ساردين
03-30-2008, 08:41 PM
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
ولما كان من متطلبات مادة التفسير أن تبحث الطالبة عن حكمة التعدد قدمت هذا البحث..
حكمة التعدد:
من رحمة الله بالإنسان وفضله عليه أن أباح له تعدد الزوجات، وقصره على أربع. فللرجل أن يجمع في عصمته في وقت واحد أكثر من واحدة، بشرط أن يكون قادرا على العدل بينهن في النفقة والمبيت. فإذا خاف الجور وعدم الوفاء بما عليه من تبعات حرم عليه أن يتزوج بأكثر من واحدة. بل إذا خاف الجور بعجزه عن القيام بحق المرأة الواحدة حرم عليه أن يتزوج حتى تتحقق له القدرة على الزواج. وهذا التعدد ليس واجبا ولا مندوبا وإنما هو أمر أباحه الإسلام، لأن ثمة مقتضيات وضرورات إصلاحية لا يجمل بمشرع إغفالها، ولا ينبغي له التغاضي عنها.
1- ذلك أن الإسلام رسالة إنسانية عليا كلف المسلمون أن ينهضوا بها، ويقوموا بتبليغها للناس. وهم لا يستطيعون النهوض بهذه الرسالة إلا إذا كانت لهم دولة قوية، قد توفر لها جميع مقومات الدولة: من الجندية، والعلم، والصناعة، والزراعة، والتجارة، وغير ذلك من العناصر التي يتوقف عليها وجود الدولة وبقاؤها مرهوبة الجانب نافذة الكلمة قوية السلطان ولا يتم ذلك إلا بكثرة الأفراد، بحيث يوجد في كل مجال من مجالات النشاط الإنساني عدد وفير من العاملين. ولهذا قيل: "إنما العزة للتكاثر". وسبيل هذه الكثرة إنما هو الزواج المبكر من جهة، والتعدد من جهة أخرى. ولقد أدركت الدول الحديثة قيمة الكثرة العددية وآثارها في الإنتاج، وفي الحروب، وفي سعة النفوذ، فعملت على زيادة عدد السكان بتشجيع الزواج ومكافأة من كثر نسله من رعاياها لتضمن القوة والمنعة. ولقد فطن الرحالة الألماني "بول أشميد" إلى الخصوبة في النسل لدى المسلمين، واعتبر ذلك عنصرا من عناصر قوتهم فقال في كتاب "الإسلام قوة الغد" الذي ظهر سنة 1936: "إن مقومات القوى في الشرق الإسلامي تنحصر في عوامل ثلاثة:
أ- في قوة الإسلام كدين، وفي الاعتقاد به، وفي مثله، وفي تآخيه بين مختلفي الجنس واللون والثقافة.
ب- وفي وفرة مصادر الثروة الطبيعية في رقعة الشرق الإسلامي الذي يمتد من المحيط الأطلسي، على حدود مراكش غربا إلى المحيط الهادي، على حدود اندونيسيا شرقا. وتمثيل هذه المصادر العديدة لوحدة اقتصادية سليمة قوية والاكتفاء الذاتي، لا يدع المسلمين في حاجة مطلقا إلى أوروبا أو غيرها إذا ما تقاربوا وتعاونوا.
ج- وأخيرا أشار إلى العامل الثالث وهو: خصوبة النسل البشري لدى المسلمين، مما جعل قوتهم العددية قوة متزايدة؛ ثم قال:"فإذا اجتمعت هذه القوى الثلاث فتآخى المسلمون على وحدة العقيدة، وتوحيد الله، وغطت ثروتهم الطبيعية حاجة تزايد عددهم، كان الخطر الإسلامي خطرا منذرا بفناء أوروبا، وبسيادة عالمية في منطقة هي مركز العالم كله" ويقترح "بول اشميد" هذا – بعد أن فصل هذه العوامل الثلاثة، عن طريق الإحصاءات الرسمية، وعما يعرفه عن جوهر العقيدة الإسلامية، كما تبلورت في تاريخ المسلمين، وتاريخ ترابطهم وزحفهم لرد الاعتداء عليهم:"أن يتضامن الغرب المسيحي – شعوبا وحكومات – ويعيدوا الحرب الصليبية في صورة أخرى ملائمة للعصر، ولكن في أسلوب نافذ حاسم".
2- والدولة صاحبة الرسالة، كثيرا ما تتعرض لأخطار الجهاد، فتفقد عددا كبيرا من الأفراد، ولابد من رعاية أرامل هؤلاء الذين استشهدوا، ولا سبيل إلى حسن رعايتهم إلا بتزويجهن. كما أنه لا مندوحة عن تعويض من فقدوا؛ وإنما يكون ذلك بالإكثار من النسل والتعدد من أسباب الكثرة.
3- قد يكون عدد الإناث في شعب من الشعوب أكثر من عدد الذكور، كما يحدث عادة في إعقاب الحروب، بل تكاد تكون الزيادة في عدد الإناث مطردة في أكثر الأمم، حتى في أحوال السلم، نظرا لما يعانيه الرجال غالبا من الاضطلاع بالأعمال الشاقة التي تهبط بمستوى السن عند الرجال أكثر من الإناث. وهذه الزيادة توجب التعدد؛ وتفرض الأخذ به لكفالة العدد الزائد وإحصانه، وإلا اضطررن إلى الانحراف واقتراف الرذيلة، فيفسد المجتمع وتنحل أخلاقه، أو إلى أن يقضين حياتهن في ألم وحرمان وشقاء العزوبة، فيفقدن أعصابهن، وتضيع ثروة بشرية كان يمكن أن تكون قوة للأمة، وثروة تضاف إلى مجموع ثرواتها، ولقد اضطرت بعض الدول التي زاد فيها عدد النساء على الرجال إلى إباحة التعدد لأنها لم تر حلا أمثل منه مع مخالفته لما تعتقده، ومنافاته لما ألفته ودرجت عليه.
4- ثم إن استعداد الرجل للتناسل أكثر من استعداد المرأة، فهو مهيأ للعملية الجنسية منذ البلوغ إلى سن متأخرة بينما المرأة لا تتهيأ لذلك مدة الحيض – وهو دورة شهرية قد تصل إلى عشرة أيام – ولا تتهيأ كذلك مدة النفاس والولادة – وقد تصل هذه المدة إلى أربعين يوما يضاف إلى ذلك ظروف الحمل والرضاع. واستعداد المرأة للولادة ينتهي بين الخامسة والأربعين والخمسين، بينما يستطيع الرجل الإخصاب إلى ما بعد الستين، ولابد من رعاية مثل هذه الحالات ووضع حلول سليمة لها. فإذا كانت الزوجة في هذه الحالة عاجزة عن أداء الوظيفة الزوجية فماذا يصنع الرجل أثناء هذه الفترة؟ وهل أفضل له أن يضم إليه حليلة تعف نفسه وتحصن فرجه أم يتخذ حليلة لا تربطه بها رابطة إلا الرابطة التي تربط الحيوانات بعضها ببعض؟! مع ملاحظة أن الإسلام يحرم الزنا اشد تحريم، قال الله تعالى:(ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) الإسراء 32، ويقرر لمقترفه عقوبة رادعة، قال الله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) النور 2.
5- وقد تكون الزوجة عقيمة لا تلد، أو مريضة مرضا لا يرجى شفاؤها منه، وهي مع ذلك راغبة في استمرار الحياة الزوجية، والزوج راغب في إنجاب الأولاد، وفي الزوجة التي تدبر شؤون بيته. فهل من الخير للزوج أن يرضى بهذا الواقع الأليم، فيصطحب هذه العقيم دون أن يولد له، وهذه المريضة دون أن يكون له من يدبر أمر منزله، فيحتمل هذا الغرم كله وحده؟! أم الخير في أن يفارقها وهي راغبة في المعاشرة فيؤذيها الفراق؟! أم يوفق بين رغبتها ورغبته، فيتزوج بأخرى ويبقي عليها تلتقي مصلحته ومصلحتها معا؟! اعتقد أن الحل الأخير هو أهدى الحلول وأحقها بالقبول، ولا يسع صاحب ضمير حي وعاطفة نبيلة إلا أن يتقبله ويرضى به.
7- وقد يوجد عند بعض الرجال* - بحكم طبيعتهم النفسية والبدنية – رغبة جنسية جامحة إذ ربما لا تشبعه امرأة واحدة، ولا سيما في بعض المناطق الحارة، فبدلا من أن يتخذ خليلة تفسد عليه أخلاقه أبيح له أن يشبع غريزته عن طريق حلال مشروع.
