المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كنوز من صحيح الأدب المفرد ..


بنت الأثر
04-06-2008, 01:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


قال تعالى : " .. وقل رب زدني علما" طه/114

وقال صلى الله عليه وسلم : "... إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر " صححه الألباني ..

وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : " كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لايحسنه ، ويفرح به إذا نسب إليه ، وكفى بالجهل ذمّاً أن يتبرأ منه من هو فيه " ..

ومن باب ( أحب للناس ما تحب لنفسك) أحببت أن تشاركوني في قراءة كتاب: ( شرح صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري) الذي صحح أحاديثه العلامة الألباني - رحمه الله - و شرحه الشيخ حسين العوايشة بأسلوب رائع ويسير ..
وذلك لننشر سنة نبينا صلى الله عليه وسلم بيننا .. فكم من الأحاديث لم نسمع بها أو نجهل معناها ..

طريقة مشاركتي بإذن الله :

* سأكتب حديث أو حديثين في كل يوم إن تيسر ذلك ..
* لن ألتزم بجميع أحاديث الكتاب .. وإنما سأنتقي منها ..
* سأكتب الحديث مع شرح يسير والفوائد المستخرجة منه ( للشيخ العوايشة ) ..
*وربما أذكر الحديث فقط بدون شرح ..


ونسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والتقوى ( واتقوا الله ويعلمكم الله) ..





الحديث الأول ..

عن عبد الله بن عمر قال : " رضا الربِّ في رضا الوالد , وسخطُ الرب من سخطِ الوالد " ..


الشرح :-


( رضا الربِّ في رضا الوالد ) :

لأن الله تعالى أمر أن يطاع الوالد ويكرم "فيض"(4/33) , وكذا الوالدة بل هي أولى "مرقاة"(8/663) ..


(وسخطُ الرب من سخطِ الوالد) :

ما لم يكن في معصية . والسَّخط والسُّخط : الكراهية للشيء وعدم الرضا به ."النهاية"..

دلال
04-06-2008, 01:20 PM
باركـ الله فيج اختي

ابدأي على بركة الله ووفقكـ الله

ان شاء الله نستفيد من الشروحات المفيدة ..

بنت الأثر
04-06-2008, 02:48 PM
حفظك الله أختي الكريمة " دلال" ..



الحديث الثاني :

عن أبي الدرداء قال : أوصاني رسول الله بتسع :

" لا تشرك بالله شيئاً وإن قطِّعْتَ أو حُرِّقْتَ , ولا تتركنَّ الصلاة المكتوبة متعمدا ؛ ومن تركها متعمدا برئت منه الذمة , ولا تشربن الخمر ؛ فإنها مفتاحُ كل شر , وأطع والداك وإن أمراك أن تخرج من دنياك ؛ فاخرج لهما , ولا تنازعن ولاة الأمر , وإن رأيت أنك أنت , ولا تفرِرْ من الزحف ؛ وإن هلكت وفرَّ أصحابك , وأنفق من طَوْلك على أهلك , ولا ترفع عصاك على أهلك وأخفهم في الله عز وجل " ..



الشرح :-


( لا تشرك بالله شيئاً وإن قطِّعْتَ أو حُرِّقْتَ ) :

التضعيف للتكثير , أي بولغ في تقطيعك وتحريقك ..



( ولا تتركنَّ الصلاة المكتوبة متعمدا ) : أي المفروضة ..



( ومن تركها متعمدا برئت منه الذمة ) :

في "النهاية" : " أي إن لكل أحد من الله عهدا بالحفظ والكلاءة , فإذا ألقى بيده إلى التهلكة , أو فعل ما حُرِّم عليه , أو خالف ما أُمر به , خذلته ذمّة الله تعالى " ..


( ولا تشربن الخمر ؛ فإنها مفتاحُ كل شر ) :

لأن الإنسان يفقد عقله , وبذلك قد يقع في الشرك والكفر والزنا وشهادة الزور وسائر الخبائث ..



( وأطع والداك وإن أمراك أن تخرج من دنياك ؛ فاخرج لهما ) :

فيه وجوب طاعة الوالدين على كل حال ما لم يكن في معصية ..



( ولا تنازعن ولاة الأمر) : أي الملك والإمارة ..

قال النووي : " لا تنازعوا ولاة الأمور ولايتهم ولا تعترضوا عليهم , إلا أن تَروا منهم مُنكراً محققا ؛ تعلمونه من قواعد الإسلام , فإذا رأيتم ذلك ؛ فأنكروا عليهم , وقولوا الحقّ حيثما كنتم " ..


( وإن رأيت أنك أنت ) : أي وحدك على الحق ..

( ولا تفرِرْ من الزحف ؛ وإن هلكت وفرَّ أصحابك ) :

فيه تحريم الفرارمن الزحف , وهو من السبع الموبقات ..



( وأنفق من طَوْلك على أهلك ) :

الطَّول : الفضل والغنى واليُسر , وفي القرآن الكريم ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) ..

أي : من لم يقدر على مهر الحرة المؤمنة , فليتزوج الأمة المؤمنة ..



( ولا ترفع عصاك على أهلك ) : وفي المسند " ولا ترفع عنهم عصاك أدباً وأخفهم في الله " ..

وفيه أهمية الحزم والتخويف إذا أحسَن ذلك ..


( وأخفهم في الله عز وجل ) : ذكرهم بالله تعالى , ورهبهم عاقبة مُخالفة أمره وما أعدّه سبحانه من عذابٍ لمن عصاه في الآخرة ..

دلال
04-06-2008, 03:25 PM
جزاك الله خير و جعله في ميزان حسناتك

اللهم اجعل في قلوبنا نوراً ، وفي السنتنا نوراً

بنت الأثر
04-07-2008, 11:39 AM
وإياكم أختي الطيبة ..

الحديث الثالث :

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"ما من ذنبٍ أجدرُ أن يُعجَّل لصاحبه العقوبةُ مع ما يُدَّخَرُ له ؛ من البغي وقطيعةِ الرحم " ..

الشرح :

(ما من ذنبٍ أجدرُ أن يُعجَّل لصاحبه العقوبةُ ) : أجدر : أحرى وأحق ..


( مع ما يُدَّخَرُ له ) :أي مع ما يؤجل ..

( من البغي ) : التعدي , وبغى عليه : استطال . وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حدّ الشيء فهو بغي " مختار الصحاح" ..

( وقطيعةِ الرحم ) : فيه تنبيه على أن البلاء بسبب القطيعة في الدنيا لا يدفع بلاء الآخرة .. نقله المناوي عن " الإتحاف" ..


وفي الحديث بيان تعجيل عقوبة البغي ومن يعق والديه أو يقطع رحمه , وفيه أن تعجيل العقوبة يتفاوت من ذنب إلى آخر ..



في " السلسلة الصحيحة "(978) :
" ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم وليس شيء أعجل عقابا من البغي وقطيعة الرحم واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع "

والبلاقع : جمع بَلْقَع وبلقعة وهي الأرض القَفْر التي لا شيء فيها " النهاية" .

Al_SaLaFiYYa
04-07-2008, 01:07 PM
جزآآكِ الله خيرا ً أختي بنت مجـآآهد...وجعلهـآآ في موآآزين حسنـآتكِ ..!

لكن حبذآآ أخيتي لو يكون بين الحديث والحديث مدة ليست بقليلة...

لكي يتسنى للكل قراءة الأحـآآديث..( مجرد رأي)

من المتـآآبعين..!

،

بنت الأثر
04-07-2008, 03:54 PM
حفظكم الله أختي السلفية من كل سوء ..

هل تقصدين أختي أن أكتب حديث كل يومين ؟

بارك الله فيكم لحرصكم على تعميم النفع ..

Al_SaLaFiYYa
04-07-2008, 05:13 PM
اللهم آمين وإيـآآكِ أختي..!!

لا لم أقصد كل يومين وإنمـآآ كل يوم حديث إذا ممكن..!!

وجزاكِ الله خيرا ً على مـآآ تقدمينه...

بنت الأثر
04-08-2008, 11:14 PM
الحديث الرابع :


عن أبي هريرة قال :

ما سمع بي أحد يهودي ولا نصرانى , إلا أحبنى , إن أمى كنت أريدها على
الإسلام فتأبى , فقلت لها : فأبت , فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم
فقلت : ادع الله لها, فدعا , فأتيتها وقد أَجافَت عليها الباب.

فقالت: يا أبا هريرة إني أسلمت . فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت :

ادع الله لي ولأمى فقال:

"اللهم عبدك أبو هريرة وأمه أحبهما إلى الناس "



الشرح :


( ما سمع بي أحد يهودي ولا نصرانى , إلا أحبنى ) :
فيه التحدث عن بعض الفضائل والمناقب لمصلحة إذا أمن الفتنة , وفيه فضْل الله تعالى على بعض عباده بأن يحبه المسلم والمشرك ..

ولله درك يا أبا هريرة لقد أحبك من سمع بك من اليهود والنصارى , فما بال الشيعة لم يحبوك !!!

( إن أمى كنت أريدها على الإسلام فتأبى ) :
وفي رواية لمسلم (2491) " فاسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره " ..


( فقلت لها : فأبت , فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ) :
وفي رواية مسلم(2491) " وأنا أبكي ..


( فقلت : ادع الله لها, فدعا ) :

فيه طلب الدعاء ممن يُتَوسًّم فيه التقى والصلاح ؛ لهداية عزيز أو حبيب ..


( فأتيتها وقد أَجافَت عليها الباب ) :أي أغلقت ..

( فقالت: يا أبا هريرة إني أسلمت . فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت :
ادع الله لي ولأمى فقال: " اللهم عبدك أبو هريرة وأمه أحبهما إلى الناس ) :

فيه فضل أبي هريرة وأمه - رضي الله عنهما - والاهتمام بدعوة الوالدة والأقارب والصبر على الإيذاء , وفيه طلب الدعاء للوالدين ..

أبو عبيدة الحربي
04-09-2008, 12:46 AM
بارك الله فيك أختنا بنت مجاهد

وجزاك الله خيراً ونفع بك الإسلام والمسلمين

وجعل ما قدمتي في ميزان حسناتك

بنت الأثر
04-09-2008, 01:25 PM
بارك الله فيكم أخي الكريم ..
نفعنا الله وإياكم بالعلم النافع ..

اللهم آمين ..

دلال
04-09-2008, 01:31 PM
ما شاء الله
ربي اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين جميعا يوم يقوم الحساب

بارك الله فيج اختي ..

بنت الأثر
04-09-2008, 01:39 PM
اللهم آمين أختي الكريمة ..
حفظكم المولى ..

بنت الأثر
04-10-2008, 08:19 PM
الحديث الخامس :


عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال : " ترفع للميت بعد موته درجته فيقول أي رب أي شيء هذه , فيقال: ولدك استغفر لك "


الشرح :-


( ترفع للميت بعد موته درجته فيقول أي رب أي شيء هذه ) : أي بِمَ رُفعت درجتي ..


( فيقال: ولدك استغفر لك ) : فيه رفع درجة العبد باستغفار ولده ودعائه له ..



وفيه الحث على برّ الوالدين بعد موتهما بالاستغفار والدعاء ونحو ذلك ؛ وفيه تربية الأبناء على الطاعة حتى ينتفع بهم الآباء والأمهات ..

دلال
04-10-2008, 08:24 PM
رحم الله موتى المسلمين و غفر لهم ..

بارك الله فيج ..

بنت الأثر
04-10-2008, 08:26 PM
الحديث السادس :
عن محمد بن سيرين قال : كنا عند أبى هريرة ليلة فقال : " اللهم اغفر لأبى هريرة ولأمي ولمن استغفر لهما " .
قال محمد : فنحن نستغفر لهما حتى ندخل في دعوة أبى هريرة .

الشرح :

( كنا عند أبى هريرة ليلة فقال : اللهم اغفر لأبى هريرة ولأمى ولمن استغفر لهما ) :
فيه حرص أبي هريرة على برّ أمه وطلب استغفار من المسلمين ..
( قال محمد : فنحن نستغفر لهما حتى ندخل في دعوة أبى هريرة ) :
فيه الحرص على نيْل دعوة الصحابة - رضي الله عنهم - فنسأل الله تعالى أن يغفر لنا ولوالدينا , ولأبي هريرة وأمّه , وللمؤمنين والمؤمنات ..

بنت الأثر
04-10-2008, 08:30 PM
بارك الله فيكم أختي دلال ..
ونسأل الله أن يغفر لنا ووالدينا والمسلمين جميعا ولأبي هريرة وأمه رضي الله عنهم ..

Al_SaLaFiYYa
04-10-2008, 09:17 PM
جزاكِ الله خيرا ً أختي الكريمة...!

نحن من المتابعين إن شاء الله..!

، ، ،

عبدالرحمن الجامع
04-10-2008, 10:43 PM
ما شاء الله
الأدب المفرد للبخارى
ما شاء الله هنا طلب العلم فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

اختيار موفق اختنا بنت مجاهد واكملى وفقك الله واعانك الله

بنت الأثر
04-10-2008, 11:16 PM
أختي سلفية .. كم يسعدني أن نتعاون على طاعة الله ..
أسأل الله أن يدخل السرور على قلبك ..

شيخي الجامع .. بارك الله فيكم .. ونفع المولى بكم ..

بنت الأثر
04-12-2008, 10:54 AM
الحديث السابع :
عن ابن عبّاس , أن رجلاً قال :
" يا رسول الله ! إن أمي توفيت ولم توص , أفينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال : " نعم " .
الشرح :-
( أن رجلاً قال : يا رسول الله ! إن أمي توفيت ) :

وفي " الصحيحين " : " افتُلِتَت " أي : أُخِذت فلتة , أي بغتة ..
( ولم توص ) : فالأصل إعداد الوصيّة , فاحرص عليها قبل أن تُفتلت نفسك ..
( أفينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال : نعم ) :
هذا يدل على حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على العمل بالنصّ والتقيّد بمنهج النبوة , إذ لم يبادِر بالصدقة قبل أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم , مع ما قد علِمنا من منزلتها ..
وفي الحديث جواز الصدقة عن الوالدين الميّتين , وهو من برّهما بعد موتهما ..
جاء في " الفتح " : " وفيه ما كان الصحابة عليه من استشارة النبي صلى الله عليه وسلم في أمور الدين , وفيه العمل بالظن الغالب , وفيه السؤال عن التحمل , والمسارعة إلى عمل البرّ والمباردة إلى برّ الوالدين , وأن إظهار الصدقة يكون خيرا من إخفائها " ..
إخوتي في الله : هل تعلمون ما معنى السؤال عن التحمل ؟؟
وكيف نستنتج أن إظهار الصدقة يكون خيرا من إخفائها ؟؟

بنت الأثر
04-12-2008, 11:12 AM
الجواب :

قال شيخ البالتوك " الحرمين " :

" التحمل يعني التكفل بالشيء، تحملت عنه الف دينار يعني تكفلت انا بسدادها " ..

