المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النساء أكثر أهل النار


nary_jon
04-21-2008, 03:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رؤيا ابن عمر للنار

وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت في المنام أنه جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد ، ثم لقيني ملك في يده مقمعة من حديد قالوا : لن ترع ، نعم الرجل أنت . لو كنت تكثر الصلاة من الليل ، فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، لها قرون كقرون البئر ، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد ، وإذا فيها رجال معلقون بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم ، وعرفت رجالا من قريش ، فانصرفوا بي عن ذات اليمين ، فققصتها على حفصة ، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ( إن عبدالله رجل صالح )

هل ترى النار قبل يوم القيامة؟

الذي نعلمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى النار كما رأى الجنة في حياته ، ففي الصحيحين عن عبدالله بن عباس في صلاة الخسوف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( إني رأيت الجنة ، فتناولت منها عنقودا ، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء )

وفي صحيح البخاري عن أسماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( قد دنت مني الجنة ، حتى لو اجترأت عليها لجئتكم من قطافها ، ودنت مني النار حتى قلت أي رب وأنا معهم ؟ فإذا امرأة تخدشها هرة. قلت ما شأن هذه ؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا، لا هي أطعمتها ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض )

وفي مسند أحمد عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن النار أدنيت مني حتى نفخت حرها عن وجهي ، فرأيت فيها صاحب المحجن ، والذي بحر البحيرة وصاحب حمير ، وصاحبة الهرة )

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إنه عرضت عليّ الجنة والنار ، فقربت مني الجنة ، حتى لقد تناولت منها قطفا، قصرت يدي عنه، وعرضت عليّ النار فجعلت أتأخر رهبة أن تغشاني ، ورأيت امرأة حميرية سوداء طويلة ، تعذب في هرة لها ربطتها ، فلم تطعمها ولم تسقها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ، ورأيت فيها أبا ثمامة عمر بن مالك يجر قصبة من النار )

وبعد أن يموت العباد تعرض عليهم في البرزخ مقاعدهم في الجنة إن كانوا مؤمنين ، ومقاعدهم في النار إن كانوا كافرين

المخلدون في النار

أهل النار الخالدون فيها الذين لا يرحلون ولا يبيدون هم الكفرة والمشركون ، قال تعالى ( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )، وقال ( إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ) ، وقال تعالى ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) وقال تعالى ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ، واستلزم كونهم خالدين فيها دوام العذاب وعدم انقطاعه ، قال تعالى ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم )، وتطلب هذا أن تكون النار مأوى لهم ، قال تعالى ( أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ) ، وقال ( مأواكم النار هي مولاكم ) . كما أن أصحاب المبادئ الضالة والمذاهب الباطلة المخالفون لشرع الله هم دعاة النار كما قال تعالى ( أولئك يدعون إلى النار ) ، وقال ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) ، وفي مقدمة هؤلاء الشيطان ( إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير )

أعظم جرائم الخالدين في النار

1) الكفر والشرك :

وقد أخبر الحق سبحانه أن الذين كفروا ينادون عندما يكونون في النار ، فيقال لهم : إن مقت الله لكم أعظم من مقتكم أنفسكم بسبب كفركم بالإيمان ، وبين أن خلودهم في النار بسبب كفرهم وشركهم ، قال تعالى ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ، قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ، ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير )، ويسأل خزنة النار الكفار عند ورودهم إليها قائلين ( أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ) فيكون الجواب ( قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير )، وقال فيمن كذب بالكتاب ( الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون ، إذا الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ، في الحميم ثم في النار يسجرون ) ، وقال في الكفرة المشركين المسوين آلهتهم برب العالمين ( فكبكبوا فيها هم والغوون ، وجنود إبليس أجمعون ، قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين، إذا نسويكم برب العالمين ) ، وقال فيمن كذب بيوم الدين ( بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا )

2) عدم القيام بالتكاليف الشرعية مع التكذيب بيوم الدين وترك الالتزام
بالضوابط الشرعية ، وقد بين سبحانه هذه الصورة في حوار أهل الجنة مع أهل النار فقال سبحانه على لسان أهل الجنة ( ما سلككم في سقر ) فيجيبون قائلين ( لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض مع الخائضين ، وكنا نكذب بيوم الدين ، حتى أتانا اليقين )

3) طاعة رؤساء الضلال وزعماء الكفر فيما قرروه من مبادئ الضلال

وخطوات الكفر التي تصد عن دين الله ومتابعة المرسلين قال تعالى في هؤلاء ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين، وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ، فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ، ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ) وقال تعالى ( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ، وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا )

4) النفاق : وعد الله المنافقين النار ، وهو وعد قطعه على نفسه لا يخلفه ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ) وبين سبحانه موقعهم في النار وهو الدرك الأسفل من النار وهو أكثر الدركات عذابا وحرا ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار )

5) الكبر : وهذه صفة يتصف بها عامة أهل النار ، قال تعالى ( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ، وقد عقد مسلم في صحيحه بابا عنون له بقوله " باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء "وذكر فيه احتجاج الجنة والنار وما قالتا وما قال الله عز وجل لهما ، وساق فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أن النار قالت : " يدخلني الجبارون والمتكبرون " ، وفي رواية قالت " أوثرت بالمتكبرين والجبارين " ، وقال الله لها ( أنت عذابي أعذب بك من أشاء ) ، وجاء في صحيح مسلم في صفة أهل النار ( كل جواظ زنيم متكبر ) ، وهذا مصداق قوله تعالى ( أليس في جهنم مثوى للمتكبرين )



جملة الجرائم التي تدخل النار :

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ما عمل أهل النار؟ فأجاب :

عمل أهل النار : الإشراك بالله تعالى ، والتكذيب للرسل ، والكفر ، والحسد ، والكذب ، والخيانة ، والظلم ، والفواحش، والغدر ، وقطيعة الرحم ، والجبن عن الجهاد ، والبخل ، واختلاف السر والعلانية ، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، والجزع عند المصائب ، والفخر والبطر عند النعم ، وترك الفرائض الله ، واعتداء حدوده ، وانتهاك حرماته ، وخوف المخلوق دون الخالق ، والعمل رياء وسمعه ، ومخالفة الكتاب والسنة ، أي اعتقادا وعملا ، وطاعة المخلوق في معصية الخالق ، والتعصب للباطل ، واستهزاء بآيات الله ، وجحد الحق ، والكتمان لما يجب إظهاره من علم وشهادة ، والسحر ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل مال اليتيم ، والربا ، والفرار من الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات )

وبين الرسول صلى الله عليه وسلم جماع الذنوب التي تدخل النار ، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة طويلة ( وأهل النار خمسة : الضعيف الذي لا زبر له ، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا ، والخائن الذي لا يخفى له طمع ، وإن دق إلا خانة ، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك . وذكر البخل ، والكذب ، والشنظير الفحاش )

جرائم الموحدين

الذين يدخلون النار ، ثم يخرجون منها هم أهل التوحيد الذين لم بشركوا بالله شيئا ولكن لهم ذنوب كثيرة ، فخفت موازينهم ، فهؤلاء يدخلون النار مددا يعلمها الله تبارك وتعالى، ثم يخرجون بشفاعة الشافعين، ويخرج الله برحمته أقواما لم يعملوا خيرا قط



الذنوب المتوعد عليها بالنار :

الفرق المخالفة للسنة : روى أبو داود والدارمي وأحمد والحاكم وغيرهم عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال : ( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة )، وهذه حديث صحيح ، قال فيه الحاكم بعد سياقه لأسانيده( هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح الحديث) ، ووافقه الذهبي ، وقال شيخ الاسلام ابن تيمية فيه ( هو حديث صحيح مشهور ) ، وصححه الشاطبي في " الاعتصام " وقد حمع الشيخ ناصر الدين الألباني طرقه وتكلم على أسانيده وبين أنه حديث صحيح لا شك في صحته



الممتنعون من الهجرة : لا يجوز للمسلم أن يقيم في ديار الكمفر إذا وجدت ديار الإسلام خاصة إذا كان مكثه في ديار الكفر يعرضه للفتنة ، ولم يقبل الله عذر الذين تخلفوا عن الهجرة ، فقد أخبر الحق أن الملائكة تبكت هذا الصنف من الناس حال الموت ولا تعذرهم عندما يدعون أنهم كانوا مستضعفين في الأرض ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ، إلا المستضعفين في الأرض من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) ، فلم يعذر الله من هؤلاء إلا المستضعفين الذين لا يجدون حيلة للخروج ولا يهتدون إلى الطريق الذي يوصلهم إلى ديار الإسلام



الجائرون في الحكم : أنزل الله الشريعة ليقوم الناس بالقسط ، وأمر الله عباده بالعدل ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) ، وفرض على الحكام والقضاة الحكم بالعدل وعدم الجور ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ، وقد تهدد الحق الذين لا يحكمون بالحق بالنار ، فقد روى بريدة بن الحصب أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال : ( القضاة ثلاثة ، واحد في الجنة ، واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به ، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ) أخرجه أبو داود



الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم : روى البخاري ومسلم والترمذي عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تكذبوا عليّ ، فإنه من كذب عليّ يلج النار ) ، وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من تقول عليّ مالم أقل ، فليتبوأ مقعده في النار ) ، وروى البخاري في صحيحه وأبو داود في سننه عن عبدالله بن الزبير عن أبيه الزبير بن العوام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ، وروى البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )


الكبر : من الذنوب الكبار : الكبر ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله تعالى : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحد منهما أدخلته النار) ، وفي رواية ( أذقته النار ) رواه مسلم . وعن أبي مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ، ونعله حسنا ، قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر : بطر الحق ، وغمط الناس ) رواه مسلم


قاتل النفس بغير حق : قال تعالى ( ومن قتل مؤمنا متعمد فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) ولا يجوز في دين الله قتل النفس المسلمة إلا بإحدى ثلاث كما في الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لايحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعه ) . وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما ) قال ابن عمر : " إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله " ، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يقاتل بعضهم بعضا وأخبر أن القاتل والمقتول في النار ، فعن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار. قال : فقلت ، أو قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه )


أكلة الربا : من الذنوب التي توبق صاحبها الربا ، وقد قال الحق في الذين يأكلونه بعد أن بلغهم تحريم الله له ( ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ، وقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ، واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) . وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من سبعة ذنوب توبق صاحبها ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات . قالوا وما عن يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات )


أكلة أموال الناس بالباطل : من الظلم العظيم الذي يستحق به صاحبه النار أكل أموال الناس بالباطل ، كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ). ومن أكل أموال الناس بالباطل أكل أموال اليتامى ظلما ، وقد خص الحق أموالهم بالذكر لضعفهم وسهولة أكل أموالهم ، ولشناعة هذه الجريمة ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا )

المصورون : أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون الذين يضاهئون خلق الله ، ففي الصحيحين عن عبدالله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اشد الناس عذابا عند الله المصورون ) ، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل مصور في النار ، يجعل له بكل صورة صورها نفسا ، فيعذبه الله في جهنم ) متفق عليه ، وعن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في النمرقة التي فيها تصاوير ( إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ، ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ) متفق عليه ، وعن عائشة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اشد الناس عذابا الذين يضاهون بخلق الله ) متفق عليه ، وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( قال الله تعالى : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا ذرة ، أو ليخلقوا حبة أو شعيرة )) متفق عليه


الركون إلى الظالمين : ومن الأسباب التي تدخل النار الركون إلى الظالمين أعداء الله وموالاتهم : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار )

الكاسيات العاريات: من الأصناف التي تصلى النار الفاسقات المتبرجات اللواتي يفتن عباد الله ، ولا يستقمن على طاعة الله ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ) أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد ، قال القرطبي في الذين معهم كأذناب البقر ( وهذه الصفة للسياط مشاهدة عندنا بالغرب إلى الآن) ، وقال صديق حسن خان معقبا على قول القرطبي ( بل هو مشاهد في كل زمان ومكان ، ويزداد بوما فيوما عند الأمراء والأعيان ، فنعوذ بالله من جميع ما كرهه الله ) . والكاسيات العاريات كثيرات في زماننا ، ولعله لم يسبق أن انتشرت فتنتهن كما انتشرت في زماننا ، وهن على النعت الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم : كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت



الذين يعذبون الحيوان : روى مسلم في صحيحه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عرضت عليّ النار ، فرأيت فيها امرأة من بني اسرائيل تعذب في هرة لها ، ربطتها فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ، حتى ماتت جوعا ) ، إذا كان هذا حال من يعذب هرة ، فكيف بمن يتفنن في تعذيب العباد؟ وكيف إذا كان التعذيب للصالحين منهم بسبب إيمانهم وإسلامهم



عدم الإخلاص في طلب العلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم علما مما ينبغي به وجه الله تعالى ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ، يعني ريحها ) رواه أبو داود وابن ماجه ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين . وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من تعلم علما لغير الله أو اراد به غير الله ، فليتبوأ مقعده من النار ). رواه الترمذي وابن ماجه



الذين يشربون في آنية الذهب والفضة : روى البخاري ومسلم عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ، وفي رواية لمسلم ( إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب ........... ) ، وعن حذيفة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تلبسوا الحرير والديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا ، وهي لكم في الآخرة ) متفق عليه



الذي يقطع السدر الذي يظل الناس : عن عبدالله بن حبيش قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار ) رواه أبو داود . وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الذين يقطعون السدر يصبون في النار على رؤوسهم صبا )



جزاء الانتحار : ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قتل نفسه بحديدة ، فحديدته في يده ، يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بسم، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الذي يخنق نفسه يخنقها في النار ، والذي يطعنها يطعنها في النار )

صور من عذابهم

إنضاج الجلود : إن نار الجبار سبحانه وتعالى تحرق جلود أهل النار ، والجلد موضع الإحساس بألم الاحتراق ، ولذلك فإن الله يبدل لهم جلودا أخرى غير تلك التي احترقت ، لتحترق من جديد ، وهكذا دواليك ، ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما )



الصهر : من ألوان العذاب صب الحميم فوق رؤوسهم ، والحميم هو ذلك الماء الذي انتهى حره، فلشدة حره تذوب أمعاؤهم وما حوته بطونهم ( فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم ، يصهر به ما في بطونهم والجلود ) ، وأخرج الترمذي من حدبث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الحميم ، ليصب على رؤوسهم فينفذ حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه ، حتى يمرق من قدميه ، وهو الصهر ، ثم يعود كما كان )، وقال : حسن غريب صحيح



اللفح : أكرم ما في الإنسان وجهه ، ولذلك نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه ، ومن إهانة الله لأهل النار ، أنهم يحشرون يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ) ، ويلقون في النار على وجوههم ( ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون )، ثم إن النار تلفح وجوههم وتغشاها أبدا لا يجدون حائلا يحول بينهم وبينها ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون )، وقال ( تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ) ، وقال ( سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ) ، وقال ( افمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة )، وقال ( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) ، أرأيت كيف يقلب اللحم على النار ، والسمك في المقلى ، كذلك تقلب وجوههم في النار ، نعوذ بالله من عذاب أهل النار



السحب : ومن أنواع العذاب الأليم سحب الكفار على وجوههم في النار ( إن المجرمين في ضلال وسعر ، يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر )، ويزيد من آلامهم حال سحبهم في النار أنهم مقيدون بالقيود والأغلال والسلاسل ( فسوف يعلمون ، إذا الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون، في الحميم ثم في النار يسجرون ) ، قال قتادة : يسحبون مرة في النار ومرة في الحميم



تسويد الوجوه : يسود الله في الدار الآخرة وجوه أهل النار (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) ، وهو سواد شديد ، كأنما حلت ظلمة الليل في وجوههم ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )ا


إحاطة النار بالكفار : أهل النار هم الكفار الذين أحاطت بهم ذنوبهم ومعاصيهم فلم تبق لهم حسنة ، كما قال تعلى في الرد على اليهود الذين قالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )، ولا يكون المرء كذلك إلا إذا كان كافرا مشركا، يقول صديق خان : ( المراد بالسيئة هنا الجنس ، ولا بد أن يكون سببها محيطا به من جميع جوانبه ، فلا تبقي له حسنة ، وسدت عليه مسالك النجاة ، والخلود في النار هو للكفار المشركين ، فيتعين تفسير السيئة والخطيئة في هذه الآية بالكفر والشرك ، وبهذا يبطل تشبث المعتزلة والخوارج لما ثبت في السنة متواترا من خروج عصاة الموحدين من النار ) . ولما كانت الخطايا والذنوب تحيط بالكافر من كل جهه ، كما قال تعالى : ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ) ، والمهاد ما يكون من تحتهم ، والغواش جمع غاشية ، وهي التي تغشاهم من فوقهم ، والمراد أن النيران تحيط بهم من فوقهم ومن تحتهم ، كما قال تعالى ( يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) وقال في موضع آخر ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) ، وقد صرح بالإحاطة في موضع آخر ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) ، وقد فسر بعض السلف المهاد بالفرش ، والغواش باللحف . وتأتي الإحاطة من ناحية أخرى ذلك أن للنار سورا يحيط بالكافرين ، فلا يستطيع الكفار مغادرتها أو الخروج منها ، كما قال تعالى ( إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا )، وسرادق النار هو سورها وحائطها الذي يحيط بها


اطلاع النار على الأفئدة : بالإضافة إلى أن أهل النار يضخم خلقهم في النار شيئا عظيما ، فإنه مع ذلك تدخل النار في أجسادهم حتى تصل إلى أعمق شيء فيهم ( سأصليه سقر ، وما أدراك ما سقر ، لا تبقي ولا تذر، لواحة للبشر ) ، قال بعض أهل السلف في قوله ( لا تبقي ولا تذر ) ، قال : تأكل العظم واللحم والمخ ولا تذره على ذلك ) ، وقال تبارك وتعالى ( كلا لينبذن في الحطمة، وما أدراك ما الحطمة ، نار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة )، قال محمد بن كعب القرظي : " تأكله النار على فؤاده ، فإذا بلغت فؤاده أنشئ خلقه، وعن ثابت البناني أنه قرأ هذه الاية ، ثم قال : تحرقهم النار إلى الأفئدة وهم أحياء لقد بلغ منهم العذاب ، ثم يبكي "


اندلاق الأمعاء في النار : في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ، فتندلق أقتابه في النار ، فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه ، فيجتمع أهل النار عليه ، فيقولون : أي فلان ، ما شأنك ، أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ قال : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) ثم هو يدور ويسعى حولها كما يدور الحمار برحاه ، ومن الذين يجرون أمعاءهم في النار عمرو بن لحي ، وهو أول من غير دين العرب ، وقد رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يجر قصبة في النار ، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار ، وكان أول من سيب السوائب )


قيود أهل النار وأغلالهم وسلاسلهم ومطارقهم : أعد الله لأهل النار سلاسلا وأغلالا وقيودا ومطارق ( إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا ) ، وقال ( إنا لدينا أنكالا وجحيما، وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ) ، والأغلال توضع في الأعناق ( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون )، وقال ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ) ، والأنكال : القيود ، سميت أنكالا لأن الله يعذبهم وينكل بهم بها ، ( إنا لدينا أنكالا ) ، والسلاسل نوع آخر من ألوان العذاب التي يقيد بها المجرمون كما يقيد المجرمون في الدنيا ، وانظر إلى هذه الصورة في كتاب الله ( خذوه فغلوه ، ثم الجحيم صلوه ، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ) ، وأعد الله لهؤلاء مقامع من حديد وهي المطارق التي تهوي على المجرمين وهم يحاولون الخروج من النار ، فإذا بها تطيح بهم مرة أخرى إلى سواء الجحيم قال تعالى ( ولهم مقامع من حديد ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق )


قرن معبوداتهم وشياطينهم بهم في النار : كان الكفار والمشركون يعظمون الآلهة التي يعبدونها من دون الله ويدافعون عنها ويبذلون في سبيل ذلك النفس والمال ، وفي سوم القيامة يدخل الحق تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله النار إهانة لعابديها وإذلالا لهم ، ليعلموا أنهم كانوا ضالين، قال تعالى ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون ) ، يقول ابن رجب ( فإن الإنسان إذا قرن في العذاب بمن كان سبب عذابه كان أشد فيألمه وحسرته ) ، ومن أجل ذلك يقذف في يوم القيامة بالشمس والقمر ليكونا مما توقد به النار ، يقول القرطبي ( وإنما يجمعان لأنهما قد عبدا من دون الله ، لا تكون النار عذابا لهما لأنهما جماد ، وإنما يفعل بهما ذلك زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم ، هكذا قال بعض أهل العلم )


حسرتهم وندمهم ودعاؤهم : عندما يرى الكفار النار يندمون أشد الندم، ولات ساعة مندم ( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) وعندما يطلع الكافر على صحيفة أعماله ، فيرى كفره وشركه الذي يؤهله للخلود في النار ، فإنه يدعو بالثبور والهلاك ( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ، فسوف يدعو ثبورا ، ويصلى سعيرا ) ويتكرر دعاؤهم بالويل والهلاك عندما يلقون في النار ، ويصلون حرها ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ، لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا )، وهناك يعلو صراخهم ويشتد عويلهم ويدعون ربهم آملين أن يخرجهم من النار ( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل )، وهم في ذلك الوقت يعترفون بضلالهم وكفرهم ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير، فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ) ، ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) ، ولكن طلبهم يرفض بشدة ، ويجابون بما تستحق أن تجاب به الأنعام ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ، قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون ) . ويتوجه أهل النار بعد ذلك بالنداء إلى خزنة النار ، يطلبون منهم أن يشفعوا لهم كي يخفف الله عنهم العذاب ( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ، قال أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) ، وعند ذلك يسألون الشفاعة كي يهلكهم ربهم ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون )، ويقال لهم آن ذلك ( فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون )

هناك يشتد نحيبهم وتفيض دموعهم ، ويطول بكاؤهم ( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جراء بما كانوا يكسبون ) ، إنهم يبكون حتى تنقطع الدموع ، ثم يبكون دما ، وتؤثر دموعهم في وجوههم كما يؤثر السيل في الصخر ، ففي مستدرك الحاكم عن عبدالله بن قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن أهل النار ليبكون ، حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت ، وإنهم ليبكون الدم – يعني – مكان الدمع ) ، لقد خسر هؤلاء الظالمون أنفسهم وأهليهم عندما استحبوا الكفر على الإيمان ، واستمع إلى عويلهم وهم يرددون حال العذاب ( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ، وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ) ، وتأمل قوله تعالى يصف حالهم ، ونعوذ بالله من حالهم ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ، خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) ، قال الزجاج : الزفير من شدة الأنين وهو المرتفع جدا . وقيل الزفير : ترديد النفس في الصدر من شدة الخوف حتى تنتفخ منه الأضلاع ، والشهيق النفس الطويل الممتد ، أو رد النفس إلى الصدر ، والمراد بهما الدلالة على شدة كربهم وغمهم

شدة ما يكابده أهل النار

النار عذابها شديد ، وفيها من الأهوال وألوان العذاب ما يجعل الإنسان يبذل في سبيل الخلاص منها نفائس الأموال ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) ، وقال الحق في هذا المعنى ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم )، وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة ، فيصبغ في النار صبغة ، ثم يقال : يا ابن آدم ، هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله يارب ) ، إنها لحظات قليلة تنسي أكثر الكفار نعيما كل أوقات السعادة والهناء. وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة : لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ فيقول: نعم . فيقول : أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي )، إن شدة النار وهولها تفقد الإنسان صوابه ، وتجعله يجود بكل أحبابه لينجو من النار وأنى له النجاة ( يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ، وصاحبته وأخيه ، وفصيلته التي تؤيه ، ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ، كلا إنها لظى ، نزاعة للشوى )

تفاوت عذاب أهل النار

لما كانت النار دركات بعضها أشد عذابا وهولا من بعض كان أهلها متفاوتون في العذاب ، ففي الحديث الذي يرويه مسلم أحمد وأحمد عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أهل النار ( إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه إلى حجزته ، ومنهم من تأخذه إلى ترقوته) ، وفي رواية إلى ( عنقه ) . أما أخف أهل النار عذابا كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري أنه قال ( إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه ) ، وفي رواية أخرى في صحيح البخاري أيضا ( إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ، كما يغلي المرجل في القمقم ) ، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أدنى أهل النار عذابا ينتعل نعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه ) . وقد جاءت النصوص القرآنية مصدقة لتفاوت أصحاب أهل النار في العذاب كقوله تعالى ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ، وقوله ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ، وقوله ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون) .

يقول القرطبي في هذا الموضوع : ( هذا الباب يدلك على أن كفر من كفر فقط ، ليس ككفر من طغى وكفر وتمرد وعصى، ولا شك أن الكفار في عذاب جهنم متفاوتون ، كما قد علم من الكتاب والسنة ، ولأنا نعلم على القطع والثبات أنه ليس عذاب من قتل الأنبياء والمسلمين وفتك فيهم وأفسد في الأرض وكفر ، مساويا لعذاب من كفر فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين، ألا ترى أبا طالب كيف أخرجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضحضاح لنصرته إياه ، وذبه عنه وإحسانه إليه ؟ وقال ابن رجب : ( واعلم أن تفاوت أهل النار في العذاب هو بحسب تفاوت أعمالهم التي أدخلوا بها النار ) ثم ساق الأدلة على ذلك ، وساق قول ابن عباس ( ليس عقاب من تغلظ كفره وأفسد في الأرض ، ودعا إلى الكفر كمن ليس كذلك ) ، ثم قال ابن رجب ( وكذلك تفاوت عذاب عصاة الموحدين في النار بحسب أعمالهم ، فليس عقوبة أهل الكبائر كعقوبة أهل الصغائر، وقد يخفف عن بعضهم بحسنات أخرى له أو بما شاء الله من الأسباب، ولهذا يموت بعضهم في النار )

السر في كثرة أهل النار

جاءت النصوص كثيرة وافرة دالة على كثرة من يدخل النار من بني آدم وقلة من يدخل الجنة منهم . قال تعالى ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) . ويدل على كثرة الكفرة والمشركين الذين رفضوا دعوة الرسل أن النبي يأتي في يوم القيامة ومعه الرهط ، وهم الجماعة دون العشرة ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، بل إن بعض الأنبياء يأتي وحيدا لم يؤمن به أحد ، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( عرضت عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، والنبي ليس معه أحد ) . وجاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله : يا آدم . فيقول : لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك ، ثم يقول : أخرج بعث النار ، قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فذاك حين يشب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد . فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله ، أينا ذلك الرجل ؟ قال : ابشروا، فإن من يأجوج ومأجوج الفا ومنكم رجل. ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، ‘ن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، أو كالرقمة في ذراع الحمار )


السر في كثرة أهل النار :

ليس السبب في كثرة أهل النار هو عدم بلوغ الحق إلى البشر على اختلاف أزمانهم ، فإن الله لا يؤاخذ العباد إذا لم تبلغهم دعوته ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ، ولذلك فإن الله أرسل في كل أمة نذيرا ( وإن من امة إلا خلا فيها نذير)، ولكن السبب في ذلك يعود إلى قلة الذين استجابوا للرسل وكثرة الذين كفروا بهم وكثير من الذين استجابوا لم يكن إيمانهم خالصا نقيا . وقد تعرض ابن رجب في كتابه ( التخويف من النار ) إلى السبب في قلة أهل الجنة ، وكثرة أهل النار فقال: ( فهذه الأحاديث وما في معناها تدل على أن أكثر بني آدم من أهل النار ، وتدل أيضا على أن اتباع الرسل قليل بالنسبة إلى غيرهم ، وغير أتباع الرسل كلهم في النار إلا من لم تبلغه الدعوة أو لم يتمكن من فهمها على ما جاء فيه من الاختلاف، والمنتسبون إلى أتباع الرسل كثير منهم من تمسك بدين منسوخ، وكتاب مبدل وهم أيضا من أهل النار كما قال تعالى ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) ، وأما المنتسبون على الكتاب والشريعة المؤيدة والدين الحق فكثير منهم من أهل النار أيضا ، وهم المنافقين الذين هم في الدرك السفل من النار ، وأما المنتسبون إليه ظاهرا وباطنا فكثير منهم فتن بالشبهات ، وهم أهل البدع والضلال ، وقد وردت الأحاديث على أن هذه الأمة ستفترق على بضع وسبعين فرقة كلها في النارإلا فرقة واحدة، وكثير منها أيضا فتن بالشهوات المحرمة المتوعد عليها بالنار – وإن لم يقتض الخلود فيها – فلم ينج من الوعيد بالنار ، ولم يستحق الوعيد المطلق بالجنة من هذه الأمة إلا فرقة واحدة، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ظاهرا وباطنا وسلم من فتنة الشهوات والشبهات ، وهؤلاء قليل جدا لاسيما في الأزمان المتأخرة )

ولعل السبب الأعظم هو اتباع الشهوات ، ذلك أن حب الشهوات مغروس في أعماق النفس البشرية ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا ) ، وكثير من الناس يريد الوصول على هذه الشهوات عن الطريق التي تهواها نفسه ويحبها قلبه ، ولا يراعي في ذلك شرع الله المنزل ، أضف إلى هذا تمسك الأبناء بميراث الآباء المناقض لشرع الله ( وما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ، وفي صحيح البخاري ومسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حجبت النار بالشهوات ، وحجبت الجنة بالمكاره ) وفي رواية لمسلم ( حفت ) بدل ( حجبت )

النساء أكثر أهل النار

أكثر من يدخل النار من عصاة الموحدين النساء ، كما في الصحيحين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة الكسوف ( رأيت النار ورأيت أكثر أهلها النساء ) . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يا معشر النساء تصدقن ، فإني رأيتكن أكثر أهل النار ، فقلن : ولم ذلك يا رسول الله؟ قال : ( تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير ) وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد ( وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء )، وفي صحيح مسلم عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أقل ساكني الجنة النساء )

ذكر الجهنميي

عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( إذا اجتمع أهل النار في النار ، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا: بلى ، قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها ، فسمع الله ما قالوا، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة ، فأخرجوا فلما رأى ذلك من بقي من الكفار : قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ، ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) – الحجر

ومن طريق آخر عن ابن أبي طريف : قال ، سألت أبا سعيد الخدري: قلت له هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) ، قال : نعم سمعته يقول: ( يخرج الله أناسا من النار ما يأخذ نقمته منهم ) ، وقال( لما أدخلهم الله النار مع المشركين قال لهم المشركون : تزعمون أنكم أولياء الله في الدنيا، فما بالكم معنا في النار ؟ فإذا سمع الله ذلك منهم ، أذن في الشفاعة لهم ، فتشفع الملائكة وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، حتى يخرجوا بإذن الله ، فإذا رأى المشركون ذلك ، قالوا: ليتنا مثلهم ، لتدركنا الشفاعة فنخرج معهم ) . قال فذلك قول الله تعالى ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) . فيسمون في الجنة الجهنميين ، من أجل سواد في وجوههم ، فيقولون : يا رب : اذهب عنا هذا الاسم : فيأمرهم فيغتسلون في نهر الجنة ، فيذهب ذلك الاسم عنهم

وفي طريق آخر عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم ، فيقول أهل اللات والعزى : ما أغنى عنكم قولكم لا إله إلا الله ، وأنتم معنا في النار ؟ فيغضب الله لهم فيخرجهم ، فيلقيهم في نهر الحياة ، فيبرءون من حرقهم كما يبرأ القمر من كسوفه فيدخلون الجنة، ويسمون فيها الجهنميين )

وقد ورد أنهم بعد اخراجهم من النار يأمر الله بإدخالهم الجنة مكتوبا على جباههم : هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيعرفون بين أهل الجنة بالجهنميين، فيتضرعون إلى الله عز وجل أن يمحو عنهم تلك السمة فيمحوها الله تعالى عنهم ، فلا يعرفون بها بعد ذلك أبدا ولا يبقى بعدهم في النار إلا رجلا واحدا يمكث فيها ما شاء الله ، ثم ينادي يا حنان يا منان ..... وسيأتي ذكره في موضع آخر

آخر من يخرج من النار

حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم قصة آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة، وما جرى من حوار بينه وبين ربه، وما أعطاه الله من الكرامة العظيمة التي لم يصدق أن الله أكرمه بها لعظمها، وقد جمع ابن الأثير روايات هذا الحديث في جامع الأصول ومنه نقلنا هذه الأحاديث

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها ، وآخر أهل الجنة دخولا الجنة : رجل يخرج من النار حبوا، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يارب وجدتها ملأى ، فيقول الله عز وجل: اذهب فادخل الجنة ، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول: أتسخر بي- أو تضحك بي - وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، فكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة).أخرجه البخاري ومسلم

ولمسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار: رجل يخرج منها زحفا فيقال له: انطلق فادخل الجنة، قال : فيذهب فيدخل الجنة ، فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول : نعم، فيقال له : تمن، فيتمنى، فيقال له: لك الذي تمنيت، وعشرة اضعاف الدنيا، فيقول أتسخر بي وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه). وفي رواية الترمذي مثل هذه التي لمسلم

***

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( آخر من يدخل الجنة رجل ، فهو يمشي مرة ، ويكبو مرة ، وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال : تبارك الذي نجاني منك ، لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة ، فيقول يا رب: ادنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها، واشرب من مائها، فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول : لا ، يارب ، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، قال : وربه عز وجل يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه، فيدنيه منها ن فيستظل بظلها ، ويشرب من مائها ، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى ، فيقول : اي رب ، أدنني من هذه لشرب من مائها، وأستظل بظلها ، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم، الم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه تعالى يعذره، لأنه يرى مالا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة له عند باب الجنة، وهي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها ، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ قال : بلى، يا رب لا أسألك غيرها - وربه عز وجل يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه- فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع اصوات أهل الجنة ، فيقول اي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم ن ما يصريني منك أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها ؟ قال : يارب، اتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فضحك ابن مسعود، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ قالوا مم تضحك؟ قال : هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا مما تضحك يا رسول الله؟ فقال : من ضحك رب العالمين ، حين قال : أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ فيقول : إني لا استهزئ منك، ولكني على ما اشاء قادر) أخرجه مسلم

كيف يتقي الإنسان نار الله

لما كان الكفر هو السبب في الخلود في النار فإن النجاة من النار تكون بالإيمان والعمل والصالح، ولذا فإن المسلمين يتوسلون إلى ربهم بإيمانهم كي يخلصهم من النار، ( الذين يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ) ، وقال تعالى ( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ، ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) ، وقد بينت النصوص الأعمال التي تقي من النار ، ومن ذلك محبة الله تعالى ، ففي مستدرك الحاكم ومسند أحمد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والله لا يلقي الله حبيبه في النار ) . والصيام جنة من النار ، ففي مسند أحمد ، والبيهقي في شعب الإيمان بإسناد حسن عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( قال الله تعالى : الصيام جنة يستجن بها من النار ) ، وعند البيهقي من حديث عثمان بن أبي العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم ( الصوم جنة من عذاب الله ) ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة واسناده صحيح . أما إذا كان الصوم في حال جهاد الأعداء فذاك الفوز العظيم ، فعن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي . ومما ينجي من النار مخافة الله ، والجهاد في سبيل الله ( ولمن خاف مقام ربه جنتان )، وروى الترمذي والنسائي في سننهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يلج النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم )، وفي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا ) . ومما يقي العبد من النار استجارة العبد بالله من النار ( والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ، إنها ساءت مستقرا ومقاما )