تقييد التعدد
ولقد كان سوء التطبيق وعدم رعاية تعاليم الإسلام حجة ناهضة للذين يريدون أن يقيدوا تعدد الزوجات وألا يباح للرجل أن يتزوج بأخرى إلا بعد دراسة القاضي أو غيره – من الجهات التي يناط بها هذا الأمر – حالته ومعرفة قدرته المالية، والإذن له بالزواج ذلك أن الحياة المنزلية تتطلب نفقات باهظة، فإذا كثر أفراد الأسرة بتعدد الزوجات ثقل حمل الرجل، وضعف عن القيام بالنفقة عليهم، وعجز عن تربيتهم التربية التي تجعل منهم أفرادا صالحين، يستطيعون النهوض بتكاليف الحياة وتبعاتها، وبذلك يفشو الجهل، ويكثر المتعطلون ، ويتشرد عدد كبير من أفراد الأمة، فيشبون وهم يحملون جراثيم الفساد التي تنخر في عظامها ثم إن الرجل لا يتزوج في هذه الأيام بأكثر من واحدة إلا لقضاء الشهوة أو الطمع في المال فلا يتحرى الحكمة من التعدد، ولا يبغي وجه المصلحة فيه، وكثيرا ما يتعدى على حق الزوجة التي تزوج عليها، ويضار أولاده منها، ويحرمهم من الميراث، فتشتعل نيران العداوة بين الإخوة والأخوات من الضرائر، ثم تنتشر هذه العداوة إلى الأسر فيشتد الخصام، وتسعى كل زوجة للانتقام من الأخرى وتكبر هذه الصغائر حتى تصل إلى حد القتل في بعض الأحايين. هذه بعض آثار التعدد، والتي اتخذ منها دليل التقييد. ونبادر فنقول: إن العلاج لا يكون بمنع ما أباحه الله، وإنما يكون ذلك بالتعليم والتربية وتفقيه الناس في أحكام الدين. ألا ترى أنه أبيح للإنسان أن يأكل ويشرب دون أن يتجاوز الحد، فإذا أسرف في الطعام والشراب فأصابته الأمراض وانتابته العلل فليس ذلك راجعا إلى الطعام والشراب بقدر ما هو راجع إلى النهم والإسراف. وعلاج مثل هذه الحالة لا يكون بمنعه من الأكل والشرب وإنما يكون بتعليمه الأدب الذي ينبغي مراعاته اتقاء لما يحدث من ضرر.
ثم إن الذين ذهبوا غلى حظر التعدد إلا بإذن من القاضي مستدلين بالواقع من أحوال الذين تزوجوا بأكثر من واحدة جهلوا أو تجاهلوا المفاسد التي تنجم من الحظر، فإن الضرر الحاصل من إباحة التعدد أخف من ضرر حظره، والواجب أن يتقى أشدهما بإباحة أخفهما – تبعا لقاعدة ارتكاب أخف الضررين – وترك الأمر للقاضي مما لا يمكن ضبطه، فليست هناك مقاييس صحيحة يمكن أن يعرف بها ظروف الناس وأحوالهم، وقد يكون ضره أقرب من نفعه. ولقد كان المسلمون – من العهد الأول إلى يومنا هذا – يتزوجون بأكثر من واحدة، ولم يبلغنا أن أحدا حاول حظر التعدد، أو تقييده على النحو المقترح، فليسعنا ما وسعهم، وما ينبغي لنا أن نضيق رحمة الله الواسعة، وننتقص من التشريع الذي جمع من المزايا والفضائل ما شهد به الأعداء فضلا عن الأصدقاء.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وسلم:
ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله ، قال : إن شراركم الذي ينزل وحده ، ويجـلـد عبده ، ويمنع رفده . أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال : من يبغض الناس و يبغضونه ، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بـلـى إن شـئـت يا رسول الله . قال : الذين لا يقبلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغتفرون ذنبا ً، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى يا رسول الله : قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره
رواه الطبراني وغيره ، ينظر
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وسلم:
ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله ، قال : إن شراركم الذي ينزل وحده ، ويجـلـد عبده ، ويمنع رفده . أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال : من يبغض الناس و يبغضونه ، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بـلـى إن شـئـت يا رسول الله . قال : الذين لا يقبلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغتفرون ذنبا ً، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى يا رسول الله : قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره
رواه الطبراني وغيره ، ينظر الترغيب والترهيب 3/394الترغيب والترهيب 3/394ا
* التعدد سبب لتكثير الأمة ، ومعلوم أنه لا تحصل الكثرة إلا بالزواج . وما يحصل من كثرة النسل من جراء تعدد الزوجات أكثر مما يحصل بزوجة واحدة .
ومعلوم لدا العقلاء أن زيادة عدد السكان سبب في تقوية الأمة ، وزيادة الأيدي العاملة فيها مما يسبب ارتفاع الاقتصاد – لو أحسن القادة تدبير أمور الدولة والانتفاع من مواردها كما ينبغي – ودع عنك أقاويل الذين يزعمون أن تكثير البشرية خطر على موارد الأرض وأنها لا تكفيهم فإن الله الحكيم الذي شرع التعدد قد تكفّل برزق العباد وجعل في الأرض ما يغنيهم وزيادة وما يحصل من النقص فهو من ظلم الإدارات والحكومات والأفراد وسوء التدبير ، وانظر إلى الصين مثلاً أكبر دولة في العالم من حيث تعداد السكان ، وتعتبر من أقوى دول العالم بل ويُحسب لها ألف حساب ، كما أنها من الدول الصناعية الكبرى . فمن ذا الذي يفكر بغزو الصين ويجرؤ على ذلك يا ترى ؟ ولماذا ؟
* تبين من خلال الإحصائيات أن عدد النساء أكثر من الرجال ، فلو أن كل رجل تزوج امرأةً واحدة فهذا يعني أن من النساء من ستبقى بلا زوج ، مما يعود بالضرر عليها وعلى المجتمع :
أما الضرر الذي سيلحقها فهو أنها لن تجد لها زوجاً يقوم على مصالحها ، ويوفر لها المسكن والمعاش ، ويحصنها من الشهوات المحرمة ، وترزق منه بأولاد تقرُّ بهم عينها ، مما قد يؤدي بها إلى الانحراف والضياع إلا من رحم ربك .
وأما الضرر العائد على المجتمع فمعلوم أن هذه المرأة التي ستجلس بلا زوج ، قد تنحرف عن الجادة وتسلك طرق الغواية والرذيلة ، فتقع في مستنقع الزنا والدعارة - نسأل الله السلامة – مما يؤدي إلى انتشار الفاحشة فتظهر الأمراض الفتاكة من الإيدز وغيره من الأمراض المستعصية المعدية التي لا يوجد لها علاج ، وتتفكك الأسر ، ويولد أولاد مجهولين الهوية ، لا يَعرفون من أبوهم ؟
فلا يجدون يداً حانية تعطف عليهم ، ولا عقلاً سديداً يُحسن تربيتهم ، فإذا خرجوا إلى الحياة وعرفوا حقيقتهم وأنهم أولاد زنا فينعكس ذلك على سلوكهم ، ويكونون عرضة للانحراف والضياع ، بل وسينقمون على مجتمعاتهم ، ومن يدري فربما يكونون معاول الهدم لبلادهم ، وقادة للعصابات المنحرفة ، كما هو الحال في كثير من دول العالم .
* الرجال عرضة للحوادث التي قد تودي بحياتهم ، لأنهم يعملون في المهن الشاقة ، وهم جنود المعارك ، فاحتمال الوفاة في صفوفهم أكثر منه في صفوف النساء ، وهذا من أسباب ارتفاع معدل العنوسة في صفوف النساء ، والحل الوحيد للقضاء على هذه المشكلة هو التعدد .
* من الرجال من يكون قوي الشهوة ، ولا تكفيه امرأة واحدة ، ولو سُدَّ الباب عليه وقيل له لا يُسمح لك إلا بامرأة واحدة لوقع في المشقة الشديدة ، وربما صرف شهوته بطريقة محرمة .
أضف إلى ذلك أن المرأة تحيض كل شهر وإذا ولدت قعدت أربعين يوماً في دم النفاس فلا يستطيع الرجل جماع زوجته ، لأن الجماع في الحيض أو النفاس محرم ، وقد ثبت ضرره طبياً . فأُبيح التعدد عند القدرة على العدل .
*التعدد ليس في دين الإسلام فقط بل كان معروفاً عند الأمم السابقة ، وكان بعض الأنبياء متزوجاً بأكثر من امرأة ، فهذا نبي الله سليمان كان له تسعون امرأة ، وقد أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم رجال بعضهم كان متزوجاً بثمان نساء ، وبعضهم بخمس فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإبقاء أربع نساء وطلاق البقية .
*قد تكون الزوجة عقيمة أو لا تفي بحاجة الزوج أو لا يمكن معاشرتها لمرضها ، والزوج يتطلع إلى الذرية وهو تطلع مشروع ، ويريد ممارسة الحياة الزوجية الجنسية وهو شيء مباح ، ولا سبيل إلا بالزواج بأخرى ، فمن العدل والإنصاف والخير للزوجة نفسها أن ترضى بالبقاء زوجة ، وأن يسمح للرجل بالزواج بأخرى .
*وقد تكون المرأة من أقارب الرجل ولا معيل لها ، وهي غير متزوجة ، أو أرملة مات زوجها ، ويرى هذا الرجل أن من أحسن الإحسان لها أن يضمها إلى بيته زوجة مع زوجته الأولى ، فيجمع لها بين العفاف والإنفاق عليها ، وهذا خير لها من تركها وحيدة ويكتفي بالإنفاق عليها .