وأما بالنسبة كيف نستنتج من الحديث أن إظهار الصدقة خير من إخفائها :


فمن قول الصحابي الجليل " أفينفعها أن أتصدق عنها " ..

بنت الأثر
04-13-2008, 07:30 PM
( باب هل يُكني أباه ) ؟؟

الحديث الثامن :

عن ابن عمر قال : " لكن أبو حفصٍ عمرُ قضى " ..


الشرح :-


( باب هل يُكني أباه ) : الكنية كما في " الوسيط " : " ما يُجعل علماً على الشخص غير الاسم واللقب , نحو : أبو الحسن , أم الخير ؛ وتكون مُصدَّرة بلفظ أب أو ابن أو بنت , أو أخ أو أخت , أو عمٍّ أو عمة , أو خال أو خالة ..

وتستعمل مع الاسم واللقب أو بدونهما ؛ تفخيماً لشأن صاحبها أن يذكر اسمه مُجرداً " ..


( عن ابن عمر قال : لكن أبو حفصٍ عمرُ قضى ) : ذكر المصنف هذا الأثر من فِعْل ابن عمر للدلالة على جواز تكنية الأب ..

رزقنا الله وإياكم برّ آبائنا وأمهاتنا ..

IBN-ALANSAR
04-14-2008, 05:51 AM
ملاحظة : كتاب البخاري الأدب المفرد يحتوي على الصحيح و الضعيف .

فمن رأيي بيان درجة الحديث بعد ذكره .

و قد بين الشيخ ناصر الألباني الصحيح و الضعيف .

أي مساعدة أنا جاهز ...

جزاك الله خيراً ...

بنت الأثر
04-14-2008, 02:11 PM
بارك الله فيكم أخي الفاضل .. ونفع بكم ..

نعم كتاب الأدب المفرد به الصحيح والضعيف ..

ولقد صححه الشيخ الألباني - رحمه الله - كما ذكرتم ..

ولقد شرح الشيخ حسين بن عودة العوايشة ( تلميذ الشيخ الألباني ) صحيح الأدب المفرد ..

فأنا هنا أنتقي من كتاب شرح صحيح الأدب المفرد .. لكن لا بأس أن أذكر درجة صحته ..

بنت الأثر
04-15-2008, 09:42 PM
الحديث التاسع : -


عن أبى العَنْبَس قال: دخلت على عبد الله بن عمرو في الوَهْط - يعنى أرضا له بالطائف - فقال : عطَف لنا النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه فقال : " الرَّحِمُ شَجْنَة من الرحمن , من يصلها يصله, ومن يقطعها يقطعه , لها لسان طلق ذلق يوم القيامة " .. صححه الألباني ..

الشرح :-

( دخلت على عبد الله بن عمرو في الوَهْط - يعنى أرضا له بالطائف ) :

الوهط : بستان في أرض منخفضة ..


( فقال : عطَف لنا النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه ) :

أي : ثنى وحنى ..


( فقال : " الرَّحِمُ شَجْنَة من الرحمن , من يصلها يصله, ومن يقطعها يقطعه) :الشجنة : بالحركات الثلاث للشينوسكون الجيم : قرابة مشتبكة متداخلة كاشتباك العروق " فيض" ..

والمعنى : " أنها من آثار الرحمة مشتبكة بها , فالقاطع لها منقطع من رحمة الله " . " فتح " ..


( لها لسان طلق ذلق ) :

ماضي القول سريع النطق . " النهاية " ..



( ذلق يوم القيامة ) :

ذَلق كل شيء : حده , وذَلُقَ لسانُه : إذا فصُح , وفي " النهاية " : ذُلق طُلَق : فصيحٌ بليغ ..

بنت الأثر
04-17-2008, 10:01 PM
,,,,,,,,,,,,, فاصل ,,,,,,,,,,,,



أهل الحديث هم أهل النبي * * وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

بنت الأثر
04-17-2008, 10:26 PM
الحديث العاشر :


عن جبير بن مطعم أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :
" لا يدخل الجنة قاطع رحم "

قال الشيخ الألباني : صحيح ..


الشرح :-


( سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة قاطع رحم ) :

قال النووي - رحمه الله - : " هذا الحديث يُتأوّل تأويلين :

أحدهما : حَمْلهُ على من يستحلّ القطيعة بلا سبب ولا شُبهة , مع عِلمه بتحريمها , فهذا كافر يخلّد في النار , ولا يدخل الجنة أبدا ..

والثاني : معناه لا يدخُلها في أوّل الأمر مع السابقين , بل يُعاقب بتأخّره القَدْر الذي يريده الله تعالى "

Al_SaLaFiYYa
04-18-2008, 12:22 AM
، ، ،

، ،

جزاكِ الله خير

بنت الأثر
04-19-2008, 11:54 AM
عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" إنَّ أبرَّ البِرَّ أن يصِلَ الرجلُ أهلَ وُدِّ أبيه " .. صححه الألباني ..


الشرح :-


( إنَّ أبرَّ البِرَّ ) :

البر ّ : أي الإحسان , والمراد أفضل البرّ , قال الأكمل : أبر الأبرّ من قبيل جلّ جلاله ؛ وانظر " الفيض " ..


قلت ( الشيخ العوايشة ) : وهذا يدل على المفاضلة بين أنواع البرّ وأنه مراتب ..


( أن يصِلَ الرجلُ أهلَ وُدِّ أبيه ) : الودّ بمعنى المودّة ..


قال المناوي : " والمعنى : أن من جملة المبرات الفضلى مبرة الرجل أحباء أبيه فإن مودة الآباء قرابة الأبناء أي إذا غاب أبوه أو مات يحفظ أهل وده ويحسن إليهم فإنه من تمام الإحسان إلى الأب "


قال الحافظ العراقي - رحمه الله - : جعله أبر البر أو من أبره لأن الوفاء بحقوق الوالدين والأصحاب بعد موتهم أبلغ لأن الحي يجامل والميت لا يستحي منه ولا يجامل إلا بحسن العهد ..

في " صحيح مسلم " (2552) : " عن عبد الله بن عمر أن رجلاً من الأعراب لقِيَهُ بطريق مكة , فسلّم عليه عبد الله , وحملَهُ على حمارٍ كان يركبه , وأعطاه عمامةً كانت على رأسه ..

فقال ابن دينار : فقلنا له : أصلحك الله ! إنهم أعراب , وإنهم يرضَون باليسير ..

فقال عبد الله : إن أبا هذا كان وُدّاً لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنَّ أبرَّ البِرَّ أن يصِلَ الولد أهلَ وُدِّ أبيه " ..

وقوله كان وُدّاً : أي صديقاً وهو على حذف المضاف , تقديره كان ذا وُدٍّ لعمر , أي صديقا .. " النهاية " ..

بنت الأثر
04-19-2008, 06:39 PM
سبحان الله وبحمده ‘‘ سبحان الله العظيم

بنت الأثر
04-19-2008, 07:55 PM
.. فاصل شعري ..


أهل الحديث هم الدعاة إلى الهدى *** حدث فهذا فضلهم بلغ المدى
من شاء فليقرأ فتلك صلاتهم *** قد أعلنت عما لهم فيما بدا

أما الذي في الغيب ذاك مكتّم *** فالله يجزيهم هنالك موعدا

يا رب فاجعلني بهم متمسكا *** واجعلهم بالحق دوماً شهّدا


وانصرهم في كل واد واجعلن *** ذكر الحديث على الدوام مرددا
واجعل قلوب الناس تخفق نحوهم *** واجعل لدعوتهم بسمعهم الصدى

واردد لكيد المنكرين لفضلهم *** والحاقدين عليهم أهل العدا

بنت الأثر
04-20-2008, 07:48 PM
الحديث الثاني عشر : -


عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


" ما من مسلم تدركه ابنتان فيحسن صحبتهما إلا أدخلتاه الجنة " ..

حسنه الألباني ..


الشرح : -


( ما من مسلم تدركه ابنتان ) :


في " الصحيحة " : " ما من مسلمٍ تدرك له ابنتان " ..


قال الإمام السندي في " شرح سنن ابن ماجه " (2/391) : " تدرك له ابنتان : من أدرك إذا بلَغ , وإنما قيد بذلك لأن البنت تغفُل عن الأب بعد البلوغ , فربمّا تؤدّي الكراهة إلى سوء المعاملة , فبيَّن أنّ حُسن المعاملة أعظم أجراً " ..


( فيحسن صحبتهما ) :

أي : مدة صحبتهما له , أي : كونهما في عياله ونفقته .." فيض"

..( إلا أدخلتاه الجنة ) :

أي : أدخله قيامه بالإحسان إليهما والإنفاق عليهما ..

بنت الأثر
04-20-2008, 07:59 PM
وأيضا ..


عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

" من كان له ثلاث بنات وصبر عليهن , وكساهن من جِدَته ؛ كن له حجابا من النار " ..


معنى من جِدَته : أي من غناه ..


فسبحان من جعل في البنات طريقاً إلى الجنة وطريقا من النجاة من النار ..

فهذه نعمة .. ولكن قليل من البشر يشكر الله عليها .. ( بنت مجاهد) ..

بنت الأثر
04-20-2008, 09:17 PM
.. فاصل عتاب ..


إخوتي في الله ..

هل أنتم تُتابعون معي ؟؟

عبدالرحمن الجامع
04-21-2008, 05:07 PM
اشهد الله يا بنتى انى متابع معك

بنت الأثر
04-21-2008, 05:39 PM
أسأل الله أن يرزقكم شيخنا الكريم اتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..

بنت الأثر
04-21-2008, 08:06 PM
الحديث الرابع عشر :-


عن أبى سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة " ..


الشرح : -


( لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات ) :

أو للتنويع لا للشك ..


( فيحسن إليهن إلا دخل الجنة ) :

أي يُحسن إليهنَّ في التربية والمأكل والمشرب والكسوة والعلاج ونحو ذلك ..

وبيّن الحديث فضْل إعالة البنات والأخوات والإحسان إليهن ..


والأخوات لا تكون في عيال الأخ إلا إذا مات الأب , فمن هنا تعظم

مسؤولية الأخ في إحسان التربية وبذْل ما يلزم , كما تسمو منزلته

عند الله تعالى إذا أدّى ما ينبغي أداؤه ..

بنت الأثر
04-21-2008, 08:09 PM
سبحان الله وبحمده


سبحان الله العظيم

دلال
04-21-2008, 08:17 PM
وانا متابعة والله اختي

جزاك الله خير على الكنوز

ما شاء الله ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا


عسى ربي يحفظ الوالد و كل الابهات المسلمين

:)

Al_SaLaFiYYa
04-21-2008, 08:22 PM
أكيد متااابعين إن شاء الله

: )

بنت الأثر
04-21-2008, 08:42 PM
حفظكم الله أخواتي الطيبات ..

ورزقنا الله وإياكم الهدى والتقى والعفاف والغنى ..

بنت الأثر
04-22-2008, 07:57 PM
الحديث الخامس عشر :-

عن البراء - رضي الله عنه - قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن - صلوات الله عليه - على عاتقه وهو يقول :
" اللهم إني أحبه فأحبه "
صححه الألباني ..


الشرح : -

( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن - صلوات الله عليه - على عاتقه ) :

العاتق : ما بين المنكِب والعُنق .. " المحيط"..


( وهو يقول : اللهم إني أحبه فأحبه ) :

فيه فضل الحسن - رضي الله عنه - وأن حبَّه من القربات , ولكن ينبغي الحذر من الغلوّ في حبّه أو حبّ سواه من المخلوفات ..
وفي الحديث تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وملاطفته الحسن - رضي الله عنه - وملاعبته , وحمْله على العاتق , ودعاؤه له , ورِفْقه بالأطفال ..





اللهم إنّا نشهدك أنّنا نحب الحسن - رضي الله عنه - فاحشرنا في زمرته .. اللهم آمين ..

Al_SaLaFiYYa
04-22-2008, 08:55 PM
اللهم إنّا نشهدك أنّنا نحب الحسن - رضي الله عنه - فاحشرنا في زمرته .. اللهم آمين ..

mahrom ya bashr
04-22-2008, 10:08 PM
جزاك الله خير

على الكنوز

ما شاء الله

وبارك الله فيك

اختي الكريمه

بنت مجاهد

بنت الأثر
04-23-2008, 05:53 AM
وفيكم بارك الله ..

بنت الأثر
04-23-2008, 06:06 AM
يقول ابن فارس ..

وقالوا كيف حالك قلت خير  نقضي حاجة وتفوت حاج
إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا  عسى يوماً يكون لها انفراج

بنت الأثر
04-23-2008, 06:47 AM
الحديث السادس عشر :-


عن عبد الله بن عمرو , أنَّهُ ذُبِحت له شاة , فجعل يقول لغلامه :
أهديتَ لجارنا اليهودي ؟ أهديتَ لجارنا اليهودي ؟
سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

" ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه "..

صححه الألباني ..


الشرح :-

( عن عبد الله بن عمرو , أنَّهُ ذُبِحت له شاة , فجعل يقول لغلامه :
أهديتَ لجارنا اليهودي ؟ أهديتَ لجارنا اليهودي ) :

يدلُّنا قول عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - "أهديتَ لجارنا اليهودي " على حمْله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على العموم ..

( سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه ) :

ويفيدنا هذا في الإحسان إلى الجار غير المسلم وغير العابد , وهذا له عظيم الأثر وكبير النفع في الدعوة إلى الله تعالى , ويُشترط ذلك أمْن الفتنة ..

دلال
04-23-2008, 07:15 AM
بارك الله فيج خيتي ..

بنت الأثر
04-23-2008, 07:50 AM
وفيكم بارك الرحمن ..



لما كبر خالد بن الوليد ..
أخذ المصحف .. وبكى وقال .. " شغلنا عنك الجهاد " ..
فكيف و نحن الآن .. مالذي شغلنا عنه ...
غير الدنيا وحطامها ..
فاللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته يارب ..

Al_SaLaFiYYa
04-23-2008, 04:35 PM
اللهم آمين

،

بنت الأثر
04-24-2008, 02:44 PM
الحديث السابع عشر :-


عن عبد الله بن المُساوِر قال سمعتُ ابن عباس يخبر ابن الزبير يقول : سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

" ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع " صححه الألباني ..


