أم حبيبة
08-19-2009, 08:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دار بيني وبين إحدى الأخوات في أحد المنتديات المشتركة فيها حوار حول الفرق بين الشيعة والرافضة فتوجب عليّ أن أبين الفرق بين هاذين الاسمين لنستفيد جميعاً إخوة وأخوات من أهل المنتدى ومن يريد محاورتي من أخواتي من أهل السنة أو من ضيوفنا من الشيعة الأمامية حولهما أو أي شبهة لدى الشيعة أو السنة سأقوم بالرد عليها تفصيلا وبالأدلة .. حسب علمي واطلاعي البسيط ..
لا شكً أن هناك فرقاً شاسعاً ما بين لفظة شيعة و لفظة رافضة و لفظة إماميه أو أثني عشرية.
1-الشيعة في كتب المُحدِّثين: جماعة من الناس كانوا مع علي رضي الله عنه وأرضاه خلافهم مع الطرف الأخر سياسي بحت و هم مراتب في قوة خلافهم وحرارته مع مخالفيهم ليس عند واحد منهم انحراف عقدي أو فقهي لكن قد يكون بينهم من له ملاحظات قوية على عثمان رضي الله عنه وليس فيهم من يمس الشيخين أو منزلتهما المقدمة على الجميع و"قد" يرى بعض أولئك أن خلاف أهل الشام معهم خلاف سياسي المراد منهم المنازعة على الحكم ومعاوية بذلك باغ لكنّهم يقرون أنه لمّا استتب له الأمر و ذهب خصومه أصبح خليفةً عادلاً صاحب جيش و فتوحات هي في صحيفة حسناته فالتشيع بهذا المعنى وصف وفير في كتب السنة لكثير من الناس و لا يعتبر ذماً ومن التفريط نبذ هذا الوصف و تركه لغيرنا فإنه وصف سني
فشريك بن عبد الله القاضي كان معروفاً بالتشيع مع ذلك قال: أحمل (أي الحديث) عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث و يتخذونه ديناً(( منهاج السنة (1\38) )) و الفرزدق (ت 116هـ) مثلاً كان يمدح أهل البيت كثيراً حتى أن عبد الملك سجنه مرة بسبب تحديه له في ذلك ومع ذلك فهو يهجو السبئية فيقول في قصيدة شهيرة له إنظر ديوان الفرزدق (ص 242-243) :
كأن على دير الجماجم منهم ..... حصائد أو أعجاز نخل تَقَعّرا
تَعَرّفُ همدانية ســبـئـيـة...... وتُكره عينيها على ما تنكرا
رأته مع القتلى و غيّر بعلها..... عليها تراب في دم قد تعفّرا
أراحوه من رأس وعينين كانتا...... بعيدن طرفا بالخيانة أحزرا
من الناكثين العهد من سبئية....... وإما زبيري من الذئب أغدرا
و لو أنهم إذ نافقوا كان منهم....... يهوديهم كانو بذلك أعذرا
2-الرافضة عند المحدِّثين: هم قوم كانوا مثل الشيعة ثم زادوا عليهم رفض الشيخين (أبي بكرٍ و عمر) و كثير أو بعض الصحابة الأوائل أصحاب السابقة ورفض الشيخين يعني: إما بغضهما أو أردى منه: شتمهما واعتقاد أن علياً كان صاحب الخلافة و أنهما سلباه إياها و في تكفيرهم خلافٌ و الجمهور(بما فيهم أبي حنيفة و مالك و أحمد) على كفرهم.
3-الشيعة اليوم: تساوي الإثنا عشرية أو الأمامية((ومن النادر أن يكون المقصود الشيعة الزيدية اليمنية )) و هؤلاء هم في الأصل رافضة أضافوا لبدعتهم بدعاً كفريةً مثل القول بعصمة الأئمة و تقديمهم على الأنبياء والمرسلين و اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها و تكفير أو تفسيق عامة الصحابة و القول بالرجعة و البداءة و هؤلاء ينعقد الإجماع على كفر من قال بمعتقداتهم((أما لمن اعترض على تكفير الإمامية فنقول له: هل كان مسيلمة الكذاب كافراً أم لا؟ إن قال لا فقد كفر و قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم و الصحابة كلهم يكفرون أتباعه و قاتلهم أبو بكر و الصحابة كلهم حتى أجبرهم على الإسلام و السبب أنهم جعلوا إمامهم في مرتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا منا نبي ومنكم نبي رغم أنهم كانوا يصلون ويحجون ويؤذنون ويشهدون بالشهادتين كل ذلك لم يغن عنهم شيئاً لما رفعوا رجلا لمرتبة النبوة
و إن قال نعم سألناه في من رفع إمامه إلى أعلى من مرتبة النبوة هل يكفر هذا؟
إن قال لا كفر وناقض نفسه لأنه من باب أولى تكفير من رفع نفسه فوق الأنبياء و الملائكة المقربين خاصة لو كانت تلك المرتبة هي بين النبوة والإلهية أو فيها إشراك ذلك الإمام لله عز وجل ببعض صفات الإلوهية الثابتة له في القرآن تعالى الله عما يشركون وإن قال نعم يكون قد حكم بتكفير علماء الشيعة الإمامية المعاصرين )) بل إن بعض العلماء كفّر من توقّف في كفرهم.
إذاً فتسمية الإثني عشرية اليوم بالرافضة هي تسمية غير دقيقة لأن هذا الاسم لا يصفهم بكافة أوصافهم و يُدخل معهم غيرهم ممن لم يعتقد بعقائدهم الكفرية وإنما أنبه إلى ذلك لأن الشيعة المعاصرين يستغلون خلط عوام السنة في هذه الاصطلاحات فيتخذونها ذريعة لدعوتهم للتشيع.
و مع ذلك فإن هذا الغلو في الرفض و التشيع بدأ منذ الأيام الأولى على يد ابن سبأ اليهودي فلذلك كان عليّ بن أبي طالب يحذّر الناس من هذا الفرقة التي تدعي حبّ أهل البيت زوراً لتصل بالمسلمين للكفر والإلحاد كما فعل بولص بالنصارى عندما أقنعهم بإلوهية المسيح عيسى بن مريم فيقول علي رضي الله عنه وأرضاه في خطاب له للخوارج: «وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَخَيْرُ النَّاسِ فيَّ حَالاً، الَّنمَطُ الاََْوْسَطُ فَالْزَمُوهُ، وَ الْزَمُو السَّوَادَ الأعظم فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ! فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَّةَ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ»(( نهج البلاغة. الخطبة رقم 127 ))
و الثابت تاريخياً عن السنة و الشيعة أن الناس على زمنه كانوا ثلاثة فرق:
1-أهل السنة و الجماعة: و هم السَّواد الأعظم و الوسط الذين أحبو علياً رضي الله عنه وأرضاه و لم يفرطوا به.
2-الشيعة: و هم الفرقة الذين غلو في حب علي رضي الله عنه وأرضاه حتى ذهب بهم الحب إلى غير الحق.
3-الخوارج: و هم الفرقة الذين أبغضوا علياً رضي الله عنه وأرضاه حتى ذهب بهم البغض إلى غير الحق.
فأثبت عليٌّ رضي الله عنه وأرضاه هلاك الفرقتين الشيعة والخوارج ودعا لالتزام منهج أهل السنة و الجماعة ولالتزام السواد الأعظم من المسلمين.
