المدينة، حتى لم يبق بيت فيها إلا وفيه من يقرأ القرآن. واعتنقت الأختان أم حرام وأم سليم الدين الإسلامي، لأنه صادف ما فطرتا عليه من فضائل، فاستجابتا بسرعة وشرعتا بتطبيق مبادئه وتعاليمه...
nary_jon
06-14-2008, 03:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم ذر
أم ذر هي امرأة أبي ذر الغفاري رضي الله عنهما.
إسلامها
أسلمت مع أبي ذر في أول الإسلام. فعن أبي الصباح الكوفي بإسناد له يصل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يتبسم قال لأبي ذر: يا أبا ذر حدثني بيدء إسلامك قال: كان لنا صنم يقال له نهم فأتيته فصببت له لبنا ووليت فحانت مني التفاتة فإذا كلب يشرب ذلك اللبن فلما فرغ رفع رجله فبال على الصنم فأنشأت أقول:
ألا يا نهم إني قد بدا لـي مدى شرف يبعد منك قربا
رأيت الكلب سامك خط خسف فلم يمنع قفاك اليوم كلبا
فسمعتني أم ذر فقالت:
لقد أتيت جرما وأصبت عظما
حين هجوت نهما
فخبرتها الخبر فقالت:
ألا فابنـنا ربـا كريمـا جوادا في الفضائل يا بن وهب
فما من سامه كلب حقير فلم يمنـع يداه لنـا برب
فما عبد الحجارة غير غاو ركيك العقل ليس بذي لب
قال فقال صلى الله عليه وسلم: "صدقت أم ذر فما عبد الحجارة غير غاو".
موقفها مع السيدة عائشة:
عن أيوب أن أم ذر دخلت على عائشة تسلم عليها وذلك في رمضان فقالت لها عائشة: أتسافرين في رمضان، ما أحب أن أسافر في رمضان، ولو أدركني وأنا مسافرة لأقمت.
عن محمد بن واسع أن رجلا من البصرة ركب إلى أم ذر بعد وفاة أبي ذر يسألها عن عبادة أبي ذر، فأتاها فقال: جئتك لتخبريني عن عبادة أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قالت: كان النهار أجمع خاليا يتفكر.
من كلماتها:
قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: إذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها، فلما بلغ البناء سلعا وجاوز خرج أبو ذر إلى الشام.
موقفها يوم وفاة زوجها:
روى الإمام أحمد بسنده عن أم ذر قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت، فقال: ما يبكيك؟
قالت: وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ولا يد لي بدفنك، وليس عندي ثوب يسعك فأكفنك فيه؟
قال: فلا تبكي وأبشري، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران أو يحتسبان فيردان النار أبدا، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية أو جماعة، وإني أنا الذي أموت بفلاة والله ما كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ.
قال أبو نعيم في الحلية فقال لها: #9;فانظري الطريق.
فقالت: أنّي وقد انقطع الحاج، فكانت تشتد إلى كثيب تقوم عليه تنظر ثم ترجع إليه فتمرضه، ثم ترجع إلى الكثيب، فبينما هي كذلك إذا بنفر تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم على رحالهم، فألاحت بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها، قالوا: ما لك؟
قالت: امرؤ من المسلمين تكفنونه يموت.
قالوا: من هو؟
قالت: أبو ذر فغدوه بإبلهم ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إليه حتى جاءُوه.
وقال: ابشروا فحدثهم، وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لنفر أنا فيهم ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض فتشهده عصابة من المؤمنين، وليس منهم أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة، وأنا الذي أموت بالفلاة، أنتم تسمعون إنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها، أنتم تسمعون إني أنشدكم الله والإسلام أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو نقيبا أو بريدا، فليس أحد من القوم إلا قارف بعض ما قال، إلا فتى من الأنصار، قال: يا عم أنا أكفنك لم أصب مما ذكرت شيئا أكفنك في ردائي هذا الذي علي وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي.
قال: أنت فكَفِنِّي، فكفنه الأنصاري في النفر الذي شهدوه منهم حجر بن الادبر ومالك بن الأشتر في نفر كلهم يمان.
من مراجع البحث:
الإصابة في تمييز الصحابة........... ابن حجر
حلية الأولياء..................... أبو نعيم
تاريخ دمشق..................... ابن عساكر
nary_jon
06-14-2008, 03:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم رومان
هي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب.
والخلاف في نسبها كبير جدا وأجمعوا أنها من بني غنم بن مالك بن كنانة.(1)
وأسلمت أم رومان بمكة قديم. (2)
ونشأت أم رومان في منطقة بجزيرة العرب اسمها السراة، وكانت ذات أدب وفصاحة، وتزوجها قبل أبي بكر أحد شباب عصرها البارزين في قومه واسمه الحارث بن سخيرة الأزدي، فولدت له الطفيل، وكان زوجها الحارث يرغب في الإقامة في مكة، فدخل في حلف أبي بكر الصديق، وذلك قبل الإسلام، وتوفي الحارث بعد فترة بسيطة فتزوجها أبو بكر إكراما لصاحبه بعد مماته.
وشاءت الإرادة الإلهية أن يكون أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) سابق الرجال إلى الإسلام وسابقهم إلى الجنة بعد الأنبياء عليهم السلام وبالطبع رجعت ثمرة هذا الفوز العظيم إلي زوجة أبي بكر أم رومان، التي سارعت إلى نطق شهادة التوحيد بعد أن أعلن أبو بكر إسلامه، ثم بايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت إلى المدينة مع أهل النبي (صلى الله عليه وسلم) وأهل أبي بكر حين قدم بهم في الهجرة. ولدت أم رومان لأبي بكر الصديق عائشة وعبد الرحمن.
وكان النبي ( صلي الله عليه وسلم ) يتردد علي دار أبي بكر، فتتلقاه السيدة أم رومان بالسعادة الغامرة والبشر والترحاب.
من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم والسيدة عائشة:
وقفت أم رومان وهي أم عائشة ( رضي الله عنها ) بجوار ابنتها في هذه محنتها العصيبة في حديث الإفك وتروي لنا هذه المحنة فتقول: بينما أنا مع عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول فعل الله بفلان وفعل قالت فقلت لم؟ قالت إنه نما ذكر الحديث فقالت عائشة أي حديث؟ فأخبرته. قالت فسمعه أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( ما لهذه ). قلت حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به فقعدت فقالت والله لئن حلفت لا تصدقونني ولئن اعتذرت لا تعذرونني فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه فالله المستعان على ما تصفون. فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما أنزل فأخبرها فقالت بحمد الله لا بحمد أحد.(3) وهكذا تقف الأم الحنون في محنة ابنتها، تواسيها وتقدم لها النصح والإرشاد، وتذكرها برحمة الله وبفرجه القريب، حتى تنكشف الغمة، ويأتي الفرج من السماء.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني النبي (صلى الله عليه وسلم) وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج فوعكت فتمزق شعري فوفى جميمة.
فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين.(4)
وفاتها رضي الله عنها وأرضاها:
اختلف في وفاتها فقيل توفيت سنة ست من الهجرة ودفنها النبي واستغفر لها وقال: "من سره أن ينظر إلي امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان"
.
والرأي الآخر أنها عاشت بعد ذلك بكثير وحجتهم في ذلك أقوى وقد أخذ البخاري بهذا الرأي بعد أن توفرت لديه الأدلة على رجحانه ومن هذه الأدلة:
1- حديث مسروق وفيه: عن مسروق سألتُ أم رومان...
2- حديث تخيير نساء النبي وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من عائشة أن تستشير أباها أبا بكر وأمها أم رومان وكان ذلك عام تسعة هجرية.
المصادر:
1- تهذيب الكمال [ جزء 35 - صفحة 359 ]
2- الطبقات الكبرى [ جزء 8 - صفحة 276 ]
3- صحيح البخاري [ جزء 3 - صفحة 1239 ]
4- صحيح البخاري [ جزء 3 - صفحة 1414 ]
nary_jon
06-14-2008, 03:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم سليم
مقدمة
هي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام اختلف في اسمها فقيل: سهلة. وقيل رميلة. وقيل رميثة. وقيل مليكة ويقال الغميصاء أو الرميصاء.
وأسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار.(1)
زواج أم سليم:
لقد أولي الإسلام الزواج اهتماما خاصا لما فيه من أثر عظيم في تكوين اللبنة الأولى للمجتمع، فإذا صلحت تلك اللبنة صلح المجتمع فمن أجل ذلك حث الإسلام على أن يختار كل طرف الآخر على أساس من الدين فقال صلى الله عليه وسلم مخاطبا الأزواج: "فاظفر بذات الدين تربت يداك".
وفي المقابل حث أولياء أمور النساء على قبول من تقدم إليهم بالزواج منهن إذا كان من أهل الاستقامة فقال صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.
فإذا كان الأمر كذلك فتعالوا ننظر إلى أم سليم الأنصارية رضي الله عنها كيف كان زواجها في الجاهلية والإسلام.
عاشت في بداية حياتها كغيرها من الفتيات في الجاهلية قبل مجيء الإسلام فتزوجت مالك بن النضر، فلما جاء الله بالإسلام، وظهرت شمسه في الأفق واستجابت وفود من الأنصار أسلمت مع السابقين إلى الإسلام وعرضت الإسلام على زوجها مالك بن النضر، فغضب عليها، وكان قد عشش الشيطان في رأسه، فلم يقبل هدى الله، ولم يستطع أن يقاوم الدعوة لأن المدينة صارت دار إسلام فخرج إلى الشام فهلك هناك والذي يظهر لي أن زوجها لم يخرج إلى الشام تاركا وراءه زوجته وابنه الوحيد إلا بعد أن يئس أن يثني أم سليم عن الإسلام فصار هذا أول موقف يسجل لأم سليم رضي الله عنها وأرضاها لأننا نعلم حجم تأثير الزوج في زوجته وأولاده، فاختيار أم سليم الأنصارية الإسلام على زوجها في ذلك الوقت المبكر ينبيء عن عزيمة أكيدة، وإيمان راسخ في وقت كان الاعتماد في تدبير البيت والمعاش وغير ذلك من أمور الحياة على الرجل، ولم تكن المرأة قبيل مجيء الإسلام تساوي شيئا، فكونها أخذت هذا القرار من الانفصال بسبب الإسلام عن زوجها الذي في نظرها يعتبر كل شيء في ذلك الوقت فيه دلالة على ما تمتاز به هذه المرأة المسلمة من الثبات على المبدأ مهما كلفها من متاعب.
زواجها في الإسلام:
أما زواجها في الإسلام فذاك هو العجب بعينه ولم يتكرر في التاريخ مثله فعن أنس رضي الله عنه قال: " خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم فقالت: أما إني فيك لراغبة، وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، فإن تسلم فذاك مهري، لا أسأل غيره، فأسلم وتزوجها أبو طلحة.
وفي رواية عند الحاكم أن أبا طلحة خطب أم سليم يعني قبل أن يسلم فقالت: يا أبا طلحة الست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض نجرها حبشي بني فلان، إن أنت أسلمت لا أريد من الصداق غيره، قال: حتى أنظر في أمري فذهب فجاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، فقالت: يا أنس زوج أبا طلحة.