*هناك مصالح مشروعة تدعو إلى الأخذ بالتعدد : كالحاجة إلى توثيق روابط بين عائلتين ، أو توثيق الروابط بين رئيس وبعض أفراد رعيته أو جماعته ، ويرى أن مما يحقق هذا الغرض هو المصاهرة – أي الزواج – وإن ترتب عليه تعدد الزوجات .
اعتراض :
قد يعترض البعض ويقول : إن في تعدد الزوجات وجود الضرائر في البيت الواحد ، وما ينشأ عن ذلك من منافسات وعداوات بين الضرائر تنعكس على من في البيت من زوج وأولاد وغيرهم ، و هذا ضرر ، والضرر يزال ، ولا سبيل إلى منعه إلا بمنع تعدد الزوجات .
دفع الاعتراض :
والجواب : أن النزاع في العائلة قد يقع بوجود زوجة واحدة ، وقد لا يقع مع وجود أكثر من زوجة واحدة كما هو المشاهد ، وحتى لو سلمنا باحتمال النزاع والخصام على نحو أكثر مما قد يحصل مع الزوجة الواحدة فهذا النزاع حتى لو اعتبرناه ضرراً وشراً إلا أنه ضرر مغمور في خير كثير وليس في الحياة شر محض ولا خير محض ، والمطلوب دائماً تغليب ما كثر خيره وترجيحه على ما كثر شره ، وهذا القانون هو المأخوذ والملاحظ في إباحة تعدد الزوجات .
ثم إن لكل زوجة الحق في مسكن شرعي مستقل ، ولا يجوز للزوج إجبار زوجاته على العيش في بيت واحد مشترك .
اعتراض آخر :
إذا كنتم تبيحون التعدد للرجل ، فلماذا لا تبيحون التعدد للمرأة ، بمعنى أن المرأة لها الحق في أن تتزوج أكثر من رجل ؟
الجواب على هذا الاعتراض :
المرأة لا يفيدها أن تُعطى حق تعدد الأزواج ، بل يحطّ من قدرها وكرامتها ، ويُضيع عليها نسب ولدها ؛ لأنها مستودع تكوين النسل ، وتكوينه لا يجوز أن يكون من مياه عدد من الرجال وإلا ضاع نسب الولد ، وضاعت مسؤولية تربيته ، وتفككت الأسرة ، وانحلت روابط الأبوة مع الأولاد ، وليس هذا بجائز في الإسلام ، كما أنه ليس في مصلحة المرأة ، ولا الولد ولا المجتمع " . المفصل في أحكام المرأة ج6 ص 290.[/align]
وتعدد الزوجات...
هو الموضوع المفضل المثير لشهية المتربصين للإسلام ، فالتعدد مبدأ يقره الإسـلام بنص قرآني صريح وواضح، فيقول تعالى: [*وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة*] (النساء 3)**
إن خصوم الإسلام الذين يصرون على الباطل يقررون بحملاتهم الساذجة على هذا المبدأ أنهم حقيقة جهلة يجادلون بالبـاطل ، فالنص القرآني يؤكد على ضرورة العدل، فالآية تقول: [*فإن خفتم ألا تعدلوا*] أي أن العدل شرط أساسي للجمع بين أكثر من زوجة، وهذا الشرط يشع بالنور والفضيلة التي يتسم بهما هذا المنهج في كل جوانبه، ولهذا فلن ندافع عن صحة هـذا المبدأ طالما وجد هذا الشرط، شرط العدل التام بين الأزواج، فهذا الشرط كفيل للدفاع عن المبدأ كله، ولكن فقط سنعرض بسرعة بعض الحقائق الهامة؛*
لقد كشف علماء الاجتماع أمثال "جينز مرج" أن تعدد الزوجات كان نظاما متبعا على طول التاريخ بين الشعوب المتحضرة، أما نظام الزواج من واحدة فكان النظام المتبع عند الشعوب المتخلفة. ونفى العالم أن يكون السبب في هذا وازع ديني، وإنما لما فـي نظام التعدد من فوائد اجتماعية واقتصادية عديدة*!!*أي أن التفكير الفطري السليم للإنسان الواعي المتحضر أدى به إلى ذات المبدأ الذي أقرته الشريعة الإسلامية
كما يثبت علم الإحصاء الحديث أن نسبة الوفيات من الذكور أكثر منها في النساء، وذلك من ساعة الولادة وحتى أوائل مراحل الشباب، الأمر الذي يسبب زيادة في نسبة الأحياء من الإناث على الذكور، وفي مرحلة الشباب أيضا تظل النسبة أعلى في الـوفيات في الذكور لظروف أخطار الحروب والعمل وغيرها وهكذا تظل الإناث في زيادة كبيرة عن تعداد الذكور
كذلك كثيرا ما تتعرض دولة بعينها لخطر الحرب تفقد معه عددا كبيرا من أبنائها، فتطفو أعداد كبيرة من الأرامل على سطح المجتمع، كما تزيد نسبة الإناث كثيرا في هذه البلدان عن نسبة الذكور، ولقد قرر مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ بألمانيا عام 1948 عقب الحرب العالمية الثانية إباحة تعدد الزوجات بعد أن استعرض المجتمعون سائر الحلول، ولم يجدوا حلا غيره لمشكلة زيادة عدد النساء أضعافا مضاعفة عن الرجال
وحتى لو انعدمت الحروب وتضاءلت احتمالات مخاطر العمل وتساوت نسبة الأحياء بين الذكور والإناث، فإن هناك حقيقة هامة جدا تحول أنظارنا رغما عن الجميع إلى موضوع التعدد، وهي أنه طبيعة كثير من الرجال النفسية والجسمية تجعلهم في حالـة شهوة جنسية مستمرة، خاصة مع وجود فترة دائمة لا تقل عن ربع عمر المرأة لا تتـم فيها المباشرة الزوجية، فهل من الخير أن يبحث مثل هؤلاء عن الاكتفاء والمتعة في الظلام بين الخطيئة والدنس والزنا أم أن هناك حلا آخر يشرق بالفضيلة ويحفظ الأنساب ويقرر التعامل بصدق وحسن خلق ومودة في وضح النهار؟*
] إيضاح تعدد الزوجات في الإسلام [
منذ أن ظهر الإسلام دينا ارتضاه الله تعالى للبشرية في كل زمان ومكان وأعداؤه يتربصون , ويتلمسون كل طريق ليبعدوا المسلمين عن دينهم بتشويههم مبادئ هذا الدين , معتقدين عن جهل أو حقد أن هذا (الشبهات) حقيقة واقعة, وما علموا أن ما زعموا من شبهة إنما هي من مميزات الإسلام, ودلالة واضحة على صلاحيته شريعة ومنهج حياة. بل إن حدثيهم العدواني عن الإسلام كثيرا ما يكون سببا في نشره واتساع محيطه ومعتنقيه كما قال الشاعر:
وإذا أراد الله نشر فضيلة
طويت أتاح لها لسان حسود
ومن ضمن الشبهات التي يتكئ عليها الغرب في الهجوم على الإسلام مسألة تعدد الزوجات.. وعن هذه المسألة
يقول العالم الجليل:- د/سالم عبد الجليل,
مدير عام الإرشاد الديني بوزارة الأوقاف المصرية.
رغب الإسلام في الزواج, لأنه أساس لتكوين الأسرة المسلمة وبالتالي تكوين المجتمع المسلم, وقد وردت نصوص كثيرة تحث على الزواج وترغب فيه عند الاستطاعة, ومن ذلك قوله تعالى:
(وليستعفف الذين لايجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله)
وما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال:
(يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج, أغض للبصر وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم, فانه له وجاء) حديث صحيح.
بالإضافة إلى أن الزواج فيه تحصين الزوج والزوجة, وتكثير الأمة, لذلك قرر بعض العلماء أن الزواج أفضل من نوافل العبادة.
وإذا كان الإسلام قد حث على الزواج فانه بجانب ذلك أباح للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة إلى أربع نسوة, وهى القضية التي نناقشها الآن.
لقد أصبحت قضية تعدد الزوجات من القضايا الحساسة الحرجة فى واقعنا المعاصر, خاصة في محيط العنصر النسائي, فأغلب النساء المتزوجات أو غير المتزوجات, ينزعجن من مجرد طرق هذه القضية على مسامعهن, وينحون بها منحى الكرامة الشخصية, والمساواة, وظلم المرأة وبخس حقوقها وغيرها من الدعاوى.
إن قضية التعدد هي ثغرة استغلت من قبل أعداء الإسلام, فهي على صعيد العنصر النسائي تقابل في نفس المرأة شهوة الاستئثار بالرجل دون غيرها من النساء, ومن ثم, وعلى صعيد الرجال تقابل إشباع ميله إلى النساء بصورة كبيرة, وبالتالي قد ينسى في غمرة ميله هذا أو في غمرة الجهل بالدين ما لهذه القضية من ضوابط يجب أن تراعى.. ولابد أن نشير إلى حقيقة غاية في الأهمية:
لم يبتدع الإسلام نظام التعدد بل كان موجودا من قبل وفى كل الرسالات السابقة بلا استثناء.
سيدنا إبراهيم, وسيدنا يعقوب, وسيدنا موسى كلهم تزوجوا بأكثر من واحدة وسيدنا سليمان تزوج بمائة امرأة.