الشرح :-

( ليس المؤمن الذي يشبع ) :

التعريف في كلمة المؤمن للجنس , انظر " الفيض"(5/360) , وفيه أن الإيمان يزيد وينقص ..

( وجاره جائع ) :

الواو للحال , أي : هو عالم بحال اضطراره , وقلّة اقتداره .. " فضل"(1/194)..


قلت ( الشيخ العوايشة) : وكيف لو تفقّد كل جارٍ جاره , أيبقى جائع في المسلمين ! كيف لو أخرج كل شخص ما استحقّ عليه من الزكاة أيبقى فقير في المجتمع !!

قال الشيخ الألباني في " الصحيحة " رقم (149) :

" وفي الحديث دليل واضح على أنّه يحرُم على الجار الغني أن يدَعَ جيرانه جائعين " ..

بنت الأثر
04-24-2008, 02:55 PM
قال أحد السلف :

( المخلص : الذي يستر طاعاته كما يستر عيوبه ) ..

بنت الأثر
04-25-2008, 06:04 PM
الحديث الثامن عشر :

عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" لا تقوم الساعة حتى يقتل الرجلُ جارَه وأخاه وأباه " ..


الشرح :-


( لا تقوم الساعة حتى يقتل الرجلُ جارَه وأخاه وأباه ) :

في الحديث فضْل الجار وعِظَم حُرمته لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عطَف عليه الأخ والأب ..

وفيه أن الساعة لا تقوم إلا على مظاهر الفساد والمعاصي , والنصوص في هذا كثير , والله تعالى أعلم ..

بنت الأثر
04-25-2008, 06:40 PM
سئل أحد الصالحين ..
إلى أي حد تحب أخاك في الله .. ؟

فقال :

إلى حد أنه إذا فقد عينيه ..
أعطيه إحدى عيني ..
وأعتذر له عن الأخرى كي أراه بها ..

بنت الأثر
04-25-2008, 06:57 PM
الحديث التاسع عشر :

عن أبى هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

" يا نساء المسلمات ! يا نساء المسلمات !

لا تحقرنَّ جارة لجارتها ولو فِرْسِنَ شاة " .. صححه الألباني ..



الشرح :-


( يا نساء المسلمات ! يا نساء المسلمات ! ) :

توكيد لفظي ..


( لا تحقرنَّ جارة لجارتها ولو فِرْسِنَ شاة ) :

في " النهاية " بزيادة " الفِرْسِن : عظْم قليل اللحم , وهو خُفّ البعير , كالحافر للدّابة , وقد يُستعار للشاة , فيُقال : فرْسِن شاة , ونونه زائدة وقيل اصلية , والذي للشاة هو الظِّلف "

[ والظّلف : هو الظُّفر المشقوق ] .. " الوسيط " ..


قال الحافظ : " وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله , لا إلى حقيقة الفِرْسِن , لأنه لم تجْرِ العادة بإهدائه , أي : لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلالها , بل ينبغي أن تجود لها بما تيسَّر وإن كان قليلاً , فهو خير من العدم ..


وذكر الفرْسِن على سبيل المبالغة , ويُحتمل أن يكون النهي إنّما وقع للمهدى إليها , وأنَّها لا تحتقر ما يُهدى إليها ولو كام قليلاً , وحمْله على الأعمّ من ذلك أولى " ..

بنت الأثر
04-26-2008, 07:15 PM
أستغفر الله

أستغفر الله

أستغفر الله

أستغفر الله

أستغفر الله

أستغفر الله

أستغفر الله

أستغفر الله

أستغفر الله

أستغفر الله

أستغفر الله

Al_SaLaFiYYa
04-26-2008, 07:42 PM
سبحـآآن الله..

بنت الأثر
04-26-2008, 07:42 PM
الحديث العشرون :

عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :

" الساعى على الأرملة والمساكين كالمجاهدين في سبيل الله وكالذى يصوم النهار ويقوم الليل " صححه الألباني ..


الشرح :-


( الساعى ) :

الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين ..
" فتح"


( على الأرملة ) :

قال النووي(18/112) : " الأرملة : من لا زوج لها سواء كانت تزوّجت أم لا , وقيل : هي التي فارَقها زوجها ..

قال ابن قتيبة : سُمِّيت أرملة لِمَا يحصُل لها من الإرمال , وهو الفقر وذَهاب الزاد بفقد الزوج , يُقال : أرمل الرجل إذا فَنِيَ زاده " ..


( والمساكين ) :

جمع مسكين : وهو الذي لا شيء له , وقيل : هو الذي له بعض الشيء , وقد تقع المسكنة على الضعف ..

وكلمة المسكين والمسكنة والتمسكن يدور معناها على الخضوع والذّلة وقِلّة المال والحال السيئة , وانظر " النهاية " ..


( كالمجاهدين في سبيل الله ) :

في " صحيح المصنف "(5353)
و " صحيح مسلم " (2982) : " كالمجاهد في سبيل الله " ..


( وكالذى يصوم النهار ويقوم الليل ) :

في " صحيح المصنّف "(6007)
و " صحيح مسلم " (2982)
وأحسبه قال - يشكّ القعنبي -: " كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يُفطر " ..


والقعنبي : هو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري ومسلم ..


وفي الحديث فضْل من يعول يتيماً ويسعى على الأرملة والمسكين , وأنَّه كالمجاهد في سبيل الله , وكصائم النّهار وقائم الليل ..


فيا مَن طَمِعْت بجنَّة عرضها السموات والأرض ؛ هذا والله هو السبيل , وأي سبيل أعظم من أن تكون كالمجاهدين , وكمن صام النّهار وقام الليل !!


وفي الحديث منزلة المجاهد عند الله تعالى , وأنّه أعلى مرتبة من الساعي على الأرملة والمسكين , وصائم النَّهار وقائم الليل , لأنَّ المشبّه دون المشبّه به ..

بنت الأثر
04-27-2008, 09:08 PM
قال الحسن : رحم الله عبداً وقف عند همه ، فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر

Abosef2002
04-27-2008, 10:12 PM
http://img174.imageshack.us/img174/7370/moba2228nb7ntib5om2.gifاختنا بنت مجاهد
http://img293.imageshack.us/img293/8348/mnwa20by4.gif


http://img210.imageshack.us/img210/4051/e35hf1dl8.gif

بنت الأثر
04-28-2008, 08:04 PM
وفيكم أخي الفاضل ..



الحديث : الحادي والعشرين

عن أسماء بن عبيد قال : قلت لابن سيرين عندي يتيم قال : " اصنع به ما تصنع بولدك , اضربه ما تضرب ولدك " .. صححه الألباني ..


الشرح :-

( قلت لابن سيرين عندي يتيم قال : " اصنع به ما تصنع بولدك , اضربه ما تضرب ولدك ) :


أي : اضربه كيلا يفسُد , لأنك لا تضرب ولدك إلاّ وترى في ذلك منفعة ومصلحة في دينه ودنياه , فافعل هذا مع يتيمك , فإنْ فعلتَ ذلك كُنت كالأب الرحيم ..

وهذا يدُلّ على أن ضرب الولد - بما ينبغي من قيود - مِن رحمة الأب لابنه ..

لذلك ترجم له المصنّف بقوله " كُن لليتيم كالأب الرحيم " والله أعلم ..


جاء في " الفضل"(1/228) : " ووليّ اليتيم قد يضطر أن يضربه ؛ لكي لا يقع فيما هو أشدّ له من الضرب " ..

Al_SaLaFiYYa
04-28-2008, 08:12 PM
اللهم فقهنا في الدين
، ،
،

بنت الأثر
04-28-2008, 09:05 PM
قال الحسن :

" من علامة إعراض الله عن العبد
أن يجعل شغله فيما لا يعنيه " ..

بنت الأثر
04-30-2008, 03:26 PM
الحديث الثاني والعشرين :

عن خالد العبسي قال : مات ابنٌ لي , فوجدْتُ عليه وَجْداً شديدا , فقلت :

يا أبا هريرة ! ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً تُسَخِّي به أنفُسنا عن موتانا ؟
قال سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

" صغاركم دعاميص الجنة" صححه الألباني ..


الشرح :-


( عن خالد العبسي قال : مات ابنٌ لي , فوجدْتُ عليه وَجْداً شديدا , فقلت ) :

أي : حزنتُ عليه حُزناً شديداً ..



( يا أبا هريرة ! ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً تُسَخِّى به أنفُسنا عن موتانا ) :

أي : ما سمعتَ من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً تطيِّبُ به أنفسنا وهو رواية مسلم (2635) ويحملنا على الصبر ..


( قال سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم يقول: صغاركم دعاميص الجنة ) :

الدعاميص : جمع دُعموص وهي دُوَيْبَة تكون في مستنقع الماء ..

والدعموص أيضاً : الدَّخَّال في الأمور : أي أنّهم سيّاحون في الجنَّة دخَّالون في منازلها لا يُمنعون من موضع ؛ كما أنَّ الصبيان في الدنيا لا يٌمنعون من الدخول على الحُرم ولا يَحتجِب عنهم أحد ..
" النهاية" ..

زاد مسلم(2635) عقب الحديث : " يتلقّى أحدهم أباه - أو قال : أبويه - فيأخذ بثوبه - أو قل بيدِه - كما آخُذُ أنا بصَنِفَةِ ثوبك هذا , فلا يتناهي - أو قال فلا ينتهي - حتى يُدخلهُ الله وأباه الجنّة " ..
( وصَنِفَة الثوب : طرفُه ) ..

( فلا يتناهى : أي لا يتركه ) ..

بنت الأثر
04-30-2008, 08:18 PM
قال الشافعي رحمه الله :


" والله لو علمت أن الماء البارد يثلم من مروءتي شيئا ما شربت إلا حارا " ..

بنت الأثر
05-01-2008, 08:00 PM
الحديث الثالث والعشرين :

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" إذا ضَرَبَ أحدُكم خادمَه , فليجتنبِ الوجه " .. صححه الألباني ..

الشرح :-


( إذا ضَرَبَ أحدُكم خادمَه , فليجتنبِ الوجه ) :

فيه جواز ضرْب الخادم وتأديبه من غير زيادة , مع الأمر باجتناب الوجه ..


قال الحافظ في " الفتح"(5/182) : " ويدخل في النهي كل من ضُربَ في حدٍّ أو تعزيرٍ أو تأديب " ..

بنت الأثر
05-01-2008, 08:01 PM
سبحان الله وبحمده

سبحان الله العظيم

بنت الأثر
05-02-2008, 07:16 PM
الحديث الرابع والعشرين :

عن أبى هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" لا يقل أحدكم عبدي , أمتى , كلكم عبيد الله ,
وكل نسائكم إماء الله , وليقل : غلامي , جاريتى , وفتاى , وفتاتى "
.. صححه الألباني ..


الشرح :-

( لا يقل أحدكم عبدي , أمتى , كلكم عبيد الله , وكل نسائكم إماء الله ) :

قال النووي (15/7) : " لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى , ولأن فيها تعظيماً بما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه , وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم العلّة في ذلك فقال : " كلكم عبيد الله " , فنهى عن التطاول في اللفظ ؛ كما نهى عن التطاول في الأفعال " ..


قال الخطابي : " المعنى في ذلك كله راجع إلى البراءة من الكِبر والتزام الذل والخضوع لله عز وجل , وهو الذي يليق بالمربوب " .
" فتح "(5/180) ..


( وليقل : غلامي , جاريتى , وفتاى , وفتاتى ) :


قال النووي : " وأما غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي ؛ فليست دالة على الملك كدلالة عبدي , مع أنها تطلق على الحُرّ والمملوك وإنما هي للاختصاص ، قال الله تعالى: {وإذ قال موسى لفتاه} {وقال لفتيانه،} , { وقال لفتيته } ، { قالوا سمعنا فتى يذكرهم} .

وأما استعمال الجارية في الحرّة الصغيرة فمشهور معروف في الجاهلية والإسلام، والظاهر أن المراد بالنهي من استعمَله على جهة التعاظم والارتفاع ؛ لا للوصف والتعريف , والله أعلم "..


وقال الحافظ (5/180)نحواً من ذلك : " ... فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم ؛ لأنّ لفظ الفتى والغلام ليس دالاً محض الملك كدلالة العبد , فقد كثُر استعمال الفتى في الحرّ وكذلك الغلام والجارية " ..

بنت الأثر
05-04-2008, 05:58 PM
قال سهل : من اشتغل بالفضول حُرِم الورع .

بنت الأثر
05-06-2008, 07:24 PM
الحديث الخامس والعشرين :

عن أبى بَرزةَ الأسلمىِّ قال : قلت : يا رسول الله ! دُلَّنى على عمل يُدخلنى الجنة , قال :

" أَمِطِ الأذى عن طريق النّاس"
صححه الألباني ..



الشرح :-

( عن أبى بَرزةَ الأسلمىِّ قال ) :

جاء في " الإصابة "(3/556) - في ترجمة هذا الصحابي الجليل - : كان إسلامه قديماً وشهد فتح وخيبر وفتح مكة وحنيناً ..

شهد مع علي رضي الله عنهم قتال الخوارج بالنهروان وغزا خراسان بعد ذلك ..

وأخرج المصنّف في " صحيحه " أنه عاب على مروان وابن الزبير والقرّاء بالبصرة لمّا وقع الاختلاف بعد موت يزيد بن معاوية فقال في قصّة ذكرها : حاصلها أن الجميع يقاتلون على الدنيا ..


وفي " صحيح المصّنف " : " أنه شهد قتال الخوارج بالأهواز " ..


وإنما ذكرت هذه الترجمة لنعلم من هو هذا الصحابي الجليل , القديم في إسلامه , الدائم الجهاد , يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدلّه على عمل يدخله الجنّة , فينبغي أن يحفزنا هذا على الحرص للمسارعة إلى الجنة والمسابقة لها بالأعمال الصالحة ..

( قلت : يا رسول الله ! دُلَّنى على عمل يُدخلنى الجنة ) :

طلَب هذا الصحابي الجليل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدلّه على عمل يدخله الجنّة , لشدة حرصه على الخير وطمعه في الجنة ..




( قال : أَمِطِ الأذى عن طريق النّاس ) :

الأَذى : من نحو شجرة أو غصن شوك , أو حجرٍ يُعثر به أو قذرٍ أو جيفة .. " نووي"(16/171) بتصرف ..

في رواية مسلم (2618) من حديث أبي برزة نفسه - رضي الله عنه - قال :
" يا نبيّ الله علِّمني شيئاً أنتفع به ..
قال : " اعزِلِ الأذى عن طريق المسلمين " ..

وفي رواية لمسلم أيضاً : " إنِّي لا أدري لعسى أن تمضي وأبقى بعدك ؛ فزوِّدني شيئاً ينفعني الله به " ..

وفي الحديث فضل إماطة الأذى عن طريق النّاس وأنه ممّا يُدخل العبد الجنّة , ويكون سبباً في المغفرة ..


وأقول ( الشيخ العوايشة ) : فما وزر الذي يضع الأذى ويتسبّب فيه , ماديّاً كان أم معنوياً !! وكيف بمن يؤذي المسلمين في أعراضهم ؟؟

بنت الأثر
05-07-2008, 03:19 PM
إن الأمور إذا اشتدت مسالكها
فالصبر يفتح منها كل ما رتجا

لا تيأسن وإن طالت مطالبه
إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا

كويتي عيمي
05-10-2008, 01:16 AM
السلام عليكم ورحمه الله بركاته
وجزاك الله الف خير

بنت الأثر
05-11-2008, 01:42 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

وإياكم أخي الفاضل .. وفقكم الله ..

بنت الأثر
05-11-2008, 01:52 PM
الحديث السادس والعشرين :


عن أبى العالية قال :

" كنا نؤمر أن نختم على الخادم ونكيل ونعدها كراهية أن يتعودوا خلق سوء أو يظن أحدنا ظن سوء "

صححه الألباني ..



الشرح :-

( كنا نؤمر أن نختم على الخادم ونكيل ونعدها ) :

كانوا يكيلون ويعدّون الأشياء , كيلا يجترئ الخدم على السرقة والخيانة , وانظر " الفضْل" ..



( كراهية أن يتعودوا خلق سوء أو يظن أحدنا ظن سوء ) :

لأن قلوبنا بالختم والكيل والعدّ تطمئن بالحفظ , أما العبيد والخدم ؛ فقد يجترئون على السرقة والخيانة , فهم يصانون عن الذنب ونحن نُصان عن سوء الظنّ بهم .." فضل " ..


وفيه الحرص على ما ينفع والأخذ بأسباب سلامة القلب ونقاء النفس نحو الناس , ودفع إساءة الظنّ ..

والوضوح في التعامل مع النّاس أمْر ينبغي أن يُراعى , لأنه أحفظ للودّ والحقوق وأبعد عن تلبيس الشيطان ..

بنت الأثر
05-11-2008, 01:55 PM
يقول الإمام ابن تيمية :

(لا يقولن أحدكم لا أدعو حتى يكتمل إيمانى فإنه بين أمرين:

إما أن يموت ولم يكتمل إيمانه بعد..وإما أن يأتى يوم ويقول قد اكتمل ايمانى فليعلم أنه قد ضل!!)

بنت الأثر
05-14-2008, 09:02 AM
الحديث السابع والعشرين :

عن أبى هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" لَتُؤدَّنَّ الحقوقُ إلى أهلها , حتى يُقاد للشاة الجمَّاء من الشاة القَرْناءِ "..
صححه الألباني ..



الشرح :-

( لتؤدن الحقوق إلى أهلها ) :


لتؤدّن : بفتح الدال بالبناء على المجهول , فتكون كلمة ( الحقوق) نائب فاعل , فترفع بالضمّ ..

أو بضمّ الدال على بناء الفاعل فتكون كلمة ( الحقوق ) مفعولاً به , فتنصب بالفتح ..



( حتى يُقاد ) :

القَوَد : القِصاص وقَتْل القاتل بدل القتيل والمراد هنا القِصاص ..



( للشاة الجمَّاء من الشاة القرناء ) :

الجمّاء : التي لا قرن لها ..

ولفظ مسلم (2582) وغيره : " الجلحاء " وهما بمعنىً ..

قال النووي (16/136) : " هذا تصريحٌ بحشر البهائم وإعادتها يوم القيامة ؛ كما يُعاد أهل التكليف من الآدميين , وكما يُعاد الأطفال والمجانين , ومَن لم تبلُغه دعوة , وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة ..

قال العلماء : وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب , وأمّا القِصاص من القرناء الجلحاء , فليس هو قصاص التكليف ؛ إِذ لا تكليف عليها , بل هو قصاص مقابلة , والله أعلم " ..


في " الصحيحة " تحت الحديث(1588) : " عن الأعمش قال : سمعت منذر الثوري يحدّث عن أصحابه عن أبي ذرّ

قال : "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاتين تنتطحان , فقال : يا أباذر ! أتدري فيما تنتطحان ؟

قلت : لا , قال : لكن ربك يدري , وسيقضي بينهما يوم القيامة "..

قال الشيخ الألباني " وإسناده صحيح , رجاله ثقات رجال الشيخين غَيْر أصحاب المنذر - وهو ابن يعلى الثوري - فإنهم لم يُسَمّوا , وذلك ممّا لا يضر ؛ لأنّهم جمع من التابعين , ينجبر جهالتهم بكثرتهم كما نبّه على ذلك الحافظ السخاوي في غير هذا الحديث " ..


فائدة : لعلّ المصنّف ذكر هذا الحديث تحت ( باب قصاص العبد ) إشعاراً بخطورة الأمر لمن يستهتر بحقوق العبيد , فكما يظنُّ كثير من الناس أن الشاة الجمّاء قد هُدر حقّها لضعفها , فكذلك العبد والمملوك في زعمهم , وكما جاء الحديث يوضح أداء الحقوق إلى أهلها حتى يُقاد للشاة الجمّاء من الشاة القرناء ؛ جاء هذا التبويب يوضّح أنها ستؤدّى الحقوق إلى العبيد والضّعفة ويُقتصُّ لهم ممن ظلمهم , والله أعلم ..

وأمثال هذه النصوص تذكِّرنا بحديث عظيم ترويه عائشة - رضي الله عنها - :


أن رجلاً قعَد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إنَّ لي مَملوكين ؛ يكذبونني , ويخونونني , ويعصونني , وأضربهم , وأشتمهم , فكيف أنا منهم ؟

قال : يُحسَب ما خانوك وعصَوْك وكذبوك , وعقابك إياهم ,فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم , كان كفافاً لا لك ولا عليك , وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم , كان فضلا لك , وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم , اقتُصَّ لهم منك الفضل ..

قال : فتنحّى الرجل فجعَل يبكي ويهتف ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما تقرأ كتاب الله ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا )[الأنبياء:47]..

فقال الرجل : والله يا رسول الله ما أجِدُ لي ولهم شيئاً خيراً من مُفارقتهم , أشهدك أنهم أحرارٌ كلهم ..

عن " صحيح سنن الترمذي" برقم (2531) وصححه شيخنا الألباني في
" صحيح الترغيب والترهيب " ..

بنت الأثر
05-14-2008, 08:19 PM
قيل للشعبي رحمه الله :


" من أين لك هذا العلم كله ؟ قال : بنفي الاعتماد ، والسير في البلاد ، وصبر كصبر الجماد ، وبكور كبكور الغراب "

بنت الأثر
05-18-2008, 12:10 PM
الحديث الثامن والعشرين :

عن أبى هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" مَرّ رجل بشوكٍ في الطريق فقال لأميطَنَّ هذا الشوك لا يضرّ رجلاً مسلماً , فغُفِر له " .. صححه الألباني ..



الشرح :-

( مَرّ رجل بشوكٍ في الطريق فقال لأميطَنَّ هذا الشوك ) :

لأميطنّ : اي : لأُنحِّيَنّ , وقد وردت بهذا اللفظ في بعض ألفاظ طُرق الحديث كما في " صحيح مسلم " ..




( لا يضرّ رجلاً مسلماً ) :

فيه تعبير عن حبّه إخوانه , وحرصه على رفْع الضرر عنهم , فليكن لنا قدورة في رفْع الضرر وتفريج الكربات ..




( فغُفِر له ) :

فيه سعة رحمة الله ومغفرته تبارك وتعالى ؛ لقيامه بهذا العمل الذي يتَقاله كثيرٌ من النّاس ..


في رواية مسلم (1914) : " لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرةٍ قطعها من ظهر الطريق ؛ كانت تؤذي الناس " ..

المتابع
05-18-2008, 01:42 PM
بارك الله في جهودكم أختنا الفاضلة .. ونفع الله بكِ ..

جهد مبارك جعله الله في ميزان حسناتكِ ..

ولا حرمكِ الله الأجر ..

بنت الأثر
05-18-2008, 03:47 PM
وبارك الله فيكم شيخي الكريم ..

ورفع قدركم في الدّارين ..

اللهم آمين ..

بنت الأثر
05-18-2008, 03:49 PM
قال الحسن البصرى :


" من نافسك فى دينك فنافسه , ومن نافسك فى الدنيا فألقها فى نحره " ..

بنت الأثر
05-21-2008, 05:04 PM
الحديث التاسع والعشرين :

عن عبد الله بن السائب عن أبيه , عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى - يقول :

" لا يأخذْ أحدُكم متاعَ صاحبه لاعِباً ولا جادًّا, فإذا أخَذ أحدُكم عصا صاحبه , فليردَّها إليه " ..

حسنه الألباني ..



الشرح :-

( لا يأخذْ أحدُكم متاعَ صاحبه لاعِباً ولا جادًّا ) :

المتاع : كل ما يُنتفع به ويُرغب في اقتنائه , كالطعام وأثاث البيت , والسلعة والأداة والمال .." المعجم الوسيط " ..


وفي رواية كما في " صحيح سنن أبي داود " (4183) : " لا يأخذنَّ " ..

وقال سليمان : " لَعباً و لا جدّاً " , وسليمان هو : ابن عبد الرحمن الدمشقي أحد رواة الحديث ..


قال في " العون " (13/346) : " وجْه النّهي عن الأخذ جِداً ظاهر , لأنه سرقة , وأمّا النهي عن الأخذ لَعِباً فلأنّه لا فائدة فيه , بل قد يكون سبباً لإدخال الغيظ والأذى على صاحب المتاع " ..

لذلك جاء في في " سنن الترمذي " في " باب ما جاء لا يحلّ لمسلمٍ أن يروّع مسلماً " , في " كتاب الفتن " ؛ أي : أخْذك متاع صاحبك جادّاً أو لاعباً من الفِتَن ..



( فإذا أخَذ أحدُكم عصا صاحبه , فليردَّها إليه ) :

قال في " العون "(13/347) : " مثلا " ..

يعني : فإذا أَخَذَ أحدُكم عصا صاحبه مثلاً ..


وجاء في " المرقاة "(60/150) : " قال التوربشتي - رحمه الله - : وإنما ضرَب المثَل بالعصا ؛ لأنه من الأشياء التافهة التي لا يكون لها كبير خطَر عند صاحبها ؛ ليعلم أن ما كان فوقه فهو بهذا المعنى أحقّ وأجدر " ..


وفي " صحيح سنن أبي داود "(4184) : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : " حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم , فنام رجلٌ منهم , فانطلق بعضهم إلى حبْلٍ معه , فأخَذَه ففَزِع , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحلُّ لمسلمٍ أن يروِّع مسلماً " ..

بنت الأثر
05-23-2008, 12:06 PM
قال ابن مسعود رضي الله عنه:

(ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص منه أجَلي ولم يَزدَدْ فيه عملي )

Al_SaLaFiYYa
05-28-2008, 03:13 PM
,, جزاكِ الله خيرا ً ,,

بنت الأثر
05-29-2008, 06:31 PM
وإياكم أختي في الله .. حفظكم الباري ..



الحديث الثلاثون :

عن بكر بن عبد الله قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال .. صححه الألباني ..


الشرح :-

( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ ) :

يتبادحون : يترامَون به ..

ويتبادحون : من المفاعلة , تُفيد المشاركة ..



( فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال ) :

فليس كل وقتهم مزاح ..

قال في " المحيط " : " الحقائق جمع حقيقة , وأصل هذه الكلمة الشيء الثابت يقيناً " ..

وفي " مختار الصحاح " : " ما يَحقُّ على الرجل أن يَحميَه " ..

وفي " اللسان " : " حقيقة الرجل ما يلزمه حِفظه ومنْعه ويحقّ عليه الدفاع عنه من أهل بيته " وهذا المعنى المراد في النص , والله أعلم ..


والمراد بالبطيخ هنا : القشر , لِمَا ورَد من النّهي عن إضاعة المال , ولقوله صلى الله عليه وسلم :

" إذا سقطت لُقمة أحدكم فليُمِط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان " أخرجه مسلم (2034) ..

بنت الأثر
05-29-2008, 06:40 PM
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

أيها الناس احتسبوا أعمالكم .. فإن من احتسب عمله ..
كُتب له أجر عمله وأجر حسبته..

بنت الأثر
06-02-2008, 12:20 PM
الحديث الواحد والثلاثون :

عن جابر قال :

" ما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فقال : لا "..

صححه الألباني



الشرح :-

( ما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فقال : لا ) :

أي : ما سُئل شيئاً من متاع الدنيا .." نووي "(15/71) ..

قال الحافظ : " قال الكرماني : معناه ما طُلب منه شيء من أمْر الدنيا فمنعَه ..



قال الفرزدق :

ما قال لا قطُّ إِلّا في تَشهُّده


قلتُ [ أي : الحافظ ] : وليس المراد أنه يُعطي ما يطلب منه جزْماً , بل المراد أنه لا ينطق بالردّ ؛ بل إنْ كان عنده أعطاه إنْ كان الإعطاء سائغاً ؛ وإلا سكتَ " ..

وقال الشيخ عز الدين عبد السلام : " معناه لم يقل ( لا ) منعاً للعطاء , ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها اعتذاراً كما في قوله تعالى : { قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْه } [ التوبة :92 ] ..

ولا يخفى الفرق بين قول لا أجد ما أحملكم ؛ وبين لا أحملكم " ..


قال النووي - بحذف - : " في هذا بيان عِظَم سخائه وغزارة جوده صلى الله عليه وسلم " .. انتهى ..


وينبغي على كلّ من يحرص على الخير والدعوة أن يتأسّى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيتخلّق بهذا الخُلُق القرآني الطيّب , فيجني ثمرته طمأنينةً في القلب , وسعادةً في النّفس , واستجابةً من قِبَل النّاس لله وللرسول لمَا يُحييهم , وثواباً عظيماً عند الله تعالى في الآخرة ..

وجاء في " صحيح مسلم " (2312) من حديث أنس - رضي الله عنه - :

" أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنماً بين جبلين , فأعْطاهُ إياهُ , فأتى قومه فقال :

أيْ قومِ أسلموا , فوالله إنَّ محمداً ليعطي عطاءً ما يخاف الفقرَ ..

فقال أنس : إن كانَ الرجُل ليسلمُ ما يريدُ إلا الدُّنيا , فما يُسلمُ حتى يكونَ الإسلام أحبَّ إليه من الدنُّيا وما علَيها " ..

بنت الأثر
06-02-2008, 07:41 PM
قال الامام أحمد :

الناس الى العلم أحوج منهم الى الطعام والشراب لأن الرجل يحتاج الى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين

وحاجته الى العلم بعدد أنفاسه.

بنت الأثر
06-04-2008, 08:40 PM
الحديث الثاني والثلاثون :

عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" لا يجتمع غبارٌ في سبيل الله ودُخان جهنم في جوف عبدٍ أبداً , ولا يجتمع الشُّحُّ والإيمان في قلب عبدٍ أبداً "

صححه الألباني ..



الشرح :-

( لا يجتمع غبارٌ في سبيل الله ودُخان جهنم في جوف عبدٍ أبداً ) :

أي : حيث دخَل في جوفه الغبار ؛ فيمتنع دخول الدخان عليه , لأن الاجتماع في حيّز الامتناع .."مرقاة "(7/390)..

وفي لفظ عند النَّسائي : " في مَنخِرَي مسلم " , انظر " صحيح النسائي "(2916) ..



( ولا يجتمع الشُّحُّ والإيمان في قلب عبدٍ أبداً ) :

الشُّحُّ : أشدُّ البُخل , وهو أبلغُ في المنع من البخل ..

وقيل : هو البخل مع الحِرْص .. وقيل في أفراد الأمور وآحادها , والشح عامٌّ ..
وقيل : البخل بالمال والشح بالمال والمعروف .." النهاية " ..

وقال في " المرقاة "(7/2390) : " ولا يجتمع الشحّ والإيمان : أي : البخل الذي يوجب منْع الواجب , أو يجرّ إلى ظلم العباد " ..



فيه فضل الجهاد في سبيل الله , والخروج في النفير , وفضل الجود والسخاء , والنهي عن الشحّ , والتخويف من نقصان الإيمان بسببه , وفيه بيان اثر الإيمان في استقامة العبد ..

بنت الأثر
06-05-2008, 08:29 PM
قال معروف :
" كلام العبد فيما لا يعنيه ، خذلان من الله عز وجل " ..

بنت الأثر
06-05-2008, 08:39 PM
الحديث الثالث والثلاثون :

عن أبى هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

" أقِلَّ ( وفي رواية : لا تكثروا) الضحك , فإنَّ كثرة الضحك تُميتُ القلبَ " ..

حسنه الألباني رحمه الله ..



الشرح :-

( أقِلَّ ( وفي رواية : لا تكثروا) الضحك , فإنَّ كثرة الضحك تُميتُ القلبَ ) :


أي : تُصيّرُه مغموراً في الظلمات ، بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة , ولا يدفع عنها مكروهاً ، وذا من جوامع الكلم ..
" تحفة "(6/591) ..


قلتُ ( الشيخ العوايشة ) : فيه أهمية البحث عمّا يحيي القلب ، واجتناب أسباب موته أو مرضه ..


وفيه أن قلة الضحك تدلّ على زُهد العبد بالدنيا ، كما تدل على ورعه وتقواه ..





يارب نسأل أن تحيي قلوبنا بطاعتك ..
وترزقنا الشوق إلى لقائك ..

اللهم آمين ..

Al_SaLaFiYYa
06-05-2008, 09:44 PM
يارب نسأل أن تحيي قلوبنا بطاعتك ..
وترزقنا الشوق إلى لقائك ..

اللهم آمين ..

بنت الأثر
06-08-2008, 08:27 PM
عن عطاء قال:

( إن الرجل ليحدثني بالحديث فأُنصت . . . كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد )

بنت الأثر
06-09-2008, 09:58 AM
الحديث الرابع والثلاثون :


عن عائشة رضي الله عنها : أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : السَّام عليكم , فقالت عائشة :

وعليكم , ولعَنَكم الله وغضِب الله عليكم ! قال :

مهلاً , يا عائشة .. عليك بالرِّفق , وإياك والعُنفَ والفحشَ" ..

قالت : أو لم تسمعْ ما قالوا ؟ قال :

أو لم تسمعي ما قلتُ ؟ رَدَدْت عليهم , فيستجاب لي فيهم , ولا يستجاب لهم فيّ " ..

صححه الألباني ..



الشرح :-


( أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : السَّام عليكم ):

السّام : يعني الموت ..




( فقالت عائشة : وعليكم , ولعَنَكم الله وغضِب الله عليكم ) :

واللعنة : الطرد من رحمة الله سبحانه , والغضب , من الله إنكاره على مَن عصاه , وسخطه عليه , وإعراضه عنه , ومعاقبته إيّاه .." النهاية " ..


( قال : مهلاً ) :

مصدر لفِعل محذوف : أي : ارفقي رفْقاً .. " مرقاة " ..

والمهل : التُّؤَدَة والرفق ..




( يا عائشة .. عليك بالرِّفق ) :

أي : عليك بلين الجانب في القول والفعل والأخذ بالأسهل على ما ذكره السيوطي .. " مرقاة "(8/423) ..


وفيه الأمر بالرفق والحِلم حتى مع الأعداء , مع ملاحظة عدم مجاملتهم في المعاصي , وفيه توجيه الرجل أهله وزوجه ..



( وإياك والعُنفَ ) :

العُنف : الشدّة والمشقّة , وكلّ ما في الرفق من الخير , ففي العُنف من الشرّ مثله .." اللسان" ..




( والفحشَ ) :

أراد النبي صلى الله عليه وسلم بالفُحش التعدّي في القول والجواب , لا الفحش الذي هو
من قَذَع الكلام ورديئه .. " النهاية " ..

وفيه أن قولها - رضي الله عنها - " لعَنَكم الله وغضِب الله عليكم " من العُنف والفُحش ..


قال النووي (4/147) : " في هذا الحديث استحباب تغافُل أهل الفضل عن سفه المبطلين ؛ إذا لم تترتب عليه مفسدة ..

قال الشافعي - رحمه الله - : الكيّس العاقل هو الفَطِن المتغافِل " ..




( قالت : أو لم تسمعْ ما قالوا ؟ قال: أو لم تسمعي ما قلتُ ؟ رَدَدْت عليهم , فيستجاب لي فيهم ,
ولا يستجاب لهم فيّ ) :

أي : يُستجاب لي فيهم دعائي بالموت , ولا يُستجاب لهم فيَّ به , وذلك حين بادروا وقالوا : السّام عليكم , وبذلك تحقّق الانتصار برفقٍ دون عنف ..


وفي الحديث أدب التعامل مع الخصوم والأعداء والنّهي عن العُنف والفُحش مع اليهود , فكيف بمن يكون عنيفاً فاحشاً مع المسلمين !!؟

وفيه توجيه الزوجة والأقارب كما تقدم , والانتصار للنفس برفق وحِكمة , وفيه حُسن خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم وأدبه ..




:: نسأل الله أن يرزقنا الرفق وحُسن الخلق ::

بنت الأثر
06-10-2008, 08:37 AM
قال الإمام الأوزاعي - رحمه الله - :

( كنا نضحك ونمزح . . . فلما صار يُقتدى بنا . . . خشيت أن لا يسعنا التبسم ) ..

بنت الأثر
06-11-2008, 07:35 PM
الحديث الخامس والثلاثون :


عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا ينبغي لذى الوجهين أن يكون أمينا " ..

قال الألباني : حسن صحيح ..



الشرح :-


( لا ينبغي لذى الوجهين أن يكون أمينا ) :

جاء في " العمدة " (24/255) - بحذف - : " ذو الوجهين ليس المراد منه حقيقة الوجه , بل هو مجاز عن المدحة والمذمّة ..

قال تعالى : { وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ }
( البقرة/14) ..


وذو الوجهين لا يكون أميناً ؛ لأنه لم يحافِظ على أمانة الكلمة , ويتقلب حسب الأهواء والمصالح , فأنّى يُطمأنّ له ..

وفي الحديث : آية المنافق ثلاث : " إذا حدث كذب , وإذا وعد أخلف , وإذا اؤتمن خان " رواه مسلم ..

بنت الأثر
06-12-2008, 09:47 PM
قال ابن عباس رضي الله عنهما : العالم الرباني هو الذي يعلم الناس صغار العلم قبل كباره .

بنت الأثر
06-13-2008, 10:56 PM
الحديث السادس والثلاثون :


عن أسماء بنت يزيد قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" ألا أخبرُكم بخياركم ؟" قالوا: بلى , قال :
الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله . أفلا أُخْبركم بشِراركم ؟ قالوا : بلى , قال :
المشَّاءون بالنميمة , المفسِدون بين الأحبة , الباغون البُرآء العَنَت "

حسنه الألباني ..



الشرح :-


( ألا أخبركم بخياركم ) :

قال المناوي : " أي : بالذين هم من خياركم أيها المؤمنون " ..


( قالوا: بلى ) :

بلى : حرف جواب مُجابٌ به عن النفي , ويُقصد به الإيجاب ..


( قال : الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله ) :


أي : بسمَتهم وهيئتهم ؛ لكون الواحد منهم حزيناً منكسراً مطرِقاً صامتاً ؛ تظهر أثر الخشية على هيئته وسيرته وحركته وسكونه ونُطقه , لا ينظر إليه ناظر إلا كان نظَره مُذكِّراً بالله , وكانت صورته دليلاً على عِلمه , فأولئك يُعرفون بسيماهم في السكينة والذلّة والتواضع .. " فيض "(3/115) ..


قلت ( الشيخ العوايشة ) : ذُكر الله بألسنتهم وقلوبهم , وائتمَروا بأمره , وانتَهوا عن نهيه , وأحلوا حلالَه وحرّموا حرامه ..



( أفلا أُخْبركم بشِراركم ؟ قالوا : بلى , قال : المشَّاءون بالنميمة , المفسِدون بين الأحبة ) :

المشّاء : صيغة مبالغة للتكثير ..



( الباغون ) :

يقال : بَغَيْتُ فلاناً خيراً , وبَغيتُك الشيء : طلبتُه لك , وبَغيْتُ الشيء : طلبْته ..



( البُرآء ) :

البرآء : جمع بريء ..



( العَنَت ) :

المشقة والفساد , والهلاك , والإثم والغلط , والخطأ والزّنا , كل ذلك قد جاء , والحديث يَحْتَمِل كلَّها ..

والبرآء والعَنَت : منصوبان مفعولان لـ ( الباغون ) .. " النهاية " بتصرف ..

والمعنى : الطالبون للأبرياء المشقّة والفساد ونحو ذلك ..

بنت الأثر
06-14-2008, 09:52 PM
قال الزهري رحمه الله :


" مــا عُـــبـِد الله بشيء أفضل من العلم "

بنت الأثر
06-15-2008, 06:05 PM
الحديث السابع والثلاثون :

عن أنس بن مالك قال :

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحمِله , فقال :
" أنا حاملك على ولد ناقة "

قال : يا رسول الله وما أصنع بولد ناقة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" وهل تلد الإبلَ إلا النُّوقُ " ..

صححه الألباني ..


الشرح :-


( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحمِله ) :

أي : طلَب منه أن يحمله ,
وجاء في " المرقاة " (8/620) : " طلبَه أن يحمله على دابّة , والمراد أن يُعطيَه حمولةً يركبها " ..



( فقال : أنا حاملك على ولد ناقة ) :

قالها مُداعباً وممازحاً ..


( قال : يا رسول الله وما أصنع بولد ناقة ) :

الناقة : أنثى الإبل ..

قال أبوعبيدة : " لا تسمّى ناقة حتى تجذع [ تكون شابة فتيّة , وهو ما دخلَ في السنة الخامسة ] توهّم أن الولد لا يُطلق إلا على الصغير " ..



( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وهل تلد الإبلَ إلا النُّوقُ ) :

النوق : جمع ناقة : قالها - عليه الصلاة والسلام - من باب التوضيح حين استشكل الرجل ذلك..


وفيه تواضُع النبي صلى الله عليه وسلم وأدبه في المزاح , وأن فيه تحقيق البرّ والصّلة بين المسلمين , لذلك جاء هذا الحديث في " سنن الترمذي " ( في كتاب البرّ والصلة ) ..

وفيه زيادة التوضيح لمن لم يفهم مسألةً ما ؛ من غير سخرية به ولا استهزاء ..

بنت الأثر
06-17-2008, 01:08 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :


" ليس من شرط ولي الله أن يكون معصوماً "

بنت الأثر
06-18-2008, 09:07 PM
الحديث الثامن والثلاثون :


عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" إذا عاد الرجل أخاه أو زارَه , قال الله له : طِبتَ وطابَ ممشاك , وتبوّّأْتَ منزلاً في الجنَّة " ..

حسنه الألباني ..



الشرح :-


( إذا عاد الرجل أخاه أو زارَه ) :

أي : مريضاً ؛ أو زاره أي : صحيحاً , فأو للتنويع , والعيادة تستعمل غالباً في المرض والزيارة في الصحة ..
"مرقاة"(8/748) بحذف ..

وفي " النهاية " : " كل من أتاك مرّة بعد أخرى فهو عائد , وإن اشتهر ذلك في عيادة المريض حتى صار كأنّه مختصٌّ به " ..



( قال الله له : طِبتَ ) :

جاء في " المرقاة " - بتصرف - : " صرت طيّب العيش في الآخرة ، أو حصَل لك طيب عيش فيها " ..



( وطابَ ممشاك ) :

قال القاري - بتصرف - : " أي : مشيك سبب طيب عيشك فيها ، كذا ذكَره بعض الشراح ، وهذا يُبشّر بقبول نيته وشُكر سعيه " ..


( وتبوّّأْتَ منزلاً في الجنَّة ) :

قال في " النهاية " : " يُقال : بوّأه الله منزلاً ، أي : أسكنه إياه .. تبوّأت منزلاً : أي اتخذته ، والمباءة المنزل " ..


قال القاري - بحذف - : " أي : هيأت منها بهذه العيادة منزلة عظيمة ومرتبة جسيمة ، فإن إدخال السرور في قلب المؤمن أجره عظيم وثوابه جزيل ، لا سيّما والعيادة فيها موعظة وعبرة وتذكرة وتنبيه على اغتنام الصحة والحياة ورفع الهموم الزائدة ، نسأل الله العفو والعافية وحسن الخاتمة " ..