فانظر كيف أن أم سليم أرخصت نفسها في سبيل دينها ومبدئها وكيف أنها استعملت الحكمة للوصول إلى هدفها، فهي من جهة بينت له ضلال ما هو عليه من عبادة الأشجار والأوثان وذلك ما تستقبحه الطبائع السليمة ومن جهة ثانية مدحته بما فيه من الخصال الطيبة وأثنت عليه بقولها (مثلك لا يرد) أي أن فيك من صفات الرجولة والحسب والجاه ما يدعو للزواج منك لولا هذه الخصلة من الكفر، ثم لم تقف عند هذا الحد بل رغبته في الزواج منها بأن أسقطت مهرها مقابل إسلامه، فكانت بذلك أول امرأة جعلت مهرها إسلام زوجها فصارت سببا في دخول أبي طلحة في الإسلام فحازت بذلك على الفضيلة التي وعد بها رسول الله- صلى الله عليه وسلم بقوله: " فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. ".
أهم ملامح شخصيتها
1- العقل والحكمة: فقد كانت من عقلاء النساء وموقفها مع زوجها أبي طلحة يوم وفاة ولدها يدل علي ذلك،وهو موقف يدل عقل راجح وحكمة بالغة، وصبر جميل.
فعن أنس أن أبا طلحة مات له ابن فقالت أم سليم لا تخبروا أبا طلحة حتى أكون أنا أخبره فسجت عليه ثوبا فلما جاء أبو طلحة وضعت بين يديه طعاما فأكل ثم تطيبت له فأصاب منها فتلقت بغلام فقالت له يا أبا طلحة إن آل فلان استعاروا من آل فلان عارية فبعثوا إليهم أن ابعثوا إلينا بعاريتنا فأبوا أن يردوها فقال أبو طلحة ليس لهم ذلك إن العارية مؤداة إلى أهلها قالت فإن ابنك كان عارية من الله وإن الله قد قبضه فاسترجع قال أنس فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال بارك الله لهما في ليلتهما قال فتلقت بغلام فأرسلت به معي أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحملت معي تمرا فأتيت النبي وعليه عباءة وهو يهنأ بعيرا له فقال رسول الله هل معك تمر قلت نعم فأخذ التمرات فألقاهن في فيه فلاكهن ثم جمع لعابه ثم فغر فاه فأوجره إياه فجعل الصبي يتلمظ فقال رسول الله حب الأنصار التمر فحنكه وسماه عبد الله فما كان في الأنصار ناشئ أفضل منه أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال كان لأبي طلحة بن يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال ما فعل ابني قالت أم سليم هو أسكن مما كان فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ قالت واروا الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى النبي فأخبره فقال أعرستم الليلة قال نعم قال اللهم بارك لهما فولدت غلاما فقال لي أبو طلحة احفظه حتى تأتي به رسول الله فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم وبعثت معه تمرات فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال أمعك شيء قلت تمرات فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها ثم أخذ من فيه فجعل في في الصبي وحنكه به وسماه عبد الله.
2- الشجاعة والإقدام: فكانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها قصص مشهورة منها ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين فقال أبو طلحة يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقال اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه.(2)
وكانت أم سليم بنت ملحان مع زوجها أبى طلحة فالتفت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وهى حازمة وسطها ومعها جمل أبى طلحة فقالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم )اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل هؤلاء الذين يقاتلونك فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو يكفي الله يا أم سليم.
3-حب النبي صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره في كل شيء
فعن أنس بن مالك أن النبي( صلى الله عليه وسلم) دخل على أم سليم بيتها وفي البيت قربة معلقة فيها ماء فتناولها فشرب من فيها وهو قائم فأخذتها أم سليم فقطعت فمها فأمسكته
وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعرف حرص أم سليم على ذلك ويقدر.لها ذلك ويمكنها من التبرك به صلى الله عليه وسلم كلما أمكن، ولذا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما حلق شعره يوم النحر " أشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر فحلقه فأعطاه أم سليم ".
فهكذا ساوى النبي صلى الله عليه وسلم أم سليم بالناس حين أعطاها وحدها نصف شعر الرأس، وأعطى بقية الناس النصف الآخر، وما ذاك إلا تقدير منه صلى الله عليه وسلم لأم سليم على اعتنائها الشديد بتتبع آثاره، وهو دليل على حبها الشديد للنبي صلى الله عليه وسلم وقربها منه صلى الله عليه وسلم.(3)
وعن أم سليم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيل في بيتي فكنت أبسط له نطعا فيقيل عليه فيعرق فكنت آخذ سكا فأعجنه بعرقه.
4- العلم والفقه: ففي صحيح البخاري عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة طافت ثم حاضت قال لهم: تنفر، قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول زيد رضي الله عنه قال: إذا قدمتم المدينة فسلوا، فقدموا المدينة فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية " أي قول النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة عقرى حلقى إنك حابستنا أما كنت طفت يوم النحر؟ قالت: بلى، قال: فلا بأس انفري.
من مناقبها وفضائلها:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت من هذا؟ قالوا هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك. والخشفة هي حركة المشي وصوته.
وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم فإنه كان يدخل عليها فقيل له في ذلك فقال إني أرحمها قتل أخوها معي.(4)
وقالت رضي الله عنها: لقد دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ما أريد زيادة.
ومما يدل علي وفاء أم سليم بالعهد عن أم عطية رضي الله عنها قالت: أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح فما وفت منا غير خمس نسوة أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتان. أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى
من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
جاءت أم سليم (وهي جدة إسحاق) إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت له وعائشة عنده يا رسول الله المرأة التي ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه فقالت عائشة يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك فقال لعائشة بل أنت فتربت يمينك نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذاك.(5)
وفي أحد الأيام قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء؟ قالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخرجت خمارا لها فلقت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي ولاثتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) قال فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرسلك أبو طلحة ). فقلت نعم قال ( بطعام ). قلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه ( قوموا ). فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم؟ فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هلمي يا أم سليم ما عندك ). فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت أم سليم عكة فأدمته ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما شاء أن يقول ثم قال ( ائذن لعشرة ). فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ( ائذن لعشرة ). فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ( ائذن لعشرة ). فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا.(6)
وقالت أم سليم [رضي الله عنها ] أنها سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ما من امرأين مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل الله ورحمته إياهم.(7)
أم سليم وبشارتها بالجنة:
كان عاقبة ذلك النضال وتلك التضحيات من أم سليم الأنصارية محمودة وقد تقبل الله منها تلك المواقف قبولا حسنا فسعدت به دنيا وأخرى فهي ممن يقال لها يوم القيامة إن شاء الله تعالى ((كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية)).
وغاية ما يتمنى المرء في هذه الدنيا أن يبشر بالجنة ونعيمها، وهو على قيد الحياة من قبل من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فتلك سعادة لا تدانيها أية سعادة، وقد أعطى الله أم سليم رضي الله عنها هذا الفضل العظيم بمنه وكرمه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
فقد روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهـما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقال: بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت لمن؟ فقال: لعمر فأردت أن أدخله، فأنظر إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأبي وأمي يا رسول الله: أعليك أغار".
وإنما قلت في حال حياتها لأنها توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم في حدود الأربعين من الهجرة كما سيأتي.
وفي رواية لمسلم " فسمعت خشفة فقلت: من هذه؟ قالوا هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك).
وهكذا صارت أم سليم في مستقر رحمة الله في جنة عرضها السموات والأرض بجوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا..
من كلماتها:
قالت أم سليم لما سمعت بقتل عثمان رحمه الله أما إنه لم يحلبوا بعده إلا دما.(9)
وفاة أم سليم:
توفيت في حدود الأربعين في خلافة معاوية فرضي الله عن أم سليم وأرضاها.
المصادر:
1- الإصابة في تمييز الصحابة [ جزء 8 - صفحة 227 ]
2- الإصابة في تمييز الصحابة [ جزء 8 - صفحة 229 ]
3- الطبقات الكبرى [ جزء 8 - صفحة 428 ]
4- صحيح مسلم [ جزء 4 - صفحة 1908 ]
5- صحيح مسلم [ جزء 1 - صفحة 250 ]
6- صحيح البخاري [ جزء 3 - صفحة 1311 ]
7- مسند أحمد بن حنبل [ جزء 6 - صفحة 376 ]
8- أسد الغابة [ جزء 1 - صفحة 1444 ]
9- البداية والنهاية [ جزء 7 - صفحة 195 ]
nary_jon
06-14-2008, 03:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أم هانئ
هي فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم.
وأم هانئ بنت أبي طالب أخت علي وعقيل وجعفر وطالب وشقيقتهم.
وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف واختلف في اسمها
فقيل: هند وقيل: فاختة وهو الأكثر.(1)
وكان إسلام أم هانئ يوم الفتح.
من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
كان لأم هانئ مواقف مع الرسول [ صلي الله عليه وسلم ] منها ما رواه أبو هريرة: أن النبي( صلى الله عليه وسلم) خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) خير نساء ركبن نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده.(2)
ولها موقف يوم فتح مكة مع النبي [ صلي الله علية وسلم ] تقول أم هانئ:
ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلمت عليه فقال ( من هذه ). فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال ( مرحبا بأم هانئ ). فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ). قالت أم هانئ وذاك ضحى.(3)
وعن أم هانئ: قالت كنت قاعدة عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فأتي بشراب فشرب منه ثم ناولني فشربت منه فقلت إني أذنبت فاستغفر لي فقال وما ذاك؟ قالت كنت صائمة فأفطرت فقال أمن قضاء كنت تقضينه؟ قالت لا قال فلا يضرك.(4)
وفي أحد الأيام قال الرسول الله (صلى الله عليه و سلم)لأم هانئ: هل عندك طعام آكله و كان جائعا فقلت: إن عندي لكسر يابسة و إني لأستحي أن أقربها إليك فقال: هلميها فكسرتها ونثرت عليها الملح فقال: هل من أدام؟ فقال: يا رسول الله ما عندي إلا شيء من خل قال: هلميه فلما جئته به صبه على طعامه فأكل منه ثم حمد الله تعالى ثم قال: نعم الأدام الخل يا أم هانئ لا يفقر بيت فيه خل.(5)
من الأحاديث التي روتها عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ فإنها حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثمان ركعات ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود.(6)
وعن أم هانئ رضي الله عنها أنه: ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب فسلمت فقال من هذا قلت أم هانئ فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات في ثوب ملتحفا به
وعن أم هانئ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين.(7)
وعن أم هانئ قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اتخذي غنما يا أم هانئ فإنها تروح بخير وتغدو بخير.
وعن أم هانئ بنت أبي طالب: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن الله تعالى فضل قريشا بسبع خصال لم يعطها أحدا قبلهم و لا يعطيها أحدا بعدهم فيهم النبوة و فيهم الحجابة و فيهم السقاية و نصرهم على الفيل و هم لا يعبدون إلا الله و عبدوا الله عشر سنين لم يعبده غيرهم و نزلت فيهم سورة لم يشرك فيها غيرهم "لإيلاف قريش".(8)
الوفاة :
لم تذكر المصادر تاريخ وفاة أم هانئ ولكن المتفق عليه أن أم هانئ عاشت إلى بعد سنة خمسين.