وكان العرب قبل الإسلام يتزوجون بلا حد ولا عدد وظل الأمر كذلك حينا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله تعالى في تشريعه المحكم( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة)
فيجب أن نحمد الله أنه وضع ضوابط للتعدد في الوقت الذي كان يباح التعدد بلا ضابط.
ولعل قائلا يقول:
)فلم لم يلغ الإسلام موضوع التعدد(
فنقول:
لم يلغ الإسلام التعدد لعدة أمور هي:
1ـ عندما تكون الزوجة عقيما, فالتعدد حل لمشكلتها مع زوجها الذي يرغب بإنجاب الأولاد, ولاشك أن زواج زوجها بأخرى مع بقائها معه خير لها من أن يطلقها ويتزوج بأخرى, فان رغبت هي في الطلاق فذاك شانها.
2ـ عندما تكون الزوجة مريضة أو غير قادرة على القيام بواجباتها تجاه زوجها إما لمرض جسمي أو غيره, فان زواج زوجها بأخرى مع بقائها معه خير لها من فراقها وهى على هذه الحالة.
3ـ عندما تكون نسبة النساء في مجتمع ما أكثر من نسبة الرجال, لحروب طحنت الرجال أو لغيرها من الأسباب, فانه لايوجد حل لمشكلة ذلك المجتمع وحفظه من براثن الفساد و الفتن سوى التعدد, واقرب مثال على ذلك ما حصل في ألمانيا بعد الحرب العالمية, حيث تبين من الإحصائيات الدقيقة أن النساء يشكلن 70% من مجموع السكان, ومعنى ذلك أن الرجال يشكلون 30% من السكان, وبالتالي سيبقى: 40% من النساء بدون زواج, فارتفعت بعض الأصوات هناك تطالب بإباحة التعدد حلا لهذه المشكلة الخطيرة.
4ـ عند انتشار ظاهرة العنوسة بين الفتيات وبقاء الأرامل و المطلقات بدون زواج.
ولا يخفى على البصير عواقب هذا الأمر, الذي يرتبط ارتباطا مباشرا بقضايا فطرية إنسانية, قد لا تقوى على تهذبيها, إلا من رحم الله بالإيمان, فإشباع الحاجات الفطرية وتحقيق الاستقرار النفسي والسكن, لابد من له من شريكين, الرجل والمرأة, والمجتمع الإسلامي ينبغي له أن يكون متكافلا متعاونا على البر, ومن البر تحقيق الصون والعفاف لأفراده, وإعانتهم على تيسير الزواج, وعدم ترك المطلقة, والأرملة دون زوج, فهذا من شانه أن يثير الفتنة في المجتمع ويشجع على ارتكاب المحرمات, وخاصة وإننا في مجتمعات تكالبت الوسائل فيها على بث الإباحية والمجون والفساد, وبالتالي كان لزاما سد الفتنة والانحراف, بالوسائل الشرعية الفاعلة.. فأي عفاف وصون أعظم للمرأة من الزواج والستر؟؟؟؟
ومع هذا يجب أن نلاحظ أمرين مهمين:
الأول:
الإسلام أباح التعدد ولم يأمر به أو يحث عليه, وفرق بين إباحة الشيء والأمر به, فالإسلام أباح التعدد حلا لكثير من المشاكل الاجتماعية التي تحصل من جراء منع التعدد وتحريمه, فهو فى ذلك مراع للفطرة الإنسانية السليمة التي تتطلب ذلك.
الثاني:
اشترط الإسلام العدل بين الزوجات في المقدور عليه وهو الإنفاق والمبيت وحسن العشرة.
فمن يتزوج بأكثر من واحدة يجب أن يكون قادرا على إقامة العدل بينهما أو الرجوع إلى الزوجة الواحدة, يقول تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة) النساء..
وصح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من لم يعدل بين زوجاته جاء يوم القيامة وشقه مائل)
أما العدل في الأمور التي لايقدر الإنسان على ضبطها وهى الأمور القلبية, كالحب, فلا يؤاخذ الإنسان عليه لأنه غير مستطاع وهذا مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم, وقد كان حبه لعائشة رضي الله عنها أكثر من حبه لنسائه الأخريات اللهم هذا قسمي فيما أملك – مبيت ونفقة – فلا تؤاخذني فيما تملك ولا املك ) أي في الأمور القلبية.
اعتقد إن هذا الكلام يوضح لماذا أباح الله التعدد والزواج من أخرى
ما الحكمة من تعدد الزوجات في الإسلام؟!!
الشيخ العودة يجيب في الملتقى السعودي قائلا ..
تعدد الزوجات كان هو النظام السائد إلى ما قبل الإسلام فالفُرس والرومان وغيرهم كانوا يعدّدون الزوجات ولم يعرف أن أُمّة في القديم منعت التعدد إلاّ مصر ولكنها كانت تتحلل من القيد المانع بجعل من تجيء بعد الزوجة الأولى في منزلة دونها .. وفي الحضارة الصينية والفارسية يجوز تعدد الزوجات ولكن الزوجة الثانية وما بعدها تعتبر زوجة من الدرجة الثانية (أي الخادمة) وهي لا تتمتع بالحقوق التي تتمتع بها الزوجة الأولى ..
ويقول جوستاف لوبون
) إنّ تعدد الزوجات المشروع عند الشرقيين أحسن من عدم تعدد الزوجات الريائي عند الأوربيين ، وما يتبعه من مواكب أولاد غير شرعيي (..
تقول الإحصاءات
إنّ ثلث السكان الذين يولدون في إيطاليا أولاد غير شرعيين ، وإنّ عدد حوادث الإجهاض في فرنسا سنوياً مليون حادثة ، والبعض يقول مليونان. أي أن كلّ « 100 » ولادة يقابلها « 120 » إجهاضا ، وقد كثرت حوادث الإجهاض في السنوات الأخيرة بسبب العلاقات الجنسية التي لم تعد تخضع إلى أي قيود ..
ثم إنّ الإعراض عن الزواج في الغرب ، والاكتفاء بالاتصال الجنسي بدون زواج ، قد خلق مشكلة تهدّد بقاء الأسرة ، كما أن عمل المرأة خارج البيت وبالتالي استقلالها الاقتصادي عن الرجل قد أضعف من سلطته وقيمته ..
كما ترك عملها خارج المنزل أثراً عكسياً على تربية الأطفال والاهتمام بشؤون البيت ، ونتيجة لذلك فقد هاجم كثير من علماء الغرب عمل المرأة حتى أنه نشأت في انجلترا جمعية قوية تعمل على مقاومة اتجاه النساء إلى العمل في المصانع والشركات والمصالح الحكومية وإهمالهن البيوت ..
وهكذا نجد انعطافاً اجتماعياً حاداً في أنماط السلوك الغربي نتيجة لإضعاف دور الأسرة ..
يقول بعض الباحثين الاجتماعيين
إننا لوعدنا إلى مجتمعنا الذي نعيش فيه فزرنا السجون ودور البغاء ومستشفيات الأمراض العقلية ، ثم دخلنا المدارس وأحصينا الراسبين من الطلاب ، ثم درسنا من نعرفهم من هؤلاء لوجدنا أن معظمهم حُرموا من الاستقرار العائلي ، ولم يجد معظمهم بيتاً هادئاً من أب يحدب عليهم وأُمّ تدرك معنى الشفقة ، وفساد البيت كان السبب في ضياع هذا الجيل الذي لايعرف هدفاً ، ولا يعرف له مستقراً ..
إضافة لما تقدم فقد نجم عن تفكّك الروابط العائلية في الغرب بروز «ظاهرة الإجرام» وأخذ القانون الجنائي الغربي يتعرّض لنقدٍ لاذعٍ بسبب تفاقم هذه الظاهرة تفاقماً لم تعرفه البشرية من قبل ، فقد أخذت تهدّد الأمن العام وتكلّف ميزانيات الدول الغربية مبالغ طائلة ..
كما أن لتعدد الزوجات مصالح عظيمة نذكر منها:
1ـ مصلحة للمرأة وللمجتمع حيث أن عدد النساء غالباً أكثر من الرجال، فالتعدد يمنح النساء الأحقية في العيش تحت كنف الزوج والأنس بحياة زوجية سعيدة، حيث لو فقد التعدد لأفضي إلى مشاكل اجتماعية وأخلاقية كبيرة ..
2ـ إن المرأة تعتريها عوارض تكون فيها غير قادرة على المعاشرة الزوجية ففي التعدد حلّ لمشكلة الذين لا يستطيعون الصبر خلال تلك الفترة ..
3ـ احتمال كون المرأة عقيما، فإذا منعنا التعدد لحق الضرر بالمرأة العقيم حيث سيلجأ الرجل لطلاقها للبحث عن أخرى تنجب له, وإذا أجزنا التعدد حفظنا للمرأة العقيم حق الأنس بحياة زوجية تشبع رغباتها النفسية والجنسية ..
4ـ إن الدراسات أثبتت أن قوة الرجل الجنسية والعاطفية يمكن أن تشبع أكثر من امرأة بينما القدرات الجنسية والعاطفية للمرأة لا تتسع إلا لرجل واحد فكون الرجل يعدد مصلحة له وكون المرأة تعدد أضرار بها ..