و الذي أسّس فرقة الشيعة الإمامية هو عبد الله بن سبأ بن وهب (الحميري أو الهمداني) ((لا نعرف إن كان انتسابه لهذه القبائل هو انتساب موالاة أم أصل أم مجرد ادعاء. و الحقيقة أنه يوجد في حِميَر الكثير من اليهود )) اليهودي المعروف بابن السوداء ((البعض يقول أن ابن السوداء كان شخصاً آخر من يهود الحيرة أبوه يدعى حرب وقد أحرقه علي رضي الله عنه وأرضاه مع من دعا إلى إلوهيته و الله أعلم بالصواب فقد كان ابن سبأ متخفياً تحت عدة أسماء مما جعل تتبع سيرته أمراً في غاية الصعوبة وهناك من ادعى بأن كلاهما قد نفاه علي ففي العقد الفريد لابن عبد ربه (2/241): «... منهم عبد الله بن سبأ نفاه إلى ساباط، و عبد الله بن السوداء نفاه إلى الخازر» و يقول الاسفرايني في التبصرة (ص 108): «و وافق ابن السوداء عبد الله بن سبأ بعد وفاة علي في مقالته هذه» و مثل هذا وقع عند البغدادي في الفرق بين الفرق (ص 235): «فلما خشي علي من قتل ابن السوداء و ابن سبأ الفتنة نفاهما إلى المدائن» ))
لأن أمّه كانت عبدة حبشية سوداء و كان لونه أسود أيضاً كان أسود اللون وهو يهودي ماكر من أهل صنعاء و كان بارعاً في تقمّص الشخصيات المختلفة ونسج المؤامرات بالخفاء و قد أحاط نفسه بإطار من الغموض والسرية التامة حتى على معاصريه((كمثال واضح على هذا الغموض إنظر تاريخ الطبري (4/326-327) )) فهو لا يكاد يعرف له اسمٌ ولا بلد لأنه لم يدخل في الإسلام إلا للكيد له وحياكة المؤامرات والفتن بين صفوف المسلمين و يُجمِع المؤرخون على أنه أول من دعا للرفض والغلو بالتشيع و لعن الشيخين والقول بالرجعة بل بإلوهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه
و قد اعترف بهذا كبار الشيعة و مؤرخوهم فهذا هو الكشي ((هو أبو عمرو بن عمر بن عبد العزيز الكشي: من علماء القرن الرابع للشيعة. و ذكرو أن داره كانت مرتعا للشيعة وهو كبير علماء التراجم المتقدمين –عندهم– الذي قالوا فيه: «إنه ثقة عين بصير بالأخبار و الرجال كثير العلم حسن الاعتقاد مستقيم المذهب» و الذي قالوا في كتابه في التراجم: «أهم الكتب في الرجال هي أربعة كتب عليها المعوّل وهي الأصول الأربعة في هذا الباب وأهمها وأقدمها هو "معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين المعروف برجال الكشي" انظر مقدمة "الرجال" )) يقول ذلك في كتابه "الرجال": «و ذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم و والى علياً (ع) و كان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي مثل ذلك و كان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي و أظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفّرهم ومن هنا قال من خالف الشيعة إن التشيع و الرفض مأخوذ من اليهودية»(( "رجال الكشي" (ص 101) ط مؤسسة الأعلمي بكربلاء العراق )) و نقل المامقاني –إمام الجرح و التعديل– مثل هذا عن الكشي (("تنقيح المقال" للمامقاني (2\184) ط طهران ))
و يقول النوبختي ((النوبختي: هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي من أعلام القرن الثالث للهجرة –عندهم– و وردت ترجمته في جميع كتب الجرح و التعديل عند الشيعة وكلٌّ منهم وثقه وأثنى عليه يقول فيه الرجالي الشيعي الشهير النجاشي: «الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي المتكلم المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمئة و بعد» انظر "الفهرست للنجاشي" (47) ط الهند سنة 1317هـ و قال الطوسي: «أبو محمد متكلم فيلسوف و كان إمامياً حسن الاعتقاد ثقة و هو من معالم العلماء» فهرست الطوسي (ص98) ط الهند 1835م و يقول نور الله التستري: «الحسن بن موسى من أكابر هذه الطائفة وعلماء هذه السلالة و كان متكلماً فيلسوفاً إمامي الاعتقاد» انظر "مجالس المؤمنين" للتستري (ص77) ط إيران نقلا عن مقدمة الكتاب )) الإمامي في كتابه "فرق الشيعة": «عبد الله بن سبأ كان ممن أظهر الطعنعلى أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وقال إن علياً (ع) أمره بذلك فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به فأمر بقتله فصاح الناس إليه: "يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت و إلى ولايتكم و البراءة من أعدائكم؟". فسيره (علي) إلى المدائن (عاصمة فارس آنذاك) ((انظر أخي المسلم كيف كان حب علي رضي الله عنه وأرضاه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفقائه الثلاثة –الصديق و الفاروق و ذي النورين– حتى أراد أن يقتل من يطعن فيهم )) و حكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي (ع) إن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم و والى علياً (ع) وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في علي (ع) بمثل ذلك و هو أول من أشهر القول بفرض إمامة علي (ع) و أظهر البراءة من أعدائه و كاشف مخالفيه فمن هناك قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية و لمّا بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه: "كذبت. لو جئتنا بدماغه في سبعين صرَّة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض"» ((إنظر "فرق الشيعة" للنوبختي (ص 43 و44) ط المطبعة الحيدرية بالنجف، العراق، سنة 1379هـ – 1959م ))
وذكر مثل هذا مؤرخ شيعي: «أن عبد الله بن سبأ توجّه إلى مصر حينما علم أن مخالفيه (عثمان بن عفان) كثيرون هناك فتظاهر بالعلم والتقوى حتى افتتن الناس به وبعد رسوخه فيهم بدأ يروج مذهبه ومسلكه و منه إن لكل نبي وصياً و خليفته فوصيُّ رسول الله وخليفته ليس إلا عليا المتحلي بالعلم والفتوى والمتزين بالكرم والشجاعة والمتصف بالأمانة والتقي وقال: إن الأمة ظلمت علياً وغصبت حقه حق الخلافة والولاية ويلزم الآن على الجميع مناصرته ومعاضدته وخلع طاعة عثمان وبيعته فتأثر كثير من المصريين بأقواله و آرائه وخرجوا على الخليفة عثمان» ((إنظر تاريخ شيعي "روضة الصفا" في اللغة الفارسية (2\ص292) ط إيران )) وخبر إحراق علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه لطائفة السبئية ثابتٌ عن السنة و الشيعة تكشف عنه الروايات الصحيحة في كتب الصحاح والسنن والمساند ((إنظر خبره معهم عند البخاري في صحيحه (4/21) (8/50) و أبو داود في سننه (4/520) و النسائي (7/104) والترمذي (4/59) والحاكم في المستدرك (3/538-539) وصحّحه الألباني في صحيح أبي داود (3/822) )) لكن تعددت الروايات في ذكر مصير عبد الله بن سبأ هل أحرق مع أصحابه؟ أم أنه نفي مع من نفي إلى سباط في المدائن؟
أقول: الراجح –و الله أعلم– أنه نُفي إلى سباط ذلك أنه توجد روايات تذكر أن ابن سبأ لم يظهر القول علناً بألوهية علي إلا بعد وفاته وهذا يؤيد الروايات التي تذكر أنه نفاه إلى المدائن حينما علم ببعض أقواله وغلوه فيه ((إنظر: شرح نهج البلاغة (2/309) و الملل و النِّحل للشهرستاني (ص157) وكذلك ما ذكره ابن تيمية في منهاج السنة (1/23–30) و (3/459) و ابن عساكر في تاريخ دمشق (29/10) و الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص 29–30) )) وقال الإمام الشعبي للإمام مالك يصف الرافضة السبئية: «لم يدخلوا في الإسلام رغبة فيه لله ولا رهبة من الله و لكن مقتاً من الله عليهم وبغياً منهم على أهل الإسلام يريدون أن يغمصوا دين الإسلام كما غمص بولص بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية ولا تجاوز صلاتهم آذانهم قد حرَّقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بالنار ونفاهم من البلاد منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط و أبو بكر الكروس نفاه إلى الجابية وحرق منهم قوماً أتوه فقالوا أنت هو فقال من أنا؟ فقالوا أنت ربنا! فأمر بنار فأججت فألقوا فيها و فيهم قال عليٌ رضي الله عنه وأرضاه:
لما رأيت الأمر أمراً منكراَ أجَّجت ناري و دعوت قُنبرا» و ذكر البغدادي أن: «السبئية أظهروا بدعتهم في زمان علي رضي الله عنه وأرضاه فأحرق قوماً منهم و نفى ابن سبأ إلى سباط المدائن إذ نهاه ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه عن قتله حينما بلغه غلوه فيه و أشار عليه بنفيه إلى المدائن حتى لا تختلف عليه أصحابه لا سيّما وهو عازم على العودة إلى قتال أهل الشام» ((في الفرق بين الفرق (ص223) ))
و كان علي رضي الله عنه وأرضاه يجاهر بلعنه و شتمه و يفضح أمره أمام الناس و كان إبن سبأ يدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى قبل مماته لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من بعده و كان عليٌّ ينكر ذلك جهارة فيصرُّ إبن سبأ على ادعائه و عن أبي الجلاس قال: سمعت عليا يقول لعبد الله السبئي: «ويلك، ما أقضى إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء كتمته أحداً من الناس ولقد سمعته يقول "إن بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً" وإنك أحدهم» ((مسند أبي يعلى (1\349) و سند الحديث هو: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن الحسن الأسدي حدثنا هارون بن صالح عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي الجلاس أبو الجلاس ذكره ابن حبان في الثقات وقال عنه ابن معين ثقة وهارون بن صالح ذكره ابن حبان في الثقات قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7\333): رجاله ثقات )) وقال علي رضي الله عنه وأرضاه: «ليحبني قوم حتى يدخلوا النار فيّ و ليبغضني قومٌ حتى يدخلوا النار في بغضي» ((السنة لإبن أبي عاصم (2\476) قال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين )) وقال أيضاً من على المنبر: «اللهم العن كل مبغض لنا غالٍ وكل محب لنا غال» ((الحديث في السنة لإبن أبي عاصم (2\476): حدثنا أبو بكر حدثنا المطلب بن زياد عن السدي قال صعد علي المنبر فقال الحديث رجاله ثقات السدي واسمه اسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي (من غلاة الشيعة) لم أجد ما يثبت أنه أدرك عليا رضي الله عنه ولا ما ينفي ذلك فيُخشى على السند من الانقطاع لكن يشهد له الحديث الصحيح الذي قبله وغيره من الشواهد واعلم أن هذا الحديث والذي قبله موقوفان على علي و لكنهما في حكم المرفوع لأنه من الغيب الذي لا يُعرف بالرأي )) و قد يتساءل سائل لماذا لم يحرق علي رضي الله عنه وأرضاه ابن سبأ أو حتى لم يعاقبه بحبسه و اكتفى بنفيه مع عظم دعواه وشناعة رأيه فيه حيث تركه يعيث في الأرض فساداً ويدعو إلى إلوهيته أو نبوته أو وصايته أو التبرؤ من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يكتفي بنفيه فقط إلى عاصمة الفرس المدائن وهو يعلم أنه باق على غلوه وأنه سيفسد كل مكان سيصل إليه..و لعل الجواب أن علي رضي الله عنه وأرضاه تركه لعدم ثبوت تلك الأقوال عنده لأن ابن سبأ كان يرمي بشبهه من خلف ستار وخاف إن قتله أن يثور أتباعه عليه و هم يشكلون جزءً كبيراً من جيشه و لعلّ إبن سبأ لم يجاهر بكفره و أفكاره الباطنية إلا بعد موت علي رضي الله عنه وأرضاه إذ قال لمن أوصل له خبر نعيه: «لو أتيتنا بدماغه في سبعين صرة ما صدقناك، ولعلمنا أنه لم يمت و إنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه» ((مسائل الإمامة للناشئ الأكبر (ص 22) وكذلك أنظر إلى دلالة العبارة في الفرق بين الفرق للبغدادي (ص 234)، والبدء والتاريخ لابن طاهر المقدسي (5/129) والمجروحين لابن حبان (1/298) وتثبيت دلائل النبوة للهمذاني (2/549) والبيان والتبيين للجاحظ (3/81) و المقالات والفرق للقمي (ص20-21) وفرق الشيعة للنوبختي (ص 43) )) ذكر الصفدي في ترجمة ابن سبأ: «ابن سبأ رأس الطائفة السبئية...، قال لعلي رضي الله عنه وأرضاه أنت الإله، فنفاه إلى المدائن فلما قُتل علي زعم ابن سبأ أنه لم يمت لأن فيه جزءاً إلهياً وأنّ ابن ملجم قتل شيطاناً تصوّر بصورة علي وأن علياً في السحاب والرعد صوته والبرق سوطه و أنه سينزل إلى الأرض»(( الوافي بالوفيات (17/190) وانظر رد البغدادي في الفرق بين الفرق (ص236) وكذا ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/180) و غيرهما على سخافات ابن سبأ بعدم موت علي رضي الله عنه وأرضاه بأدلة عقلية)) ورغم تفاهة هذه الدعوى إلا أنها وجدت مؤيدين ومناصرين ممن وصفهم الله تعالى بقوله: ]أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون[ولا نعلم متى قُتِل إبن سبأ هذا إذ اختفى تماماً بعد مقولته تلك ولم نسمع عن جماعته السبئية حتى أيام فتنة إبن الزبير عندما خرج المختار و تبنى أفكار تلك الطائفة ثمّ قتله مصعب بن الزبير مع سبعة آلاف من أنصاره والغريب أننا لم نسمع بإبن سبأ هذا أثناء خروج المختار فلعله قُتل قبل ذلك وهذا الذي ذكرت لا يعني أنه لم يقتل بيد غيره، لأننا نعلم بأن جميع من شارك أو أعان في قتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه قد قتل وإن الله عز وجل لم يهمل الظالمين بل أذلهم وأخزاهم وانتقم منهم فلم ينج منهم أحد وأخرج أحمد بإسناد صحيح عن عَمْرة بنت أرطأة العدوية قالت: «خرجت مع عائشة سنة قتل عثمان إلى مكة فمررنا بالمدينة ورأينا المصحف الذي قتل وهو في حجره فكانت أول قطرة من دمه على هذه الآية ]فسيكفيكهم الله و هو السميع العليم[ فما مات منهم رجل سويّاً»(( إنظر: فضائل الصحابة (1/501) بإسناد صحيح و أخرجه أيضاً في الزهد (ص127-128) )) وقال الحسن البصري: «ما علمت أحداً أشرِك في دم عثمان رضي الله عنه وأرضاه ولا أعان عليه إلا قُتل»(( تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة (4/1252) )) وعلى أية حال فإن وجوده في المدائن –عاصمة الفرس السابقة– يجعلنا نتيقّن أن الغالبية العظمى من أنصاره هم من الفرس المجوس الناقمين على الإسلام الذي قوض دولتهم وبعد الحدث الأليم الذي أودى بحياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه راح المجوس يدفعون أنصار علي لقتال بني أمية كما مرَّ معنا خاصة في صفوف المختار ووجدت الدعوات الباطنية فراغا فأخذت تنشط حتى أستفحل أمرها((راجع كتاب "و جاء دور المجوس" للشيخ عبد الله غريب (محمد سرور) حفظه الله فقد أبدع فيه و أجاد في ربط التاريخ الماضي بالحاضر السياسي ))ولذلك كان أروع ما وصف به التشيع أنه «بِذرةٌ نصرانيةٌ غرستها اليهودية في أرضٍ مجوسية» ويؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وأرضاه قَالَ: «دَعَانِي رَسُولُ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ "إِنَّ فِيكَ مِنْ عِيسَى مَثَلاً: أَبْغَضَتْهُ يَهُودُ حَتَّى بَهَتُو أُمَّهُ، وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ" أَلا وَإِنَّهُ يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ: مُحِبٌّ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَلا يُوحَى إِلَيَّ، وَلَكِنِّي أَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مَا اسْتَطَعْتُ فَمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَحَقٌّ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَ كَرِهْتُمْ» ((و من أراد الاستزادة فعليه بكتاب "بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود" للأخ عبد الله الجميلي انظر كذلك في منهاج السنة لإبن تيمية (1\22) و (1\473) و (3\377) و (3\505) ))