وفي الحديث فضل عيادة المريض والزيارة في الله سبحانه , وسعة رحمة الله تعالى ..



وفيه كلام الله تعالى للعبد على الحقيقة ؛ إخباراً بما أعدَّ له في الجنة ..

Al_SaLaFiYYa
06-18-2008, 09:41 PM
متاابعة .. !

.:.

جزاكِ الله خيرا

.:.

بنت الأثر
06-19-2008, 10:08 AM
وإياكم أختي الكريمة .. جعلكم المولى من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم ..



قال خباب رضي الله عنه : " تقرب الى الله ما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحبُ إليه من كلامــه "

بنت الأثر
06-19-2008, 05:30 PM
الحديث التاسع والثلاثون :


عن أبى هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" زار رجل أخاً له في قرية ، فأرصَد اللهُ له ملَكاً على مَدْرَجَتِه , فقال : أين تريد ؟

قال : أخاً لي في هذه القرية : فقال : هل له عليك مِنْ نعمة تَرُبُّها ؟

قال : لا ، إنِّي أحبُّه في الله ..

قال : فإنِّى رسولُ الله إِليك ؛ أنَّ الله أحبَّك كما أحبَبْتَه " ..

صححه الألباني ..



الشرح :-


( زار رجل أخاً له في قرية ، فأرصَد اللهُ له ملَكاً على مَدْرَجَتِه ) :

قال النووي : " معنى أرصده : أقعَدَه يرقبه ..

والمدْرَجة بفتح الميم والراء : هي الطريق ، سُميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها أي : يمضون ويمشون " ..




( فقال : أين تريد ؟ قال : أخاً لي في هذه القرية : فقال : هل له عليك مِنْ نعمة تَرُبُّها ) :

أي : تحفظها وتراعيها وتربيها كما يُربّي الرجُل ولدَه ..
" النهاية " ..




( قال : لا ، إنِّي أحبُّه في الله .. قال : فإنِّى رسولُ الله إِليك ؛ أنَّ الله أحبَّك كما أحبَبْتَه ) :

فيه إثبات صفة المحبة لله تعالى من غير تشبيه ولا تمثيل ، ولا ينبغي تعطيلها أو تأويلها ..



قال النووي (16/124) : "في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى ، وأنها سببٌ لحبِّ الله تعالى للعبد ، وفيه فضيلة زيارة الصالحين والأصحاب " ..

بنت الأثر
06-19-2008, 09:31 PM
.::. هدية بسيطة .::.


http://www.ryadh-quran.net/playmaq-6615-0.html

بنت الأثر
06-20-2008, 07:00 PM
الحديث الأربعون :


عن أبى أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" من رحم ولو ذبيحة رَحِمه الله يوم القيامة " ..

حسنه الألباني ..



الشرح :-


( من رحم ولو ذبيحة ) :

ويقتضي هذا أن يحدّ الشفرة ولا يكون هذا أمامها ولا أمام أُخرى ..




( رَحِمه الله يوم القيامة ) :

لأن الله تعالى أولى بالرحمة من العبد , وهو أرحم الراحمين ..


جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ومعه صبي فجعل يضمه إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أترحمه ؟ قال : نعم ، قال : فالله ارحم بك ، منك به ، وهو أرحم الراحمين " .. صححه الألباني ..

وقال صلى الله عليه وسلم : " والشاة إن رحمتها ، رحمك الله " ..

وفي " الصحيحة " : " من رَحِمَ ولو ذبيحة عصفور ، رحمه الله يوم القيامة " ..

بنت الأثر
06-20-2008, 07:14 PM
" شتم رجل زاهد ..

فقال له الزاهد :

هي صحيفتك أملِ فيها ما شئت "

وما توفيقي إلا بالله
06-20-2008, 09:10 PM
ماشاء الله تبارك الله كنوز قيمه بارك الله فيكي وزادك الله علما

بنت الأثر
06-21-2008, 06:15 PM
وفيكم بارك الله ..

جعلكم الله من أحبابه ..

بنت الأثر
06-21-2008, 07:13 PM
الحديث الواحد والأربعون :


عن يعلى بن مُرَّة ، أنه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ودُعينا إلى طعام فإذا حسين يلعب في الطريق ، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ثم بسَط يديه ، فجعل الغلامُ يفرُّ هاهُنا وهاهُنا ، ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه ، فجعل إحدى يديه في ذَقَنه والأخرى في رأسه ، ثم أعتنقَه ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :

" حسين منى وأنا مِنْ حسين ، أَحَبَّ الله مَنْ أحبَّ حسيناً ، الحسين سِبط مِنَ الأسباط " ..

حسنه الألباني ..


الشرح :-


( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ودُعينا إلى طعام فإذا حسين يلعب في الطريق ، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ثم بسَط يديه ) :

أي : أراد ملاعبته بمنعه من الحركة ، وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ، وشفقته ورحمته بالأطفال وصِلته أرحامه ...



( فجعل الغلامُ يفرُّ هاهُنا وهاهُنا ) :

أي : يحاول الفرار من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ..




( ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه ، فجعل إحدى يديه في ذَقَنه والأخرى في رأسه ، ثم أعتنقَه ) :

فيه مضاحكة الصبيّ وممازحته واعتناقه ، وإدخال السرور في قلبه ..




( ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : حسين منى وأنا مِنْ حسين ) :

قال القاضي : " كأنه صلى الله عليه وسلم عَلِمَ بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم فخصَّه بالذِّكر ، وبيَّن أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبّة ، وحُرمة التعرض والمحاربة "


وأكد بقوله : ( أَحَبَّ الله مَنْ أحبَّ حسيناً ) ..

فإن محبّته محبّة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحبّة الرسول صلى الله عليه وسلم محبّة الله ..



( الحسين سِبط ) :

بكسر السين وفتح الموحدة أي : ولد ابنتي ..



( مِنَ الأسباط ) :

جاء في " المرقاة " (10/542) : " ومأخذه من السَّبط بالفتح وهي شجرة لها أغصان كثيرة ، واصلها واحد ..

كأنّ الوالد بمنزلة الشجرة ، والأولاد بمنزلة أغصانها ..


وقيل في تفسيره أنّه أمّة من الأمم في الخير
[ وهو قول ابن الأثير في " النهاية " ] ..



وقال القاضي : السبط ولد الولد أي : هو من أولاد أولادي ، أكّد به البعضية وقرّرها ، ويُقال للقبيلة ،

قال تعالى : { وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا } [ الأعراف : 160] أي : قبائل ..


ويُحتمل أن يكون المراد ههنا على معنى أنه يتشعّب من قبيلة ، ويكون من نسله خلقٌ كثير ، فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى ، وكان الأمر كذلك " ..

بنت الأثر
06-22-2008, 07:20 PM
قال الحسن :


" إن الرجل ليذنب الذنب ، فيحرم به قيام الليل "

بنت الأثر
06-28-2008, 05:06 PM
الحديث الثاني والأربعون :


عن عبد الله [ وهو ابن مسعود ] :

أن النبي صلى الله عليه وسلم نزَل منزلاً فأخَذ رجل بيضَ حُمَّرة ، فجاءت تَرِفُّ على راس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :

" أيُّكم فَجَع هذه بيضتها ؟ " .

فقال رجل : يا رسول الله ، أنا أخذت بيضتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اردُدْه ؛ رحمةً لها " ..

صححه الألباني ..


الشرح :-


( أن النبي صلى الله عليه وسلم نزَل منزلاً فأخَذ رجل بيضَ حُمَّرة ) :

الحُمَّرة : طائر صغير كالعصفور ..




( فجاءت تَرِفُّ على راس رسول الله صلى الله عليه وسلم ) :

وفي بعض الروايات : " فجعَلت تَفْرُش " ، وبعضها " تَعْرُش " ..


والتفريش مأخوذ من فرْش الجناح وبسْطه ، والتعريش أن يرتفع الطائر ؛ ويُظلّل بجناحيه ..

قال الخطابي - رحمه الله تعالى - .." عون المعبود"(7/334) .. بتصرف ..



( فقال : أيُّكم فَجَع هذه بيضتها ؟ ) :

فجَع : أوجع وأقلق وأوحش ..

وقد وقَع مِثل هذا مع الجمل الذي حنَّ وذرفت عيناه ، حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه ويلم : " من ربّ هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل " ..

فجاء فتى من الأنصار ، فقال :

لي يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملّكك الله إياها ؟! فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه " حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم ، وخرجه شيخنا في " الصحيحة " (20) ..




( فقال رجل : يا رسول الله ، أنا أخذت بيضتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اردُدْه ؛ رحمةً لها ) :

رحمةً : مفعول لأجله ، أي : اردُدْه لأجل رحمة الحُمّرة ..

وفيه رحمة النبي صلى الله عليه وسلم للطائر ورِفقُه به وشفقتُه عليه ..

بنت الأثر
06-29-2008, 10:47 PM
قال الحسن البصري - رحمه الله - :

" ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلوب ، وصدقته الأعمال "..

بنت الأثر
07-01-2008, 08:13 PM
الحديث الثالث والأربعون :

عن الأشعري [ وهو أبو موسى ] قال :

" إنَّ مِنْ إجلال الله إكرامَ ذي الشَّيبة المسلمَ ، وحاملِ القرآن ؛ غيرِ الغالي فيه ، ولا الجافى عنه ، وإكرامَ ذي السُّلطان المُقسِطِ " ..

حسنه الألباني ..


الشرح :-


( إنَّ مِنْ إجلال الله ) :

أي : تبجيله وتعطيمه ..



( إكرامَ ذي الشَّيبة المسلمَ ) :

أي : تعظيم الشيخ الكبير في الإسلام ؛ بتوقيره في المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك ، كلّ هذا من كمال تعظيم الله لحُرمته عند الله ..
" عون " (13/192) ..


( وحاملِ القرآن ) :

أي : وإكرام حافظه وقارئه ومُفسّره ، وسمّاه حاملاً له لِما تحمَّل لمشاقّ كثيرةٍ تزيد على الأحمال الكثيرة .. قاله العزيزي ..
" عون " بتصرف ..



( غيرِ الغالي فيه ) :

الغلوّ في الشيء : التشدّد فيه ومجاوزة حدّه ..

قال في " النهاية " : " إنما قال ذلك لأن من أخلاقه وآدابه التي أُمر بها القصدَ في الأمور ، وخير الأمور أوسطها " ..

قال في " المرقاة " (8/706) : " أي : غير المجاوز عن الحدّ لفظاً ومعنىً كالموسوسين والشكّاكين أو المرائين ، أو في معناه بتأويله الباطل كسائر المبتدعة ..

وقيل : الغلو المبالغة في التجويد أو الإسراع في القراءة بحيث يمنعه من تدبُّر المعنى " ..


( ولا الجافى عنه ) :

الجفاء : ترك الصّلة والبرِّ والبعدُ عن الشيء ، فأمر بتعاهده وعدم الابتعاد عن تلاوته والعمل بما فيه .. " النهاية " بتصرف ..


قال القاري : " والجفاء : أن يتركه بعد ما علمه ، لا سيما إذا كان نسيه ، فإنه عُدَّ مِن الكبائر ، ولذا قيل : اشتغل بالعِلم بحيث لا يمنعك عن العمل ، واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم ، وحاصله أن كُلًّا من طرفي الإفراط والتفريط مذموم ، والمحمود هو الوسط العدل المطابق لحاله صلى الله عليه و سلم في جميع الأقوال والأفعال " ..


( وإكرامَ ذي السُّلطان المُقسِطِ ) : المُقسط : العادل ..

قال في " المرقاة " - بحذف - : " أي : العادل ، وأقلُّه أن يغلب عدله جوره ؛ خلافاً لمن كان عكْسه ، فإن البعد عنه أفضل ، مع أنه لا يخلو كل سلطان عن نوع عدل ، وتحقيقه مبنيٌّ على الفرق بين من يعدل وبين العادل ، فإن الثاني يُطلق عرفاً على من كان موصوفاً بالعدل على طريق الدوام ، كما يقال : فلان المصلّي وفلان الذي يصلِّي " ..


والمتدبر المتأمّل ؛ يرى أهمية المعطوفات في الأحاديث ، وسموّ منزلتها ، وأنَّ من إجلال الله سبحانه وتعظيمه أن يعرف حقّ هؤلاء عليه ، وتضمّن ذلك إجلال الكبير ، وفيه منزلة القرآن والنهي عن الغلوّ فيه والجفاء عنه ..

بنت الأثر
07-04-2008, 11:53 AM
قال أحد السلف :

" من نظر إلى أعماله بعين الرضى والكمال هلك " ..

بنت الأثر
07-13-2008, 07:42 PM
الحديث الرابع والأربعون :

عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" ما توادَّ اثنان في الله جل وعز - أو في الإسلام - فيفرّق بينَهما ؛ أول ذنب يُحدِثُه أحدُهما " ..

صححه الألباني ..




الشرح :-



( ما توادَّ اثنان في الله جل وعز - أو في الإسلام - فيفرّق بينَهما ؛ أول ذنب يُحدِثُه أحدُهما ) :


قال شيخنا في التعليق ( أوّل ذنب ) : " كذا ، ومرّ عليه الشارح الجيلاني !
وفي " الجامع الصغير " برواية ( إلا بذنب ) ولعله الصواب ..


ثم تأكدت من ذلك حينما رأيته في " المسند " هكذا على الصواب من حديث ابن عمر ، وحديث رجل من بني سليط ، ونحوه في " الحلية " من حديث أبي هريرة ، وهي مخرجة في " الصحيحة " ..



قال في " الفيض " - بتصرف يسير - : " فيكون التفريق عقوبة لذلك الذنب ، ولهذا قال بعضهم : إذا تغيَّر صاحبُك ، فاعلم أن ذلك من ذنبٍ أحدثته ، فتب إلى الله من كل ذنب يستقِمْ لك ودّه ..

وقال المزني : إذا وجدتْ من إخوانك جفاءً فتُب إلى الله ، فإنك أحدثت ذنباً ، وإذا وجدت منهم زيادة ودّ ، فذلك لطاعةٍ أحدثتها فاشكر الله تعالى " ..

وفي رواية لأحمد : " إلا بحدَث يُحدِثه أحدُهُما والمحدَث شرٌّ والمحدَث شرٌّ والمحدَث شرٌّ " حسنه الهيثمي في " المجمع " (10/275) ورجاله ثقات غير علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف الحفظ ..

قال شيخنا : وهذا إسناد لا بأس به في الشاهد .. وانظر " الصحيحة " (637) ..


وفيه شؤم الذنوب والمعاصي وما لها من تأثير يقود إلى الذلة والهوان والفُرقة بين المسلمين ، عياذاً بالله تعالى !


وفيه بركة الطاعات / وما لها من أثر في المحبَّة والتآلف بين الإخوة في الله والأقارب والجيران والأصدقاء ..

بنت الأثر
07-14-2008, 08:27 PM
عن الحسن : أن رجلاً قال له :

" إني قد حججت وقد أذنت لي والدتي في الحج ..

قال : لقعدة تقعدها معها على مائدتها أحب إلي من حجتك " ..

بنت الأثر
07-14-2008, 09:09 PM
الحديث الخامس والأربعون :


عن هشام بن عامر الأنصاريِّ - ابن عم أنس بن مالك ، وكان قُتل أبوه يوم أُحُد -
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" لا يحلُّ لمسلمٍ أن يُصارِمَ مُسلماً فوقَ ثلاث ، فإِنَّهما ناكبان عن الحقِّ ما داما على صِرامهما ، وإنَّ أوَّلَهما فَيْئاً يكون كفَّارة عنه سبْقه بالفيء ، وإن ماتا على صِرامهما لم يدخلا الجنَّة جميعاً أبداً ، وإن سلَّم عليه فأبى أنْ يَقبَل تسليمَه وسلامَه ، ردَّ عليه الملَك ، وردَّ على الآخَر الشيطانُ " ..

صححه الألباني ..



الشرح :-



( لا يحلُّ لمسلمٍ أن يُصارِمَ مُسلماً فوقَ ثلاث ) :

أصل الصرم : القطْع : وهي هنا بمعنى الهجران ومقاطعة المكالمة ، ومنه قوله تعالى { فأصبحت كالصريم }
[ القلم :20 ] .. قال الحسن : أي : صُرم منها الخير فليس فيها شيء ..


وفي رواية " أحمد " (16257) - طبعة دار الفكر - : " لا يحلّ لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث ليال ؛ فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامها " وانظر " الصحيحة "
(1246) ..



( فإِنَّهما ناكبان عن الحقِّ ما داما على صِرامهما ) :

ناكبان : مائلان زائغان عن الحقّ ، ومنه قوله تعالى :
{ وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون }
[ المؤمنون : 74 ] ..

هذا إذا كان الهجران لدُنيا أو هوى ، أما إذا كان لوجه الله فلا بأس ، ولكن ينبغي أن يتفطن الإنسان إلى هذا الهجران أيجرّ نفعاً أم لا ؟؟

فإن كان بالهجران يزداد المهجور ضلالاً فلا ؛ كما أفاد شيخنا بذلك ( الشيخ الألباني ) ، ويحسُن بالمرء أن يستشير أهل العلم فيما يُقدِم عليه وبالله التوفيق ..




( وإنَّ أوَّلَهما فَيْئاً يكون كفَّارة عنه سبْقه بالفيء ) :

أصل الفيء : الرجوع ، والمراد : التوبة من المقاطعة ..


وفي رواية " أحمد " ( 26258) : " وأولهما فيئاً يكون سبْقُه بالفيء كفّارة له " .. أي أنَّ السبق بالرجوع عن المقاطعة كفارة لمن يسبق بذلك ..



( وإن ماتا على صِرامهما لم يدخلا الجنَّة جميعاً أبداً ) :

وفي أثر ثوبان " ..... فيهلك أحدهما فماتا وهما على ذلك من المصارمة ، إلا هلكا جميعاً " .. فبموت أحدهما يتحقّق هلاك الطرفين عياذاً بالله تعالى ..


وفي " المسند " ( 16257) : " فإن ماتا على صِرامهما ، لم يجتمعا في الجنة أبداً " وإسناده صحيح وانظر " الصحيحة " ( 1246) ..


فلنتذكر ولنعتبر ؛ إذ الإنسان مهدّدٌ بموته أو موت مَن يصارمه فيهلك ، ويهلك صاحِبه ..




( وإن سلَّم عليه فأبى أنْ يَقبَل تسليمَه وسلامَه ، ردَّ عليه الملَك ، وردَّ على الآخَر الشيطانُ ) :

أبي : رفض وامتنع عن ردّ السلام ..


وثمرة ردّ الشيطان على الآخر سرور هذا العدوّ بذلك ، ومباركته للمُقاطِع وإبعاده إيّاه عن رحمة الله تعالى ..


ولعلّ الإنسان يحسّ بآثار ردّ الشيطان الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بما يحصُل له من طاعته إيّاه واستمراره في القطيعة ، والله أعلم ..


فلا يصدنّك خوفك عدم رد أخيك السلام عن مبادرتك الرجوع عن الهجران ؛ ما دام المَلك يردّ عليك ..

بنت الأثر
07-14-2008, 09:42 PM
وقف أعرابي على حلقة الحسن البصري ، فقال :

رحم الله من أعطى من سعة ، وواسى من كفاف ، وآثر من قِلّة ، فقال الحسن :

ما أبقى أحدا إلا سأله ..

بنت الأثر
07-15-2008, 09:02 PM
الحديث السادس والأربعون :


عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" تُفتح أبواب الجنَّة يومَ الإثنين ويومَ الخميس ، فيُغفر لكلِّ عبد لا يشرك بالله شيئاً ، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناءُ ، فيُقال : انظِروا هذين حتى يصطلحا " ..

صححه الألباني ..




الشرح : -


( تُفتح أبواب الجنَّة يومَ الإثنين ويومَ الخميس ) :

تُفتح على الحقيقة ولا يجوز التأويل ..



ويتبع فتحْ أبواب الجنة كثيرة الصفح والغُفران ورفْع المنازل ..

والدّليل على ذلك قوله : ( فيُغفر لكلِّ عبد لا يشرك بالله شيئاً ) :

وفيه فضل التوحيد وعدم الشرك بالله تعالى ، وأنه يقود إلى مغفرة الله ورحمته ..




( إلا رجلاً ) :

جاءت بالرفع في أكثر الروايات ، ومن المعلوم أنّ النصب واجب إذا ذُكر المستثنى منه وكان الكلام مُثبتاً غير منفي ..


وَوَرَدَ في " صحيح مسلم " (5030) : " إلا رجلاً " بالنصب ، وذكَر العلماء وجه الرفع كما في " مكمّل الإكمال " و " المرقاة " ( 8/763) ..


( كانت بينه وبين أخيه شحناءُ ) :

الشحناء : العداوة ، كأنَّه شُحِنَ بُغضاً له وامتلأ به قلبه .. " نووي " ( 16/123) ..

وفيه أثر العداوة والبغضاء في حرمان المغفرة والرحمة ..




( فيُقال : انظِروا هذين حتى يصطلحا ) :

أي : أمهلوا هذين حتى يتصالحا ويزيلا ما بينهما من عداوةٍ وبغضاء ..


وفي بعض روايات مسلم (2565) : " اتركوا أو اركوا هذين حتى يفيئا " ..

ومعنى اركوا : أخِّروا ..

وحتى يفيئا : أي : يرجعا إلى الصلح والمودّة ..


وفي رواية مسلم ( 2565 ) : " فيقال أنظروا هذيْن حتى يصطلِحا ، فيقال أنظروا هذيْن حتى يصطلِحا ، فيقال أنظروا هذيْن حتى يصطلِحا " ..

بنت الأثر
07-15-2008, 09:19 PM
قيل لأعرابية معها شاة تبيعها : بكم تبيعين هذه الشاة ؟؟

قالت : بكذا ، قيل لها : أحسني ، فتركت الشاة وانصرفت ، فقيل لها : ما هذا ؟

فقالت : لم تقولوا أنقصي وإنما قلتم أحسني ، والإحسان ترك الكل ..

بنت الأثر
07-19-2008, 05:14 PM
الحديث السابع والأربعون :

(( باب من أشار على أخيه وإن لم يستَشِرْه ))


عن وهب بن كيسان - وكان وهب أدرك عبد الله بن عمر - :

" أنَّ ابن عمر رأى راعياً وغنَماً في مكانٍ قبيح ، ورأى مكاناً أمثل منه فقال له :

ويحك ، يا راعى ! حوِّلْها ، فإنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كل راعٍ مسؤولٌ عن رعيَّته " ..

صححه الألباني ..



الشرح : -


( أنَّ ابن عمر رأى راعياً وغنَماً في مكانٍ قبيح ) :

في الأصل ( في مكانٍ قشح ) ..

قال محمد فؤاد عبد الباقي - رحمه الله - كذا .. وفي الهندية ( فشج ) وفي المخطوطة ( قشج ) ، ولعلها تحريف
( نشح ) وهو الشرب القليل ، وانتشحت الإبل إذا شربت ولم ترو ..



( ورأى مكاناً أمثل منه ) :

أمثل : تفضيل من مَثُل ، ومعناه أحسن وأفضل ..



( فقال له : ويحك ، يا راعى ! حوِّلْها ) :

ويح كلمة ترحُّم وتوجُّع ، تُقال لمن وقع في هلكةٍ لا يستحقها ، وهي منصوبة على المصدر ..

وحوِّلها : أي : إلى المكان الأفضل ..



( فإنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) :

فيه تأسّيهم بالنبي صلى الله عليه وسلم واقتداؤهم به ، ومعالجتهم الواقع بالنصوص ، وعَمَلهم بالسنة ، وأمْرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر ..


وفيه الإشارة على المسلم بالرأي وإن لم تبدُر منه الاستشارة ؛ كما بوّب لذلك المصنّف ( البخاري رحمه الله )

بقوله : ( باب من أشار على أخيه وإن لم يستَشِرْه ) ، وهذا متمثّلٌ في فعل ابن عمر - رضي الله عنهما - حين طلب من الراعي تحويل غنمه ولم يكن قد استشاره في ذلك ..


( كل راعٍ مسؤولٌ عن رعيَّته ) :

أي : فأنتَ مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى عن رعْيِك الأغنام في هذا المكان القبيح ..


ومسؤولية الراعي عامّة سواء كان راعي للنّاس أو راعيَ غنم أو غير ذلك ، وفيه الرفق بالحيوان ، وتعظيم الصحابة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستنباط المسائل والأحكام منها ، والله تعالى أعلم ..

بنت الأثر
07-19-2008, 05:22 PM
وبهذا الحديث ننتهي من المجلد الأول ..

وكان منهجنا فيه اختيار الأحاديث متوسطة الشرح ..




وفقنا الله وإياكم لتعلم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتطبيقه في حياتنا ..

اللهم آمين ..

بنت الأثر
10-18-2008, 08:31 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

نسأل الله أن تكونوا بخير وطاعة ..


نكمل هنا وفقكم الرحمن باقي الأحاديث .. من الجزء الثاني والثالث ..

ونسأل الله التيسير وأن يكرمنا بالعلم والعمل ..


دمتم بخير ..
أختكم بنت الأثر ..

أبو عبيدة الحربي
10-18-2008, 04:35 PM
جزاك الله خير أختنا الفاضلة بنت الأثير

وجعل ما تقدمين في ميزان حسناتك

(http://www.aansar.com/vb/showthread.php?t=1578&highlight=%C7%E1%C3%CF%C8+%C7%E1%E3%DD%D1%CF)

mr.magna1
10-18-2008, 05:35 PM
مشكورة اختنا بارك الله فيكي وبصراحة الادب المفرد كتاااااااب رائع فعلا كما هو حال كل كتب الامام البخاري رحمه الله ويكفيه شرفا صحيح البخاري
تقبلي مروري واعذريني على الاطالة

بنت الأثر
10-18-2008, 06:04 PM
mr.magna1 (http://www.aansar.com/vb/member.php?u=403) ..

بارك الله بكم ورفع قدركم ..

المتابع
10-18-2008, 09:11 PM
بورك فيكِ ..

aansar
10-18-2008, 10:52 PM
نفع الله بكم

بنت الأثر
10-19-2008, 06:43 PM
وفيكم بارك الله وبكم نفع ..

بنت الأثر
10-19-2008, 06:47 PM
الحديث الثامن والأربعون :

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" إن الله يحبُّ العطاس ويكره التثاؤب ، فإذا عطس فحَمِد الله فحقٌّ على كل مسلم سَمِعه أن يُشَمِّتَهُ .. وأمَّا التثاؤب فإنَّما هو من الشيطان [ فإذا تثاءب أحدكم ] فليردَّه ما استطاع ، فإذا قال هاه ، ضحك منه الشيطان " ..

صححه الألباني ..



الشرح :

( إن الله يحبُّ العطاس ) :

لأنه يحمِل صاحبَه على النشاط في الطاعة ..



( ويكره التثاؤب ) :

لأنه يمنع صاحبه عن النشاط في الطاعة ، ويوجب الغفلة ، ولذا يفرح به الشيطان ، وهو إنَّما ينشأ من الامتلاء وثِقَل النفس وكدورة الحواس ، ويررِث الغفلة والكسَل وسوء الفهم ، ولذا كرهه الله وأحبّه الشيطان وضحك منه " " مرقاة (8/494) بحذف ..



( فإذا عطس فحَمِد الله فحقٌّ على كل مسلم سَمِعه أن يُشَمِّتَهُ ) :

قال أبو عبيد في " غريب الحديث " : " شَمَّت : يعني دعا له ، كقولك : يرحمكم الله أو يهديكم الله ويصلح بالكم ؛ والتشميت : هو الدعاء ، وكلّ داعٍ لأحد بخير ، فهو مُشمِّت له " ..

وقال ابن القيم : " قال جماعة من علمائنا : إنَّ التشميت فرض عين لأنه جاء بلفظ الوجوب الصريح ، وبلفظ الحق الدّألّ عليه ، وبلفظ ( على ) الظاهرة فيه ، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه ، وبقول الصحابي : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " .. ذَكَرَه الجيلاني في " الفضل " (2/382) ..

قال شيخنا ( الألباني ) في " صحيح الكلم الطيّب " طبعة دار المعارف(ص 103) :


" هذا دليلٌ واضح على وجوب التشميت على كل من سَمِعَه ، وما اشتهر من أنَّه فرض كفائي ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين ؛ ممّأ لا دليل عليه هنا ؛ بخلاف السلام للحديث :

" يُجزىءُ عن الجماعة إذ مروُّا ؛ أن يسلمَأحدهم ، ويُجزىءُ عن الجلوس ؛ أن يَرُدَّ أحدُهم " ..



( وأمَّا التثاؤب فإنَّما هو من الشيطان ) :

قال الحافظ في " الفتح " (10/612) : " قال ابن بطّال : أي أن الشيطان يُحِبُّ أن يرى الإنسان متثائباً ؛ لأنَّها حالة تتغيّر فيها صورته فيضحك منه "..

وقال النووي : " أُضيفَ التثاؤب إلى الشيطان ، لأنه يدعو إلى الشهوات ، إذ يكون عن ثِقَل البَدن ، واسترخائه وامتلائه ، والمراد التحذير من السبب الذي يتولّد منه ذلك وهو التوسّع في المأكل " ..



( فإذا تثاءب أحدكم ، فليردَّه ما استطاع ) :

قال الحافظ : " أي يأخذ في أسباب ردِّه ، وليس المراد به أنَّه يملك دفْعه ، لأن الذي وقع لا يُردَّ حقيقة ..

وقيل : معنى إذا تثاءب إذا أراد أن يتثاءب " ..



( فإذا قال هاه ، ضحك منه الشيطان ) :

هاه : حكاية لصوت المتثائب ..









وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14)( الواقعة ) ..


http://www8.0zz0.com/2008/10/19/11/614812056.gif (http://www.0zz0.com/)

بنت الأثر
10-20-2008, 07:11 PM
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم ..

بنت الأثر
10-21-2008, 03:09 PM
الحديث التاسع والأربعون :


عن سلمة [ وهو ابن الأكوع ] قال :

عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يرحمك الله " ثم عطس أخرى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هذا مزكوم " ..

صححه الألباني ..



الشرح :-


( عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "يرحمك الله ، ثم عطس أخرى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مزكوم ) :

قال في " إكمال الكمال " (9/462) :

" يعني أنَّك لستَ ممَّن يشمَّت بعد هذا ، لأنَّ هذا الذي بك مرض ..

فإنْ قيل : إذا كان مرضاً فكان الأولى أن يُدعى له ، لأنَّه أحقّ بالدعاء من غيره ..

فالجواب :

أنه يستحب أن يُدعى له بالعافية ، لا بدعاء العاطس " ..

بنت الأثر
11-03-2008, 05:19 PM
الحديث الخمسون :


عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" لعن اللهُ مَنْ كَمهَ أعمى عن السَّبيل " ..

قال الألباني : حسن صحيح ..




الشرح :


( لعن اللهُ مَنْ كَمهَ أعمى عن السَّبيل ) :

الكَمه : العمى ، والمراد هنا أضلّه عن السبيل ..

بنت الأثر
11-03-2008, 05:37 PM
أسفاً لعبد كلما كثرت أوزاره قلّ استغفاره ، و كلما قرب من القبور قوي عنده الفتور ..

بنت الأثر
11-03-2008, 05:58 PM
الحديث الواحد والخمسون :


عن جابر قال :

" صُرع رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرس بالمدينة على جذع نخلةٍ ، فانفكت قدمه فكنا نعوده في مشربة لعائشة رضي الله عنها فأتيناه وهو يصلي قاعداً ، فصلينا قياماً ، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يصلي المكتوبة قاعداً ، فصلينا خلفه قياما فأوْمَأ إلينا أن اقعدوا ، فلما قضى الصلاة قال :

" إذا صلى الامام قاعدا فصلوا قعودا ، وإذا صلى قائما فصلوا قياما ، ولا تقوموا والأمام قاعد ، كما تفعل فارس بعظمائهم " ..

صححه الألباني ..



الشرح : -


( صُرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) :

أي سقط على الأرض ..




( من فرس بالمدينة على جذع نخلةٍ ) :

جذع نخلة : اي ساقها أو نحوها ..



( فانفكت قدمه ) :

الفكّ : نوع من الوَهن والخلع ، وانفك العظم : انتقل من مفصله ، يُقال فكَكْتُ الشيء أبنْتُ بعضَه من بعض .. " عون " ( 2/313) ..



( فكنا نعوده في مَشربة لعائشة رضي الله عنها ) :

مشربة : - بفتح الميم - وبالشين المعجمة وبضم الرّاء وفتحها وهي الغرفة ..


( فأتيناه وهو يصلي قاعداً ، فصلينا قياماً ، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يصلي المكتوبة قاعداً ، فصلينا خلفه قياما فأوْمَأ إلينا أن اقعدوا ) :

أومأ : أشار وفيه جواز الإشارة المفهمة في الصلاة لحاجة ..




( فلما قضى الصلاة قال : إذا صلى الامام قاعدا فصلوا قعودا ، وإذا صلى قائما فصلوا قياما ) :

فيه صلاة المأموم قاعداً مع قدرته على القيام ؛ وراء إمامه الذي يصلي قاعداً ..




( ولا تقوموا والأمام قاعد ، كما تفعل فارس بعظمائهم ) :

فيه النهي عن الشبه بالمشركين ..


وفيه كراهية أن يقعد الرجل ويقوم الناس له ؛ كما يشير إلى ذلك تبويب المصنّف ( من كره أن يقعد ويقوم له الناس ) مع أن النصّ جاء في الصلاة ، فأفاد المصنّف كراهية ذلك خارج الصلاة كذلك والله أعلم ..

بنت الأثر
01-11-2009, 03:31 PM
الحديث الثاني والخمسون


عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


" من نام وبيده غَمَر قبل أن يَغسِله فأصابَه شيءٌ فلا يلومَنَّ إلا نفسَه "


.. صححه الألباني ..






الشرح :


( من نام وبيده غَمَر قبل أن يَغسِله ) :


غَمَر : دسم ووسخ وزهومة من اللحم .. " عون " ..



قال الشوكاني : " إطلاقه يقتضي حصول السنة بمجرد الغسل بالماء " ..



قال ابن رسلان : " والأولى غَسْل اليد منه بالأشنان والصابون ، وما في معناهما " ..
" تحفة " (5/597) ..




( فأصابَه شيءٌ ) :


من إيذاء الهوام ، لأنَّ الهوام وذوات السموم ربما تقصِده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه " .." عون " بحذف ..




( فلا يلومَنَّ إلا نفسَه ) :


لأنه مقصر في حقّ نفسه ..

ŖòĐåỹńÂ
01-24-2009, 02:48 AM
بـــاركـ الله فيكـ

بنت الأثـــر

ورفــع قدركـ

بنت الأثر
02-04-2009, 07:08 PM
وإياكم أختي الكريمة ..

بنت الأثر
02-04-2009, 07:17 PM
الحديث الثالث والخمسون



عن نافع قال : " كان ابن عمر يضرب ولده على اللحن "


صححه الألباني ..





الشرح :

( كان بن عمر يضرب ولده على اللحن ) :


اللّحن : الخطأ في الكلام والخطأ في الإعراب ، يُقال : لَحن فلانٌ في كلامه : إذا مال عن صحيح المنطق ، وهو من الأضداد " النهاية " ..



فيه اهتمام ابن عمر - رضي الله عنهما - في اللغة وتصحيح النُّطق ..


وضربه يدلُّ على غيرته للدين ، وحبّه أبناءه والسعي في مصالحهم ..




وليت شعري ماذا يفعل ابن عمر الآن - رضي الله عنهما - لو رأى ما عليه الخطباء والوعّاظ وطلّاب الجامعات الآن ، فضلاً عن غيرهم ..

بنت الأثر
04-05-2009, 08:54 PM
الحديث الرابع والخمسون


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :



" المؤمن غِرٌّ كريم ، والفاجر خَبٌّ لئيم " ..


صححه الألباني ..





الشرح :



( المؤمن غِرٌّ ) :

أي : يغره كل أحد ، ويغرّه كل شيء ، ولا يعرف الشرّ وليس بذي مكر ، ولا فطنة للشرّ ، فهو ينخدع لسلامة صدره وحُسن ظنّه وينخدع لانقياده ولينه ..




( كريم ) :

أي : شريف الأخلاق ..





( والفاجر ) :

أي : الفاسق ..





( خَبٌّ لئيم ) :

الخبّ : - بفتح الخاء المعجمة وقد تُكسر – وهو الخدَّاع والساعي بين النّاس بالفساد والشر ..


واللئيم : دنيء الأصل شحيح النفس ..



ومعنى : خَبٌّ لئيم : أي : بخيل لَجوج سيء الخُلق ، جريء ، فيسعى في الأرض بالفساد ، فالمؤمن المحمود من كان طبْعه الغرارة ، وقِلة الفطنة للشر ، وترْك البحث عنه ، وليس ذلك منه جهلاً ..



والفاجر مَن عادته الخُبث والدهاء والتوغُّل في معرفة الشر ، وليس ذا منه عقلاً بل خُبث ولؤم ..

وفي الحديث عزاءٌ للمسلم في زمن الغربة لِمَا ينخدع فيه من المخادِعين الفُجَّار ..


وقال الراغب : الخبّ : استعمال الدهاء في الأمور الدنيوية صغيرها وكبيرها .. " فيض " بتصرف وزيادة من " المرقاة " ..

بنت الأثر
04-09-2009, 07:38 PM
الحديث الخامس والخمسون


قال النبي صلى الله عليه وسلم :




" أتدرون ما العَضْهُ ؟ " قالوا : اللهُ ورَسولُه أعلم ، قال :




" نقْل الحديث مِن بعض النَّاس إلى بعض ، ليُفسدوا بينهم " ..




صححه الألباني ..







الشرح :





( أتدرون ) :




أتعلمون أو تعرِفون ؟







( ما العَضْهُ ) :




العَضْهُ : البهتان والكذب ، هكذا يُروى في كُتب الحديث ..




والذي جاء في كتب الغريب بكسر وفتح الضاد ( العِضَه ) ، وانظر " النهاية " ..





قلت : ورجَّح الطحاوي في " المشكل " (3/139) أن العضه هو القطع ..





قال النووي (16/159) : " العضه : هذه اللفظة رَوَوْها على وجهين :




أحدهما العِضْه بكسر العين وفتح الضاد المعجمة على وزن العِدةَ والزِنةَ ، والثاني العَضْه بفتح العين وإسكان الضاد على وزن الوَجْه ..




وهذا الثاني هو الأشهر في روايات بلادنا ، والأشهر في كُتب الحديث وكتب غريبه ، والأول أشهر في كتب اللغة ، ونقَل القاضي أنه رواية أكثر شيوخهم ..




وتقدير الحديث - والله أعلم - ألا أُنبئكم ما العَضْه الفاحش الغليظ التحريم " ..






( قالوا : اللهُ ورَسولُه أعلم ، قال :نقْل الحديث مِن بعض النَّاس إلى بعض ، ليُفسدوا بينهم ) :




أي : لأجل أن يُفسِد الناقلون ؛ بين المنقول إليهم والمنقول عنهم ، وعبَّر بالجمع إشارةً لاعتياده واطّراده بينهم ..





والمراد التحذير من نقل كلام قومٍ لآخرين لإلقاء العداوة والبغضاء بينهم ، وهذا هو النميمة التي هي كما قال جمْع : نقْل الحديث على وجه الإفساد ، وهو من الكبائر " .. " فيض "(1/114) بتصرف ..





في روايةٍ لمسلم (2606 ) : " ألا أنبّئكم ما العَضْهُ ؟ هي النميمة القالةُ بين النّاس " ..





وفي رواية : " النميمة التي تُفسد بين النَّاس " ..



" الصحيحة " (846) ..

بنت الأثر
04-09-2009, 07:39 PM
" أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة " ‌

اسير الحق
04-10-2009, 04:44 AM
بارك الله بكي

جعل الله هذه الكلمات في ميزان حسناتك

بنت الأثر
04-11-2009, 06:25 AM
وإياكم اللهم آمين ..

وفقكم الله ..

بنت الأثر
04-29-2009, 09:25 PM
الحديث السادس والخمسون


عن عِيَاض بن حِمَار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" إن الله أوحى إليَّ أنْ تواضَعوا ؛ حتَّى لا يبغيَ أحد على أحد ، ولا يفخرَ أحد على أحد " ..

فقلتُ : يا رسول الله ! أرأيتَ لو أنَّ رجلاً سبَّني في ملأ ؛ هم أنقص مني ، فردَدت عليه ، هل على في ذلك جُناح ؟

قال : " المُسْتَبَّان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان " ..

صححه الألباني ..



الشرح :

( إن الله أوحى إليَّ أنْ تواضَعوا ؛ حتَّى لا يبغيَ أحد على أحد ) :
فيه أن التواضع يمنع الظلم ..



( ولا يفخرَ أحد على أحد ) :
الفخر : ادعاء العظمة والكبرياء والشرف .." عون " ..



قال في " الفيض " - بحذف وتصرف يسير - : " قال المجد ابن تيمية : نهى الله على لسان نبيّه عن نوعي الاستطالة على الخلق ، وهي الفخر والبغي ؛ لأنَّ المستطيل إن استطال بحقّ فقد افتخر ، أو بغير حقّ فقد بغى ، فلا يحلّ هذا ولا هذا ..




فإنْ كان الإنسان من طائفة فاضلة ، فلا يكن حظّه استشعار فضْل نفسه والنظر إليها فأنّه مخطئ ؛ إذ فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص ، ثمَّ هذا النظر يوجب نقصه وخروجه عن الفضل ، فضلاً عن استعلائه بهذا واستطالته به ..




وقال بعضهم : من اثبت لنفسه تواضعاً فهو المتكبر حقًّا فالتواضع لا يكون إلا عن رِفعة ؛ مع عظمة واقتدار ..




ليس المتواضع الذي إذا رأى أنّه فوق ما صنَع ، بل الذي إذا تواضع رأى أنّه دون ما صَنَع " ..




( فقلتُ : يا رسول الله ! أرأيتَ لو أنَّ رجلاً سبَّني في ملأ ) :
أي : في جماعة ..



( هم أنقص مني ) :
أي : أقل منّي قدْراً ومنزلةً ..



( فردَدت عليه ) :
أي : فسببتُه ..



( هل على في ذلك جُناح ) :
الجُناح : الإثم ..



( قال : المُسْتَبَّان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان ) :
أي : يتقاولان ويتقابحان في القول من الهِتْر ، وهو الباطل والسَّقَط من الكلام .."النهاية " ..

بنت الأثر
04-29-2009, 09:31 PM
قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ :

«إذا حَضَرْتَ مجلسَ علمٍ، فلا يكنْ حضورُك إلَّا حضورَ مُسْتَزِيدٍ علمًا وأجرًا، لا حضورَ مُستغنٍ بما عندك، طالبًا عثرةً تُشِيعُها، أو غريبةً تُشَنِّعُها، فهذه أفعالُ الأرذالِ الذين لا يُفلِحون في العلم أبدًا...»