الخاتمة:
هذا ما قدمت فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.. والله ولي التوفيق..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
ولما كان من متطلبات مادة التفسير أن تبحث الطالبة عن حكمة التعدد قدمت هذا البحث..
حكمة التعدد:
من رحمة الله بالإنسان وفضله عليه أن أباح له تعدد الزوجات، وقصره على أربع. فللرجل أن يجمع في عصمته في وقت واحد أكثر من واحدة، بشرط أن يكون قادرا على العدل بينهن في النفقة والمبيت. فإذا خاف الجور وعدم الوفاء بما عليه من تبعات حرم عليه أن يتزوج بأكثر من واحدة. بل إذا خاف الجور بعجزه عن القيام بحق المرأة الواحدة حرم عليه أن يتزوج حتى تتحقق له القدرة على الزواج. وهذا التعدد ليس واجبا ولا مندوبا وإنما هو أمر أباحه الإسلام، لأن ثمة مقتضيات وضرورات إصلاحية لا يجمل بمشرع إغفالها، ولا ينبغي له التغاضي عنها.
1- ذلك أن الإسلام رسالة إنسانية عليا كلف المسلمون أن ينهضوا بها، ويقوموا بتبليغها للناس. وهم لا يستطيعون النهوض بهذه الرسالة إلا إذا كانت لهم دولة قوية، قد توفر لها جميع مقومات الدولة: من الجندية، والعلم، والصناعة، والزراعة، والتجارة، وغير ذلك من العناصر التي يتوقف عليها وجود الدولة وبقاؤها مرهوبة الجانب نافذة الكلمة قوية السلطان ولا يتم ذلك إلا بكثرة الأفراد، بحيث يوجد في كل مجال من مجالات النشاط الإنساني عدد وفير من العاملين. ولهذا قيل: "إنما العزة للتكاثر". وسبيل هذه الكثرة إنما هو الزواج المبكر من جهة، والتعدد من جهة أخرى. ولقد أدركت الدول الحديثة قيمة الكثرة العددية وآثارها في الإنتاج، وفي الحروب، وفي سعة النفوذ، فعملت على زيادة عدد السكان بتشجيع الزواج ومكافأة من كثر نسله من رعاياها لتضمن القوة والمنعة. ولقد فطن الرحالة الألماني "بول أشميد" إلى الخصوبة في النسل لدى المسلمين، واعتبر ذلك عنصرا من عناصر قوتهم فقال في كتاب "الإسلام قوة الغد" الذي ظهر سنة 1936: "إن مقومات القوى في الشرق الإسلامي تنحصر في عوامل ثلاثة:
أ- في قوة الإسلام كدين، وفي الاعتقاد به، وفي مثله، وفي تآخيه بين مختلفي الجنس واللون والثقافة.
ب- وفي وفرة مصادر الثروة الطبيعية في رقعة الشرق الإسلامي الذي يمتد من المحيط الأطلسي، على حدود مراكش غربا إلى المحيط الهادي، على حدود اندونيسيا شرقا. وتمثيل هذه المصادر العديدة لوحدة اقتصادية سليمة قوية والاكتفاء الذاتي، لا يدع المسلمين في حاجة مطلقا إلى أوروبا أو غيرها إذا ما تقاربوا وتعاونوا.
ج- وأخيرا أشار إلى العامل الثالث وهو: خصوبة النسل البشري لدى المسلمين، مما جعل قوتهم العددية قوة متزايدة؛ ثم قال:"فإذا اجتمعت هذه القوى الثلاث فتآخى المسلمون على وحدة العقيدة، وتوحيد الله، وغطت ثروتهم الطبيعية حاجة تزايد عددهم، كان الخطر الإسلامي خطرا منذرا بفناء أوروبا، وبسيادة عالمية في منطقة هي مركز العالم كله" ويقترح "بول اشميد" هذا – بعد أن فصل هذه العوامل الثلاثة، عن طريق الإحصاءات الرسمية، وعما يعرفه عن جوهر العقيدة الإسلامية، كما تبلورت في تاريخ المسلمين، وتاريخ ترابطهم وزحفهم لرد الاعتداء عليهم:"أن يتضامن الغرب المسيحي – شعوبا وحكومات – ويعيدوا الحرب الصليبية في صورة أخرى ملائمة للعصر، ولكن في أسلوب نافذ حاسم".
2- والدولة صاحبة الرسالة، كثيرا ما تتعرض لأخطار الجهاد، فتفقد عددا كبيرا من الأفراد، ولابد من رعاية أرامل هؤلاء الذين استشهدوا، ولا سبيل إلى حسن رعايتهم إلا بتزويجهن. كما أنه لا مندوحة عن تعويض من فقدوا؛ وإنما يكون ذلك بالإكثار من النسل والتعدد من أسباب الكثرة.
3- قد يكون عدد الإناث في شعب من الشعوب أكثر من عدد الذكور، كما يحدث عادة في إعقاب الحروب، بل تكاد تكون الزيادة في عدد الإناث مطردة في أكثر الأمم، حتى في أحوال السلم، نظرا لما يعانيه الرجال غالبا من الاضطلاع بالأعمال الشاقة التي تهبط بمستوى السن عند الرجال أكثر من الإناث. وهذه الزيادة توجب التعدد؛ وتفرض الأخذ به لكفالة العدد الزائد وإحصانه، وإلا اضطررن إلى الانحراف واقتراف الرذيلة، فيفسد المجتمع وتنحل أخلاقه، أو إلى أن يقضين حياتهن في ألم وحرمان وشقاء العزوبة، فيفقدن أعصابهن، وتضيع ثروة بشرية كان يمكن أن تكون قوة للأمة، وثروة تضاف إلى مجموع ثرواتها، ولقد اضطرت بعض الدول التي زاد فيها عدد النساء على الرجال إلى إباحة التعدد لأنها لم تر حلا أمثل منه مع مخالفته لما تعتقده، ومنافاته لما ألفته ودرجت عليه.
4- ثم إن استعداد الرجل للتناسل أكثر من استعداد المرأة، فهو مهيأ للعملية الجنسية منذ البلوغ إلى سن متأخرة بينما المرأة لا تتهيأ لذلك مدة الحيض – وهو دورة شهرية قد تصل إلى عشرة أيام – ولا تتهيأ كذلك مدة النفاس والولادة – وقد تصل هذه المدة إلى أربعين يوما يضاف إلى ذلك ظروف الحمل والرضاع. واستعداد المرأة للولادة ينتهي بين الخامسة والأربعين والخمسين، بينما يستطيع الرجل الإخصاب إلى ما بعد الستين، ولابد من رعاية مثل هذه الحالات ووضع حلول سليمة لها. فإذا كانت الزوجة في هذه الحالة عاجزة عن أداء الوظيفة الزوجية فماذا يصنع الرجل أثناء هذه الفترة؟ وهل أفضل له أن يضم إليه حليلة تعف نفسه وتحصن فرجه أم يتخذ حليلة لا تربطه بها رابطة إلا الرابطة التي تربط الحيوانات بعضها ببعض؟! مع ملاحظة أن الإسلام يحرم الزنا اشد تحريم، قال الله تعالى:(ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) الإسراء 32، ويقرر لمقترفه عقوبة رادعة، قال الله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) النور 2.
5- وقد تكون الزوجة عقيمة لا تلد، أو مريضة مرضا لا يرجى شفاؤها منه، وهي مع ذلك راغبة في استمرار الحياة الزوجية، والزوج راغب في إنجاب الأولاد، وفي الزوجة التي تدبر شؤون بيته. فهل من الخير للزوج أن يرضى بهذا الواقع الأليم، فيصطحب هذه العقيم دون أن يولد له، وهذه المريضة دون أن يكون له من يدبر أمر منزله، فيحتمل هذا الغرم كله وحده؟! أم الخير في أن يفارقها وهي راغبة في المعاشرة فيؤذيها الفراق؟! أم يوفق بين رغبتها ورغبته، فيتزوج بأخرى ويبقي عليها تلتقي مصلحته ومصلحتها معا؟! اعتقد أن الحل الأخير هو أهدى الحلول وأحقها بالقبول، ولا يسع صاحب ضمير حي وعاطفة نبيلة إلا أن يتقبله ويرضى به.
7- وقد يوجد عند بعض الرجال* - بحكم طبيعتهم النفسية والبدنية – رغبة جنسية جامحة إذ ربما لا تشبعه امرأة واحدة، ولا سيما في بعض المناطق الحارة، فبدلا من أن يتخذ خليلة تفسد عليه أخلاقه أبيح له أن يشبع غريزته عن طريق حلال مشروع.