وقد وجدت أفكار إبن سبأ أرضاً خصبة عند المجوس (و هم حلفاء اليهود عبر التاريخ) إذ أن الزعامة الدينية عند المجوس الفرس كانت تتمثل في قبيلة تسمى «ميديا» وفي عصر زاردشت أصبحت في قبيلة «المغان» ورجال قبيلة «المغان» هم ظلّ الله في الأرض وقد خلقو لخدمة الآلهة والحاكم يجب أن يكون من هذه القبيلة وتتجسد فيه الذات الإلهية وتتولى القبيلة شرف سدانة بيت النار فعبادة الله عن طريق القبيلة (المقدسة) هو الذي دفع الفرس إلى التشيع لآل البيت لا حبًا لآل البيت ولكنهم وجدوا أن هذه هي الطريقة المضمونة لكي يبثوا سمومهم من خلالها في بلاد المسلمين كما أن هذا التصور يلائم عقيدة المجوس.و نجد أيضاً تشابهاً كبيراً بين التقية عند الشيعة(أو ما يسمى بالدين الخفي عند الباطنية) وبين السرّية التي هي أصل من أصول عقائد المجوس فالزردشتيون استمروا يعملون و ينشطون بكل سرية بعد أن تعرضوا للاضطهاد على أيدي أتباع مزدك والمانوية تحولت إلى حركة سرية بعد أن بطش بهرام بن هرمز بهم والمزدكية أصبحت دعوة سرية بعد أن نكل بهم أنو شروان و مع السرية كانت أديان الفرس منظمة تنظيماً هرميا دقيقاً يراعون به ظروف العصر وكانت تنظيماتهم من القوة بحيث تمكنهم من الوصول إلى قصور الحكام في حالات ضعفهم أما في غير حالات الضعف فالحكام من أفراد القبيلة التي ترعى شؤون الدين وقد أخذ الشيعة أيضاً الإباحية الجنسية ((يقول فضل الله في كتابه النكاح (1\66): «فلو أنّ النساء قد اعتادت الخروج بلباس البحر جاز النظر إليهن بهذا اللحاظ» إلى أن قال «و في ضوء ذلك قد يشمل الموضوع النظر إلى العورة عندما تكشفها صاحبتها كما في نوادي العراة أو السابحات في البحر في بعض البلدان أو نحو ذلك» )) والمتعة واستعارة الفروج و اللواط ((أجاز شيخهم الخوئي (و هو أهم المراجع الشيعية في هذا العصر) الشذوذ الجنسي:سؤال 784: هل يجوز لمس العورة من وراء الثياب من الرجل لعورة رجل آخر ومن المرأة لعورة أخرى لمجرد اللعب والمزاح مع فرض عدم إثارة الشهوة؟ الخوئي: «لا يحرم في الفرض و الله العالم» صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات ج3 (مسائل في الستر و النظر و العلاقات) نصيحة أخوية صغيرة: إحذر من مجالسة مقلّد للخوئي يكثر المزاح والمخدرات)) (http://www.islamicweb.com/goldenbook/shia_vs_rafida.htm#_ftn30#_ftn30) شيخهم الخوئي له فتوى مشهورة بإباحة المخدرات)) وغير ذلك من الأمور المستشنعة((كتبت مجلة ( الشراع ) الشيعية العدد (684) السنة (الرابعة) الصفحة الرابعة: أن رفسنجاني أشار إلى ربع مليون لقيط في إيران بسبب زواج المتعة وقد وُصفت مدينة ( مشهد ) الشيعية الإيرانية حيث شاعت فيها ممارسة المتعة بأنها: "المدينة الأكثر انحلالا على الصعيد الأخلاقي في آسيا" )) من مذهب مزدك المؤبد المجوسي((لقد سبق الإيرانيون المزدكيون فلسفة فرويد اليهودي الذي لا يعرف إلا الجنس بعصور طويلة )) وهو مذهب كان منتشراً في بلاد الفرس وأثر كثيراً في ثقافتهم وحتى لا يتهمنا أحدٌ بالمبالغة فإليك معتقدات الشيعة في المتعة مع التوثيق من أهم مراجع الشيعة المعاصرين:
1 – الإيمان بالمتعة أصلا من أصول الدين ومنكرها منكر للدين((كتاب من لا يحضره الفقيه (3\366)، تفسير منهج الصادقين (2\495).... ))
2 – المتعة من فضائل الدين و تطفئ غضب الرب((تفسير منهج الصادقين للكشاني (2\493 ....))
3 –المتمتعة من النساء مغفور لها((كتاب من لا يحضره الفقيه (3\366) ولا تنسى أيضاً الربح المادي الكبير الذي تجنيه المرأة من المتعة تذكر الكاتبة الشيعية شهلا حائري في رسالتها (المتعة المؤقتة – حالة إيران 1978-1982) وهو زمن عزّ الثورة الإيرانية بقيادة الخميني ما نصه: «يفترض العديد من الإيرانيين أنّ دافع المرأة إلى عقد زواج مؤقت هو دافع مادي دائماً ويعزز هذا الافتراض الشكل التعاقدي للزواج وطبيعة التبادل والخطاب الديني السائد وفي الواقع تعقد نساء عديدات زواجاً مؤقتاً لتأمين حاجاتهن المادية»))
4 – المتعة من أعظم أسباب دخول الجنة بل إنها توصلهم إلى درجة تجعلهم يزاحمون الأنبياء مراتبهم في الجنة((كتاب من لا يحضره الفقيه (3\366) وتأمل أخي الموحّد تشجيعهم على الزنا ))
5 – حذروا من أعرض عن التمتع من نقصان ثوابه يوم القيامة فقالوا «من خرج من الدنيا و لم يتمتع، جاء يوم القيامة و هو أجذع (أي مقطوع العضو)» ((تفسير منهاج الصادقين (2\495) لكن السؤال للشيعة: لماذا لم يتمتّع أحد من الأئمة المعصومين؟! ))
6 – ليس هناك حد لعدد النساء المتمتع بهن فيجوز للرجل أن يتمتع بمن شاء من النساء و لو ألف امرأة أو أكثر((الاستبصار للطوسي (3\143) تهذيب الأحكام (7\259) ))
7 – جواز التمتع بالبكر ولو من غير إذن وليها ولو من غير شهود((شرائع الأحكام لنجم الدين الحلي (2\186) تهذيب الأحكام (7\254) ))
8 – جواز التمتع بالبنت الصغيرة التي لم تبلغ الحلم حتى الرضيعة(الاستبصار للطوسي (3\145) الكافي في الفروع (5\463) ويقول الخميني في كتابه تحرير الوسيلة ص241 مسالة رقم 12: «و أما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة و الضم و التفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة» )
9 – امـرأة الـمـتـعـة لا تَـرِث و لا تُـوَرِّث(المتعة و مشروعيتها في الإسلام – لمجموعة من علماء الشيعة 116 – 121، تحرير الوسيلة – للخميني، الجزء الثاني، صفحة 288. )
10 – يرون جواز التمتع بالعاهرة المشهورة بالزنا((يقول الخميني في كتابه تحرير الوسيلة «مسألة 18: يجوز التمتع بالزانية على كراهية خصوصاً لو كانت من العواهر و المشهورات بالزنا و إن فعل فليمنعها من الفجور» تحرير الوسيلة (ج2\ص292) قلت: يا لكرم أخلاق الخميني يقول رب العزة والجلال {و الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرّم ذلك على المؤمنين} فهنيئاً للخميني تحديده للصنف الذي يليق به وهو "مشرك" انظر كذلك: الاستبصار للطوسي (3\145)، الكافي في الفروع (5\463).
11 – ويرون أيضا جواز إعارة الرجل جاريته لصديقه ليقضي وطره منها! ويسمون ذلك (إعارة الفروج) الاستبصار للطوسي 3\151 و كذلك ص136، الكافي في الفروع 5\460 و 2\200.
و كذلك نلاحظ أن تاريخ المجوس ممتلئ بالشغب والثورات والتآمر وفي هذه الفتن يقتل الأخ أخاه والابن أباه دون رحمة أو شفقة وعندما يشعر الملوك بالخطر كانوا ينقضون على الأنبياء المزعومين فيقتلونهم فبهرام قتل ماني وكسرى قتل مزدك ومن هذه النقطة نعلم سبب إثارة الشيعة للفتن والقلاقل ومدى عشقهم للدماء فإنما ذلك ميراث ورثوه من المجوس كما نعلم لماذا كانوا وما زالوا يُصَفـُّون خُصُومهم عن طريق الاغتيالات.