المصادر:
1- الاستيعاب [ جزء 1 - صفحة 611 ]
2- مسند أحمد بن حنبل [ جزء 2 - صفحة 269 ]
3- صحيح البخاري [ جزء 5 - صفحة 2280 ]
4- سنن الترمذي [ جزء 3 - صفحة 109 ]
5- المستدرك [ جزء 4 - صفحة 59 ]
6- سنن الترمذي [ جزء 2 - صفحة 338 ]
7- سنن النسائي [ جزء 1 - صفحة 131 ]
8- المستدرك [ جزء 4 - صفحة 60 ]
nary_jon
06-14-2008, 03:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بريرة
هي بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق، كانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها ثم باعوها من عائشة.(1)
أهم ملامح شخصيتها:
وفضائل الصحابية الجليلة بريرة كثيرة ذكرتها كتب السيرة والسنة في مواضع كثيرة لا تحصى، وكان لها نصيب وافر في خدمة السيدة عائشة والرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك في الجهاد في سبيل الله حيث كانت تخرج مع السيدة عائشة تؤدي دورها مع الصحابيات الأخريات من سقاية المجاهدين وتطبيب الجرحى.
والثابت أن الصحابية الجليلة بريرة كانت دائما في خدمة السيدة عائشة رضي الله عنها وكذلك الرسول (صلى الله عليه وسلم) وكانت ذات شجاعة نادرة وبطولة. وليس عجبا أن تكون كذلك فهي تعيش مع السيدة عائشة أم المؤمنين وابنة الصديق وزوجة الرسول صلى الله عليه وسلم..
وكانت بريرة مثالاً في الكرم والجود والعطاء، وعاشت صابرة مؤمنة تحافظ على دينها وإسلامها وكانت حياتها مثال الزهد والتقوى، والخوف من الله.
ومن مواقفها مع الرسول صلي الله عليه وسلم:
تحكي لنا كتب السيرة أن لهذه الصحابية موقفاً مشرفاً مع السيدة عائشة وكذلك مع رسول الله( صلى الله عليه وسلم) في حادثة الإفك قبل نزول البراءة من الله، حيث إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) سأل واستشار من حوله من الأصحاب والأقارب فيما يقال عن عائشة رضي الله عنها، قبل نزول القرآن بالبراءة، فسأل أسامة بن زيد وعلياً بن أبي طالب، فأشار أسامة بن زيد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود.. فقال: يا رسول الله اهلك ولا نعلم إلا خيرا.
أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وان تسأل الجارية تصدق الخبر،
وأراد الإمام علي بن أبي طالب( رضي الله عنه) أن يهون الأمر على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فهو لم يصدق ما يزعمه المنافقون وأيضا أشار عليه أن يسأل الجارية عن أخلاق وأحوال السيدة عائشة والجارية هي الخادمة الملازمة لسيدتها بالبيت، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالجارية بريرة فقال لها: “أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة”؟
فقالت بريرة: والذي بعثك بالحق إن ما رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن -الدواجن- فتأكله.
وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان في بريرة ثلاث سنن إحدى السنن أنها أعتقت فخيرت في زوجها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الولاء لمن أعتق ). ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال ( ألم أر البرمة فيها لحم ). قالوا بلى ولكن ذلك اللحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة. قال: عليها صدقة ولنا هدية. (2)
من مواقفها مع الصحابة:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) جالس فقالت إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ).(3)
ولها موقف مع زوجها مغيث:
عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم- أي مخاطبا بريرة - : لو راجعته.
قالت: يا رسول الله تأمرني؟
قال: إنما أنا أشفع.
قالت: لا حاجة لي فيه.(4)
قال ابن حجر في الفتح: (فلا حاجة لي فيه): أي فإذا لم تلزمني بذلك لا أختار العود إليه. وقد وقع في الباب الذي بعده "لو أعطاني كذا وكذا ما كنت عنده ". أ. هـ
وهذا يدل على استعدادها التام لقبول تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم لو كان على سبيل الوجوب.
من مواقفها مع التابعين:
عن عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة قبل أن ألي هذا الأمر فكانت تقول: يا عبد الملك إني لأرى فيك خصالا وخليق أن تلي أمر هذه الأمة فإن وليته فاحذر الدماء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الرجل ليدفع عن باب الجنة أن ينظر إليها على محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق.(5)
وفاته:
وتوفيت الصحابية الجليلة بريرة (رضي الله عنها) في زمن خلافة يزيد بن معاوية كما جاء ذكر ذلك في الطبقات لابن سعد والمستدرك والاستيعاب وأسد الغابة وأعلام النساء، فرضي الله عن بريرة وأدخلها فسيح جناته
.
المصادر:
1- الاستيعاب [ جزء 1 - صفحة 579 ]
2- صحيح البخاري [ جزء 5 - صفحة 2022 ]
3- صحيح البخاري [ جزء 2 - صفحة 759 ]
4- صحيح البخاري [ جزء 2 - صفحة 759 ]
5- مجمع الزوائد [ جزء 7 - صفحة 582 ]
nary_jon
06-14-2008, 04:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حمنة بنت جحش
هي حمنة بنت جحش بن رياب الأسدية من بني أسد بن خزيمة أخت زينب بنت جحش.
وكانت عند مصعب بن عمير وقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له محمدا وعمران ابني طلحة بن عبيد الله وكانت من المبايعات وشهدت أحدا فكانت تسقى العطشى وتحمل الجرحى وتداويهم.
من ملامح شخصيتها:
اجتهادها في العبادة:
روى الإمام أحمد في مسنده عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حبلا ممدودا بين ساريتين فقال لمن هذا قالوا لحمنة بنت جحش فإذا عجزت تعلقت به فقال لتصل ما طاقت فإذا عجزت فلتقعد
.
من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
يروي محمد بن عبد الله بن جحش قال قام النساء حين رجع رسول الله من أحد يسألن الناس عن أهليهن فلم يخبرن حتى أتين النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأله امرأة إلا أخبرها فجاءته حمنة بنت جحش فقال يا حمنة احتسبي أخاك عبد الله بن جحش قالت إنا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله وغفر له ثم قال يا حمنة احتسبي خالك حمزة بن عبد المطلب قالت إنا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله وغفر له ثم قال يا حمنة احتسبي زوجك مصعب بن عمير فقالت يا حرباه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن للرجل لشعبة من المرأة ما هي له شيء قال محمد بن عمر في حديثه وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم كيف قلت على مصعب ما لم تقولي على غيره قالت يا رسول الله ذكرت يتم ولده
ولما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة بن عبيد الله جاءت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسماه محمدا وكناه أبا سليمان
وعن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت اني قد استحضت حيضة منكرة شديدة فقال احتشي كرسفا قلت انه أشد من ذاك انى أثجه ثجا قال تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا وصومي وصل ثلاثا وعشرين أو أربعا وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخرى الظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا وأخرى المغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا وهذا أحب الأمرين إلى ولم يقل يزيد مرة واغتسلي للفجر غسلا.
ومما روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن الدنيا حلوة خضرة فرب متخوض في الدنيا ليس له يوم القيامة إلا النار.
المراجع:
الاستيعاب - الإصابة في تمييز الصحابة - مسند أحمد بن حنبل - الطبقات الكبرى - في مناقب أمهات المؤمنين - المعجم الكبير - كنز العمال.
nary_jon
06-14-2008, 04:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هند بنت عتبة
مقدمة
هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية.
حالها في الجاهلية:
كانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة المخزومي وكان الفاكه من فتيان قريش وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس من غير إذن فخلا ذلك البيت يوما فاضطجع الفاكه وهند فيه في وقت القائلة ثم خرج الفاكه لبعض شأنه وأقبل رجل ممن كان يغشاه فولج البيت فلما رأى المرأة فيه ولى هاربا ورآه الفاكه وهو خارج من البيت فأقبل إلى هند وهى مضطجعة فضربها برجله وقال من هذا الذي عندك قالت: ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أنبهتني أنت، فقال لها: إلحقي بأبيك، وتكلم فيها الناس، فقال لها أبوها: يا بنية إن الناس قد أكثروا فيك القالة، فأنبئينى نبأك فان يكن الرجل عليك صادقا دسست إليه من يقتله فينقطع عنك القالة، وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن، فعند ذلك حلفت هند لأبيها بما كانوا يحلفون في الجاهلية إنه لكاذب عليها، فقال عتبة بن ربيعة للفاكه: يا هذا إنك قد رميت ابنتى بأمر عظيم وعار كبير لا يغسله الماء، وقد جعلتنا في العرب بمكان ذلة ومنقصة، ولولا أنك منى ذو قرابة لقتلتك، ولكن سأحاكمك إلى كاهن اليمن، فحاكمني إلى بعض كهان اليمن، فخرج الفاكه في بعض جماعة من بنى مخزوم أقاربه، وخرج عتبة في جماعة من بنى عبد مناف، وخرجوا بهند ونسوة معها من أقاربهم، ثم ساروا قاصدين بلاد اليمن، فلما شارفوا بلاد الكاهن، قالوا غدا نأتي الكاهن، فلما سمعت هند ذلك تنكرت حالها وتغير وجهها وأخذت في البكاء فقال لها أبوها: يا بنية قد أرى ما بك من تنكر الحال وكثرة البكاء، وما ذاك أراه عندك إلا لمكروه أحدثتيه وعمل اقترفتيه، فهلا كان هذا قبل أن يشيع في الناس، ويشتهر مسيرنا، فقالت: والله يا أبتاه ما هذا الذي تراه منى لمكروه وقع منى، وإني لبريئة، ولكن هذا الذي تراه من الحزن وتغير الحال هو أنى أعلم أنكم تأتون هذا الكاهن وهو بشر يخطئ ويصيب، وأخاف أن يخطئ في أمري بشيء يكون عاره على آخر الدهر، ولا أمنة آمنة أن يسمنى ميسما تكون على سبة في العرب، فقال لها أبوها: لا تخافي فإني سوف أختبره وأمتحنه قبل أن يتكلم في شأنك وأمرك، فإن أخطأ فيما أمتحنه به لم أدعه يتكلم في أمرك ثم إنه انفرد عن القوم وكان راكبا مهرا حتى توارى عنهم خلف رابية فنزل عن فرسه ثم صفر له حتى أدلى ثم أخذ حبة بر فأدخلها في احليل المهر، وأوكى عليها بسير حتى أحكم ربطها ثم صفر له حتى اجتمع احليله، ثم أتى القوم فظنوا أنه ذهب ليقضى حاجة له، ثم أتى الكاهن فلما قدموا عليه أكرمهم ونحر لهم فقال له عتبة: إنا قد جئناك في أمر، ولكن لا أدعك تتكلم فيه حتى تبين لنا ما خبأت لك، فأنى قد خبأت لك خبيئا فانظر ما هو فأخبرنا به، قال الكاهن: ثمرة في كمرة، قال: أريد أبين من هذا، قال حبات بر في إحليل مهر، قال: صدقت فخذ لما جئناك له انظر في أمر هؤلاء النسوة فأجلس النساء خلفه وهند معهم لا يعرفها ثم جعل يدنو من إحداهن فيضرب كتفها ويبريها ويقول: انهضى حتى دنا من هند فضرب كتفها وقال: انهضى حصان رزان غير رسخا ولا زانية ولتلدن ملكا يقال له معاوية، فوثب إليها الفاكه، فأخذ بيدها فنترت يدها من يده وقالت له: إليك عنى والله لا يجمع رأسي ورأسك وسادة، والله لأحرصن أن يكون هذا الملك من غيرك، فتزوجها أبو سفيان بن حرب، فجاءت منه بمعاوية. هذا وفى رواية أن أباها هو الذي قال للفاكه ذلك. والله سبحانه أعلم
عن حسين بن عبد الله أن أبا لهب لقي هند بنت عتبة ابن ربيعة حين فارق قومه وظاهر عليهم قريشا فقال يا ابنة عتبة نصرت اللات والعزى وفارقت من فارقها وظاهر عليها قالت نعم فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة
موقفها في غزوة أحد:
لما التقى الناس(في غزوة أحد) ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضن على القتال فقالت هند فيما تقول... ويها بني عبد الدار... ويها حماة الأديار... ضربا بكل بتار...