وفي مسند أحمد وسنن ابن ماجه وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم بإسناد صحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما سأل أحد الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة : اللهم أدخله الجنة ، ولا استجار رجل مسلم الله من النار ثلاثا ، إلا قالت النار : اللهم أجره مني ) . وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر الملاكة الذين يلتمسون مجالس الذكر وفيه : أن الله عز وجل يسألهم وهو أعلم بهم، فيقول: ( فمم يتعوذون؟ فيقولون : من النار ، فيقول : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا والله يا رب ما رأوها، فيقول : كيف لو رأوها ؟ فيقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فرارا ، وأشد مخافة ، فيقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم )

ذبح الموت

ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار ، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنارثم يذبح ، ثم يناد مناد: يا أهل الجنة لا موت ، ويا أهل النار لا موت ، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم ) رواه البخاري


‏عن ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏قال ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش ‏ ‏أملح ‏ ‏زاد ‏ ‏أبو كريب ‏ ‏فيوقف بين الجنة والنار ‏ ‏واتفقا في باقي الحديث ‏ ‏فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ‏ ‏فيشرئبون ‏ ‏وينظرون ويقولون نعم هذا ‏ الموت قال ويقال يا أهل النار هل تعرفون هذا قال ‏ ‏فيشرئبون ‏ ‏وينظرون ويقولون نعم هذا ‏ الموت قال فيؤمر به فيذبح قال ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا‏ موت‏ قال ثم قرأ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏. رواه مسلم

قصص الخوف من عذاب النار

وروى أن سلمان الفارسي لما سمع قوله تعالى ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) ، فر ثلاثة أيام هاربا من الخوف لا يعقل ، فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أنزلت هذه الآية ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) ، فوالذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبي : فأنزل الله تعالى ( إن المتقين في ظلال وعيون ) ، ذكره الثعالبي


وروي عن وهب بن منبه أنه قال : إن أهل النار الذين هم أهلها ، هم في النار ، لا يهتدون ولا ينامون ، ولا يموتون ، يمشون على النار ، ويجلسون على النار ، ويشربون من صديد أهل النار ويأكلون من زقوم أهل النار ، لحفهم نار ، وفرشهم نار ، وقمصهم نار وقطران ، وتغشى وجوههم النار، وجميع أهل النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافهايجذبونهم مقبلين ومدبرين، فيسيل صديدهم إلى حفير في النار فذلك شرابهم ثم بكى وهب حتى سقط مغشيا عليه

قال ابن المبارك: أخبرنا محمد بن مطرف: عن الثقة ، أن فتى من الأنصار داخلته من النار خشية ، فكان يبكي عند ذكر النار ، حتى حبسه ذلك في البيت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فجاءه في البيت ، فلما دخل نبي الله صلى الله عليه وسلم اعتنقه الفتى وخر ميتا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جهزوا صاحبكم ، فإن الخوف من النار فلذ كبده )


وقال القرطبي : وروى أن عيسى بن مريم عليه السلام مر بأربعة آلاف امرأة متغيرات الألوان ، وعليهن مدارع الشعر والصوف ، فقال عيسى : ما الذي غير ألوانكن معاشر النسوة ؟ قلن : ذكر النار غير ألواننا يا ابن مريم ، إن من دخل النار لا يذوق فيها بردا ولا شرابا

اسال الله لي ولكم العفو والعافيه وان ينجنا من عذاب النار اللهم امين

AL-Seraj
04-21-2008, 09:08 PM
اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يدخل جميع نساء اهل السنة والجماعة الجنة بدون حساب

بارك الله فيك اختي الكريمة

Abosef2002
04-22-2008, 03:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكي اختي الكريمة

وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك

nary_jon
04-22-2008, 04:34 PM
اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يدخل جميع نساء اهل السنة والجماعة الجنة بدون حساب

بارك الله فيك اختي الكريمة


اللهم امين يا رب العالمين

حياك الله وبياك أخي علي اسماعيل

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

تقبل تحياتي

nary_jon
04-22-2008, 04:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكي اختي الكريمة

وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك


وفيك بارك أخي أبو سيف

اللهم امين اجمعين

تقبل تحياتي

ناري جون

ŖòĐåỹńÂ
04-24-2008, 02:21 AM
بــ. .ــاركـ.. الله فيــ. .ــكم

جـ. .ــزاكــ الله خــــيـ. .ــراً


نعـــوذ بالله من نــار جـــهنم
.
.
.

: )

nary_jon
04-24-2008, 02:58 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

حيكي الله وبياكي اختي ردينه

جزاكي الله خير

العاشق
04-24-2008, 04:13 PM
مشكوووووووووووورين على الموضوع

nary_jon
04-24-2008, 09:27 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

حياك الله وبياك