المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسباب عبادة القبور


أبو تركي
10-12-2011, 08:39 PM
إن مما يحزن قلب كل مسلم غيور أن يرى تعلق فئام من الناس بالقبور بل وعبادتها من دون الله تعالى وقد ذكر ابن القيم عدة أسباب لعبادة القبور وينبغي للمسلم وطالب العلم أن يجتنب ويحارب تلك الأسباب وأمثالها : قال ابن القيم –رحمه الله- : ( فإن قيل: فما الذي أوقع عباد القبور في الافتتان بها مع العلم بأن ساكنيها أموات لا يملكون لهم ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً؟
قيل: أوقعهم في ذلك أمور:
منها : الجهل بحقيقة ما بعث الله به رسوله ، بل جميع الرسل : من تحقيق التوحيد ، وقطع أسباب الشرك ، فقلَّ نصيبهُم جداً من ذلك . ودعاهم الشيطانُ إلى الفتنة ، ولم يكن لهم من العلم ما يُبطل دعوته ، فاستجابوا له بحسب ما عندهم من الجهل ، وعُصموا بقدر ما معهم من العلم .
ومنها : أحاديث مكذوبة مُختلقة ، وضعها أشباه عُباد الأصنام : من المقابرية ، على رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم تُناقض دينـه ، وما جاء به كحديث (( إذا أعيَتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور )) وحديث (( لو أحسن أحدكم ظنَّه بحجر نفعه )) ، وأمثال هذه الأحاديث التي هي مناقضة لدين الإسلام . وضعها المشركون ، وراجت على أشباههم من الجهال الضلال . والله بعث رسوله يقتل من حَسَّن ظنه بالأحجار ، وجَنـَّب أمته الفتنة بالقبور بكل طريق ..
ومنها : حكايات ٌ حُكيت لهم عن تلك القبور : أن فلاناً استغاث بالقبر الفلاني في شِدَّة فخلص منها و فلاناً دعاه أو دعا به في حاجة ، فقضيت له .وفلاناً نزل به ضر فاسترجى صاحب ذاك القبر . فكشف ضره .
وعند السَّدنة والمقابرية من ذلك شيء كثيرٌ يطول ذكره . وهم من أكذب خلق الله تعالى على الأحياء والأموات .
والنفوسُ موُلَعة بقضاء حوائجها ، و إزالة ضروراتها ويسمع بأن قبر فلان تِريَاق ٌ مجرَّب . والشيطان له تلطُّف ٌفي الدعوة ، فيدعوهم أولاً إلى الدعاء عنده ، فيدعو العبد عنده بحُرقـَة وانكسارٍ وذِلَّـة ، فيجيب الله دعوته لما قام بقلبه ، لا لأجل القبر . فإنه لو دعاه كذلك في الحانة والخمارة والحمام والسوق أجابه ، فيظن الجاهل أن للقبر تأثيراً في إجابة تلك الدعوة . والله سبحانه يجيب دعوة المضطر ، وقد قال تعالى : ( كلاً نُمِدُّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربِّك وماكان عطاءُ ربِّك محظُوراً) ( الإسراء- 20) .. فليس كل من أجاب الله دعاءه يكون راضياً عنه ، ولا محباً له ، ولا راضياً بفعله ، فإنه يجيب البرَّ والفاجر ، والمؤمن والكافر) .
انظر: اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ابن القيم،: 1/ 214، 215، المكتبة التجارية ، مكة المكرمة
المصدر// ملتقى أهل الحديث// خالد التويجري