وتقول أيضا... إن تقبلوا نعانق... ونفرش النمارق... أو تدبروا نفارق... فراق غير وامق...
وفي يوم أحد جعلت هند بنت عتبة النساء معها يجدعن أنوف المسلمين ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان من المشركين وبقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبدة وجعلت تلوك كبده ثم لفظته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو دخل بطنها لم تدخل النار
وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنفهم خدما وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظته. ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها
نحن جزيناكم بيوم بدر... والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من... صبر ولا أخي وعمه وبكري
إسلامها
أسلمت هند بنت عتبة يوم الفتح وحسن إسلامها فلما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وقال في البيعة ": ولا يسرقن ولا يزنين " قالت هند: وهل تزني الحرة وتسرق فلما قال: " ولا يقتلن أولادهن " قالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا وشكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا سفيان وقالت: إنه شحيح لا يعطيها من الطعام ما يكفيها وولدها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك "
وروى هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت هند لأبي سفيان: إني أريد أن أبايع محمد. قال: قد رأيتك تكذبين هذا الحديث أمس!
قالت: والله ما رأيت الله عبد حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة. والله إن باتوا إلا مصلين. قال: فإنك قد فعلت ما فعلت. فاذهبي برجل من قومك معك. فذهبت إلى عثمان بن عفان وقيل: إلى أخيها أبي حذيفة بن عتبة فذهب معها فاستأذن لها فدخلت وهي منتقب فقال: " تبايعيني على أن لا تشركي بالله شيئا... " وذكر نحو ما تقدم من قولها للنبي صلى الله عليه وسلم. ولما أسلمت هند جعلت تضرب صنما لها في بيتها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة وتقول كنا معك في غرور.
مواقفها مع النبي صلى الله عليه وسلم:
يقول عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل أخبائك أو خبائك - شك يحيى - ثم ما أصبح اليوم أهل أخباء أو خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل أخبائك أو خبائك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأيضا والذي نفس محمد بيده ). قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي من حرج أن أطعم من الذي له؟ قال ( لا إلا بالمعروف ) وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل هند بنت عتبة لما فعلت بحمزة ولما كانت تؤذي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمكة، فجاءت إليه النساء متخفية فأسلمت وكسرت كل صنم في بيتها وقالت: لقد كنا منكم في غرور، وأهدت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جديين، واعتذرت من قلة ولادة غنمها، فدعا لها بالبركة في غنمها فكثرت، فكانت تهب وتقول: هذا من بركة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام.
من مواقفها مع الصحابة رضي الله عنهم
موقفها مع أخيها في غزوة بدر:
شهد أبو حذيفة بدرا وكان أخاً لها ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته هند بنت عتبة لما دعا أباه إلى البراز الأحول الأثعل المشئوم طائره أبو حذيفة شر الناس في الدين أما شكرت أبا رباك من صغر حتى شببت شبابا غير محجون.
موقفها مع زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وتقول السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما قدم أبو العاص مكة قال لي: تجهزي فالحقي بأبيك قالت: فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت: يا بنت محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك؟ فقلت له: ما أردت ذلك فقالت: أي بنت عم لا تفعلي إني امرأة موسرة وعندي سلع من حاجتك فإن أردت سلعة بعتكها أو قرضا من نفقة أقرضتك فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال قالت: فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل فخفتها فكتمتها وقلت: ما أريد ذلك
موقفها مع أبو دجانة في غزوة أحد:
ويقول الزبير بن العوام: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم السيف فمنعنيه و أعطاه أبا دجانة فقلت: و الله لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخذ عصابة له حمراء فعصب بها رأسه و قالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت و هكذا كان يقول إذا عصب بها فخرج و هو يقول:
(أنا الذي عاهدني خليلي... و نحن بالسفح لدى النخيل)
(أن لا أقوم الدهر في الكيول... أضرب بسيف الله و الرسول)
فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله و كان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه و ضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته محل السيف على رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها
قال ابن إسحاق: و قال أبو دجانة: رأيت إنسانا يحمس الناس حمسا شديدا فصمدت إليه فلما حملت عليه السيف ولول فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أضرب به امرأة.
موقفه مع هند بنت أثاثة في غزوة أحد:
قالت هند بنت عتبة تفتخر حمزة وغيره ممن أصيب من المسلمين أنها علت على صخرة مشرفة فنادت بأعلى صوتها نحن جزيناكم بيوم بدر... والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر... أبي وعمي وشقيق بكري شفيت وحشي غليل صدري... شفيت نفسي وقضيت نذري وأجابتها هند بنت أثاثة بن المطلب فقالت:
خزيت في بدر وغير بدر... يا بنت وقاع عظيم الكفر
صبحك الله غداة الفجر... بالهاشميين الطوال الزهر
بكل قطاع حسام يفري... حمزة ليثي وعلي صقري
موقفها مع أبي سفيان يوم فتح مكة:
خرج أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش! هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به! فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن! فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه و قالت: اقتلوا
الحميت الدسم الأحمش! فقال أبو سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم بما لا قبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! قالو: قبحك الله! وما تغني دارك؟ قال: و من أغلق عليه بابه فهو آمن! و من دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم و إلى المسجد.
موقفها مع معاوية:
قال معاوية بن أبي سفيان: لما كان عام الحديبية وصدت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت ودافعوه بالراح وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة فقالت: إياك أن تخالف أباك وأن تقطع أمرا دونه فيقطع عنك القوت وكان أبي يومئذ غائبا في سوق حباشة.
موقفها مع عمر:
جاء عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان فإذا هند بنت عتبة امرأته تهيئ أهبه لها في المدينة فقال أين أبو سفيان فقالت هند ها هوذا وكان ناحية من البيت فقال احتسبا واصبرا فقالا من يا أمير المؤمنين قال يزيد بن أبي سفيان فقالا من استعملت على عمله قال معاوية بن أبي سفيان قالا وصلتك رحم وإنا لله وإنا إليه راجعون.
من كلماتها:
قالت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين رجعوا من أحد:
رجعت وفي نفسي بلابل جمة... وقد فاتني بعض الذي كان مطلبي من أصحاب بدر من قريش وغيرهم... بني هاشم منهم ومن أهل يثرب
ولكنني قد نلت شيئا و لم يكن... كما كنت أرجو في مسيري ومركبي
وفاتها:
شهدت اليرموك مع زوجها وماتت يوم مات أبو قحافة في سنة أربع عشرة وهى أم معاوية بن أبي سفيان.
المراجع:
الاستيعاب - البداية والنهاية - تاريخ الإسلام - أسد الغابة - الطبقات الكبرى - الكامل في التاريخ - صحيح البخاري - الإصابة في تمييز الصحابة - تفسير القرطبي - سيرة ابن كثير - تاريخ دمشق - عيون الأثر - السيرة لابن حبان.
nary_jon
06-14-2008, 03:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الخنساء بنت عمرو (أم الشهداء)
أم عمرو تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد السليمية الملقبة بالخنساء، من أشهر شاعرات العرب. وقد أجمع علماء الشعر أنه لم تكن امرأة أشعر منها، وشعرها كله في رثاء أخويها معاوية وصخر اشتهر رثاؤها في أخويها وعظم مصابها. وأنشدت الخنساء في سوق عكاظ بين يدي النابغة الذبياني وحسان بن ثابت فقال لها النابغة (اذهبي فأنت أشعر من كل ذات ثديين. ولولا أن هذا الأعمى (يعني الأعشى) أنشدني قبلك لفضلتك على شعراء هذا الموسم).
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها من بني سليم، وأعلنت إسلامها وإيمانها لعقيدة التوحيد، وحسن إسلامها حتى أصبحت رمزا متألقا من رموز البسالة، وعزة النفس، وعنوانا للأمومة المسلمة المشرفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنشدها ويعجبه شعرها، وكانت تنشده وهو يقول: (هيه يا خناس ويومي بيده) . وعندما أخذ المسلمون يحشدون جندهم ويعدون عدتهم زحفا إلى القادسية، كل قبيلة تزحف تحت علمها مسارعة إلى تلبية الجهاد كانت الخنساء مع أبنائها الأربعة تزحف مع الزاحفين للقاء الفرس وفي خيمة من آلاف الخيام،جمعت الخنساء بنيها الأربعة لتلقي إليهم بوصيتها فقالت: يا بني أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعده الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) .
فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم متبصرين بالله على أعدائه منتصرين. فلما أشرق الصبح واصطفت الكتائب وتلاقى الفريقان أخذت تتلقى أخبار بنيها وأخبار المجاهدين. لقد جاءها النبأ بالاستشهاد فقالت:
(الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته).
توفيت الخنساء بالبادية في أول خلافة عثمان بن عفان- رضي الله عنه- سنة 24 هـ.
nary_jon
06-14-2008, 03:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السميراء بنت قيس
(الصابرة المجاهدة)
السميراء بنت قيس، أسلمت فشمخت بإسلامها، وشمخ بها الإسلام فإذا هي نموذج فريد متحرك لما تنبغي أن تكون عليه المرأة المسلمة. وحين نفر المسلمون إلى أحد، وسارعت السميراء تحرض ولديها، النعمان بن عبد عمرو، وسليم بن الحارث، للنفرة مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ثم تمضي من خلف الركب النبوي، مع نفر من نساء المسلمين تستطلع أخبار القتال.
واحتدم القتال، والسميراء ورهطها يراقبن عن بعد مجرى المعركة، حتى إذا لاح لها فارس يقترب، نهضت إليه تستوقفه، وتسأله عن أخبار المعركة، فعرفها الفارس فنعى إليها ولديها النعمان وسليم، فما زادت أن قالت: (إنا لله وإنا إليه راجعون).
وعادت إلى الرجل تقول: يا أخا الإسلام، ما عنهما سألتك، أخبرني ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الرجل: خيراً إن شاء الله هو بحمد الله على خير ما تحبين. قالت: أرنيه انظر إليه. فأشار إليه، فقالت: وقد تهلل وجهها، ونسيت مصيبتها بولديها: كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله.
وما هي إلاسويعات، حتى جيء لها بولديها الشهيدين: فقبلتهما وحملتهما على ناقتها، ورجعت بهما إلى المدينة.
وفي الطريق، قابلتها عائشة أم المومنين- رضي الله عنها- فقالت : وراءك يا سميراء؟. قالت: أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو بحمد الله بخير) وأما المسلمون فقد اتخذ الله منهم شهداء، وأما الكافرون فقرأت قوله تعالى: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال) .