تقييد التعدد
ولقد كان سوء التطبيق وعدم رعاية تعاليم الإسلام حجة ناهضة للذين يريدون أن يقيدوا تعدد الزوجات وألا يباح للرجل أن يتزوج بأخرى إلا بعد دراسة القاضي أو غيره – من الجهات التي يناط بها هذا الأمر – حالته ومعرفة قدرته المالية، والإذن له بالزواج ذلك أن الحياة المنزلية تتطلب نفقات باهظة، فإذا كثر أفراد الأسرة بتعدد الزوجات ثقل حمل الرجل، وضعف عن القيام بالنفقة عليهم، وعجز عن تربيتهم التربية التي تجعل منهم أفرادا صالحين، يستطيعون النهوض بتكاليف الحياة وتبعاتها، وبذلك يفشو الجهل، ويكثر المتعطلون ، ويتشرد عدد كبير من أفراد الأمة، فيشبون وهم يحملون جراثيم الفساد التي تنخر في عظامها ثم إن الرجل لا يتزوج في هذه الأيام بأكثر من واحدة إلا لقضاء الشهوة أو الطمع في المال فلا يتحرى الحكمة من التعدد، ولا يبغي وجه المصلحة فيه، وكثيرا ما يتعدى على حق الزوجة التي تزوج عليها، ويضار أولاده منها، ويحرمهم من الميراث، فتشتعل نيران العداوة بين الإخوة والأخوات من الضرائر، ثم تنتشر هذه العداوة إلى الأسر فيشتد الخصام، وتسعى كل زوجة للانتقام من الأخرى وتكبر هذه الصغائر حتى تصل إلى حد القتل في بعض الأحايين. هذه بعض آثار التعدد، والتي اتخذ منها دليل التقييد. ونبادر فنقول: إن العلاج لا يكون بمنع ما أباحه الله، وإنما يكون ذلك بالتعليم والتربية وتفقيه الناس في أحكام الدين. ألا ترى أنه أبيح للإنسان أن يأكل ويشرب دون أن يتجاوز الحد، فإذا أسرف في الطعام والشراب فأصابته الأمراض وانتابته العلل فليس ذلك راجعا إلى الطعام والشراب بقدر ما هو راجع إلى النهم والإسراف. وعلاج مثل هذه الحالة لا يكون بمنعه من الأكل والشرب وإنما يكون بتعليمه الأدب الذي ينبغي مراعاته اتقاء لما يحدث من ضرر.
ثم إن الذين ذهبوا غلى حظر التعدد إلا بإذن من القاضي مستدلين بالواقع من أحوال الذين تزوجوا بأكثر من واحدة جهلوا أو تجاهلوا المفاسد التي تنجم من الحظر، فإن الضرر الحاصل من إباحة التعدد أخف من ضرر حظره، والواجب أن يتقى أشدهما بإباحة أخفهما – تبعا لقاعدة ارتكاب أخف الضررين – وترك الأمر للقاضي مما لا يمكن ضبطه، فليست هناك مقاييس صحيحة يمكن أن يعرف بها ظروف الناس وأحوالهم، وقد يكون ضره أقرب من نفعه. ولقد كان المسلمون – من العهد الأول إلى يومنا هذا – يتزوجون بأكثر من واحدة، ولم يبلغنا أن أحدا حاول حظر التعدد، أو تقييده على النحو المقترح، فليسعنا ما وسعهم، وما ينبغي لنا أن نضيق رحمة الله الواسعة، وننتقص من التشريع الذي جمع من المزايا والفضائل ما شهد به الأعداء فضلا عن الأصدقاء.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وسلم:
ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله ، قال : إن شراركم الذي ينزل وحده ، ويجـلـد عبده ، ويمنع رفده . أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال : من يبغض الناس و يبغضونه ، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بـلـى إن شـئـت يا رسول الله . قال : الذين لا يقبلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغتفرون ذنبا ً، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى يا رسول الله : قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره
رواه الطبراني وغيره ، ينظر
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وسلم:
ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله ، قال : إن شراركم الذي ينزل وحده ، ويجـلـد عبده ، ويمنع رفده . أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال : من يبغض الناس و يبغضونه ، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بـلـى إن شـئـت يا رسول الله . قال : الذين لا يقبلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغتفرون ذنبا ً، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى يا رسول الله : قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره
رواه الطبراني وغيره ، ينظر الترغيب والترهيب 3/394الترغيب والترهيب 3/394ا
* التعدد سبب لتكثير الأمة ، ومعلوم أنه لا تحصل الكثرة إلا بالزواج . وما يحصل من كثرة النسل من جراء تعدد الزوجات أكثر مما يحصل بزوجة واحدة .
ومعلوم لدا العقلاء أن زيادة عدد السكان سبب في تقوية الأمة ، وزيادة الأيدي العاملة فيها مما يسبب ارتفاع الاقتصاد – لو أحسن القادة تدبير أمور الدولة والانتفاع من مواردها كما ينبغي – ودع عنك أقاويل الذين يزعمون أن تكثير البشرية خطر على موارد الأرض وأنها لا تكفيهم فإن الله الحكيم الذي شرع التعدد قد تكفّل برزق العباد وجعل في الأرض ما يغنيهم وزيادة وما يحصل من النقص فهو من ظلم الإدارات والحكومات والأفراد وسوء التدبير ، وانظر إلى الصين مثلاً أكبر دولة في العالم من حيث تعداد السكان ، وتعتبر من أقوى دول العالم بل ويُحسب لها ألف حساب ، كما أنها من الدول الصناعية الكبرى . فمن ذا الذي يفكر بغزو الصين ويجرؤ على ذلك يا ترى ؟ ولماذا ؟
* تبين من خلال الإحصائيات أن عدد النساء أكثر من الرجال ، فلو أن كل رجل تزوج امرأةً واحدة فهذا يعني أن من النساء من ستبقى بلا زوج ، مما يعود بالضرر عليها وعلى المجتمع :
أما الضرر الذي سيلحقها فهو أنها لن تجد لها زوجاً يقوم على مصالحها ، ويوفر لها المسكن والمعاش ، ويحصنها من الشهوات المحرمة ، وترزق منه بأولاد تقرُّ بهم عينها ، مما قد يؤدي بها إلى الانحراف والضياع إلا من رحم ربك .
وأما الضرر العائد على المجتمع فمعلوم أن هذه المرأة التي ستجلس بلا زوج ، قد تنحرف عن الجادة وتسلك طرق الغواية والرذيلة ، فتقع في مستنقع الزنا والدعارة - نسأل الله السلامة – مما يؤدي إلى انتشار الفاحشة فتظهر الأمراض الفتاكة من الإيدز وغيره من الأمراض المستعصية المعدية التي لا يوجد لها علاج ، وتتفكك الأسر ، ويولد أولاد مجهولين الهوية ، لا يَعرفون من أبوهم ؟
فلا يجدون يداً حانية تعطف عليهم ، ولا عقلاً سديداً يُحسن تربيتهم ، فإذا خرجوا إلى الحياة وعرفوا حقيقتهم وأنهم أولاد زنا فينعكس ذلك على سلوكهم ، ويكونون عرضة للانحراف والضياع ، بل وسينقمون على مجتمعاتهم ، ومن يدري فربما يكونون معاول الهدم لبلادهم ، وقادة للعصابات المنحرفة ، كما هو الحال في كثير من دول العالم .
* الرجال عرضة للحوادث التي قد تودي بحياتهم ، لأنهم يعملون في المهن الشاقة ، وهم جنود المعارك ، فاحتمال الوفاة في صفوفهم أكثر منه في صفوف النساء ، وهذا من أسباب ارتفاع معدل العنوسة في صفوف النساء ، والحل الوحيد للقضاء على هذه المشكلة هو التعدد .
* من الرجال من يكون قوي الشهوة ، ولا تكفيه امرأة واحدة ، ولو سُدَّ الباب عليه وقيل له لا يُسمح لك إلا بامرأة واحدة لوقع في المشقة الشديدة ، وربما صرف شهوته بطريقة محرمة .
أضف إلى ذلك أن المرأة تحيض كل شهر وإذا ولدت قعدت أربعين يوماً في دم النفاس فلا يستطيع الرجل جماع زوجته ، لأن الجماع في الحيض أو النفاس محرم ، وقد ثبت ضرره طبياً . فأُبيح التعدد عند القدرة على العدل .
*التعدد ليس في دين الإسلام فقط بل كان معروفاً عند الأمم السابقة ، وكان بعض الأنبياء متزوجاً بأكثر من امرأة ، فهذا نبي الله سليمان كان له تسعون امرأة ، وقد أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم رجال بعضهم كان متزوجاً بثمان نساء ، وبعضهم بخمس فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإبقاء أربع نساء وطلاق البقية .
*قد تكون الزوجة عقيمة أو لا تفي بحاجة الزوج أو لا يمكن معاشرتها لمرضها ، والزوج يتطلع إلى الذرية وهو تطلع مشروع ، ويريد ممارسة الحياة الزوجية الجنسية وهو شيء مباح ، ولا سبيل إلا بالزواج بأخرى ، فمن العدل والإنصاف والخير للزوجة نفسها أن ترضى بالبقاء زوجة ، وأن يسمح للرجل بالزواج بأخرى .
*وقد تكون المرأة من أقارب الرجل ولا معيل لها ، وهي غير متزوجة ، أو أرملة مات زوجها ، ويرى هذا الرجل أن من أحسن الإحسان لها أن يضمها إلى بيته زوجة مع زوجته الأولى ، فيجمع لها بين العفاف والإنفاق عليها ، وهذا خير لها من تركها وحيدة ويكتفي بالإنفاق عليها .
*هناك مصالح مشروعة تدعو إلى الأخذ بالتعدد : كالحاجة إلى توثيق روابط بين عائلتين ، أو توثيق الروابط بين رئيس وبعض أفراد رعيته أو جماعته ، ويرى أن مما يحقق هذا الغرض هو المصاهرة – أي الزواج – وإن ترتب عليه تعدد الزوجات .
