المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طلب العلم الشرعي عبادة


Al_i7yaae
04-22-2008, 04:54 AM
العلم عبادة
أصل الأصول في هذه "الحلية" بل ولكل أمرٍ مطلوبٍ: عِلْمُكَ بأن العلم عبادةٌ؛ قال بعض العلماء : «العلم صلاة السِّرِّ، وعبادة القلب».
وعليه؛ فإن شرط العبادة:
1- إخلاص النية لله سبحانه وتعالى،
لقوله: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء... } الآية.
وفي الحديث الفَرْدِ المشهور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إنما الأعمال بالنيات..." الحديث.
فإنْ فَقَدَ العِلْمُ إخلاص النية؛ انتقل من أفضل الطاعات إلى أحط المخالفات، ولا شيء يحطم العلم مثل: الرياء؛ رياء شرك، أو رياء إخلاص (1)، ومثل التسميع؛ بأن يقول مُسَمِّعاً: علمت وحفظت...
وعليه؛ فالتزم التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب؛ كحب الظهور، والتفوق على الأقران، وجعله سلماً لأغراض وأعراض، من جاه، أو مال، أو تعظيم، أو سمعة، أو طلب محمدة، أو صرف وجوه الناس إليك، فإن هذه وأمثالها إذا شابت النية، أفسدتها، وذهبت بركة العلم، ولهذا يتعين عليك أن تحمي نيتك من شوب الإرادة لغير الله تعالى، بل وتحمي الحمى.
وللعلماء في هذا أقوال ومواقف، بينتُ طرفاً منها في المبحث الأول من كتاب (التعالم)، ويزاد عليه نهي العلماء عن "الطبوليات"، وهي المسائل التي يراد بها الشهرة.
وقد قيل: «زلة العالم مضروب لها الطبل» (2).
وعن سفيان رحمه الله تعالى أنه قال: «كنت أوتيت فهم القرآن، فلما قبلت الصرة، سلبته» (3).
فاستمسك رحمك الله تعالى بالعروة الوثقى العاصمة من هذه الشوائب؛ بأن تكون –مع بذل الجهد في الإخلاص- شديد الخوف من نواقضه، عظيم الافتقار والالتجاء إليه سبحانه.
ويؤثر عن سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله تعالى قوله: «ما عالجت شيئاً أشد علي من نيتي».
وعن عمر بن ذر أنه قال لوالده: «يا أبي! مالك إذا وعظت الناس أخذهم البكاء، وإذا وعظهم غيرك لا يبكون؟ فقال: يا بني! ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة» (4).
وفقك الله لرشدك آمين.
2- الخصلة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة؛ "محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم"، وتحقيقها بتَمَحُّضِ المتابعة وقفو الأثر للمعصوم.
قال الله تعالى:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}.
وبالجملة؛ فهذا أصل هذه "الحلية"، ويقعان منها موقع التاج من الحُلّة.
فيا أيها الطلاب! هاأنتم هؤلاء تربعتم للدرس، وتعلقتم بأنْفَسِ عِلْقٍ (طلَبِ العلمِ)، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلانية؛ فهي العُدَّة، وهي مهبط الفضائل، ومُتَنَزَّل المحامد، وهى مبعث القوة، ومعراج السمو، والرابط الوثيق على القلوب عن الفتن، فلا تُفَرِّطُوا.
من مستهل "حلية طالب العلم" للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله.
_____________________
1- "الذخيرة" للقرافي (1/45). وفيه: «وحقيقة الرياء: أن يعمل الطاعة لله وللناس، ويسمى: رياء الشرك، أو للناس خاصة، ويسمى: رياء الإخلاص وكلاهما يصير الطاعة معصية» اهـ.
وانظر مبحثا في "تهذيب الآثار" للطبري (2/121-122) طبع في مطابع الصفا بمكة.
2- "الصوارم والأسنة" لأبي مدين الشنقيطي السلفي رحمه الله تعالى. وانظر: "شرح الإحياء"، وعنه "كنوز الأجداد" (ص263).
3– "تذكرة السامع والمتكلم" (ص19).
4- "العقد الفريد" لابن عبد ربه.

بنت الأثر
04-23-2008, 08:19 AM
سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :

أيهما أفضل: قراءة القرآن وصلاة الضحى، أم حضور مجلس العلم؟

الجواب:-

" لا. مجلس العلم أفضل , أفضل من صلاة الضحى ومن قراءة القرآن , أما قراءة القرآن فلأنه يمكن له أن يستدركها في وقت آخر من ساعة الليل أو النهار , وأما صلاة الضحى فإن طلب العلم أفضل من جميع النوافل ..

أي: أفضل من صلاة الضحى ومن التهجد ومن جميع النوافل , ولهذا كان أبو هريرة رضي الله عنه يسهر في الليل يتحفظ الأحاديث ولا يتهجد, فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (أوتر قبل أن تنام) ولم يقل اترك العلم وتهجد, وهذه قاعدة ينبغي لنا أن نفهمها .."

بارك الله فيكم ..

Sublime Girl
04-23-2008, 02:47 PM
جزاكم الله الخير ,,!

الله ييسر لنا اكماله :\