قالت عائشة- رضي الله عنها-: فمن هؤلاء الذين فوق الناقة يا سميراء؟ قالت: هما ولداي، النعمان وسليم، قد شرفني الله باستشهادهما، وإني لأرجو الله أن يلحقني بهما في الجنة.
رحم الله السميراء بنت قيس وأسكنها الله فسيح جناته .
nary_jon
06-14-2008, 03:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشفاء بنت عبد الله
(المعلمة الأولى)
الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس القرشية العدوية، أسلمت قبل الهجرة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن، ولما هاجرت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أقطعها النبي دارا عند الدكاكين بالمدينة فنزلتها مع ابنها سليمان وكانت تكتب بالعربية في الوقت الذي كانت الكتابة في العرب قليلة.
فكانت تعرض على رسول الله ما كانت ترقي به الناس في الجاهلية. فكان يسمع منها صلى الله عليه وسلم.
ودخل رسول الله على أم المؤمنين حفصة بنت عمر فوجد الشفاء بنت عبد الله عندها فقال لها: علمي حفصة رقية النملة كما علمتيها الكتابة.
كانت تعلم الناس الكتابة والقراءة مبتغية بذلك الأجر والثواب من الله، فكانت حفصة من بين من علمت من النساء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور أم سليمان ويقيل عندها فلقد سألت رسول الله فقالت- ما أفضل الأعمال يا نبي الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (إيمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور).
وكان عمر بن الخطاب يقدمها بالرأي.
أم حكيم بنت الحارث
(الوفية الصابرة المجاهدة)
هي أم حكيم بنت الحارث بن هشام المخزومية زوجة عكرمة بن أبي جهل ابن عمها. أسلمت يوم الفتح، أما زوجها عكرمة فولى هاربا من خشية المسلمين إلى اليمن، فاستأذنت الرسول صلى الله عليه وسلم أن تلحق به وتأتي به مسلما بإذن الله، فأذن لها، وعادت أم حكيم بزوجها عكرمة، ليعلن انسلاخه من جاهليته ويدخل في دين الله. كانت رضي الله عنها تتمتع بعقل ثاقب، وحكمة نادرة، نرى ذلك عندما استشهد في المعركة أخوها وأبوها وزوجها فلم تجزع كيف ذلك؟ وهي تتمنى لنفسها أن تفوز بالشهادة مثلهم. وبعد فترة من الزمن تزوجها خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عن الجميع، فلما أصبحا أولم لرهطه وليمة وما كاد ضيوفه يفرغون من طعامهم حتى نزلت بهم الروم من كل جانب، واحتدم قتال مرير. استشهد في سبيل الله خالد بن سعيد وفي نفس المعركة أخذت بعمود الخيمة تقاتل قتلت من المشركين ما شاء الله وهكذا المؤمنات المجاهدات الصابرات عرسهن في الميدان، وصباحهن جهاد وقتال. فأم حكيم- رضي الله عنها- ابنة أخت سيف الله المسلول، والقائد الشجاع خالد بن الوليد رضي الله عنه.
رضي الله عن أم حكيم بنت الحارث المخزومية وأرضاها .
خولة بنت الأزور
(شجاعة فائقة)
يرتبط تاريخ حياة بنت الأزور بضروب البطولة التي أبدتها في واقعة أجنادين. وفيها التحم المسلمون بقيادة خالد بن الوليد بالروم بقيادة هرقل، فقد فاقت ببسالتها وشهامتها ما قام به الرجال، وحاربت مستخفية لاطلاق سراح أخيها ضرار من الأسر، وحضت النساء على خوض غمار الحرب دفاعا عن الأسرى وذودا عن الإسلام.
هذه بنت الأزور، التي أسرت مرة هي وبعض النساء أثناء حرب المسلمين مع الروم، فحرضت النساء على التخلص من الأسر، ولما لم يكن معهن سلاح اقتلعن أعمدة الخيام وأوتادها وحاربن بها ضد الروم تحت قيادة خولة بنت الأزور إلى أن نجين من الأسر.
ويقال إن هذه البطلة المحاربة أسر أخوها ضرار بن الأزور في الحرب، فتنكرت في زي فارس، وامتطت جوادها مدججة بالسلاح واخترقت الصفوف وقتلت منهم عددا كبيرا، معرضة نفسها للموت. وكان المسلمون ومعهم سيف الله المسلول خالد بن الوليد- رضي الله عنه-. يترقبون بإعجاب، معتقدين أنها رجل، حتى خرجت من المعركة ورمحها يقطر دما، فالتفوا حولها، ولما عرفوا أنها فتاة اشتعلت حماستهم وتقدموا في شجاعة حتى فكوا أسر أخيها .
وعادت الحرب سجالا بين العرب والروم في مرج دابق، وفيها أسر ضرار للمرة الثانية فحزنت أخته، وصممت على الانتقام من الروم وفك أسره. واقتحمت بنت الأزور صفوف الأعداء باحثة عن أخيها، فلم توفق إلى العثور عليه، وصاحت: (يا أخي ! أختك لك فداء) واشتد حماس المسلمون، وحاصروا أنطاكية، وقد تحصن فيها الروم ومعهم الأسرى وانتصر المسلمون وأطلق سراح الأسرى. بعد جهاد مرير فعاد ضرار إلى أخته فرحين بنصر الله ومنته.
توفيت خولة بنت الأزور في عهد خلافة عثمان بن عفان- رضي الله عنه- بعد أن شهدت كثيرا من المشاهد والأحداث التاريخية .
nary_jon
06-14-2008, 03:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سفانة بنت حاتم(الدالة إلى الحق)
سفانة بنت حاتم الطائي كان أبوها مضرب المثل في الكرم، وكان أخوها عدي بن حاتم نصرانيا يسير في قومه بالمرباع، فلما علم بمقدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام ليلحق بأهل المدينة. وعندما أخذت سفانة في السبايا فجعلت في حظيرة بباب المسجد فمر بها النبي عليه الصلاة والسلام فقامت إليه، وكانتا امرأة جزلة فقالت: يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد. فتساءل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم. قال صلى الله عليه وسلم: الفار من الله ورسوله؟ ومضى النبي حتى مر ثلاثا فأشار إليها رجل من خلفه قومي فكلميه. قالت سفانة: يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك، ثم آذنيني. فسألت سفانة عن الرجل الذي كان يسيرخلفه وأشار إليها أن تكلمه فقيل لها: علي بن أبي طالب. وأقامت سفانة حتى قدم ركب من بلى أو قضاعة رهط من قومها. فاستأذنت الرسول صلى الله عليه وسلم فمن عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطاها عطاء جزيلاً وكساها. وحملها وأعطاها نفقة، فلما وقفت على عدي بن حاتم شرعت تقول:القاطع الظالم لم أحتمل بأهلك وولدك وتركت بقية والدك وعورتك قال: أي أخيتي لا تقولي إلا خيرا، ثم نزلت فأقامت عنده، وقال لها عدي: ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكا فلن تنزل في عز اليمن وأنت أنت.
فقال عدي: إن هذا الرأي والله، فخرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم . لقد أسلمت مثلما أسلم أخوها عدي. ولما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ارتدت القبائل عامة إلا قريشا وثقيفا وظل عدي بن حاتم قابضا على دينه وخرج مع خالد بن الوليد يحارب المرتدين.
صفية بنت أبي عبيد
(من الصالحات العابدات)
صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية، زوج عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضي الله عنهم- وهي إحدى النساء التابعيات الصالحات العابدات. قال عنها العجلي/ صفية بنت أبي عبيد تابعية ثقة. وعدها ابن حبان من راويات الحديث الثقات، فقد رأت عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وروت عنه ولها معه أخبار كما أنها رأت ثلاثاً من أمهات المؤمنين عائشة وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهن .
كما روى عن صفية جماعة من أكابر التابعين وثقاتهم، وممن عرفوا بالعلم والفضل ومنهم: سالم بن عبد الفه بن عمر ونافع مولى زوجها وعبد الله بن دينار وغيرهم وقد روى لها الإمام مسلم وأبو داود والنسائي، كانت صفية مجلة لزوجها ومحبة له. وكان عمر بن الخطاب يقدر زوجة ابنه ويجلها وقد أحسنت صفية تريية أولادها وبناتها ليسيروا على هدي الصلاح. أوردت المصادر أن عبد الله بن عمرو، آخر من توفي بمكة من الصحابة، وكانت وفاته سنة (73 هـ). أما صفية فلا يدرى بالتحديد متى كانت وفاتها- رحمها الله- وبالتأكيد كانت وفاتها بعد سنة 73 هـ .
__________________
عائشة بنت طلحة
(ابنة طلحة الخير)
تابعية جليلة، سليلة بيت كبير القدر في عصر النبوة، نشأت في أحضان النبوة برعاية عائشة بنت الصديق رضي الله عنها فكانت يضرب بها المثل في العلم والأدب والكرم. أبوها طلحة بن عبد الله التميمي القرشي.
أحد العشرة المبشرين بالجنة، لقبه النبي صلى الله عليه وسلم (بطلحة الخير) وأمها: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق تابعية جليلة تزوجت عائشة ابن خالها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ولدت له عمران وعبد الرحمن وأبا بكر وطلحة ونفيسة وكان ابنها طلحة بن عبد الله من أجواد قريش.
كانت عائشة بنت طلحة أشبه الناس بخالتها عائشة أم المؤمنين وأحبهم إليها، وأطبعهم على علمها وأدبها، فقد تتلمذت عليها وروت عنها الحديث النبوي الشريف، وحديثها مخرج في الصحاح .
وروى عنها الحديث ثلة من أكابر التابعين، وجلة العلماء منهم ابنها طلحة بن عبد الله وابن أخيها طلحة بن يحيى ومعاوية بن اسحاق والمنهال بن عمرو وعطاء ابن أبي رباح، وعمر بن سعيد وغيرهم.
ولصدقها وعلمها وقدرها، أثنى عليها العلماء والكبراء ممن يعرفون رواية الحديث، فهذا يحيى بن معين يوثقها ويحتج بحديثها فيقول: الثقات من النساء عائشة بنت طلحة ثقة حجة. وأثنى عليها أبو زرعة الدمشقي. وهذا العجلي: عائشة بنت طلحة مدنية تابعية ثقة. وغيرهم من العلماء.
ولما توفي زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق تزوجها أمير العراق مصعب بن الزبير وبعد مصعب تزوجها عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وأقامت معه ثماني سنين، حيث مات سنة (82 هـ) ومنذ أن تأيمت، كانت تقيم بمكة سنة، وبالمدينة سنة وتخرج إلى مال لها بالطائف تدير أمورها بنفسها. ظلت عائشة بنت طلحة من أندر نساء عصرها حيث الجمال والهيئة والأدب، والعفة والعلم. إلى أن توفيت سنة (101هـ).
رحم الله عائشة بنت طلحة، وتغمدها برحمته .
__________________
عاتكة بنت زيد
(زوجة الشهداء)
عاتكة بنت زيد العدوية القرشية وهي أخت زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة. من المسلمات العابدات كانت حافظة للقرآن كما كانت شاعرة مجيدة.
تتمتع بجمال باهر، ولكنها كانت حيية تقية. تزوجها عبد الله بن أبي بكر الصديق، وعندما مات عبد الله بكته عاتكة وأنشدت فيه مرثية خالدة، وقد ظلت عاتكة بعد وفاة زوجها عبد الله، بدون زوج لمدة ثلاث سنوات، ثم تزوجها عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ويقال إن زيدا أخاه قد تزوج بها قبله وقد ظلت عاتكة زوجة وفية مخلصة، فبكته عند وفاته وحزنت عليه.
