أبو شيماء المدني
12-03-2009, 07:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لانبي بعده ، وبعد :
هذا خلاصة ما دار بيني وبين الآدمن ( الأسدي ) ، الذي اقتحمت عقبته (1) ، وفكّيت رقبته ، وأذقتُهُ حتفه بكفه ، حول سؤال وحيد ، قابلٌ للتجديد ، ألا وهو (( هل هشام بن الحكم يقول بالتجسيم ؟؟ )) في عدة دقائق ، محملة بالوثائق ، وقد نصر الله فيها من سعى للحق ، وتجاوز الكَذِبَ في الغرب والشرق (2) ، وإليكم ما جرى من الحوار بعد ـ طرح السؤال ـ في ساحة الحوار ..
قال الأسدي : هشام بن الحكم كان جهميًا مشبهًا ثم انتقل إلى الدين الإثنا عشري عندما تعرف على الصادق وغيره ، وإليك المايك عندك شيء آخر .
قلت : نبين عدة أمور :
جهل الآدمن الأسدي : عندما يقول عن هشام ( جمهي مشبه ) ..!!
وقفة قبل الرد ..
((وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِها))
تدخل آدمن رافضي آخر للمشاركة ، وأنصف ووضّح وبيّن للأسدي أن ( الجهمية معطلة وليسوا مشبهة ) وهذه إنصاف رائع ، يشكر عليه ..
ـ هل الجهمية مشبهة ؟! (3)
قال الشهرستاني عن الجهمية ((أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة ، ظهرت بدعته بترمذ وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أمية وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء :
منها : قوله : لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه لأن ذلك يقضي تشبيها .. )) (4)
فتبين جهل الأسدي وعدم تفريقه بين أهل التعطيل وأهل التمثيل ..!!
ـ هل تراجع ( هشام بن الحكم ) كما قال الأسدي ؟؟!!
قال المفيد ـ الإمام الثقة عند الرافضة ـ : ((وإنما خالف هشام وأصحابه ، جماعة أبي عبد الله(ع) بقوله في الجسم ، فزعم أن الله تعالى " جسم لا كالأجسام " ، وقد روي أنه رجع عن هذا القول بعد ذلك وقد اختلفت الحكايات عنه ولم يصح منها إلا ما ذكرت .. )) (5) كتابه أي : لم يصح إلا قوله بالتجسيم .
فهل ياترى نصدّق المفيد الذي ينفي تراجعه أم الأسدي (المجهول ) الذي لايعرف الجهمية من المشبهة ؟!
ـ موقف الخوئي من الروايات التي تقرّ بالتجسيم ..
قال الخوئي في ـ معجمه ـ : ((و إني لأظن الروايات الدالة على أن هشاما يقول بالجسمية كلها موضوعة وقد نشأت هذه النسبة عن الحسد كما دل على ذلك رواية الكشي المتقدمة بإسناده عن سليمان بن جعفر الجعفري قال:سألت أبا الحسن الرضا(ع) عن هشام بن الحكم قال : فقال رحمه الله كان عبدا أوذي من قبل أصحابه حسداً منهم له )) (6)
فالخوئي يقول بإنها موضوعة ، والأسدي يقول بتراجعه ، ونحن ما بين المتأولين وما بين المحرفين ، ولا أصف هذه الواقعة المعضلة إلا بقول الله ((وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )) وما بني على باطل فهو باطل . والمفيد والخوئي والأسدي أهل زندقة ونفاق .
قال الأسدي : أهل السنة تحاملوا على (هشام ) ورموه بما ليس فيه ..
قلت : هذا تناقض .
فقد قلت سابقًا أنه كان مجسمًا ثم تراجع ، فلو سألناك عن قول المفيد ( بعدم تراجعه ) لقلت متأول أو ما إلى ذلك من التبريرات ، فلماذا تتحامل على أهل السنة ، وهم لم يقولوا إلا بما وصلهم من الحقيقة المرة في شأن ( أمير المجسمة ) هشام بن الحكم ، فلماذا تقول رموه بما ليس فيه ؟؟؟!!