حفظكم ربي
دار بيني وبين إحدى الأخوات في أحد المنتديات المشتركة فيها حوار حول الفرق بين الشيعة والرافضة فتوجب عليّ أن أبين الفرق بين هاذين الاسمين لنستفيد جميعاً إخوة وأخوات من أهل المنتدى ومن يريد محاورتي من أخواتي من أهل السنة أو من ضيوفنا من الشيعة الأمامية حولهما أو أي شبهة لدى الشيعة أو السنة سأقوم بالرد عليها تفصيلا وبالأدلة .. حسب علمي واطلاعي البسيط ..
لا شكً أن هناك فرقاً شاسعاً ما بين لفظة شيعة و لفظة رافضة و لفظة إماميه أو أثني عشرية.
1-الشيعة في كتب المُحدِّثين: جماعة من الناس كانوا مع علي رضي الله عنه وأرضاه خلافهم مع الطرف الأخر سياسي بحت و هم مراتب في قوة خلافهم وحرارته مع مخالفيهم ليس عند واحد منهم انحراف عقدي أو فقهي لكن قد يكون بينهم من له ملاحظات قوية على عثمان رضي الله عنه وليس فيهم من يمس الشيخين أو منزلتهما المقدمة على الجميع و"قد" يرى بعض أولئك أن خلاف أهل الشام معهم خلاف سياسي المراد منهم المنازعة على الحكم ومعاوية بذلك باغ لكنّهم يقرون أنه لمّا استتب له الأمر و ذهب خصومه أصبح خليفةً عادلاً صاحب جيش و فتوحات هي في صحيفة حسناته فالتشيع بهذا المعنى وصف وفير في كتب السنة لكثير من الناس و لا يعتبر ذماً ومن التفريط نبذ هذا الوصف و تركه لغيرنا فإنه وصف سني
فشريك بن عبد الله القاضي كان معروفاً بالتشيع مع ذلك قال: أحمل (أي الحديث) عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث و يتخذونه ديناً(( منهاج السنة (1\38) )) و الفرزدق (ت 116هـ) مثلاً كان يمدح أهل البيت كثيراً حتى أن عبد الملك سجنه مرة بسبب تحديه له في ذلك ومع ذلك فهو يهجو السبئية فيقول في قصيدة شهيرة له إنظر ديوان الفرزدق (ص 242-243) :
كأن على دير الجماجم منهم ..... حصائد أو أعجاز نخل تَقَعّرا
تَعَرّفُ همدانية ســبـئـيـة...... وتُكره عينيها على ما تنكرا
رأته مع القتلى و غيّر بعلها..... عليها تراب في دم قد تعفّرا
أراحوه من رأس وعينين كانتا...... بعيدن طرفا بالخيانة أحزرا
من الناكثين العهد من سبئية....... وإما زبيري من الذئب أغدرا
و لو أنهم إذ نافقوا كان منهم....... يهوديهم كانو بذلك أعذرا
2-الرافضة عند المحدِّثين: هم قوم كانوا مثل الشيعة ثم زادوا عليهم رفض الشيخين (أبي بكرٍ و عمر) و كثير أو بعض الصحابة الأوائل أصحاب السابقة ورفض الشيخين يعني: إما بغضهما أو أردى منه: شتمهما واعتقاد أن علياً كان صاحب الخلافة و أنهما سلباه إياها و في تكفيرهم خلافٌ و الجمهور(بما فيهم أبي حنيفة و مالك و أحمد) على كفرهم.
3-الشيعة اليوم: تساوي الإثنا عشرية أو الأمامية((ومن النادر أن يكون المقصود الشيعة الزيدية اليمنية )) و هؤلاء هم في الأصل رافضة أضافوا لبدعتهم بدعاً كفريةً مثل القول بعصمة الأئمة و تقديمهم على الأنبياء والمرسلين و اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها و تكفير أو تفسيق عامة الصحابة و القول بالرجعة و البداءة و هؤلاء ينعقد الإجماع على كفر من قال بمعتقداتهم((أما لمن اعترض على تكفير الإمامية فنقول له: هل كان مسيلمة الكذاب كافراً أم لا؟ إن قال لا فقد كفر و قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم و الصحابة كلهم يكفرون أتباعه و قاتلهم أبو بكر و الصحابة كلهم حتى أجبرهم على الإسلام و السبب أنهم جعلوا إمامهم في مرتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا منا نبي ومنكم نبي رغم أنهم كانوا يصلون ويحجون ويؤذنون ويشهدون بالشهادتين كل ذلك لم يغن عنهم شيئاً لما رفعوا رجلا لمرتبة النبوة
و إن قال نعم سألناه في من رفع إمامه إلى أعلى من مرتبة النبوة هل يكفر هذا؟
إن قال لا كفر وناقض نفسه لأنه من باب أولى تكفير من رفع نفسه فوق الأنبياء و الملائكة المقربين خاصة لو كانت تلك المرتبة هي بين النبوة والإلهية أو فيها إشراك ذلك الإمام لله عز وجل ببعض صفات الإلوهية الثابتة له في القرآن تعالى الله عما يشركون وإن قال نعم يكون قد حكم بتكفير علماء الشيعة الإمامية المعاصرين )) بل إن بعض العلماء كفّر من توقّف في كفرهم.
إذاً فتسمية الإثني عشرية اليوم بالرافضة هي تسمية غير دقيقة لأن هذا الاسم لا يصفهم بكافة أوصافهم و يُدخل معهم غيرهم ممن لم يعتقد بعقائدهم الكفرية وإنما أنبه إلى ذلك لأن الشيعة المعاصرين يستغلون خلط عوام السنة في هذه الاصطلاحات فيتخذونها ذريعة لدعوتهم للتشيع.
و مع ذلك فإن هذا الغلو في الرفض و التشيع بدأ منذ الأيام الأولى على يد ابن سبأ اليهودي فلذلك كان عليّ بن أبي طالب يحذّر الناس من هذا الفرقة التي تدعي حبّ أهل البيت زوراً لتصل بالمسلمين للكفر والإلحاد كما فعل بولص بالنصارى عندما أقنعهم بإلوهية المسيح عيسى بن مريم فيقول علي رضي الله عنه وأرضاه في خطاب له للخوارج: «وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَخَيْرُ النَّاسِ فيَّ حَالاً، الَّنمَطُ الاََْوْسَطُ فَالْزَمُوهُ، وَ الْزَمُو السَّوَادَ الأعظم فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ! فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَّةَ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ»(( نهج البلاغة. الخطبة رقم 127 ))
و الثابت تاريخياً عن السنة و الشيعة أن الناس على زمنه كانوا ثلاثة فرق:
1-أهل السنة و الجماعة: و هم السَّواد الأعظم و الوسط الذين أحبو علياً رضي الله عنه وأرضاه و لم يفرطوا به.
2-الشيعة: و هم الفرقة الذين غلو في حب علي رضي الله عنه وأرضاه حتى ذهب بهم الحب إلى غير الحق.
3-الخوارج: و هم الفرقة الذين أبغضوا علياً رضي الله عنه وأرضاه حتى ذهب بهم البغض إلى غير الحق.
فأثبت عليٌّ رضي الله عنه وأرضاه هلاك الفرقتين الشيعة والخوارج ودعا لالتزام منهج أهل السنة و الجماعة ولالتزام السواد الأعظم من المسلمين.
و الذي أسّس فرقة الشيعة الإمامية هو عبد الله بن سبأ بن وهب (الحميري أو الهمداني) ((لا نعرف إن كان انتسابه لهذه القبائل هو انتساب موالاة أم أصل أم مجرد ادعاء. و الحقيقة أنه يوجد في حِميَر الكثير من اليهود )) اليهودي المعروف بابن السوداء ((البعض يقول أن ابن السوداء كان شخصاً آخر من يهود الحيرة أبوه يدعى حرب وقد أحرقه علي رضي الله عنه وأرضاه مع من دعا إلى إلوهيته و الله أعلم بالصواب فقد كان ابن سبأ متخفياً تحت عدة أسماء مما جعل تتبع سيرته أمراً في غاية الصعوبة وهناك من ادعى بأن كلاهما قد نفاه علي ففي العقد الفريد لابن عبد ربه (2/241): «... منهم عبد الله بن سبأ نفاه إلى ساباط، و عبد الله بن السوداء نفاه إلى الخازر» و يقول الاسفرايني في التبصرة (ص 108): «و وافق ابن السوداء عبد الله بن سبأ بعد وفاة علي في مقالته هذه» و مثل هذا وقع عند البغدادي في الفرق بين الفرق (ص 235): «فلما خشي علي من قتل ابن السوداء و ابن سبأ الفتنة نفاهما إلى المدائن» ))
لأن أمّه كانت عبدة حبشية سوداء و كان لونه أسود أيضاً كان أسود اللون وهو يهودي ماكر من أهل صنعاء و كان بارعاً في تقمّص الشخصيات المختلفة ونسج المؤامرات بالخفاء و قد أحاط نفسه بإطار من الغموض والسرية التامة حتى على معاصريه((كمثال واضح على هذا الغموض إنظر تاريخ الطبري (4/326-327) )) فهو لا يكاد يعرف له اسمٌ ولا بلد لأنه لم يدخل في الإسلام إلا للكيد له وحياكة المؤامرات والفتن بين صفوف المسلمين و يُجمِع المؤرخون على أنه أول من دعا للرفض والغلو بالتشيع و لعن الشيخين والقول بالرجعة بل بإلوهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه
و قد اعترف بهذا كبار الشيعة و مؤرخوهم فهذا هو الكشي ((هو أبو عمرو بن عمر بن عبد العزيز الكشي: من علماء القرن الرابع للشيعة. و ذكرو أن داره كانت مرتعا للشيعة وهو كبير علماء التراجم المتقدمين –عندهم– الذي قالوا فيه: «إنه ثقة عين بصير بالأخبار و الرجال كثير العلم حسن الاعتقاد مستقيم المذهب» و الذي قالوا في كتابه في التراجم: «أهم الكتب في الرجال هي أربعة كتب عليها المعوّل وهي الأصول الأربعة في هذا الباب وأهمها وأقدمها هو "معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين المعروف برجال الكشي" انظر مقدمة "الرجال" )) يقول ذلك في كتابه "الرجال": «و ذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم و والى علياً (ع) و كان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي مثل ذلك و كان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي و أظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفّرهم ومن هنا قال من خالف الشيعة إن التشيع و الرفض مأخوذ من اليهودية»(( "رجال الكشي" (ص 101) ط مؤسسة الأعلمي بكربلاء العراق )) و نقل المامقاني –إمام الجرح و التعديل– مثل هذا عن الكشي (("تنقيح المقال" للمامقاني (2\184) ط طهران ))
و يقول النوبختي ((النوبختي: هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي من أعلام القرن الثالث للهجرة –عندهم– و وردت ترجمته في جميع كتب الجرح و التعديل عند الشيعة وكلٌّ منهم وثقه وأثنى عليه يقول فيه الرجالي الشيعي الشهير النجاشي: «الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي المتكلم المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمئة و بعد» انظر "الفهرست للنجاشي" (47) ط الهند سنة 1317هـ و قال الطوسي: «أبو محمد متكلم فيلسوف و كان إمامياً حسن الاعتقاد ثقة و هو من معالم العلماء» فهرست الطوسي (ص98) ط الهند 1835م و يقول نور الله التستري: «الحسن بن موسى من أكابر هذه الطائفة وعلماء هذه السلالة و كان متكلماً فيلسوفاً إمامي الاعتقاد» انظر "مجالس المؤمنين" للتستري (ص77) ط إيران نقلا عن مقدمة الكتاب )) الإمامي في كتابه "فرق الشيعة": «عبد الله بن سبأ كان ممن أظهر الطعنعلى أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وقال إن علياً (ع) أمره بذلك فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به فأمر بقتله فصاح الناس إليه: "يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت و إلى ولايتكم و البراءة من أعدائكم؟". فسيره (علي) إلى المدائن (عاصمة فارس آنذاك) ((انظر أخي المسلم كيف كان حب علي رضي الله عنه وأرضاه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفقائه الثلاثة –الصديق و الفاروق و ذي النورين– حتى أراد أن يقتل من يطعن فيهم )) و حكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي (ع) إن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم و والى علياً (ع) وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في علي (ع) بمثل ذلك و هو أول من أشهر القول بفرض إمامة علي (ع) و أظهر البراءة من أعدائه و كاشف مخالفيه فمن هناك قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية و لمّا بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه: "كذبت. لو جئتنا بدماغه في سبعين صرَّة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض"» ((إنظر "فرق الشيعة" للنوبختي (ص 43 و44) ط المطبعة الحيدرية بالنجف، العراق، سنة 1379هـ – 1959م ))
وذكر مثل هذا مؤرخ شيعي: «أن عبد الله بن سبأ توجّه إلى مصر حينما علم أن مخالفيه (عثمان بن عفان) كثيرون هناك فتظاهر بالعلم والتقوى حتى افتتن الناس به وبعد رسوخه فيهم بدأ يروج مذهبه ومسلكه و منه إن لكل نبي وصياً و خليفته فوصيُّ رسول الله وخليفته ليس إلا عليا المتحلي بالعلم والفتوى والمتزين بالكرم والشجاعة والمتصف بالأمانة والتقي وقال: إن الأمة ظلمت علياً وغصبت حقه حق الخلافة والولاية ويلزم الآن على الجميع مناصرته ومعاضدته وخلع طاعة عثمان وبيعته فتأثر كثير من المصريين بأقواله و آرائه وخرجوا على الخليفة عثمان» ((إنظر تاريخ شيعي "روضة الصفا" في اللغة الفارسية (2\ص292) ط إيران )) وخبر إحراق علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه لطائفة السبئية ثابتٌ عن السنة و الشيعة تكشف عنه الروايات الصحيحة في كتب الصحاح والسنن والمساند ((إنظر خبره معهم عند البخاري في صحيحه (4/21) (8/50) و أبو داود في سننه (4/520) و النسائي (7/104) والترمذي (4/59) والحاكم في المستدرك (3/538-539) وصحّحه الألباني في صحيح أبي داود (3/822) )) لكن تعددت الروايات في ذكر مصير عبد الله بن سبأ هل أحرق مع أصحابه؟ أم أنه نفي مع من نفي إلى سباط في المدائن؟
أقول: الراجح –و الله أعلم– أنه نُفي إلى سباط ذلك أنه توجد روايات تذكر أن ابن سبأ لم يظهر القول علناً بألوهية علي إلا بعد وفاته وهذا يؤيد الروايات التي تذكر أنه نفاه إلى المدائن حينما علم ببعض أقواله وغلوه فيه ((إنظر: شرح نهج البلاغة (2/309) و الملل و النِّحل للشهرستاني (ص157) وكذلك ما ذكره ابن تيمية في منهاج السنة (1/23–30) و (3/459) و ابن عساكر في تاريخ دمشق (29/10) و الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص 29–30) )) وقال الإمام الشعبي للإمام مالك يصف الرافضة السبئية: «لم يدخلوا في الإسلام رغبة فيه لله ولا رهبة من الله و لكن مقتاً من الله عليهم وبغياً منهم على أهل الإسلام يريدون أن يغمصوا دين الإسلام كما غمص بولص بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية ولا تجاوز صلاتهم آذانهم قد حرَّقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بالنار ونفاهم من البلاد منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط و أبو بكر الكروس نفاه إلى الجابية وحرق منهم قوماً أتوه فقالوا أنت هو فقال من أنا؟ فقالوا أنت ربنا! فأمر بنار فأججت فألقوا فيها و فيهم قال عليٌ رضي الله عنه وأرضاه:
لما رأيت الأمر أمراً منكراَ أجَّجت ناري و دعوت قُنبرا» و ذكر البغدادي أن: «السبئية أظهروا بدعتهم في زمان علي رضي الله عنه وأرضاه فأحرق قوماً منهم و نفى ابن سبأ إلى سباط المدائن إذ نهاه ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه عن قتله حينما بلغه غلوه فيه و أشار عليه بنفيه إلى المدائن حتى لا تختلف عليه أصحابه لا سيّما وهو عازم على العودة إلى قتال أهل الشام» ((في الفرق بين الفرق (ص223) ))
و كان علي رضي الله عنه وأرضاه يجاهر بلعنه و شتمه و يفضح أمره أمام الناس و كان إبن سبأ يدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى قبل مماته لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من بعده و كان عليٌّ ينكر ذلك جهارة فيصرُّ إبن سبأ على ادعائه و عن أبي الجلاس قال: سمعت عليا يقول لعبد الله السبئي: «ويلك، ما أقضى إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء كتمته أحداً من الناس ولقد سمعته يقول "إن بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً" وإنك أحدهم» ((مسند أبي يعلى (1\349) و سند الحديث هو: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن الحسن الأسدي حدثنا هارون بن صالح عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي الجلاس أبو الجلاس ذكره ابن حبان في الثقات وقال عنه ابن معين ثقة وهارون بن صالح ذكره ابن حبان في الثقات قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7\333): رجاله ثقات )) وقال علي رضي الله عنه وأرضاه: «ليحبني قوم حتى يدخلوا النار فيّ و ليبغضني قومٌ حتى يدخلوا النار في بغضي» ((السنة لإبن أبي عاصم (2\476) قال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين )) وقال أيضاً من على المنبر: «اللهم العن كل مبغض لنا غالٍ وكل محب لنا غال» ((الحديث في السنة لإبن أبي عاصم (2\476): حدثنا أبو بكر حدثنا المطلب بن زياد عن السدي قال صعد علي المنبر فقال الحديث رجاله ثقات السدي واسمه اسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي (من غلاة الشيعة) لم أجد ما يثبت أنه أدرك عليا رضي الله عنه ولا ما ينفي ذلك فيُخشى على السند من الانقطاع لكن يشهد له الحديث الصحيح الذي قبله وغيره من الشواهد واعلم أن هذا الحديث والذي قبله موقوفان على علي و لكنهما في حكم المرفوع لأنه من الغيب الذي لا يُعرف بالرأي )) و قد يتساءل سائل لماذا لم يحرق علي رضي الله عنه وأرضاه ابن سبأ أو حتى لم يعاقبه بحبسه و اكتفى بنفيه مع عظم دعواه وشناعة رأيه فيه حيث تركه يعيث في الأرض فساداً ويدعو إلى إلوهيته أو نبوته أو وصايته أو التبرؤ من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يكتفي بنفيه فقط إلى عاصمة الفرس المدائن وهو يعلم أنه باق على غلوه وأنه سيفسد كل مكان سيصل إليه..و لعل الجواب أن علي رضي الله عنه وأرضاه تركه لعدم ثبوت تلك الأقوال عنده لأن ابن سبأ كان يرمي بشبهه من خلف ستار وخاف إن قتله أن يثور أتباعه عليه و هم يشكلون جزءً كبيراً من جيشه و لعلّ إبن سبأ لم يجاهر بكفره و أفكاره الباطنية إلا بعد موت علي رضي الله عنه وأرضاه إذ قال لمن أوصل له خبر نعيه: «لو أتيتنا بدماغه في سبعين صرة ما صدقناك، ولعلمنا أنه لم يمت و إنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه» ((مسائل الإمامة للناشئ الأكبر (ص 22) وكذلك أنظر إلى دلالة العبارة في الفرق بين الفرق للبغدادي (ص 234)، والبدء والتاريخ لابن طاهر المقدسي (5/129) والمجروحين لابن حبان (1/298) وتثبيت دلائل النبوة للهمذاني (2/549) والبيان والتبيين للجاحظ (3/81) و المقالات والفرق للقمي (ص20-21) وفرق الشيعة للنوبختي (ص 43) )) ذكر الصفدي في ترجمة ابن سبأ: «ابن سبأ رأس الطائفة السبئية...، قال لعلي رضي الله عنه وأرضاه أنت الإله، فنفاه إلى المدائن فلما قُتل علي زعم ابن سبأ أنه لم يمت لأن فيه جزءاً إلهياً وأنّ ابن ملجم قتل شيطاناً تصوّر بصورة علي وأن علياً في السحاب والرعد صوته والبرق سوطه و أنه سينزل إلى الأرض»(( الوافي بالوفيات (17/190) وانظر رد البغدادي في الفرق بين الفرق (ص236) وكذا ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/180) و غيرهما على سخافات ابن سبأ بعدم موت علي رضي الله عنه وأرضاه بأدلة عقلية)) ورغم تفاهة هذه الدعوى إلا أنها وجدت مؤيدين ومناصرين ممن وصفهم الله تعالى بقوله: ]أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون[ولا نعلم متى قُتِل إبن سبأ هذا إذ اختفى تماماً بعد مقولته تلك ولم نسمع عن جماعته السبئية حتى أيام فتنة إبن الزبير عندما خرج المختار و تبنى أفكار تلك الطائفة ثمّ قتله مصعب بن الزبير مع سبعة آلاف من أنصاره والغريب أننا لم نسمع بإبن سبأ هذا أثناء خروج المختار فلعله قُتل قبل ذلك وهذا الذي ذكرت لا يعني أنه لم يقتل بيد غيره، لأننا نعلم بأن جميع من شارك أو أعان في قتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه قد قتل وإن الله عز وجل لم يهمل الظالمين بل أذلهم وأخزاهم وانتقم منهم فلم ينج منهم أحد وأخرج أحمد بإسناد صحيح عن عَمْرة بنت أرطأة العدوية قالت: «خرجت مع عائشة سنة قتل عثمان إلى مكة فمررنا بالمدينة ورأينا المصحف الذي قتل وهو في حجره فكانت أول قطرة من دمه على هذه الآية ]فسيكفيكهم الله و هو السميع العليم[ فما مات منهم رجل سويّاً»(( إنظر: فضائل الصحابة (1/501) بإسناد صحيح و أخرجه أيضاً في الزهد (ص127-128) )) وقال الحسن البصري: «ما علمت أحداً أشرِك في دم عثمان رضي الله عنه وأرضاه ولا أعان عليه إلا قُتل»(( تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة (4/1252) )) وعلى أية حال فإن وجوده في المدائن –عاصمة الفرس السابقة– يجعلنا نتيقّن أن الغالبية العظمى من أنصاره هم من الفرس المجوس الناقمين على الإسلام الذي قوض دولتهم وبعد الحدث الأليم الذي أودى بحياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه راح المجوس يدفعون أنصار علي لقتال بني أمية كما مرَّ معنا خاصة في صفوف المختار ووجدت الدعوات الباطنية فراغا فأخذت تنشط حتى أستفحل أمرها((راجع كتاب "و جاء دور المجوس" للشيخ عبد الله غريب (محمد سرور) حفظه الله فقد أبدع فيه و أجاد في ربط التاريخ الماضي بالحاضر السياسي ))ولذلك كان أروع ما وصف به التشيع أنه «بِذرةٌ نصرانيةٌ غرستها اليهودية في أرضٍ مجوسية» ويؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وأرضاه قَالَ: «دَعَانِي رَسُولُ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ "إِنَّ فِيكَ مِنْ عِيسَى مَثَلاً: أَبْغَضَتْهُ يَهُودُ حَتَّى بَهَتُو أُمَّهُ، وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ" أَلا وَإِنَّهُ يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ: مُحِبٌّ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَلا يُوحَى إِلَيَّ، وَلَكِنِّي أَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مَا اسْتَطَعْتُ فَمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَحَقٌّ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَ كَرِهْتُمْ» ((و من أراد الاستزادة فعليه بكتاب "بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود" للأخ عبد الله الجميلي انظر كذلك في منهاج السنة لإبن تيمية (1\22) و (1\473) و (3\377) و (3\505) ))