ثم تزوجها الزبير بن العوام مع أنه كان زوجا لأسماء بنت أبي بكر وكان الزبير- رضي الله عنه- غيورا فمنعها من الخروج من البيت مخافة الفتنة ولكنها ذكرته بحديث رسول الله (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن تفلات) أي غير متعطرات. فتركها ولكنها بعد ذلك التزمت بيتها طاعة لزوجها، وعندما نال الزبير الشهادة تزوجها محمد بن أبي بكر ونال الشهادة. ورثى لحالها علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- فأراد الزواج منها فرفضت وقالت: (اضن بابن عم رسول الله على الشهادة) مما دفع علي بن أبي طالب إلى القول : (من أحب الشهادة الحاضرة فليتزوج عاتكة). ثم تزوجها (الحسين بن علي) وأحبته (وشهدت مصرعه في كربلاء) ورحلت مع زينب إلى مصر ولم تتزوج بعد ذلك حتى لقيت ربها (وكانت كلما كبرت سنها ازدادت جمالاً).
__________________
عمرة بنت عبد الرحمن النجارية
(الفقيهة الحجة)
هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس الأنصارية النجارية، المدنية، تربية عائشة- رضي الله عنها- وتلميذتها قيل إن لأبيها صحبة. وجدها سعد من قدماء الصحابة، وهو أخو النقيب الكبير أسعد بن زرارة.
حدثت عن عائشة، وأم سلمة، ورافع بن خديج، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان.
وحدث عنها ولدها أو الرجال محمد بن عبد الرحمن وابناه الحارثة ومالك، وابن أختها القاضي أبو بكر بن حزم، وابناه عبد الله ومحمد الزهري ويحيى بن سعد الأنصاري، وآخرون.
قال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة.
وقال ابن حبان: كانت من أعلم الناس بحديث عائشة. كما نقل عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة منها، يعني عمرة. قال: وكان عمر يسألها. وقال الإمام الذهبي: كانت عالمة، فقيهة، حجة، كثيرة العلم وحديثها كثير في دواوين الإسلام.
واختلفوا في وفاتها، فقيل: سنة 98 هـ. وقيل سنة 106هـ.
__________________
nary_jon
06-14-2008, 03:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليلى بنت أبي حثمة (أول ظعينة إلى المدينة)
كانت زوج عامر بن ربيعة أسلما قديماً.
ولما ذاع في مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله الواحد الأحد غضب أشراف قريش.
ونزلوا بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أشد العذاب فأقبل عامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي حثمة وعبد الله بن عبد الأسد وزوجته هند بنت أبي أمية بن المغيرة وعثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النبي عليه الصلاة والسلام وفي عيونهم الدمع فقالوا:
يا رسول الله أنزل قومنا بنا أشد العذاب.
فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد منعه الله بعمه أبي طالب. ثم قال صلى الله عليه وسلم:
من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب له الجنة، وكان رفيق نبيه. فقال عامر بن ربيعة وليلى بنت أبي حثمة أين نذهب يا نبي الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: تفرقوا في الأرض فإن الله تعالى سيجمعكم.
فقالت ليلى بنت أبي حثمة: إلى أين نذهب يا نبي الله؟
قال النبي عليه الصلاة والسلام:
أخرجوا إلى جهة الحبشة فإن بها ملكا (النجاشي) لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق.
وعندما علم عمر بن الخطاب أن بعض المسلمين يتأهبون للخروج والفرار بدينهم خوفاً من الفتنة إلى الحبشة، وكان أشد الناس على عامر بن ربيعة وامرأته.. فانطلق إلى دار عامر بن ربيعة فإذا امرأته ليلى قد تهيأت للخروج إلى أرض الحبشة وهي على بعيرها فقال عمر بن الخطاب: إلى أين أم عبد الله؟ قالت ليلى قد آذيتمونا في ديننا فنذهب في أرض الله فقال عمر بن الخطاب: صحبكم الله.
فعجبت ليلى، وطمعت في إسلام ابن الخطاب فلما رجع عامر بن ربيعة أخبرته فتبسم ساخراً، وقال: والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب فاستأذن عامر وامرأته ليلى بنت أبي حتمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة إلى الحبشة الثانية.. فأذن لأصحابه فهاجر ثلاثة وثمانون رجلاً غير نسائهم وأبنائهم.. وعندما بايع الأوس والخزرج على أن يمنعون فيما يمنعون منه نساءهم انطلق عامر وامرأته ليلى إلى مكة وكثير من المهاجرين.. وعند إيذاء قريش للصحابة.. هاجر كثير من أصحاب الرسول ومنهم عامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي حتمة في هجعة الليل مهاجرين إلى يثرب.. وكانت ليلى أول ظعينة قدمت إلى يثرب رضي الله عنها وأرضاها .
معاذة العدوية
(صاحبة الهمة العالية)
من عابدات البصرة أحببن طاعة الله، وتشوقن إلى لقائه كانت - رحمها الله- إذا أحست من نفسها الكسل في العبادة، قالت لنفسها هذه ليلتي أموت فيها).
ولما عوتبت على كثرة طاعتها من قبل أقاربها، قالت: (عجبت لعين تنام، وقد عرفت طول الرقاد في ظلم القبر) وكان زوجها كذلك الطاعة، حتى قال أبو السوار العدوي ذات يوم: بنو عدي أشد أهل هذه البلدة اجتهاداً، ففي ذات يوم قاتل ابنها غزاة حتى قتل، فاجتمعت النساء عند معاذة العدوية لكي يخففن عنها، ويشاطرنها الحزن، فقالت لهن مرحبا، إن كنتن جئتن تهنئنني فمرحباً بكن، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.
تقول أم الأسود بنت زيد، وكانت معاذة قد أرضعتها قالت معاذة لما قتل أبو الصهباء (زوجها).
(والله يا بنية، ما محبتي للبقاء في الدنيا للذيذ عيش، ولا لروح نسيم، ولكن والله أحب البقاء لأتقرب إلى ربي عز وجل بالوسائل، لعله يجمع بيني وبين أبي الصهباء وولده في الجنة) رحم الله معاذة العدوية.
__________________
نائلة بنت الفارض
(الوفية لزوجها في حياته ومماته)
نائلة بنت الفارض زوجة أميرالمؤمنين عثمان بن عفان- رضي الله عنه- عرفت بالرأي الناجح والعقل الراجح والمواقف العظيمة التي سطرها لها التاريخ بأسطر من ذهب، تزوجت أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه- أسلمت على يد زوجها عقب قدومها إليه سنة 28 من الهجرة، وحفظت- رضي الله عنها- القرآن الكريم والسنة الشريفة في وقت قصير وكانت- رضي الله عنها- شجاعة وقد سميت (بالفرافضة) تيمنا بأحد أسماء الأسد، ولقد تجلت شجاعتها يوم أن فتح باب الفتنة على المسلمين، وحين تأزمت الأمور وحاصروا الدار (دار عثمان- رضي الله عنه-)، ومنعوا عنه الزاد والماء بل ومنعوه من الخروج للصلاة، وطالبوه بأن يترك الخلافة، فأعلن رفضه قائلا: (لن أخلع قميصا كسانيه الله تعالى) ثم تسوروا عليه الدار وهم شاهرون سيوفهم يريدون قتله وحينما رأت الزوجة (نائلة بنت الفرافضة) هؤلاء نشرت شعرها وألقت بنفسها على زوجها ثم أهوى رجل على عثمان بن عفان - رضي الله عنه- بالسيف، فما كان منها إلا أن انكبت عليه واتقت السيف بيدها، ولم تبال بقطع أناملها، فنادت غلام خليفة المسلمين وكان اسمه رباح قائلة: يا رباح أعني على هذا، وكان مع رباح سيف قتله ولكن دخل أخر ومعه سيف فوضع طرفه في بطن أمير المؤمنين فأمسكت الزوجة السيف بيدها فحز أصابعها، وعندما سكنت الفتنة تقدم الخطاب ومنهم الصحابي معاوية رضي الله عنه، فرفضت وفاء لذكرى زوجها وقامت بكسر ثنيتها بحجر، حيث كانت- رضي الله عنها- من أحسن الناس ثغراً، ضربت- رضي الله عنهما- أروع الأمثلة في الوفاء والحب لزوجها في حياته وبعد مماته.
__________________
هند بنت المهلب
(الحكيمة المحدثة العاقلة)
هند بنت المهلب بن أبي صفرة الأزدية البصرية أبوها الأمير، البطل. تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفي المشهور، وكانت لها معه أخبار. قال التابعي الفقيه أيوب السختياني- رحمه الله-: ما رأيت امرأة أعقل من هند بنت المهلب. حدثت هند عن أبيها- وكان أحد رواة الحديث- كما حدثت عن الحسن البصري وغيرهما. قدمت على عمر بن عبد العزيز في بلدة بخناصرة- وكان قد حبس أخاها يزيد بن المهلب- فقالت له: يا أمير المومنين علام حبست أخي؟.
قال: تخوفت أن يشق عصا المسلمين.
فقالت له: فالعقوبة بعد الذنب أو قبل الذنب؟!.
لها أقوال مأثورة في الحكمة ومن أقوالها:
- شيئان لا تؤمن المرأة عليهما: الرجل والطيب.
- ما رأيت لصالح النساء وشرارهن خيراً لهن من إلحافهن.
- إذا رأيتم النعم مستدرة فبادروها بتعجيل الشكر قبل حلول الزوال.
رحم الله هنداً بنت المهلب، وغفر لها .
nary_jon
06-16-2008, 03:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبيعة بنت الحارث.. مكانة عالية في العلم
نعيش اليوم مع سيرة صحابية جليلة هي سبيعة بنت الحارث الأسلمية، أسلمت مبكرا في بداية الدعوة وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم وعاهدته على أن تخلص لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام وأن تعمل من أجل خدمة الدين. وتزوجت سبيعة من سعد بن خولة، ثم توفي عنها.
وتميزت هذه الصحابية بإخلاصها وزهدها وورعها وعلمها وثقافتها وجهادها، وكانت من الراويات للحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن تلاميذها الذين رووا عنها عمر بن عبد الله بن الأرقم، ومسروق بن الاجدع، وزفر بن أوس بن الحدثان وعبيد أبو سوية، وعمرو بن عتبة بن فرة.
وقال ابن عبد البر: روى عنها فقهاء أهل المدينة، وفقهاء أهل الكوفة من التابعين. وأخرج حديثها البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، وأبو داود في سننه والنسائي في سننه وابن ماجه في سننه.
وبلغت هذه الصحابية الجليلة مكانة عالية من العلم والثقافة تنفي ما يقال عن المرأة المسلمة، وما يدعيه الغرب والمغرضون من أن الاسلام كان وراء تخلف المرأة وغياب وعيها، ففي ثقافة وعلم هذه الصحابية ما يدحض تلك الافتراءات ويثبت أن المرأة في ظل الاسلام كانت أكثر وعيا وعلما وثقافة.