رصاصة رحمة : لو صدق فيما قال بشأن التحامل : لسمى الإتهام له وهمًا لا رميًا ، وكان منصفًا .
ـ الأسدي يكذب على الشهرستاني ، ويبتر قوله ..
قال الأسدي : الشهرستاني صاحب الملل والنحل يدافع عن ( هشام بن الحكم ) ويقول : (( أن هشام صاحب غور في الأصول )) ثم سكت ..
الرد المُجمل :
قلت : وهذا من التلبيس والتدليس لأمرين :
1ـ بتره لكلام الشهرستاني ، وعدم بيانه بتمامه ، وهذه من قواعد أهل البدع في بتر النصوص ، وشق الفصوص ، بطريقة اللصوص ، على قاعدة (( فويلٌ للمصلين )) .
2ـ أن الشهرستاني يدافع عن عقيدة المشبهة ، وهو الذي وضع الفصول والأبواب في حال ( الصفاتية ) ، وذكر منهم ( المشبهة ) ، وغيرها من الفرق الأخرى التي تدين بعقيدة التجسيم والتشبيه ، حتى يحذر منها ، والنقيضان لا يجتمعان مهما كان .
الرد المفصّل :
قال ابن تيمية رحمه الله ـ وقد ألتزم بذلك ـ ((أنه لا يحتج مبطِل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا وفي ذلك الدليل ما يدل على نقضه، وذكر لذلك أمثلة: منها آية {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}1 و {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ))
نقل كلام الشهرستاني الذي بتره الأسدي ، لإنه ضده وينقض باطله ..
قال الشهرستاني رحمه الله ((وهذا هشام بن الحكم صاحب عور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنه ألزم العلاف فقال : إنك تقول : الباري تعالى عالم بعلم وعلمه ذاته فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم ويباينها في أن علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين فلم لا تقول أنه جسم لا كالأجسام وصورة لا كالصور وله قدر لا كالأقدار إلى غير ذلك )) (7)
سبحان الله ، كم شوه اللصوص النصوص وأفسدوها ، وبدلوا الحقائق وغيروها ، أين الدفاع أيها الأسدي ؟؟!! والشهرستاني يقول (( ودون ما يظهره من التشبيه ))
وذلك أنه جرى مناظرات بين المشبه هشام وبين المعتزلي أبو العلاف كما ذكر الشهرستاني فقال ((وجرت بينه وبين هشام بن الحكم مناظرات في أحكام التشبيه)) (8)
قول الشهرستاني (( لايجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ))
يشير الشهرستاني إلى قاعدة أهل السنة والجماعة في استغلال (( ردود أهل البدع بعضهم على بعض )) في نقض شبهاتهم ، والنكاية فيهم ، إستنادًا لقول الله تعالى ((وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )) ، وقوله تعالى (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ )) ، ومن المعلوم لدى الرافضة أيضًا ، استفادتهم من شبه إخوانهم ( اليهود ) الواهية ضد الديانة المحمدية .
فتبين لكل عاقل أن الشهرستاني لايدافع عن هشام ، بل يشير إلى الاستفادة من ردود المشبه هشام على أبو العلاف المعتزلي ، وذلك أن الاثنين كلاهما على ( باطلٍ ومنكر ) ، فأهل التعطيل لا يبتعدون كثيرًا عن أهل التمثيل .
وقد استفاد أهل السنة فعلًا من إحراج المعطلة بسؤال ( هل لله ذات ؟؟ ) ، في سياق الرد على من أنكر الصفات . وأهل السنة يتبرؤون من تجسيم هشام للصفات .. فإثباتهم للصفات مع التنزيه ولله الحمد .
ـ نقل آخر للشهرستاني في حال ( هشام بن الحكم ) ..
قال تحت باب ـ الغالية ـ فرقة الهشامية ((أصحاب الهشامين هشام بن الحكم صاحب المقالة في التشبيه وهشام بن سالم الجواليقي الذي نسج على منواله في التشبيه
وكان هشام بن الحكم من متكلمي الشيعة وجرت بينه وبين أبي الهذيل مناظرات في علم الكلام منها في التشبيه ومنها في تعلق علم الباري تعالى
حكى ابن الراوندي عن هشام أنه قال : إن بين معبوده وبين الأجسام تشابها ما بوجه من الوجوه ولولا ذلك لما دلت عليه
وحكى الكعبي عنه أنه قال : هو جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار ولكن لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء
ونقل عنه أنه قال : هو سبعة أشبار بشبر نفسه وأنه في مكان مخصوص وجهة مخصوصة وأنه يتحرك وحركته فعله وليست من مكان إلى مكان
وقال : هو متناه بالذات غير متناه بالقدرة
وحكى عنه أبو عيسى الوراق أنه قال : إن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل منه شيء عن العرش ولا يفضل من العرش شيء عنه
ومن مذهب هشام أنه قال : لم يزل الباري تعالى عالما بنفسه ويعلم الأشياء بعد كونها بعلم لا يقال فيه أنه محدث أو قديم لأنه صفة والصفة لا توصف ولا يقال فيه هو هو أو غيره أو بعضه
وليس قوله في القدرة والحياة كقوله في العلم إلا أنه لا يقول بحدوثهما
قال : ويريد الأشياء وإرادته حركة ليست هي عين الله ولا هي غيره
وقال في كلام الباري تعالى : إنه صفة للباري تعالى ولا يجوز أن يقال هو مخلوق أو غير مخلوق )) (9)
فأي دفاع يذكره الأسدي سوى الغلس والإفلاس ، وكثرة المساس تزيل الإحساس . قال تعالى ((يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ))
ـ من ثمرات الحوار مع الأسدي ـ وكأنه يشير لذلك ـ ..
وهذا تسهيل للخروج من المُتناقضات الرافضية في حال هشام أن يقولوا بإن متقدمي الرافضة يقولوا بالتجسيم حتى جاء المتأخرين فعطلوا ..
تنبيه ..
الكذب على الشهرستاني متداول بينهم حتى في مراجعهم ، وقد وقفت عليه أكثر من مرة . فتأمل ..!
هذه زبدة الحوار في حلة الاختصار ، بعيدًا عن التنقيط والإبعاد ، وبعيدًا عن المطالبة بطبعة الكتاب والمصدر والوعيد ، وبعيدًا عن التشغيب والتغريب وو إلخ ، حسب قواعدهم المشهورة في الحوار والمناقشة ..
ومع ذلك يتناقضون ، فعندما طالبت ( الأسدي ) بالمصدر في نقله عن ( الشهرستاني ) قال بهذا اللفظ : لا أعطيك المصدر .
وقد آن لأبي شيماء أن يمد كلتا قدميه ، وأن يدلك ساقيه ..!
والحمد لله رب العالمين ..
كتبه الراجي عفو ربه
أبو شيماء المدني
Abu Shaimaa almadani
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) المراد غرفة الثقلين ، وليست منيعة لحراسة الشياطين ((إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً )) .
(2) والكذب دين للرافضة لتسويق المنهج وترويجه كما شاهدتم .
(3) من باب الإلزام لأهل التعطيل ، هوالقول بإنهم شبهوا الخالق ثم عطلوا وهذا هو الحق ، أما الحقيقة فهم أهل تعطيل ، ولكن المشكلة هو جهل الأسدي بالحق والحقيقة .
(4) الملل والنِحل (1/85)
(5) الحكايات صـ 78ـ81 ـ
(6) معجم رجال الحديث صـ 194ـ
(7) الملل والنحل (1/172)
(8) المصدر السابق (1/20)
(9) الملل والنحل (1/172)
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لانبي بعده ، وبعد :
هذا خلاصة ما دار بيني وبين الآدمن ( الأسدي ) ، الذي اقتحمت عقبته (1) ، وفكّيت رقبته ، وأذقتُهُ حتفه بكفه ، حول سؤال وحيد ، قابلٌ للتجديد ، ألا وهو (( هل هشام بن الحكم يقول بالتجسيم ؟؟ )) في عدة دقائق ، محملة بالوثائق ، وقد نصر الله فيها من سعى للحق ، وتجاوز الكَذِبَ في الغرب والشرق (2) ، وإليكم ما جرى من الحوار بعد ـ طرح السؤال ـ في ساحة الحوار ..
قال الأسدي : هشام بن الحكم كان جهميًا مشبهًا ثم انتقل إلى الدين الإثنا عشري عندما تعرف على الصادق وغيره ، وإليك المايك عندك شيء آخر .
قلت : نبين عدة أمور :
جهل الآدمن الأسدي : عندما يقول عن هشام ( جمهي مشبه ) ..!!
وقفة قبل الرد ..
((وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِها))
تدخل آدمن رافضي آخر للمشاركة ، وأنصف ووضّح وبيّن للأسدي أن ( الجهمية معطلة وليسوا مشبهة ) وهذه إنصاف رائع ، يشكر عليه ..
ـ هل الجهمية مشبهة ؟! (3)
قال الشهرستاني عن الجهمية ((أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة ، ظهرت بدعته بترمذ وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أمية وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء :
منها : قوله : لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه لأن ذلك يقضي تشبيها .. )) (4)
فتبين جهل الأسدي وعدم تفريقه بين أهل التعطيل وأهل التمثيل ..!!
ـ هل تراجع ( هشام بن الحكم ) كما قال الأسدي ؟؟!!
قال المفيد ـ الإمام الثقة عند الرافضة ـ : ((وإنما خالف هشام وأصحابه ، جماعة أبي عبد الله(ع) بقوله في الجسم ، فزعم أن الله تعالى " جسم لا كالأجسام " ، وقد روي أنه رجع عن هذا القول بعد ذلك وقد اختلفت الحكايات عنه ولم يصح منها إلا ما ذكرت .. )) (5) كتابه أي : لم يصح إلا قوله بالتجسيم .
فهل ياترى نصدّق المفيد الذي ينفي تراجعه أم الأسدي (المجهول ) الذي لايعرف الجهمية من المشبهة ؟!
ـ موقف الخوئي من الروايات التي تقرّ بالتجسيم ..
قال الخوئي في ـ معجمه ـ : ((و إني لأظن الروايات الدالة على أن هشاما يقول بالجسمية كلها موضوعة وقد نشأت هذه النسبة عن الحسد كما دل على ذلك رواية الكشي المتقدمة بإسناده عن سليمان بن جعفر الجعفري قال:سألت أبا الحسن الرضا(ع) عن هشام بن الحكم قال : فقال رحمه الله كان عبدا أوذي من قبل أصحابه حسداً منهم له )) (6)
فالخوئي يقول بإنها موضوعة ، والأسدي يقول بتراجعه ، ونحن ما بين المتأولين وما بين المحرفين ، ولا أصف هذه الواقعة المعضلة إلا بقول الله ((وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )) وما بني على باطل فهو باطل . والمفيد والخوئي والأسدي أهل زندقة ونفاق .
قال الأسدي : أهل السنة تحاملوا على (هشام ) ورموه بما ليس فيه ..
قلت : هذا تناقض .
فقد قلت سابقًا أنه كان مجسمًا ثم تراجع ، فلو سألناك عن قول المفيد ( بعدم تراجعه ) لقلت متأول أو ما إلى ذلك من التبريرات ، فلماذا تتحامل على أهل السنة ، وهم لم يقولوا إلا بما وصلهم من الحقيقة المرة في شأن ( أمير المجسمة ) هشام بن الحكم ، فلماذا تقول رموه بما ليس فيه ؟؟؟!!
رصاصة رحمة : لو صدق فيما قال بشأن التحامل : لسمى الإتهام له وهمًا لا رميًا ، وكان منصفًا .
ـ الأسدي يكذب على الشهرستاني ، ويبتر قوله ..
قال الأسدي : الشهرستاني صاحب الملل والنحل يدافع عن ( هشام بن الحكم ) ويقول : (( أن هشام صاحب غور في الأصول )) ثم سكت ..
الرد المُجمل :
قلت : وهذا من التلبيس والتدليس لأمرين :
1ـ بتره لكلام الشهرستاني ، وعدم بيانه بتمامه ، وهذه من قواعد أهل البدع في بتر النصوص ، وشق الفصوص ، بطريقة اللصوص ، على قاعدة (( فويلٌ للمصلين )) .
2ـ أن الشهرستاني يدافع عن عقيدة المشبهة ، وهو الذي وضع الفصول والأبواب في حال ( الصفاتية ) ، وذكر منهم ( المشبهة ) ، وغيرها من الفرق الأخرى التي تدين بعقيدة التجسيم والتشبيه ، حتى يحذر منها ، والنقيضان لا يجتمعان مهما كان .
الرد المفصّل :
قال ابن تيمية رحمه الله ـ وقد ألتزم بذلك ـ ((أنه لا يحتج مبطِل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا وفي ذلك الدليل ما يدل على نقضه، وذكر لذلك أمثلة: منها آية {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}1 و {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ))
نقل كلام الشهرستاني الذي بتره الأسدي ، لإنه ضده وينقض باطله ..
قال الشهرستاني رحمه الله ((وهذا هشام بن الحكم صاحب عور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنه ألزم العلاف فقال : إنك تقول : الباري تعالى عالم بعلم وعلمه ذاته فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم ويباينها في أن علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين فلم لا تقول أنه جسم لا كالأجسام وصورة لا كالصور وله قدر لا كالأقدار إلى غير ذلك )) (7)
سبحان الله ، كم شوه اللصوص النصوص وأفسدوها ، وبدلوا الحقائق وغيروها ، أين الدفاع أيها الأسدي ؟؟!! والشهرستاني يقول (( ودون ما يظهره من التشبيه ))
وذلك أنه جرى مناظرات بين المشبه هشام وبين المعتزلي أبو العلاف كما ذكر الشهرستاني فقال ((وجرت بينه وبين هشام بن الحكم مناظرات في أحكام التشبيه)) (8)
قول الشهرستاني (( لايجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ))
يشير الشهرستاني إلى قاعدة أهل السنة والجماعة في استغلال (( ردود أهل البدع بعضهم على بعض )) في نقض شبهاتهم ، والنكاية فيهم ، إستنادًا لقول الله تعالى ((وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )) ، وقوله تعالى (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ )) ، ومن المعلوم لدى الرافضة أيضًا ، استفادتهم من شبه إخوانهم ( اليهود ) الواهية ضد الديانة المحمدية .
فتبين لكل عاقل أن الشهرستاني لايدافع عن هشام ، بل يشير إلى الاستفادة من ردود المشبه هشام على أبو العلاف المعتزلي ، وذلك أن الاثنين كلاهما على ( باطلٍ ومنكر ) ، فأهل التعطيل لا يبتعدون كثيرًا عن أهل التمثيل .
وقد استفاد أهل السنة فعلًا من إحراج المعطلة بسؤال ( هل لله ذات ؟؟ ) ، في سياق الرد على من أنكر الصفات . وأهل السنة يتبرؤون من تجسيم هشام للصفات .. فإثباتهم للصفات مع التنزيه ولله الحمد .
ـ نقل آخر للشهرستاني في حال ( هشام بن الحكم ) ..
قال تحت باب ـ الغالية ـ فرقة الهشامية ((أصحاب الهشامين هشام بن الحكم صاحب المقالة في التشبيه وهشام بن سالم الجواليقي الذي نسج على منواله في التشبيه
وكان هشام بن الحكم من متكلمي الشيعة وجرت بينه وبين أبي الهذيل مناظرات في علم الكلام منها في التشبيه ومنها في تعلق علم الباري تعالى
حكى ابن الراوندي عن هشام أنه قال : إن بين معبوده وبين الأجسام تشابها ما بوجه من الوجوه ولولا ذلك لما دلت عليه
وحكى الكعبي عنه أنه قال : هو جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار ولكن لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء
ونقل عنه أنه قال : هو سبعة أشبار بشبر نفسه وأنه في مكان مخصوص وجهة مخصوصة وأنه يتحرك وحركته فعله وليست من مكان إلى مكان
وقال : هو متناه بالذات غير متناه بالقدرة
وحكى عنه أبو عيسى الوراق أنه قال : إن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل منه شيء عن العرش ولا يفضل من العرش شيء عنه
ومن مذهب هشام أنه قال : لم يزل الباري تعالى عالما بنفسه ويعلم الأشياء بعد كونها بعلم لا يقال فيه أنه محدث أو قديم لأنه صفة والصفة لا توصف ولا يقال فيه هو هو أو غيره أو بعضه
وليس قوله في القدرة والحياة كقوله في العلم إلا أنه لا يقول بحدوثهما
قال : ويريد الأشياء وإرادته حركة ليست هي عين الله ولا هي غيره
وقال في كلام الباري تعالى : إنه صفة للباري تعالى ولا يجوز أن يقال هو مخلوق أو غير مخلوق )) (9)
فأي دفاع يذكره الأسدي سوى الغلس والإفلاس ، وكثرة المساس تزيل الإحساس . قال تعالى ((يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ))
ـ من ثمرات الحوار مع الأسدي ـ وكأنه يشير لذلك ـ ..
وهذا تسهيل للخروج من المُتناقضات الرافضية في حال هشام أن يقولوا بإن متقدمي الرافضة يقولوا بالتجسيم حتى جاء المتأخرين فعطلوا ..
تنبيه ..
الكذب على الشهرستاني متداول بينهم حتى في مراجعهم ، وقد وقفت عليه أكثر من مرة . فتأمل ..!
هذه زبدة الحوار في حلة الاختصار ، بعيدًا عن التنقيط والإبعاد ، وبعيدًا عن المطالبة بطبعة الكتاب والمصدر والوعيد ، وبعيدًا عن التشغيب والتغريب وو إلخ ، حسب قواعدهم المشهورة في الحوار والمناقشة ..
ومع ذلك يتناقضون ، فعندما طالبت ( الأسدي ) بالمصدر في نقله عن ( الشهرستاني ) قال بهذا اللفظ : لا أعطيك المصدر .
وقد آن لأبي شيماء أن يمد كلتا قدميه ، وأن يدلك ساقيه ..!
والحمد لله رب العالمين ..
كتبه الراجي عفو ربه
أبو شيماء المدني
Abu Shaimaa almadani
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) المراد غرفة الثقلين ، وليست منيعة لحراسة الشياطين ((إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً )) .
(2) والكذب دين للرافضة لتسويق المنهج وترويجه كما شاهدتم .
(3) من باب الإلزام لأهل التعطيل ، هوالقول بإنهم شبهوا الخالق ثم عطلوا وهذا هو الحق ، أما الحقيقة فهم أهل تعطيل ، ولكن المشكلة هو جهل الأسدي بالحق والحقيقة .
(4) الملل والنِحل (1/85)
(5) الحكايات صـ 78ـ81 ـ
(6) معجم رجال الحديث صـ 194ـ
(7) الملل والنحل (1/172)
(8) المصدر السابق (1/20)
(9) الملل والنحل (1/172)