وقد وجدت أفكار إبن سبأ أرضاً خصبة عند المجوس (و هم حلفاء اليهود عبر التاريخ) إذ أن الزعامة الدينية عند المجوس الفرس كانت تتمثل في قبيلة تسمى «ميديا» وفي عصر زاردشت أصبحت في قبيلة «المغان» ورجال قبيلة «المغان» هم ظلّ الله في الأرض وقد خلقو لخدمة الآلهة والحاكم يجب أن يكون من هذه القبيلة وتتجسد فيه الذات الإلهية وتتولى القبيلة شرف سدانة بيت النار فعبادة الله عن طريق القبيلة (المقدسة) هو الذي دفع الفرس إلى التشيع لآل البيت لا حبًا لآل البيت ولكنهم وجدوا أن هذه هي الطريقة المضمونة لكي يبثوا سمومهم من خلالها في بلاد المسلمين كما أن هذا التصور يلائم عقيدة المجوس.و نجد أيضاً تشابهاً كبيراً بين التقية عند الشيعة(أو ما يسمى بالدين الخفي عند الباطنية) وبين السرّية التي هي أصل من أصول عقائد المجوس فالزردشتيون استمروا يعملون و ينشطون بكل سرية بعد أن تعرضوا للاضطهاد على أيدي أتباع مزدك والمانوية تحولت إلى حركة سرية بعد أن بطش بهرام بن هرمز بهم والمزدكية أصبحت دعوة سرية بعد أن نكل بهم أنو شروان و مع السرية كانت أديان الفرس منظمة تنظيماً هرميا دقيقاً يراعون به ظروف العصر وكانت تنظيماتهم من القوة بحيث تمكنهم من الوصول إلى قصور الحكام في حالات ضعفهم أما في غير حالات الضعف فالحكام من أفراد القبيلة التي ترعى شؤون الدين وقد أخذ الشيعة أيضاً الإباحية الجنسية ((يقول فضل الله في كتابه النكاح (1\66): «فلو أنّ النساء قد اعتادت الخروج بلباس البحر جاز النظر إليهن بهذا اللحاظ» إلى أن قال «و في ضوء ذلك قد يشمل الموضوع النظر إلى العورة عندما تكشفها صاحبتها كما في نوادي العراة أو السابحات في البحر في بعض البلدان أو نحو ذلك» )) والمتعة واستعارة الفروج و اللواط ((أجاز شيخهم الخوئي (و هو أهم المراجع الشيعية في هذا العصر) الشذوذ الجنسي:سؤال 784: هل يجوز لمس العورة من وراء الثياب من الرجل لعورة رجل آخر ومن المرأة لعورة أخرى لمجرد اللعب والمزاح مع فرض عدم إثارة الشهوة؟ الخوئي: «لا يحرم في الفرض و الله العالم» صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات ج3 (مسائل في الستر و النظر و العلاقات) نصيحة أخوية صغيرة: إحذر من مجالسة مقلّد للخوئي يكثر المزاح والمخدرات)) (http://www.islamicweb.com/goldenbook/shia_vs_rafida.htm#_ftn30#_ftn30) شيخهم الخوئي له فتوى مشهورة بإباحة المخدرات)) وغير ذلك من الأمور المستشنعة((كتبت مجلة ( الشراع ) الشيعية العدد (684) السنة (الرابعة) الصفحة الرابعة: أن رفسنجاني أشار إلى ربع مليون لقيط في إيران بسبب زواج المتعة وقد وُصفت مدينة ( مشهد ) الشيعية الإيرانية حيث شاعت فيها ممارسة المتعة بأنها: "المدينة الأكثر انحلالا على الصعيد الأخلاقي في آسيا" )) من مذهب مزدك المؤبد المجوسي((لقد سبق الإيرانيون المزدكيون فلسفة فرويد اليهودي الذي لا يعرف إلا الجنس بعصور طويلة )) وهو مذهب كان منتشراً في بلاد الفرس وأثر كثيراً في ثقافتهم وحتى لا يتهمنا أحدٌ بالمبالغة فإليك معتقدات الشيعة في المتعة مع التوثيق من أهم مراجع الشيعة المعاصرين:
1 – الإيمان بالمتعة أصلا من أصول الدين ومنكرها منكر للدين((كتاب من لا يحضره الفقيه (3\366)، تفسير منهج الصادقين (2\495).... ))
2 – المتعة من فضائل الدين و تطفئ غضب الرب((تفسير منهج الصادقين للكشاني (2\493 ....))
3 –المتمتعة من النساء مغفور لها((كتاب من لا يحضره الفقيه (3\366) ولا تنسى أيضاً الربح المادي الكبير الذي تجنيه المرأة من المتعة تذكر الكاتبة الشيعية شهلا حائري في رسالتها (المتعة المؤقتة – حالة إيران 1978-1982) وهو زمن عزّ الثورة الإيرانية بقيادة الخميني ما نصه: «يفترض العديد من الإيرانيين أنّ دافع المرأة إلى عقد زواج مؤقت هو دافع مادي دائماً ويعزز هذا الافتراض الشكل التعاقدي للزواج وطبيعة التبادل والخطاب الديني السائد وفي الواقع تعقد نساء عديدات زواجاً مؤقتاً لتأمين حاجاتهن المادية»))
4 – المتعة من أعظم أسباب دخول الجنة بل إنها توصلهم إلى درجة تجعلهم يزاحمون الأنبياء مراتبهم في الجنة((كتاب من لا يحضره الفقيه (3\366) وتأمل أخي الموحّد تشجيعهم على الزنا ))
5 – حذروا من أعرض عن التمتع من نقصان ثوابه يوم القيامة فقالوا «من خرج من الدنيا و لم يتمتع، جاء يوم القيامة و هو أجذع (أي مقطوع العضو)» ((تفسير منهاج الصادقين (2\495) لكن السؤال للشيعة: لماذا لم يتمتّع أحد من الأئمة المعصومين؟! ))
6 – ليس هناك حد لعدد النساء المتمتع بهن فيجوز للرجل أن يتمتع بمن شاء من النساء و لو ألف امرأة أو أكثر((الاستبصار للطوسي (3\143) تهذيب الأحكام (7\259) ))
7 – جواز التمتع بالبكر ولو من غير إذن وليها ولو من غير شهود((شرائع الأحكام لنجم الدين الحلي (2\186) تهذيب الأحكام (7\254) ))
8 – جواز التمتع بالبنت الصغيرة التي لم تبلغ الحلم حتى الرضيعة(الاستبصار للطوسي (3\145) الكافي في الفروع (5\463) ويقول الخميني في كتابه تحرير الوسيلة ص241 مسالة رقم 12: «و أما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة و الضم و التفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة» )
9 – امـرأة الـمـتـعـة لا تَـرِث و لا تُـوَرِّث(المتعة و مشروعيتها في الإسلام – لمجموعة من علماء الشيعة 116 – 121، تحرير الوسيلة – للخميني، الجزء الثاني، صفحة 288. )
10 – يرون جواز التمتع بالعاهرة المشهورة بالزنا((يقول الخميني في كتابه تحرير الوسيلة «مسألة 18: يجوز التمتع بالزانية على كراهية خصوصاً لو كانت من العواهر و المشهورات بالزنا و إن فعل فليمنعها من الفجور» تحرير الوسيلة (ج2\ص292) قلت: يا لكرم أخلاق الخميني يقول رب العزة والجلال {و الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرّم ذلك على المؤمنين} فهنيئاً للخميني تحديده للصنف الذي يليق به وهو "مشرك" انظر كذلك: الاستبصار للطوسي (3\145)، الكافي في الفروع (5\463).
11 – ويرون أيضا جواز إعارة الرجل جاريته لصديقه ليقضي وطره منها! ويسمون ذلك (إعارة الفروج) الاستبصار للطوسي 3\151 و كذلك ص136، الكافي في الفروع 5\460 و 2\200.
و كذلك نلاحظ أن تاريخ المجوس ممتلئ بالشغب والثورات والتآمر وفي هذه الفتن يقتل الأخ أخاه والابن أباه دون رحمة أو شفقة وعندما يشعر الملوك بالخطر كانوا ينقضون على الأنبياء المزعومين فيقتلونهم فبهرام قتل ماني وكسرى قتل مزدك ومن هذه النقطة نعلم سبب إثارة الشيعة للفتن والقلاقل ومدى عشقهم للدماء فإنما ذلك ميراث ورثوه من المجوس كما نعلم لماذا كانوا وما زالوا يُصَفـُّون خُصُومهم عن طريق الاغتيالات.
حفظكم ربي