ومن مروياتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : “من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت، فإنه لا يموت بها أحد الا كنت له شفيعا او شهيدا يوم القيامة”. حديث حسن أخرجه الطبراني في الكبير، وأخرجه الترمذي واحمد وابن ماجه وابن حبان، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
عدة الحامل
وقد روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر حديثا في بطون السنة ولكن أشهر ما عرفت به سبيعة هو قصتها مع عدة المرأة الحامل: فما عدة المرأة الحامل؟ أو بصورة أخرى: اذا توفي زوج المرأة وهي حبلى، فما عدة المرأة الحامل؟.. هل تعتد بأربعة أشهر وعشر؟.. أم تعتد بوضع الحمل؟
تقول أم سلمة رضي الله عنها: ان امرأة من أسلم يقال: سبيعة، كانت تحت زوج توفي عنها وهي حبلى فنفست بعد ليال، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه.. فقال لها أبو السنابل: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبا من عشر ليال، ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: “كذب أبو السنابل، قد حللت فانكحي من شئت” فأبت أن تنكحه.
وجاء في رواية أخرى: فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر كهل، فخطبت الى الشاب فقال الكهل: لم تحل، راجياً أن يؤثروه بها.
ومن خلال سيرة هذه الصحابية يتبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى بأن عدة المتوفى عنها زوجها وهي حبلى أن تضع ما في بطنها.
ونستخلص من هذا الموقف الشجاع من قبل الصحابية سبيعة أن الصحابة كانوا يفتون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأن المفتي اذا كان له ميل الى الشيء لا ينبغي له ان يفتي فيه لئلا يحمله الميل اليه على ترجيح ما هو مرجوح كما وقع لأبي السنابل حيث أفتى سبيعة بأنها لا تحل بالوضع لكونه كان خطبها فمنعته ورجا أنها اذا قبلت ذلك منه وانتظرت مضي المدة حضر أهلها فرغبوها في زواجه دون غيره.
علم وعقل راجح
وتؤكد سيرة الصحابية الجليلة سبيعة أنها كانت تبحث عن العلم والمعرفة وتريد المزيد من الاطلاع حول أمور الدين، ولم تتردد عندما شكت في صحة تلك الفتوى التي قال بها أبو السنابل وقررت الذهاب الى الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تتأكد من صحة الفتوى واستيضاح الامر، وهكذا ينبغي لمن ارتاب في فتوى المفتي أو حكم الحاكم.
أيضا يدل تصرف سبيعة على حرص المرأة المسلمة على السؤال عما ينزل بها ولو كان مما يستحي النساء من مثله فلا ينبغي على المرأة أن تخشى في العلم شيئاً، فيجب عليها أن تسأل وتستفسر حتى لا تقع في الخطأ وحتى تكون عقيدتها صحيحة وعبادتها خالصة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ونفهم من سيرة الصحابية الجليلة أن الثيب لا تزوج الا برضاها ممن ترضاه، ولا اجبار لأحد عليها. وهنا يتضح مدى الحرية والديمقراطية التي منحها الاسلام للمرأة، فلم يكن ظالماً لها كما يدعي المستشرقون وعلماء الغرب، بل ان الاسلام انصف المرأة وأعطاها الكثير من الحقوق وسوى بينها وبين الرجال في العديد من الوظائف سواء في العلم أو الجهاد او غيرهما.
ومن فضائلها، أنها كانت تقوم الليل وتصوم النهار وعرفت بالرأي السديد والعقل الراجح والمواقف العظيمة التي سطرها لها التاريخ الاسلامي بحروف من ذهب، فقد كانت عالمة فقيهة، كثيرة العلم وحديثها كثير في دواوين الاسلام. واذ نقدم سيرة تلك الصحابية، فإننا نأمل أن تأخذ النساء المسلمات والعربيات منها القدوة والمثل، وأن يسرن على درب تلك الصحابية وان يعتنين بأولادهن وتربيتهم التربية السليمة حتى يكونوا نماذج صالحة ويستطيعوا ان يخدموا أنفسهم ويخدموا دينهم وبلدانهم.
وعاشت الصحابية الجليلة سبيعة حياة حافلة بالايمان وطاعة الرحمن ولم يذكر المؤرخون تاريخ وفاتها، فرضي الله عنها وعن سائر المسلمين الى يوم الدين.
nary_jon
06-16-2008, 03:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أميمة بنت خلف..إيمان خالص بالله ورسوله
لم تكن من النساء ذوات الشهرة، بل كانت امرأة بسيطة لا تتعدى شهرتها منزلها أو أهلها، وقد هبطت عليها البركة بعد إسلامها
وإيمانها بدعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى غدت بذلك إحدى شهيرات النساء في الإسلام.
ومع أن كتب التاريخ الاسلامي، لم تذكر الكثير عن تلك الصحابية الجليلة، إلا أنها كانت أنموذجاً يحتذى في الدفاع عن الاسلام
وعن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وكان لها الكثير من المواقف التي توضح بجلاء عظيم قدرها واخلاصها في حب الاسلام
وايمانها الخالص لله - سبحانه وتعالى - ورسوله صلى الله عليه وسلم.
إنها الصحابية الجليلة أميمة بنت خلف بن أسعد الخزاعية، وإحدى فضليات نساء الصحابة التي أسلمت عن يقين واقتناع بعد رؤيا
رآها زوجها خالد بن سعيد بن العاص.
وتذكر كتب السيرة الكثير من المواقف للصحابية العظيمة أميمة بنت خلف بن أسعد الخزاعية، حيث إنه حينما بدأت الدعوة الاسلامية
بالظهور في مكة المكرمة كانت تلك الصحابية ممن صادفت همسات الايمان قلبها خاليا فتمكنت منه وملأ قلبها الايمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم.
ويروى عن قصة اسلامها أن زوجها خالد بن سعيد بن العاص حدثها عن إسلامه واتباعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وصدقت..
وكانت أميمة بنت خلف إلى جانب زوجها ابن سعيد، تتحمل الشدائد، وتقهر العذاب بالتضحية، وتتفوق على الحرمان بزاد الايمان الذي لا ينفد.
رؤيا صادقة
وتؤكد المصادر التاريخية أن لإسلام أميمة بنت خلف وزوجها قصة، حيث إن زوجها خالد بن سعيد بن العاص، رأى ذات ليلة في نومه رؤيا
قادته للاسلام حيث رأى فى النوم أنه واقف على شفير النار، فذكر من سعتها ما الله به أعلم، ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها،
ويشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بمنكبيه لئلا يقع، ففزع من نومه فقال : أحلف بالله ان هذه الرؤيا حق. فلقى أبا بكر - رضي الله عنه -
فذكر ذلك له فقال أبو بكر :أريد بك خير، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه، فإنك ستتبعه وتدخل معه في الاسلام الذي يحول
بينك وبين ان تقع فيها. وأسلم خالد وحسن اسلامه، ودعا زوجته أميمة بنت خلف بن أسعد الخزاعية الى الاسلام فاسلمت كذلك.
وعندما علم أبو خالد باسلام ابنه غضب بشدة وأرسل يطلبه وأنبه وبكته وضربه بمقرعة كانت في يده حتى كسرها على رأسه،
غير أن هذا لم يثنه عن الاسلام ودين الله واتباع رسوله، بل إن كل هذا الغضب والضرب من ابيه زاده قوة وعزيمه فكان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعندما اشتد اذى المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ممن دخلوا في الاسلام مبكرا، قرر الرسول صلى الله عليه وسلم
أن يقي هؤلاء الصحابة عذاب الكفار، فأمرهم بالهجرة إلى أرض الحبشة حيث يوجد بها ملك عادل لا يظلم عنده أحد،
وكانت أميمة بنت خلف وزوجها ممن هاجروا مع صحابة رسول الله إلى الحبشة.
وهناك أنجبت أميمة لزوجها خالد ابنه سعيد بن خالد، وبعد ذلك أنجبت له ابنته أمة بنت خالد التي اشتهرت بكنيتها فيما بعد أم خالد بنت خالد.
ومكثت اميمة مع زوجها في ارض الحبشة حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري، فحملهم في سفينتين،
وقد فرحت اميمة بنت خلف بلقاء الرسول صلى الله عليه وسلم بعد غيبة طويلة.
وذكر ابن اسحاق في سيرته أن المهاجرين الى الحبشة كانوا ثلاثة وثمانين رجلا وثماني عشرة امرأة، وأكثرهم قرشيون من اشراف بطون قريش.
وكان من بينهم أميمة بنت خلف بن أسعد بن عامر الخزاعية وزوجها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
العودة إلى المدينة
وكان لأميمة بنت خلف بن اسعد دور كبير في نصرة الاسلام واعلاء كلمة الحق والدين، حيث صبرت مع زوجها على تعذيب الكفار لهما،
وعندما امرهما الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة امتثلا لطلبه من أجل نشر دعوة الاسلام في شتى بقاع الارض.
وظلت أميمة بنت خلف وزوجها خالد مع طفليهما بأرض الحبشة حتى عام فتح خيبر في السابع من الهجرة، فعادت إلى المدينة مع المهاجرين
وعاشت وزوجها وطفلاهما بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان زوجها كاتبا للوحي وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم اميرا على بلاد اليمن.
والثابت ان أميمة بنت خلف ربت ابنها وابنتها على الايمان والصدق، فكانت ابنتها أمة بنت خالد من الراويات لاحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم،
وعاشت الابنة البارة مع أبويها أكثر من عشر سنوات فى الحبشة وكان الابن من المدافعين عن الاسلام والرافعين لراية الحق والدين.
وانتقلت أميمة بنت خلف بعد قدومها من الحبشة لتعيش في المدينة المنورة وتشاهد وتسمع وترى الاحداث المهمة في الاسلام وتسعد بأن تكون
إحدى الصحابيات المؤمنات اللاتي شاهدن رسول صلى الله عليه وسلم وسمعن منه.
وعاشت أميمة بنت خلف بن أسعد مع زوجها خالد إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قتل زوجها فى معركة مرج الصفر في المحرم
سنة أربع عشرة، وعلمت أميمة رضي الله عنها بوفاة زوجها فصبرت واحتسبت، فكيف لا تفعل ذلك وقد قال الذي قتل خالد بعد أن اسلم :
من هذا الرجل ؟ فإني رأيت نورا ساطعا الى السماء.
وكانت أميمة بنت خلف من الصحابيات المبكرات إلى الاسلام وقد نالت شرف رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم والسماع اليه،
ولم تذكر كتب التاريخ يوم وفاتها، فرضي الله عنها وادخلها فسيح جناته .
بالنسبة الى لقاء ابوه فوجدت في بعض المواقع هذه الأسطر :
وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده ولم يسلم، فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة،
فأنبه وبكته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه، ثم قال: أتبعت محمداً وأنت ترى خلافه قومه،
وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله اتبعته.
فغضب أبو أحيحة ونال من ابنه وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت فوالله لأمنعنك القوت، فقال خالد:
إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به. فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما
صنعت به. فانصرف خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلزمه ويكون معه.
في الحبشة
ولبثت أميمة في أرض الحبشة مع زوجها وولديهما بضعة عشرة سنة .
nary_jon
06-16-2008, 03:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الربيع بنت معوذ.. شهدت وضوء رسول الله
الربيع بنت معوذ بن عفراء.. صحابية جليلة.. شهدت وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم.. وكان الصحابة يسألونها عن وضوئه صلى الله عليه وسلم..