اعتراض :
قد يعترض البعض ويقول : إن في تعدد الزوجات وجود الضرائر في البيت الواحد ، وما ينشأ عن ذلك من منافسات وعداوات بين الضرائر تنعكس على من في البيت من زوج وأولاد وغيرهم ، و هذا ضرر ، والضرر يزال ، ولا سبيل إلى منعه إلا بمنع تعدد الزوجات .
دفع الاعتراض :
والجواب : أن النزاع في العائلة قد يقع بوجود زوجة واحدة ، وقد لا يقع مع وجود أكثر من زوجة واحدة كما هو المشاهد ، وحتى لو سلمنا باحتمال النزاع والخصام على نحو أكثر مما قد يحصل مع الزوجة الواحدة فهذا النزاع حتى لو اعتبرناه ضرراً وشراً إلا أنه ضرر مغمور في خير كثير وليس في الحياة شر محض ولا خير محض ، والمطلوب دائماً تغليب ما كثر خيره وترجيحه على ما كثر شره ، وهذا القانون هو المأخوذ والملاحظ في إباحة تعدد الزوجات .
ثم إن لكل زوجة الحق في مسكن شرعي مستقل ، ولا يجوز للزوج إجبار زوجاته على العيش في بيت واحد مشترك .
اعتراض آخر :
إذا كنتم تبيحون التعدد للرجل ، فلماذا لا تبيحون التعدد للمرأة ، بمعنى أن المرأة لها الحق في أن تتزوج أكثر من رجل ؟
الجواب على هذا الاعتراض :
المرأة لا يفيدها أن تُعطى حق تعدد الأزواج ، بل يحطّ من قدرها وكرامتها ، ويُضيع عليها نسب ولدها ؛ لأنها مستودع تكوين النسل ، وتكوينه لا يجوز أن يكون من مياه عدد من الرجال وإلا ضاع نسب الولد ، وضاعت مسؤولية تربيته ، وتفككت الأسرة ، وانحلت روابط الأبوة مع الأولاد ، وليس هذا بجائز في الإسلام ، كما أنه ليس في مصلحة المرأة ، ولا الولد ولا المجتمع " . المفصل في أحكام المرأة ج6 ص 290.[/align]
وتعدد الزوجات...
هو الموضوع المفضل المثير لشهية المتربصين للإسلام ، فالتعدد مبدأ يقره الإسـلام بنص قرآني صريح وواضح، فيقول تعالى: [*وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة*] (النساء 3)**
إن خصوم الإسلام الذين يصرون على الباطل يقررون بحملاتهم الساذجة على هذا المبدأ أنهم حقيقة جهلة يجادلون بالبـاطل ، فالنص القرآني يؤكد على ضرورة العدل، فالآية تقول: [*فإن خفتم ألا تعدلوا*] أي أن العدل شرط أساسي للجمع بين أكثر من زوجة، وهذا الشرط يشع بالنور والفضيلة التي يتسم بهما هذا المنهج في كل جوانبه، ولهذا فلن ندافع عن صحة هـذا المبدأ طالما وجد هذا الشرط، شرط العدل التام بين الأزواج، فهذا الشرط كفيل للدفاع عن المبدأ كله، ولكن فقط سنعرض بسرعة بعض الحقائق الهامة؛*
لقد كشف علماء الاجتماع أمثال "جينز مرج" أن تعدد الزوجات كان نظاما متبعا على طول التاريخ بين الشعوب المتحضرة، أما نظام الزواج من واحدة فكان النظام المتبع عند الشعوب المتخلفة. ونفى العالم أن يكون السبب في هذا وازع ديني، وإنما لما فـي نظام التعدد من فوائد اجتماعية واقتصادية عديدة*!!*أي أن التفكير الفطري السليم للإنسان الواعي المتحضر أدى به إلى ذات المبدأ الذي أقرته الشريعة الإسلامية
كما يثبت علم الإحصاء الحديث أن نسبة الوفيات من الذكور أكثر منها في النساء، وذلك من ساعة الولادة وحتى أوائل مراحل الشباب، الأمر الذي يسبب زيادة في نسبة الأحياء من الإناث على الذكور، وفي مرحلة الشباب أيضا تظل النسبة أعلى في الـوفيات في الذكور لظروف أخطار الحروب والعمل وغيرها وهكذا تظل الإناث في زيادة كبيرة عن تعداد الذكور
كذلك كثيرا ما تتعرض دولة بعينها لخطر الحرب تفقد معه عددا كبيرا من أبنائها، فتطفو أعداد كبيرة من الأرامل على سطح المجتمع، كما تزيد نسبة الإناث كثيرا في هذه البلدان عن نسبة الذكور، ولقد قرر مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ بألمانيا عام 1948 عقب الحرب العالمية الثانية إباحة تعدد الزوجات بعد أن استعرض المجتمعون سائر الحلول، ولم يجدوا حلا غيره لمشكلة زيادة عدد النساء أضعافا مضاعفة عن الرجال
وحتى لو انعدمت الحروب وتضاءلت احتمالات مخاطر العمل وتساوت نسبة الأحياء بين الذكور والإناث، فإن هناك حقيقة هامة جدا تحول أنظارنا رغما عن الجميع إلى موضوع التعدد، وهي أنه طبيعة كثير من الرجال النفسية والجسمية تجعلهم في حالـة شهوة جنسية مستمرة، خاصة مع وجود فترة دائمة لا تقل عن ربع عمر المرأة لا تتـم فيها المباشرة الزوجية، فهل من الخير أن يبحث مثل هؤلاء عن الاكتفاء والمتعة في الظلام بين الخطيئة والدنس والزنا أم أن هناك حلا آخر يشرق بالفضيلة ويحفظ الأنساب ويقرر التعامل بصدق وحسن خلق ومودة في وضح النهار؟*
] إيضاح تعدد الزوجات في الإسلام [
منذ أن ظهر الإسلام دينا ارتضاه الله تعالى للبشرية في كل زمان ومكان وأعداؤه يتربصون , ويتلمسون كل طريق ليبعدوا المسلمين عن دينهم بتشويههم مبادئ هذا الدين , معتقدين عن جهل أو حقد أن هذا (الشبهات) حقيقة واقعة, وما علموا أن ما زعموا من شبهة إنما هي من مميزات الإسلام, ودلالة واضحة على صلاحيته شريعة ومنهج حياة. بل إن حدثيهم العدواني عن الإسلام كثيرا ما يكون سببا في نشره واتساع محيطه ومعتنقيه كما قال الشاعر:
وإذا أراد الله نشر فضيلة
طويت أتاح لها لسان حسود
ومن ضمن الشبهات التي يتكئ عليها الغرب في الهجوم على الإسلام مسألة تعدد الزوجات.. وعن هذه المسألة
يقول العالم الجليل:- د/سالم عبد الجليل,
مدير عام الإرشاد الديني بوزارة الأوقاف المصرية.
رغب الإسلام في الزواج, لأنه أساس لتكوين الأسرة المسلمة وبالتالي تكوين المجتمع المسلم, وقد وردت نصوص كثيرة تحث على الزواج وترغب فيه عند الاستطاعة, ومن ذلك قوله تعالى:
(وليستعفف الذين لايجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله)
وما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال:
(يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج, أغض للبصر وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم, فانه له وجاء) حديث صحيح.
بالإضافة إلى أن الزواج فيه تحصين الزوج والزوجة, وتكثير الأمة, لذلك قرر بعض العلماء أن الزواج أفضل من نوافل العبادة.
وإذا كان الإسلام قد حث على الزواج فانه بجانب ذلك أباح للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة إلى أربع نسوة, وهى القضية التي نناقشها الآن.
لقد أصبحت قضية تعدد الزوجات من القضايا الحساسة الحرجة فى واقعنا المعاصر, خاصة في محيط العنصر النسائي, فأغلب النساء المتزوجات أو غير المتزوجات, ينزعجن من مجرد طرق هذه القضية على مسامعهن, وينحون بها منحى الكرامة الشخصية, والمساواة, وظلم المرأة وبخس حقوقها وغيرها من الدعاوى.
إن قضية التعدد هي ثغرة استغلت من قبل أعداء الإسلام, فهي على صعيد العنصر النسائي تقابل في نفس المرأة شهوة الاستئثار بالرجل دون غيرها من النساء, ومن ثم, وعلى صعيد الرجال تقابل إشباع ميله إلى النساء بصورة كبيرة, وبالتالي قد ينسى في غمرة ميله هذا أو في غمرة الجهل بالدين ما لهذه القضية من ضوابط يجب أن تراعى.. ولابد أن نشير إلى حقيقة غاية في الأهمية:
لم يبتدع الإسلام نظام التعدد بل كان موجودا من قبل وفى كل الرسالات السابقة بلا استثناء.
سيدنا إبراهيم, وسيدنا يعقوب, وسيدنا موسى كلهم تزوجوا بأكثر من واحدة وسيدنا سليمان تزوج بمائة امرأة.
وكان العرب قبل الإسلام يتزوجون بلا حد ولا عدد وظل الأمر كذلك حينا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله تعالى في تشريعه المحكم( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة)
فيجب أن نحمد الله أنه وضع ضوابط للتعدد في الوقت الذي كان يباح التعدد بلا ضابط.
ولعل قائلا يقول:
)فلم لم يلغ الإسلام موضوع التعدد(
فنقول:
لم يلغ الإسلام التعدد لعدة أمور هي:
1ـ عندما تكون الزوجة عقيما, فالتعدد حل لمشكلتها مع زوجها الذي يرغب بإنجاب الأولاد, ولاشك أن زواج زوجها بأخرى مع بقائها معه خير لها من أن يطلقها ويتزوج بأخرى, فان رغبت هي في الطلاق فذاك شانها.
2ـ عندما تكون الزوجة مريضة أو غير قادرة على القيام بواجباتها تجاه زوجها إما لمرض جسمي أو غيره, فان زواج زوجها بأخرى مع بقائها معه خير لها من فراقها وهى على هذه الحالة.
3ـ عندما تكون نسبة النساء في مجتمع ما أكثر من نسبة الرجال, لحروب طحنت الرجال أو لغيرها من الأسباب, فانه لايوجد حل لمشكلة ذلك المجتمع وحفظه من براثن الفساد و الفتن سوى التعدد, واقرب مثال على ذلك ما حصل في ألمانيا بعد الحرب العالمية, حيث تبين من الإحصائيات الدقيقة أن النساء يشكلن 70% من مجموع السكان, ومعنى ذلك أن الرجال يشكلون 30% من السكان, وبالتالي سيبقى: 40% من النساء بدون زواج, فارتفعت بعض الأصوات هناك تطالب بإباحة التعدد حلا لهذه المشكلة الخطيرة.
4ـ عند انتشار ظاهرة العنوسة بين الفتيات وبقاء الأرامل و المطلقات بدون زواج.
ولا يخفى على البصير عواقب هذا الأمر, الذي يرتبط ارتباطا مباشرا بقضايا فطرية إنسانية, قد لا تقوى على تهذبيها, إلا من رحم الله بالإيمان, فإشباع الحاجات الفطرية وتحقيق الاستقرار النفسي والسكن, لابد من له من شريكين, الرجل والمرأة, والمجتمع الإسلامي ينبغي له أن يكون متكافلا متعاونا على البر, ومن البر تحقيق الصون والعفاف لأفراده, وإعانتهم على تيسير الزواج, وعدم ترك المطلقة, والأرملة دون زوج, فهذا من شانه أن يثير الفتنة في المجتمع ويشجع على ارتكاب المحرمات, وخاصة وإننا في مجتمعات تكالبت الوسائل فيها على بث الإباحية والمجون والفساد, وبالتالي كان لزاما سد الفتنة والانحراف, بالوسائل الشرعية الفاعلة.. فأي عفاف وصون أعظم للمرأة من الزواج والستر؟؟؟؟
ومع هذا يجب أن نلاحظ أمرين مهمين:
الأول:
الإسلام أباح التعدد ولم يأمر به أو يحث عليه, وفرق بين إباحة الشيء والأمر به, فالإسلام أباح التعدد حلا لكثير من المشاكل الاجتماعية التي تحصل من جراء منع التعدد وتحريمه, فهو فى ذلك مراع للفطرة الإنسانية السليمة التي تتطلب ذلك.
الثاني:
اشترط الإسلام العدل بين الزوجات في المقدور عليه وهو الإنفاق والمبيت وحسن العشرة.
فمن يتزوج بأكثر من واحدة يجب أن يكون قادرا على إقامة العدل بينهما أو الرجوع إلى الزوجة الواحدة, يقول تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة) النساء..
وصح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من لم يعدل بين زوجاته جاء يوم القيامة وشقه مائل)
أما العدل في الأمور التي لايقدر الإنسان على ضبطها وهى الأمور القلبية, كالحب, فلا يؤاخذ الإنسان عليه لأنه غير مستطاع وهذا مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم, وقد كان حبه لعائشة رضي الله عنها أكثر من حبه لنسائه الأخريات اللهم هذا قسمي فيما أملك – مبيت ونفقة – فلا تؤاخذني فيما تملك ولا املك ) أي في الأمور القلبية.
اعتقد إن هذا الكلام يوضح لماذا أباح الله التعدد والزواج من أخرى
ما الحكمة من تعدد الزوجات في الإسلام؟!!
الشيخ العودة يجيب في الملتقى السعودي قائلا ..
تعدد الزوجات كان هو النظام السائد إلى ما قبل الإسلام فالفُرس والرومان وغيرهم كانوا يعدّدون الزوجات ولم يعرف أن أُمّة في القديم منعت التعدد إلاّ مصر ولكنها كانت تتحلل من القيد المانع بجعل من تجيء بعد الزوجة الأولى في منزلة دونها .. وفي الحضارة الصينية والفارسية يجوز تعدد الزوجات ولكن الزوجة الثانية وما بعدها تعتبر زوجة من الدرجة الثانية (أي الخادمة) وهي لا تتمتع بالحقوق التي تتمتع بها الزوجة الأولى ..
ويقول جوستاف لوبون
) إنّ تعدد الزوجات المشروع عند الشرقيين أحسن من عدم تعدد الزوجات الريائي عند الأوربيين ، وما يتبعه من مواكب أولاد غير شرعيي (..
تقول الإحصاءات
إنّ ثلث السكان الذين يولدون في إيطاليا أولاد غير شرعيين ، وإنّ عدد حوادث الإجهاض في فرنسا سنوياً مليون حادثة ، والبعض يقول مليونان. أي أن كلّ « 100 » ولادة يقابلها « 120 » إجهاضا ، وقد كثرت حوادث الإجهاض في السنوات الأخيرة بسبب العلاقات الجنسية التي لم تعد تخضع إلى أي قيود ..
ثم إنّ الإعراض عن الزواج في الغرب ، والاكتفاء بالاتصال الجنسي بدون زواج ، قد خلق مشكلة تهدّد بقاء الأسرة ، كما أن عمل المرأة خارج البيت وبالتالي استقلالها الاقتصادي عن الرجل قد أضعف من سلطته وقيمته ..
كما ترك عملها خارج المنزل أثراً عكسياً على تربية الأطفال والاهتمام بشؤون البيت ، ونتيجة لذلك فقد هاجم كثير من علماء الغرب عمل المرأة حتى أنه نشأت في انجلترا جمعية قوية تعمل على مقاومة اتجاه النساء إلى العمل في المصانع والشركات والمصالح الحكومية وإهمالهن البيوت ..
وهكذا نجد انعطافاً اجتماعياً حاداً في أنماط السلوك الغربي نتيجة لإضعاف دور الأسرة ..
يقول بعض الباحثين الاجتماعيين
إننا لوعدنا إلى مجتمعنا الذي نعيش فيه فزرنا السجون ودور البغاء ومستشفيات الأمراض العقلية ، ثم دخلنا المدارس وأحصينا الراسبين من الطلاب ، ثم درسنا من نعرفهم من هؤلاء لوجدنا أن معظمهم حُرموا من الاستقرار العائلي ، ولم يجد معظمهم بيتاً هادئاً من أب يحدب عليهم وأُمّ تدرك معنى الشفقة ، وفساد البيت كان السبب في ضياع هذا الجيل الذي لايعرف هدفاً ، ولا يعرف له مستقراً ..
إضافة لما تقدم فقد نجم عن تفكّك الروابط العائلية في الغرب بروز «ظاهرة الإجرام» وأخذ القانون الجنائي الغربي يتعرّض لنقدٍ لاذعٍ بسبب تفاقم هذه الظاهرة تفاقماً لم تعرفه البشرية من قبل ، فقد أخذت تهدّد الأمن العام وتكلّف ميزانيات الدول الغربية مبالغ طائلة ..
كما أن لتعدد الزوجات مصالح عظيمة نذكر منها:
1ـ مصلحة للمرأة وللمجتمع حيث أن عدد النساء غالباً أكثر من الرجال، فالتعدد يمنح النساء الأحقية في العيش تحت كنف الزوج والأنس بحياة زوجية سعيدة، حيث لو فقد التعدد لأفضي إلى مشاكل اجتماعية وأخلاقية كبيرة ..
2ـ إن المرأة تعتريها عوارض تكون فيها غير قادرة على المعاشرة الزوجية ففي التعدد حلّ لمشكلة الذين لا يستطيعون الصبر خلال تلك الفترة ..
3ـ احتمال كون المرأة عقيما، فإذا منعنا التعدد لحق الضرر بالمرأة العقيم حيث سيلجأ الرجل لطلاقها للبحث عن أخرى تنجب له, وإذا أجزنا التعدد حفظنا للمرأة العقيم حق الأنس بحياة زوجية تشبع رغباتها النفسية والجنسية ..
4ـ إن الدراسات أثبتت أن قوة الرجل الجنسية والعاطفية يمكن أن تشبع أكثر من امرأة بينما القدرات الجنسية والعاطفية للمرأة لا تتسع إلا لرجل واحد فكون الرجل يعدد مصلحة له وكون المرأة تعدد أضرار بها ..
الخاتمة:
هذا ما قدمت فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.. والله ولي التوفيق..