اسلمت بعد ان سمعت عمها معاذ بن الحارث يحدث حين عاد من مكة، اخاه معوذ بن الحارث عما فعل في الموسم فقال: بينما كنا عند العقبة اسعد بن زرارة، ومعوذ بن عفراء ورافع بن مالك بن عجلان وآخرون أقبل محمد بن عبدالله فقال لنا: من أنتم؟ قلنا: نفر من الخزرج، فقال:
أمن موالي يهود؟ قلنا: نعم. قال: افلا تجلسون أكلمكم؟ قلنا: بلى،
فجلسنا معه فدعانا الى الله وعرض علينا الاسلام فلما كلمنا ودعانا
الى الله قال اسعد بن زرارة: تعلمون والله انه للنبي الذي توعدكم به
يهود فلا يسبقنكم اليه، فأجبناه فيما دعانا اليه وصدقناه وقبلنا منه ما
عرض علينا من الاسلام.
فقال معوذ بن الحارث لأخيه معاذ: فزتم ورب الكعبة، علمني يا أخي مما علمكم محمد بن عبدالله، فأخذ معاذ بن عفراء يقرأ بعض آيات من القرآن ويرغب في الاسلام فقال معوذ وابنته الربيع: نشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله.
انتشار الاسلام
وانتشر الاسلام في يثرب التي كانت تموج بالعداوات فالصراع فيها منذ سنوات بين اليهود والعرب او بين الاوس والخزرج وكره بعضهم ان يؤمه بعض فبعث الانصار معاذ بن عفراء ورافع بن مالك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله ابعث الينا رجلا من قبلك يفقهنا ويدعو الناس بكتاب الله، فبعث النبي مصعب بن عمير، وبايع الانصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على حرب الاحمر والاسود وأخذ اصحاب النبي يهاجرون من مكة الى يثرب ارسالا ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم يثرب فخرج اهلها لاستقباله فرحين مستبشرين.
وبايعت الربيع بنت معوذ بن عفراء صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بيعة الرضوان وخطبها اياس بن البكير الليثي ثم خرج هو واخوته الى بدر ولقي ابوها معوذ بن عفراء ابا جهل فقتله، واسرع الى رسول الله هو وعمها معاذ بن عفراء ليحملا الى النبي الكريم بشارة مقتل ابي جهل فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ودعا لهما بخير، فقال معوذ بن عفراء: يا رسول الله ما يرضي الله من عبده؟ فقال رسول الله: غمسه يده في العدو حاسرا. فنزع معوذ بن عفراء درعا كانت عليه ثم راح يقاتل المشركين حتى استشهد هو وعاقل بن البكير الليثي ونصر الله نبيه يوم بدر تزوجت الربيع بنت معوذ بن عفراء اياس بن البكير وولدت الربيع بنت معوذ محمداً وكان رسول الله يأتي الربيع فيقول لها: اسكبي لي وضوءا وسمعته صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقبل صلاة احدكم اذا احدث حتى يتوضأ.
وقد أتت الربيع بنت معوذ النبي الكريم بطبق من رطب وآخر من عنب، فناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم حلياً وقال لها: تحلي بهذا، وشهدت الربيع بنت معوذ مع النبي صلى الله عليه وسلم أحدا مع أم عمارة وعائشة.. وكن يسقين القوم ويخدمنهم ويرددن القتلى والجرحى الى المدينة.
وخرجت الربيع بنت معوذ بن عفراء مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية.
وضوء الرسول
وعندما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الاعلى وادعى مسيلمة بن حبيب الكذاب وطليحة بن خويلد الاسدي والاسود العنسي النبوة وبعث ابوبكر الجيوش لمحاربة المرتدين ومدعي النبوة خرج عامر بن البكير الليثي أخو زوجها الى اليمامة لمحاربة مسيلمة الكذاب فقتل.
وذات يوم دخل عبدالله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب على الربيع بنت معوذ فقال لها: جئت اسألك عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلنا ويزورنا وكان يتوضأ في مثل هذا الاناء، فكان يبدأ بغسل يديه قبل ان يدخلهما الاناء، ويمضض ثلاثا، ويستنشق ثلاثا ثم يغسل وجهه ثلاثا، ثم يغسل يديه ثلاثا ثلاثا، ثم يمسح رأسه مقبلا ومدبرا مرتين، ويمسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ويغسل قدميه ثلاثا ثلاثا.
وكان بين الربيع بنت معوذ بن عفراء وزوجها كلام ومحاورة فقالت له: أختلع منك بجميع ما أملك؟ فقال زوجها: نعم. فدفعت الربيع بنت معوذ بن عفراء اليه كل شيء غير درعها، فخاصمها الى عثمان بن عفان وذكر له ذلك. فقال عثمان: الشرط أملك خذ كل شيء لها حتي عقاص رأسها ان شئت. فدفعت الدرع الى زوجها.
وجاءها ابو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر فقال لها: صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الربيع بنت معوذ يا بني لو رأيته صلى الله عليه وسلم لرأيت الشمس طالعة، ولم يرد متى توفيت الربيع بنت معوذ.
nary_jon
06-16-2008, 03:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سهلة بنت سهيل .. مسيرة حافلة بالعطاء
نعيش اليوم مع سيرة صحابية جليلة ممن شاهدت نسمات الاسلام الاولى، فحسن اسلامها، إنها الصحابية الجليلة سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي..وأمها فاطمة بنت عبد العزى بن ابي قيس ابن عبدود بن نصر بن مالك وابوها سهيل بن عمرو القرشي العامري.. ويكفي أبا يزيد أنه كان خطيب قريش وفصيحها ومن أشرافها نسبا، حارب الاسلام فى بدايته ولم يسلم الا يوم الفتح، ولكن حسن اسلامه وأكثر من الصلاة والصوم والصدقة، وجاهد مع المسلمين وقيل انه استشهد يوم اليرموك وقيل ايضا انه مات في طاعون عمواس، وله موقف خالد يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث خطب في أهل مكة كما خطب ابوبكر الصديق في المسلمين في المدينة فسكنهم وعظم الاسلام رضي الله عنه.
أما زوج الصحابية الجليلة سهلة بنت سهيل فإنه صحابي عظيم وأحد السابقين إلى الاسلام بمكة وقد أسلم قبل دخول الرسول صلى الله عليه وسلم دار الارقم بن ابي الارقم، وهو الصحابي الجليل ابو حذيفة بن عتبة بن وبيصة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي العبشمي البدري رضي الله عنه.
هجرات ثلاث
أسلمت سهلة بنت سهيل قديما بمكة وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم وهاجرت الى ارض الحبشة الهجرتين. وانجبت لزوجها ابي حذيفة بن عتبة ابنها محمد، وعاشت في الحبشة مع زوجها وابنها مطمئنة على نفسها ودينها،ولكن كان قلبها معلقاً بالبيت العتيق.
ويروى أن هذه الصحابية الجليلة خرجت مع زوجها إلى المدينة المنورة مهاجرين في سبيل الله، وتركا كل ما يملكان وراءهما في بلدهما الذي حارب أهله الاسلام بكل قوة حتى اضطر كل مؤمن فيه أن يهاجر حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمل يراودهم بالعودة وقد رفعت راية الاسلام عالية وقد كان بإذن الله.
وعاشت سهلة مع زوجها وابنها في مجتمع المدينة المنورة مع إخوانهم من أهل المدينة الذين دخلوا في دين الله افواجا وقد آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم وبين المهاجرين فكان المجتمع المسلم الاول في حياة البشرية وأصبح للاسلام دولة وجيش يدافع عنه.
ولهذه الصحابية الكثير من المواقف مع الرسول الكريم ومع الدين الحق كان أولها عندما اسر سهيل بن عمرو والد سهيلة حيث أسره مالك بن الدخشم الانصاري الاوسي في غزوة بدر الكبرى وفي الطريق إلى المدينة خدع سهيل بن عمرو مالك بن الدخشم وفر هاربا ولكن مالك استنجد بالمسلمين فخرجوا في طلبه واعلن رسول الله “من وجده فليقتله”.
وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة يبحثون عن سهيل حتى وجدوه وقد اخفى نفسه بين شجيرات فأخذ وربطت يداه إلى عنقه وعادوا به إلى المدينة، مع باقي الاسرى من أهل الشرك.
وعندما علمت سهلة بأسر ابيها، لم تعره اهتماما وفرحت بنصر الله مع اخوانها واخواتها من اهل الايمان ولم يكن موقفها ذاك الا بدافع من يقينها بالحق الذي هي عليه وثقتها في الله- عز وجل.
رخصة نبوية
ومن مواقفها مع الرسول ايضا هذا الموقف الذي منحها فيه الرسول صلى الله عليه وسلم رخصة نبوية حيث كانت سهلة بنت سهيل قد تبنت سالما مولى ابي حذيفة، وكان يدخل عليها فقالت: يا رسول الله، انا كنا نرى سالما ولدا، وكان يدخل علي وقد بلغ ما بلغ الرجال، وانه ليدخل علي واظن في نفس ابي حذيفة من ذلك شيئا، فماذا ترى فيه؟.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ارضعيه تحرمي. فأرضعته سهلة بنت سهيل وهو رجل كبير بعدما شهد بدرا. وكانت سهلة تحلب في مسمط أو إناء قدر رضعة، فيشرب سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام، فكان بعدها يدخل عليها وهي حاسر، رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة.
واستحاضت سهلة بنت سهيل فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل لكل صلاة فلما جهدها ذلك آمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل.
والثابت في كتب السيرة أن الزوجين سهلة بنت سهيل وأبا حذيفة عاشا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم على عهدهما وسيرتهما العطرة منذ ان اسلما قديما، وتابع أبو حذيفة جهاده مع كتائب الايمان، فخرج مجاهدا مع جيش المسلمين الذي حارب المرتدين في معركة اليمامة الشهيرة، ومعه مولاه سالم وهناك حظي سالم وابو حذيفة بالشهادة في سبيل الله.
ولم تجزع هذه المرأة المؤمنة عندما سمعت باستشهاد زوجها، بل انها احتسبت زوجها عند الله وعاشت من بعده تستكمل مسيرة الايمان وتحيا للدعوة حتى تلقى ربها راضية مرضية.
وتزوجها بعد ابي حذيفة عبدالله بن الاسود بن عمرو بن مالك بن حسل، فأنجبت له سليط بن عبدالله، ثم تزوجت من بعده بالشماخ بن سعيد بن قائف بن الاوقص بن مرة، فأنجبت له عامر بن الشماخ.
ثم تزوجت بعبد الرحمن بن عوف بن الحارث بن زهرة وانجبت له سالم بن عبد الرحمن وعاشت سهلة حتى عصر دولة بني أمية تتابع مسيرة العطاء الى آخر حياتها ودفنت بالمدينة المنورة، فرضي الله عن سهلة بنت سهيل وعن سائر المسلمين
هازم المجوس
01-18-2009, 10:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك
ŖòĐåỹńÂ
01-19-2009, 02:37 AM
,,
بــــاركـ الله فيـكم
ولا حُرمتم الأجــر
,,
nary_jon
01-22-2009, 02:28 AM
حياكم الله هازم وردينه اسعدني تواجدكم
المتابع
02-01-2009, 08:12 PM
.
.
.
شكر الله لكِ ..
بنـ سعد
04-24-2009, 06:24 PM
بارك الله فيك
ماننحرم
nary_jon
07-15-2009, 07:25 PM
وفيكم بارك حياكم الله
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir